خمسة طرق تعزز علاقتك مع أطفالك بعد الطلاق

في , , /بواسطة

كما ذكرت في مقالاتي السابقة، أشجع دوماً كلا الوالدين على تبني أسلوب التعاون في تربية أطفالهم خاصةً بعد الطلاق، وذلك لتوفير بيئة صحية في المنزل كي يتمكن الأطفال من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي. لذلك سأقوم بتوضيح جميع العوامل التي يمكن أن تساعد الأهل في تقليل الآثار السلبية للطلاق.

من خلال عملي كمستشارة للعلاقات الزوجية لسنواتٍ عديدة، وكجزء من خاصية التربية الفعّالة قمت بتدريب العديد من الأزواج على إدارة التواصل فيما بينهم؛ لأنه من الضروري تأسيس تواصل ناجح ومنفتح حيث يتواصل كلا الوالدين باحترام، ويتم الاعتراف بمشاعر الأطفال وأهميتها ليمكنوا من الحفاظ على التواصل فيما بينهم قدر المستطاع. كما أن الحفاظ على روتين منزلي من خلال وجبات الطعام، أوقات العمل واللعب.. كل هذا يقوي من بنية الاسرة مما يعزز الاستقرار ويدعم التواصل وبالتالي يقوي الروابط بين الأهل وأطفالهم.

تُعد نوعية التواصل بين الأهل والطفل عامل وقائي مهم جداً، يتم من خلاله تقدير أثر الطلاق على الطفل على المدى البعيد.

هناك العديد من الطرق التي يستطيع الوالدين من خلالها تعزيز علاقتهم بأطفالهم بعد الطلاق أهمها ممارسة أسلوب التربية الفعالة كما ذكرنا سابقاً. والتي تتمثل في عدد من السلوكيات، نذكر منها الآتي:

  • الالتزام بتخصيص وقت خاص لكل طفل.
  • تعزيز نقاط القوة لدى كل طفل.
  • تشجعيهم على ممارسة السلوكيات الايجابية.
  • تقبل مشاعرهم المتضاربة، وتفهم تلك المشاعر وإعطائهم الفرصة للتعبير عنها. كما يُفضل اعطاءهم المساحة الكافية في حال عدم رغبتهم بالتحدث.

تطبيق مثل هذه الممارسات سيساعد الأطفال وأهاليهم على حد سواء لفهم بعضهم البعض وتقوية الروابط فيما بينهم. من المحبذ أيضاً أن يقوم الأهل بتأسيس عادات عائلية جديدة وروتين منزلي متجدد وحيوي بحيث تكون طريقة أخرى لتعزيز الروابط.

لكن على كلا الوالدين تجنب الدخول في علاقات جديدة بسرعة. نعم، من الطبيعي أن يشعر كلا الطرفين بعد الطلاق برغبتهم في إيجاد شريك جديد ومُحب، لكن الدخول في مثل هذه العلاقات بشكل سريع يمكن أن يكون له نتائج وخيمة على الأطفال، وقد تتفاقم الأمور بشكل أكبر إن كان لدى الشريك الجديد أطفال أيضاً. ومن هنا، قد يشعر الأطفال بخسارة هائلة وبخوف من أن يتم استبدالهم بهذا الشريك الجديد.

من المهم جداً أن يتفهم الأهل مشاعر أطفالهم عن طريق مساعدتهم في التعبير عنها والتعريف بها. ويُمكن ذلك من خلال تخصيص وقت فردي خاص لكل طفل للتفاعل والتحاور معه، والاستماع له بتعاطف واهتمام.

كما يجب الانتباه لإشارات قد تصدر من الطفل دون أن يتلفظ بها. وعلى الأهل أن يبصروا مثل هذه الإشارات والانتباه إليها.  أحياناً يحتاج الأطفال وقتاً طويلاً للبوح بمشاعرهم. ولكن في المقابل، كلما كان إيمانهم بحرص الأهل للاستماع إليهم واهتمامهم بذلك وبدون أية أحكام، كلما زادت رغبتهم في الإفصاح عن تلك المشاعر ومشاركتهم إياها.

هنالك العديد من التقنيات والأساليب التي يمكن للأهل استخدامها لحماية أطفالهم من أي آثار سلبية وسامة قد يتسبب بها الطلاق. نذكر من بينها:

  • إعادة تكوين العلاقة بين كلا الوالدين إلى علاقة تتسم بالاحترام، وكأنها شراكة عمل تهدف إلى تربية الطفل تربية سليمة.
  • وضع حدود واضحة وقواعد اساسية في التفاعل مع الاطفال تتضمن احترام حق الطفل في توفير علاقة صحية بين الوالدين (عندما يكون من الآمن تحقيق ذلك)
  • تخصيص أيام ومواعيد محددة للالتقاء من أجل مناقشة كافة الامور المتعلقة في الابناء وأمور الطلاق الاخرى. وعدم استخدام الاطفال كمرسال بين الوالدين بخصوص هذه الامور.
  • اتباع خطة معينة في تربية الاطفال. هي عبارة عن خطة لرعاية وحماية الطفل في حالة الاتفاق على الانفصال الزوجي أو الطلاق الكلي. تبعاً للحكم القضائي وفي بعض الحالات قد يتفق الزوجين فيما بينهم على اتباع خطة لتربية ابنائهم والانفصال دون اللجوء إلى المحاكم.

