أعطي طفلك احتياجاته كاملة ورغباته ناقصة…

أعطي طفلك احتياجاته كاملة ورغباته ناقصة…

في , , /بواسطة

بقلم: إسراء حتاملة

‫لم أجرب أبداً طوال العام والنصف الأولى من عمر طفلي أن انطق بكلمة لا!!! كل ما يريده أو تقع عيناه عليه هو رهن إشارته فوراً كل مطلوب مجاب دون حساب ودون تفكير؛ كل ما كان يدور في بالي أنه طفل صغير يريد أن يكتشف ولا يعي ما سأقول…

بعد العام والنصف، ذهبت إلى الطبيب بسبب تأخر ابني في النطق لكن ما فاجئني حقاً معلومة أخبرني بها أنه عليّ أنه كان عليّ أن أبدأ بمحاورته بعد الشهر الثاني من عمره وكان عليّ مناقشته في كل ما يريد … كما أني من الآن فصاعداً يجب أن أحذف كلمة ما زال طفلاً من قاموسي، وأن أحاول معه لأن يسعى ليحصل على ما يريد. هذه النصائح جميعها كانت ذاتها التي أخبرتني بها أختي الكبيرة التي بدأت بسرد ما عليّ أن أفعله فعلاً شيئاً فشيئا….

أخبرتني أن أضع كل مسيرتي في تربيته داخل إطار واحد وهو ” أعطي طفلك احتياجاته كاملة ورغباته ناقصة…”

أي أن أفهم أن موضوع الطعام الصحي والملابس المرتبة والنظافة على أتمها يجب أن تتخطى نسبة 100% وأن تكون في أوجها دون أن يطلبها فهذه احتياجات وهي خط أحمر لا تقصير ولا تهاون فيها…

لكن استجابتي لرغباته عليها ألا تتعدى ال 60 % وغير ذلك أن يأخذها بعد السعي وأن كلمة “لا” بدون سبب ليست سيئة كما كنت أعتقد فأحياناً عليك أن تستمع إلى ما تقوله لك والدتك لغاية قد تعرفها هي ولا تدركها أنت …

حين بدأت بانتهاج هذا النهج معه أصبحت التغيرات جذرية وملاحظة من قبل الجميع… مثلاً، إذا ذهبنا الى أحد الأماكن المخصصة لألعاب الأطفال، قبل الدخول أنحني إلى مستوى نظره وأخبره ” ماما سنلعب ثلاثة ألعاب فقط… اتفقنا؟” ثم ندخل، يقوم بالتوجه للعب باللعبة الأولى، الثانية والثالثة ثم يتجه إلى الرابعة… هنا أتدخل وأقوم بإيقافه قائلة: “لا ماما، اتفقنا على ثلاثة ألعاب فقط.” في بادئ الأمر كان يبكي ويصرخ ولم أكن أبدي لذلك أي اهتمام ومرة تلو الأخرى أخذ يفهم أني سأحدد له عدد الألعاب ومستقبلاً سيبدأ بالمساومة ” لا ماما اجعليهم أربعة أو خمسة”… وهنا نصل إلى الهدف المنشود؛ إذا أردتها أن تزيد عليك أن ترتب غرفتك مثلاً أو أن تساعد والدك في ري النباتات على الشرفة أو أن تنظف غرفتك….. إلخ.

إقرئي أيضاً  تجربة ابني الأولى لجهاز المشي... مشوّقة!

 

أعطي طفلك احتياجاته كاملة ورغباته ناقصة...في المنزل حين يطلب سيارته المفضلة عليه أولاً أن ينفذ بعض الأوامر …. اغسل يداك … أعطني علبة المحارم …. غني لي أغنية معينة وبعدها سيحصل حتماً على ما يريد …

وللهاتف والتلفاز أوقات محددة أكون بجانبه فيها ونتحدث عن كل ما يجري في فيلم الكرتون مثلاً أو على الهاتف وعندما ينتهي الوقت عليه أن يطفئهم حالاً وإن بكى وصرخ لن يجدي ذلك أي نفع …

أما بالنسبة للحلويات والأطعمة المشابهة لها كلمة لا واضحة وصريحة، ولن يعنيني أن تصرخ أمام الناس أو تبكي أو أن ينظروا إليّ نظرة “أم قاسية تحرم طفلها من قطعة شوكولا، لا يتجاوز ثمنها الخمسة دراهم”… فالقاعدة بالنسبة إليّ أهم – أي عندما أقول لا يعني لا… ومرة بعدة مرة سيصبح الموضوع أسهل …

