سنة بدون عقوبات أو مكافآت

سنة بدون عقوبات أو مكافآت

0 تعليقات/في , , , /بواسطة
سنة بدون عقوبات أو مكافآت

Bessma Bader

Bessma is a mother of four children, who has loved writing since she was eight years old. She has maintained her own parenting blog (Yamaamaa.com) since September 2010 and is also a contributor to World Moms Network.

Contrary to how things usually happen, Bessma started her career when she had her third baby and was pregnant with her fourth. She opened a life skills centre for little children which focuses on three major points; Nurturing love of the Arabic Language, encouraging creativity through open ended art activities and teaching children life skills and independence.

Bessma is also an active member of the Saut Down Syndrome Society in Riyadh. After 10 months of intensive study and practice Bessma gained her Peaceful Parent Coaching Degree and now is setting up her coaching practice called Ahl أهل with the aim of encouraging mothers and fathers to parent wholeheartedly and forgivingly.

She’s originally from Saudi Arabia, and lives in Riyadh with her husband and children.

Follow here on:
Her blog: https://yamaamaa.com/
Instagram: @ya_mama_ksa
سنة بدون عقوبات أو مكافآت

بقلم: بسمة بدر، مدربة “تربية سلمية” وأم لأربعة أولاد

قبل شهرين، كنت أجلس في مطعم جميل مع مجموعة من الأمهات نتناقش في مواضيع مختلفة عن تربية الأطفال. وأخذنا الحديث كما هو متوقع بالنسبة لأمهات الأطفال دون سن الخامسة، إلى موضوع التأديب. كل واحدة منهن كانت تشارك بالنصيحة عن أفضل طريقة للتعامل مع “الطفل العنيد”، أو بالأحرى عن كيفية تأديبه. إحدى الأمهات تلقت نصيحة من خبير في الطفولة المبكرة مفادها أنها لطيفة جداً مع ابنها وأن هذا هو السبب وراء سوء تصرفه (تعليق مليء باللوم والإشعار بالذنب!) تحدثت أم ثانية عن الوقت المستقطع، وتحدثت أم ثالثة عن توبيخ الطفل. وصل الحديث إلى حرمان الطفل من الامتيازات، وعندما قالت إحدى الأمهات بأن هذا الأسلوب لا يأتي بنتيجة، اقترحت أم  أخرى (كما اقترح عليها خبير الطفولة المبكرة) بأن تحرم الطفل من الامتيازات ولكن أن تبقيها في مكان يستطيع فيه رؤيتها لكن لا يستطيع الوصول إليها.

جلست أنصت إليهن بهدوء وهن يناقشن هذا الموضوع، وأسأل فقط إذا كان هذا الأسلوب فعالاً، وحسب ما فهمت لم تكن أي من الأمهات منبهرة بالنتائج. أغلب هذه التجارب كانت غير مجدية، وتلك التي جاءت بنتيجة لم تستمر لوقت طويل، أو أدت إلى المزيد من نوبات الغضب والانهيارات الانفعالية.

التفتت إلي إحدى الأمهات وسألتني عن رأيي في هذه الأساليب، وقلت لها ” في الحقيقة أنا لم أعاقب أياً من أطفالي أو أقدم لهم المكافآت منذ عام تقريباً” وساد الهدوء. لقد نظروا إلي وكأنني قلت لهم “أنا لا أطعم أطفالي سوى طعام وردي اللون”.

التفتت إلي إحدى الأمهات وسألتني عن رأيي في هذه الأساليب، وقلت لها ” في الحقيقة أنا لم أعاقب أياً من أطفالي أو أقدم لهم المكافآت منذ عام تقريباً” وساد الهدوء. لقد نظروا إلي وكأنني قلت لهم “أنا لا أطعم أطفالي سوى طعام وردي اللون”. وتبع الصمت تعليق لإحدى الأمهات “أمر مثير للاهتمام” وجاء تعليقها على الأغلب لأنه لم يكن لديها شيء آخر لتقوله، وقالت أم أخرى “آه، أنت واحدة من تلك الأمهات” ورافق ذلك ضحكة صغيرة. بينما طلبت مني أمهات أخريات التوضيح أكثر، ولكن النقاش كان قد أخذ منحى آخر ووجدنا أنفسنا نتحدث عن موضوع مختلف وهو نشاطات ما بعد المدرسة.

إقرئي أيضاً  حكمت على كل من استخدم حزام الأمان للمشي مع أطفاله... والآن أصبحت واحدة منهم!

