حكايات أم الاولاد: شربت كثيراً من الحلبة… ولكن

حكايات أم الاولاد: شربت كثيراً من الحلبة… ولكن

في , , /بواسطة

بقلم: مي نجم الدين

حانت ساعة الولادة وقد كنت بالفعل انتهيت من تحضير حقيبتي ومحتوياتها؛ جلباب قطن خفيف لارتدائه بعد الولادة، طرحة قطنية وملابس داخلية وخارجية للتوأم، حفاضات ورضاعات لكل منهما ومستحضرات لحمام ونظافة الأطفال من جل استحمام، مرطب للجسم وزيت لجسم الأطفال.

ولفرط سذاجتي، كنت قد أحضرت معي إحدى ستراتي الزاهية اللون التي لم أستطع لبسها في شهور الحمل الأخيرة لأرتديها على بنطالي الجينز بعد الولادة!

بعد استيقاظي من العملية، حاولت مراراً وتكراراً إرضاعهما ولكن دون جدوى، فلم يكن لدي حليب نهائياً.

دخلت غرفة العمليات وقام طبيبي بعمل خدعة مشروعة وقال لي أنه سيقوم بتخديري كلياً، ولكن بما أنني أعاني من حساسية شديدة بالشعب الهوائية قام بإعطائي حقنة مهدئة ثم بنج نصفي. اعتقد أن هذا هو سر استيقاظي بعد الولادة مباشرة وإحساسي بالألم في ظهري.

خارج غرفة الولادة، كانوا أهلي واقفين مترقبين وصول الحفيدين الصغيرين. بعد ولادتي حملت الممرضة التوأم لتبدأ في بث حي ومباشر لمشهد استحمامهما وبينهما وبين أهلي لوح زجاج شفاف. بعد انتهائهم من الحمام، خرجت إحدى الممرضات لتطلب من أمي الرضاعات وقامت بتحضير زجاجتين من الحليب الصناعي لإرضاع الطفلين.

بعد استيقاظي من العملية، حاولت مراراً وتكراراً إرضاعهما ولكن دون جدوى، فلم يكن لدي حليب نهائياً. كنت أشعر بآلام محتملة ولكنها جديدة وغريبة.

في اليوم الثاني، بدأنا في الاستعداد للخروج من المستشفى، وطبعاً الصورة السينمائية التي حلمت بها، في أن أخرج من المستشفى مبتسمة، مرتدية لبنطالي الجينز وأنا أحمل توأمي بين يدي، تلاشت تماماً! تم استبدالها بخروجي مسندة على يد أبي، وأنا ليس لدي أي قدرة في حمل نفسي حتى أنني ارتديت إحدى عباءات أمي المنزلية!!

وبمجرد دخولي البيت بدأت الرحلة المعتاد عليها ما بين القيل والقال وتناول عشرات اللترات من الحلبة والمغات، لإدرار الحليب بكثرة ليكفي إرضاع الطفلين. وبين رفض مروان لفكرة الرضاعة وعدم استجابة أخيه سليم، وتوافد المعارف ومحاولاتهم المستميتة لمعرفة الأسباب ومعالجتها بشتى الطرق؛ بدأت في الانهيار وكأن شيئاً انفجر في رأسي!

حينها بدأت تظهر علي أولى علامات الاكتئاب بعد الحمل، خاصة باستمرار ظهور كلف الحمل وحبوب أحاطت بكل معالم جسدي ليصبح كالشوال المليء بجرعات الحلبة، مما أدى إلى ازدياد حالتي النفسية سوءاً، فعندما كانوا أطفالي يبكون كنت اجلس بجانبهم وأبدأ بالبكاء معهم.

حكايات أم الاولاد: شربت كثيراً من الحلبة... ولكن

وأثمرت محاولاتي المستميتة في إرضاعهم باستعمال Breast Pump وضخ الحليب ليشربه إحدى الطفلين في الزجاجة، ولكن لم تنجح هذه الطريقة لوقت طويل لأن كمية الحليب قلّت ولم تعد كافية. فقررت ان أتوقف عن المحاولة وانتميت إلى فئة الرضاعة بالحليب الصناعي. ثم بدأت في معالجة وجهي باستعمال مضادات حيوية وكريمات قوية المفعول لم تكن مسموحة لي إن كنت سأرضع رضاعة طبيعية.

الرضاعة الطبيعية من أعظم الظواهر الطبيعية والصحية التي تمر بها أي أم، لفائدتها الكبيرة للطفل أكثر من أي شيء آخر. لذلك، أعتبر أنني كنت أقل حظاً وخبرة في هذا المجال. إلا أن هناك دروس مستفادة من هذه التجربة التي أنصح بها أي أم جديدة:

  • ابدئي في استخدام كريمات لتدليك الحلمات منذ الشهر الأخير للحمل، والأفضل أن تستبدلي الكريمات بزيت الزيتون.
  • يجب أن يكون موقفك قاطع في موضوع إرضاع صغيرك في المستشفى بحليب صناعي إذا لم ترغبي ذلك، فلديك الحق في أن تطلبي إحضاره لك لإرضاعه منذ اللحظة الأولى.
  • لن تتسبي في إحراج أي أحد إذا قمت بطلب المساعدة من أصدقائك وأقاربك، حتى أن هناك أخصائيين للرضاعة الطبيعية يمكنك المتابعة معهم لمساعدتك في هذه الموضوع، لأنه يستحق كل المساعدة.
  • من الصحيح أن علاقاتك الاجتماعية ومشاركة من حولك لفرحتك شيء مهم، إلا أن لطفلك الرضيع الحق في توفير جو مناسب عند إرضاعه. فحاولي أن تهيئي غرفتك للرضاعة، بحيث تكون هادئة وخالية من الجميع حتى تنجح محاولاتك في إطعامه بهدوء وبدون أي ضغوطات خارجية.
  • وأخيراً، قومي بشرب الحلبة والمغات* ولكن لا تهملي شرب المياه وبكثرة لأن لها مفعول كبير في زيادة كمية الحليب المفرز.

*المغات: مشروب معروف في مصر يقدم للأم بعد الولادة.

Comments التعليقات

comments

إقرئي أيضاً  أم سلمى: اختطفت ابنتي من حديقة منزلي!
وسوم , , , , , , , , ,