في شراء الألعاب يجب عليه أن يشتري لعبة واحدة فقط يختارها هو، وإذا أراد غيرها تتصدر كلمة لا الموقف “ماما حبيبي اتفقنا على لعبة واحدة، أنت “شاطر” تفهم كلام ماما” ولكني ألتقط صورة للعبة الثانية التي أرادها وعندما نعود إلى البيت ومثلاً ” يضع حذاءه في الخزانة ويرتدي بيجامته وينام مبكراً ” ستأتيه على طبق من فضة في اليوم التالي كهدية.

الهدف من هذا كله ليس الحرمان كما سيعتقد البعض فطفلي يلعب بالتراب والطين كسائر الأطفال لكن أحدد له الوقت لذلك… ويستكشف كل ما حوله ويسكب الماء على السجاد لكنه يجففها هو…

ويركض ويلهو وتتسخ ملابسه بالحلوى لكنه يضعها بيديه داخل الغسالة…

ويقلب غرفته رأساً على عقب لكن عندما ينتهي يعيدها كما كانت…

كما أن عبارات التوبيخ جميعها ملغية ولا محل لها أبداً مهما كان الموقف… الأسلوب الأمثل الثواب والعقاب ولن يجدي الضرب ولا التعنيف ما تجنيه “طولة البال” وسعة الصدر مع التخطيط السليم.

إقرئي أيضاً  الطريق إلى «ليلى»

… ولم يجعل ذلك كما كنت أعتقد من طفلي “مصلحجي” أي يطيعني لهدف ما … الموضوع بعيد كل البعد عن كل هذا فالهدف جراء كل التصرفات عظيم جداً أولها تعليم الطفل النطق السليم لأنك ستتحدثين كثيراً معه وبكافة التفاصيل…

الفرق بين أن يطلب شيء ويأخذه فوراً مثلاً وبين أن تخبريه أنه لن يحصل عليه إلا بعد كذا وكذا سيقوي لغته التي يكتسبها ويوسع مداركه ويبني خبرات كثيرة داخله…

وثاني هدف أن نُعلّم أطفالنا الطاعة السليمة والمحاورة والنقاش الهادف وتقبل الأوامر من الوالدين والحرص على تنفيذ ما يقولانه؛ لأن ذلك سيسهل الكثير من الأمور التي سنخبرهم أن يتجنبوها في المستقبل حين تتسع دائرة مجتمعاتهم من الحضانة إلى المدرسة إلى الجامعة وغيرها …

وهنالك أيضاً هدف سامي وحقيقي وهو تعليمهم السعي منذ الصغر وأنك لن تحصل على شيء إلا بعد تعب وجهد، وإن لم تبذله لن تحصل عليه. حيث أنه ليس بالضرورة أن نحصل على كل ما نتمناه في الحياة وإن كان ولا بد اجعل إصرارك وسعيك هما الطريقان اللذان سيوصلانك إليه وهنا سنقتل في داخلهم الاستسلام، نزرع الإرادة وحب النجاح والحصول على ما يتمنون …

قد يتعجب البعض بأن طفلي لم يتجاوز العامين والنصف من عمره، لكن في الحقيقة كانت صدمتي كبيرة عندما عرفت أن المخزون اللغوي للطفل يبدأ من شهرين وحتى عامين ويكون بهذه الفترة في أوجه، وأن علينا استغلال هذه الفترة بقدر استطاعتنا وبأن التربية تبدأ من عمر ستة أشهر إلى خمس سنوات بعد ذلك تكون تربية الطفل انتهت وما بعده جميع ما سيحصل سيرتكز على هذه الأعوام الخمسة  واقتنعت بهذه القاعدة أكثر بعد أن لمست التحسن في لغة طفلي، لفظه، تركيزه، اندماجه مع المحيط واستجابته للتعليمات بشكل أكبر من السابق لذلك أصبحت على يقين بأن جملة “أعطي طفلك احتياجاته كاملة ورغباته ناقصة ” هي نهج تربية كامل علينا جميعاً اتباعه.

إقرئي أيضاً  لجين: تجربتي في إرضاع طفلي التوأم رضاعة طبيعية

Comments التعليقات

comments

وسوم , , , , ,