أنا أفهمهن تماماً، لأنني كنت أؤمن بشدة بزاوية العقاب ومرطبان الكرات والحوافز للتعامل مع اطفالي لغاية ما قبل سنة تقريباً. لقد أمضيت السنوات الأخيرة من حياتي أحاول أن أخرج من المكان المظلم الذي كنت أشعر بأنني أعيش فيه، سواء كان ذلك بالنسبة للعمل أو بشكل أهم بالنسبة للعائلة. كل شيء في هذه الدنيا يحدث لسبب، وقد شعرت بأن السبب وراء وصولي للقاع في موضوع تربيتي لأطفالي هو لكي أدرك هذا الأمر البسيط: أن العقاب والمكافآت لا تساعد في غرس القيم التي أريد أن يكبر أطفالي عليها.

عندما أضع الحوافز لأطفالي،  مثلما يفعل مرطبان الكرات، فإنهم يقومون بعمل ما أطلبه منهم للحصول على مقابل . لقد كنت أؤمن بشدة بمرطبان الكرات، وتحدثت عنه في مدونتي الالكترونية بالتفصيل، وقمت بتشجيع الأهالي الآخرين على استعماله. ومن دون الخوض في التفاصيل، فإن هذه الطريقة تعمل عن طريق إكساب الطفل كرات صغيرة عندما يقوم بما أعتقد أن عليه القيام به، وأحوّل هذه الكرات إلى مكافآت في نهاية الأسبوع. وبالتالي إذا كنت أريد منهم أن يكونوا ألطف مع بعضهم البعض، كنت أخصص عدداً معيناً من الكرات للمعاملة الحسنة وعليهم اكتسابها.

لقد كنت أضلل نفسي وأقنعها بأن هذا سيجعلهم أناس أطيب وألطف. ولكن كل ما قام به هذا الأسلوب هو غرس فكرة أن عليهم أن يكونوا لطيفين إذا كان ذلك في مصلحتهم، وليس من أجل الطيبة بحد ذاتها. وتأكد لي هذا أكثر عندما بدأوا بالقول ” ماما، لقد احتضنت عبدالله، هل من الممكن أن أحصل على كرة صغيرة؟” أو “ماما، لقد  ساعدت سعود عندما كان مصاباً، هل يحق لي الحصول على كرة؟”.

أما بالنسبة للعقاب، وبينما أرى أن فلسفة آلفي كون في التربية والوالدية متطرفة بعض الشيء، إلا أنني لا أستطيع أن أنكر أثر كتابه “Unconditional Parenting” علي. لقد أدركت أن العقاب يجعل أطفالي يفكرون بأثر أعمالهم على أنفسهم بدلاً من أثرها على الوسط المحيط بهم. لنقول أن عبدالله ضرب خالد، وقمت بإرسال عبدالله إلى غرفته. من السخف أن أعتقد بأنه سيجلس هناك ويفكر كيف أنه تسبب بالأذى لخالد. على الأغلب (وأنا متأكدة من ذلك لأنني أتذكر بوضوح عندما كنت في مثل عمره) سيفكر كيف أن كل هذا ليس عادلاً بحقه. وكيف أنه غضبان جداً لأنه تعاقب. قد يفكر أيضاً “سأريهم! في المرة القادمة سأضربه بشدة أكثر! أو سأضربه من دون أن ينتبهوا إلى ذلك”. وأخيراً قد يصل إلى الاستنتاج بأن عليه أن لا يضرب عبدالله، ولكن ليس لكي لا يسبب له الأذى، بل لكي لا يسبب الأذى لنفسه.

لنقول أن عبدالله ضرب خالد، وقمت بإرسال عبدالله إلى غرفته. من السخف أن أعتقد بأنه سيجلس هناك ويفكر كيف أنه تسبب بالأذى لخالد.

أعلم أنكم تفكرون الآن ” إذاً ماذا نفعل؟”. إن ما أفعله هو أنني أتحدث إليهم. أقوم بجمعهم معاً وجعلهم يشعرون ببعضهم البعض، وحثهم على رؤية الأمور من منظور بعضهم البعض عن طريق سؤالهم ” لماذا تعتقد بأن عبدالله ضربك؟” أو ” ما هو شعور خالد الآن برأيك؟” إن هذا لا يعني أنني أبحث لعبدالله عن سبب مقنع لضربه لخالد. لا يوجد سبب من هذا النوع. ولكنني في نفس الوقت لا أقر بأن عبدالله قام بذلك لأنه ببساطة طفل لئيم وأراد أن يسبب الألم لأخيه.

إن الشخص المحتاج للمساعدة في هذه الحالة هو الشخص الذي ضرب. فكر بالأوقات التي خرجت فيها عن طورك، وكيف كان شعورك سيئاً بعدها، وكيف تمينت لو أنك تصرفت بشكل أفضل. هنا يكمن الدرس في هذا الموقف. إن واجبي هو أن أعلمهم كيف يتصرفون بشكل أفضل!

