مذكرات أم عاملة: هل تقبلين بالخيار الثاني؟

مذكرات أم عاملة: هل تقبلين بالخيار الثاني؟

4 تعليقات/في , /بواسطة
مذكرات أم عاملة: هل تقبلين بالخيار الثاني؟

Yasmeenah

Yasmeenah is a working mother of two boys. She started her corporate career in 1999, and till date, continues to seek further opportunities for progression and self fulfillment.

During her career, she changed a number of employers to capitalise on career enhancement opportunities, she has also done a few short term assignments abroad some of which during her motherhood and pregnancy

She currently works as a regional manager, leading a team of 70 people across 7 countries.

She has a passion for health and fitness, and when not stuck in meetings or on conference calls, would most likely be in the kitchen trying new recipes!
مذكرات أم عاملة: هل تقبلين بالخيار الثاني؟

الحلقة الثانية

ما من شئ يضاهي فرحة الأم برؤية أداء طفلها في عرض مدرسي، و ما من شئ يضاهي ألم عدم قدرتها حضور مثل هذا العرض.

قبل عدة أسابيع، وفي صباح يوم الأحد، وصلتني دعوة لحضور عرض مدرسي لابني الصغير في يوم الخميس من نفس الأسبوع. كان هذا الأسبوع مكتظاً بالاجتماعات، وبالرغم من محاولاتي العديدة لتعديل المواعيد، إلا أنني لم أستطع أن أخلي صباح يوم الخميس لحضور العرض.

كيف أخبره بذلك؟! لا يوجد موقف أصعب من هذا. “ماما، أريدك أن تأتيلقد عملت بجد وتدربت طويلاً! يجب أن تأتي لتشاهدي أدائي. جميع الأمهات سيحضرن …” آخ، يا لوقع هذه الكلمات الأخيرة. أجبته: ” حبيبي، ليست كل الأمهات عاملات، أنا آسفة جداً، لقد حاولت أن أعيد ترتيب اجتماعاتي، ولكن لم ينجح الأمر. و لكن أتعرف ما الرائع في الأمر؟ بابا سوف يحضر الحفل!!” حاولت جاهدة أن أثير حماسه، ولكن نظرته كانت معبرة بما فيه الكفاية، نظرة مليئة بالحزن وخيبة الأمل.

ما من شئ يضاهي فرحة الأم برؤية أداء طفلها في عرض مدرسي، و ما من شئ يضاهي ألم عدم قدرتها حضور مثل هذا العرض.

من المؤكد بأتك قد مررت بمثل هذا الموقف، تخرج كل الأمور عن السيطرة، وليس بوسعك تغيير الواقع. فما العمل؟ كالعادة، نقوم بالتفكير وإعادة التفكير وتعقيد الأمور، وكلما فكرنا أكثر، كلما توصلنا إلى نفس النتيج،  ألا وهي أننا مذنبون ومقصرون بحق أولادنا. أليس كذلك؟

إقرئي أيضاً  حكايات أم الأولاد: عندما رسم مروان على الحائط

ولكن كما كتبت لكم في مقالي الأول، فإن الشعور بالذنب لن يغير من أي شيء، ولا فائدة ترجى منه. علينا أن نخرج من دوامة الأفكار السلبية، ولكن كيف؟ الجواب: أن ترضي وتلتزمي بثاني أفضل خيار.

كان المشوار إلى المدرسة صباح الخميس جافاً ويملؤه الصمت. لقد تعمد ابني أن يتجاهلني، وكان جدياً في تعامله معي. دعوني أعترف بأنني وجدته ظريفاً في ذلك الوقت! و لكن، كان لا بد من كسر حاجز الصمت، فبادرت بحديثٍ عابر، ومن ثم طلبت منه أن يغني لي الأغنية التي سيغنيها في العرض. أخبرني بكل برود بأنه لو أردت أن أسمعها فعلي أن آتي الى الحفل. تساءلت حينهاكيف احترف صغيري فن التفاوض في هذا العمر المبكر! ما شاءالله على هذا الجيل.

بعد الإلحاح وكثرة الطلب، استجاب وبدأ الغناء. كان خجلاً في البداية، ولكن قبيل وصولنا الى المدرسة كان الأداء قد أصبح جهوراً وامتلئ الجو بالمرح والسعادة. يا له من شعور رائع! لقد نجحت!

توجهنا إلى الصف، وإذ بصديقه يركض نحونا بابتسامة عريضة وزف إلينا خبره المفرح: “أمي وأبي سيحضران الحفل. أليس هذا رااااااائع“. سرعان ما تبددت فرحتي وراحة بالي. انحنيت ونظرت في عيني صغيري المتلألئتين بالدموع :”أتعلم كم أحبك؟ أتمنى لو باستطاعتي القدوم، ولكني لا أستطيع. ولهذا، أنا حزينة مثلك تماماً“. غمرته بحضني ثم تركته يذهب. لم أستطع أن أودّعه بجملتي المعتادة: “أرني أحلى ابتسامة” …

لن أكذب عليكم، كان شعوري وقتها في الحضيض. ليس فقط من أجله، ولكن من أجلي أيضاً.  لقد أردت أن أكون هناك من كل قلبي. اتصلت بزوجي وأكدت عليه ضرورة الحضور في الموعد المحدد وتصوير الحدث بالكامل.

أنجزت عملي مبكراً في ذاك اليوم ودخلت الى المنزل برنّة وطنّة : ” أين حبيبي الفنان الصغير؟؟؟بأعلى صوت. استقبلني بابتسامته الجميلة وجلسنا نحضر التسجيل سوياً العديد العديد من المرات، كما أقنعته بأن يقدم لي عرضاً خاصاً حتى أرى ما فاتني من العرض الأصلي.

كانت أحدى أجمل الأمسيات التي أقضيها في المنزل. لقد أعطاني الخيار الثاني شيئاً لا يمكن للخيار الأول أن يعطيني إياهأعطاني الفرصة للتواصل مع إبني على مستوى فكري وعاطفي مختلف. لقد علمته هذه التجربة ضرورة احترام العمل والالتزامات عندما تكون رغباتنا عكس ذلك، وأنه ليس باستطاعة الانسان الحصول على كل ما يريد، ولكن باستطاعته أن يتقبل و يسعد بما لديه.

لقد أعطاني الخيار الثاني شيئا لا يمكن للخيار الأول أن يعطيني إياهأعطاني الفرصة للتواصل مع ابني على مستوى فكري وعاطفي مختلف.

أتمنى أن لا تجدي نفسك في مثل هذا الموقف وأن تتمكني من التواجد بجانب أبنائك في كل اللحظات الهامة، ولكن إن لم  يحالفك الحظ، تأكدي من التواصل مع أبنائك مهما كانت صعوبة الموقف

الخيار الثانيإن أعطيته فرصةقد يفتح لكِ باباً لتجارب ودروس كبيرة في الحياة، لكِ ولأولادك.

إقرئي أيضاً  سبب طلاقي هو رغبتي بتقليد والدتي

*النسخة الانجليزية من هذا المقال هنا

*الحلقة الأولى هنا

Comments التعليقات

comments

وسوم , , , ,
4 ردود

اترك رداً

أضف تعليقاً