إن الضرب نتج عن مشاعر قوية شعر بها عبدالله، ودوري ليس أن أكبت هذه المشاعر، أو أن أصرف النظر عنها أو أن أهمشها، ولا أن أعاقبه عليها، إن دوري يكمن في تعليم عبدالله كيف يعبر عن هذه المشاعر بطريقة غير عنيفة. إن الشخص المحتاج للمساعدة في هذه الحالة هو الشخص الذي ضرب. فكر بالأوقات التي خرجت فيها عن طورك، وكيف كان شعورك سيئاً بعدها، وكيف تمينت لو أنك تصرفت بشكل أفضل. هنا يكمن الدرس في هذا الموقف. إن واجبي هو أن أعلمهم كيف يتصرفون بشكل أفضل!

إقرئي أيضاً  المهارات الحركية – التعرف على علامات الانذار المبكرة

إذا قرر خالد عندها أنه يفضل أن لا يلعب مع عبدالله، فليس عليه ذلك، ويتم إبعاد عبدالله من اللعبة. (هنا أختلف مع آلفي كون) فأنا أؤمن بالنتيجة الطبيعية لتصرفات الأشخاص. إذا استمر الضرب، ساشرح لعبدالله أنني لا أستطيع أن أرسله في موعد للعب لأنني قلقة من أنه سيقوم بضرب الناس وإيذائهم. كما أقوم بسؤاله إذا كان يعتقد بأن الناس الذين يضربهم سيودون التواجد معه، وسأسأله عن فكرته عن شعورهم عندما يكون معهم ويقوم بضربهم.

عندما يسيء الطفل التصرف، فإن السبب دائماً هو عدم تلبية احتياج أساسي لديه.

أمر آخر مرتبط بالعقاب هو أنه لا يأخذ بعين الاعتبار الجو العام والسياق الذي أدى إلى الحادثة. طفلك ذو الأربعة أعوام يعض. هل حصل على كفايته من النوم؟  هل حدث تغيير كبير في حياته مؤخراً؟  هل هو بحاجة للاهتمام؟ عندما يسيء الطفل التصرف، فإن السبب دائماً هو عدم تلبية احتياج أساسي لديه. إن العقاب يعمل من منظور أن الأطفال ملكنا لنتحكم فيهم ونشكلهم، وعلينا أن ندربهم وأن نقوم بإخضاعهم. إن المكافآت تقتل الفضول والتعطش للمعرفة. إنها تحول المهمة بكاملها إلى وسيلة للحصول على المكافأة، ولا تقوم بتحويل المهمة إلى شيء يودون القيام به بعد انقطاع المكافأة.

الشرح وسيلة مهمه في إقناع الاطفال. فإن القيام بشرح ما يمكن أن يحدث إذا لم يقم الطفل بتفريش أسنانه مثلاً، وتوضيح أن تفريش الأسنان ليس موضوعاً قابلاً للنقاش لأنني لا أريد أن تصاب أسنانه بالتسوس، أسلوب فعال أكثر لضمان تحويل السلوك إلى عادة تستمر مدى الحياة، بدلاً من الوعد بإعطائهم ملصقاً أو لعبة صغيرة في نهاية أسبوع من الالتزام بالتفريش.

إن إدراكي لهذه الأمور كان الخطوة الأولى تجاه التربية من دون عقاب أو مكافآت. وماذا تغير بعد سنة؟ توقفت عن مواجهة أطفالي وأنا مشحونة بطاقة السيطرة والتحكم. أيضا، الآن لا يتوقعون مكافاة مقابل قيامهم بالأعمال الحسنة.  أصبحت أنظر إلى الأوقات التي يسيئون فيها التصرف على أنها فرصة للتعلم ولتعزيز القيم العائلية. أنا آخذ بعين الاعتبار أنهم أطفالاً وليس لديهم تحكم كامل بمشاعرهم، وأنا هنا لأعلمهم كيفية القيام بذلك. لقد قل حجم العمل اللازم علي القيام به (لوحة الملصقات، ومرطبان الكرات، وابتكار المكافآت للأعمال التي عليهم القيام بها على أي حال). وهم يعلمون الآن أنه عندما يطلب منهم القيام بأمر ما، فسيعلمون ما هو السبب وراء ذلك، وما هي النتيجة الطبيعية في حال عدم قيامهم به.

إقرئي أيضاً  أقوى ١٠ عبارات يمكنك قولها لأولادك

نصيحة قبل طلب اي شيء من أطفالك: إذا لم تستطيعي العثور على سبب وجيه لجعلهم يقومون بأمر ما، أعيدي التفكير بما طلبته منهم في الأساس!

” إن ما علينا التحكم به هو مساعدتهم على التحكم بحياتهم. إن الهدف هو التمكين وليس الامتثال. والوسائل المتبعة يجب أن تنبع من الاحترام وليس الإجبار.” آلفي كون

Comments التعليقات

comments

وسوم , , ,
0 ردود

اترك رداً

أضف تعليقاً