في النهاية، أود أن اختم مقالي بالتأكيد على دور الأهل الكبير. فهم كعجلة القيادة في تجربة الطلاق والتي تقود الأمور إما نحو الإيجابية أو إلى الأكثر ضرر وسلبية. التعاون في تربية الأطفال يحميهم ويفيدهم بشكل كبير في جميع مراحل حياتهم. وفي النهاية يرثوا هذا الأسلوب السليم في التربية وهو ما يشكلهم كآباء في المستقبل.

بهذه الطريقة يمكنك إقناع طفلك أن يطفئ التلفاز بكل هدوء!

في , , , /بواسطة

بقلم: أنيتا لهمان

هل تشعرين بأن طلبك من أطفالك إطفاء التلفاز معركة بحد ذاتها؟ هل غالباً ما ينتهي الموضوع بالدموع؟ بالنسبة إليّ ومثل العديد من الآباء الآخرين، اعتدت على إعطاء أولادي تحذيراً قائلة: “خمس دقائق أخرى، ثم يحين وقت العشاء!”.

وعادة ما يتم تجاهل هذا التحذير أو عد الالتزام به. وعندما تنتهي الخمس دقائق اتجه إلى غرفة المعيشة وأطفئ التلفاز أو جهاز إلكتروني يستخدمونه، كنت أتوقع منهم أن يتقبلوا طريقتي هذه بهدوء وأن نحظى بوجبة عشاء هادئة.

ولكن كل ما أحصل عليه هو الكثير من الصراخ، نوبات الغضب ودموع لا تنتهي…

من كثرة تكرار هذا الموقف وفي كل ليلة، بدأت أشعر أن هنالك خطب ما في طريقتي! فلم اعتاد أطفالي وهم يتصرفون بهذا الشكل، فهم بطبيعتهم هادئين وينصتون لما أقول بإيجابية. لذلك، استغربت من ردود فعلهم هذه وارتباطها بالوقت الذي يشاهدون فيه التلفاز.

أردت أن أجد الطريقة المناسبة لإيقاف هذا الصراع، وأن أفصل أطفالي عن الشاشات وأعيدهم للواقع بطريقة لطيفة، لكنني لم أكن أعرف كيف. فقامت إحدى صديقاتي بإعطائي خدعة صغيرة لطبيبة نفسية متخصصة بالتربية الإيجابية اسمها إيزابيل فيليوزت، التي يمكن تطبيقها مع أطفالي بكل سهولة وإنهاء هذه المعركة.

وبالفعل، بعد تطبيقها ومن يوم لآخر، تغيرت حياتنا. أصبح بإمكاننا أن ننهي وقت مشاهدة التلفاز أو اللعب بالإلكترونيات بلا نوبات غضب، صراخ أو عشاء بارد.

 

قبل أن أشرح لكم الطريقة، سأشارك معكم التفسير العلمي وراء ما يحدث للعقل عند مشاهدة التلفاز:

هل حصل معكم من قبل أن انقطعت الكهرباء عن بيوتكم وأنتم تشاهدون مسلسلاتكم المفضلة؟ ماذا شعرتم حينها؟

من الصعب الخروج فجأة من حالة السعادة والرضا، وهي مشاهدة التلفاز، التي تملأ عقولنا في لحظة ما. فهو أمر صعب بالنسبة للبالغين فما بالكم لدى الأطفال.

ما تشرحه لنا إيزابيل فيليوزت في طريقتها، أننا عندما نشاهد التلفاز ننسى أنفسنا ونركز مع ما يحصل على الشاشة وبالتالي فإن عقولنا تون في عالكم آخر. فالشاشات تنوم عقولنا مغناطيسياً؛ الأضواء، الأصوات، طريقة عرض الصور وتناغمها تضع العقل في حالة معينة، تشعرنا بالسعادة وتقلل من رغبتنا لفعل شيء آخر.

في مثل هذه اللحظات، تفرز أدمغتنا الدوبامين، ناقل عصبي يخفف التوتر والألم. بالتالي عند إطفاء الأجهزة بشكا مفاجئ وبلا إنذار سابق. فإن مستويات الدوبامين تنخفض بسرعة، والتي يمكن، حرفياً، أن تسبب الألم في الجسم. هذا الانخفاض في الهرمونات، وهذه الصدمة الجسدية، حيث يبدأ الأطفال وقت الصراخ.

يكون الأمر واضحاً بالنسبة إلينا كأمهات وآباء لأننا على علم مسبق بنهاية وقت الشاشة؛ لأننا نحن من خططنا للموضوع (قبل ٢٠ دقيقة)، ونحن من أعطيناهم تحذير (٥ دقائق!)، لذلك يكون الأمر واضحاً جداً بالنسبة إلينا ولا نفهم ردود أفعال أطفالنا.  لذلك فإن الطريقة المناسبة ليست إطفاء الأجهزة بشكل مفاجئ بل أن تعيشوا معهم في عالمهم للحظة قبل إطفائها، كيف؟

إليكم طريقة إيزابيل “بناء الجسور”:

عند اتخاذكم القرار بأن وقت مشاهدة التلفاز قارب على الانتهاء، يجب أن تذهبوا للجلوس بجانب أطفالكم والدخول إلى عالمهم ومشاهدة التلفاز معهم. ليس من الضرورة أن تجلسوا لفترة طويلة، نصف دقيقة تكفي لتبادل أطراف الحديث معهم عما يشاهدون أو يلعبون.

“ماذا تشاهد؟” هذا السؤال يجدي نفعاً مع بعض الأطفال. وقد يحتاج آخرون إلى أسئلة أكثر تحديداً “إذا ما المستوى الذي وصلت إليه في اللعبة الآن؟” أو “ما اسم هذه الشخصية التي تظهر في الخلفية، منظرها مضحك؟”

عموما، الأطفال يحبون ذلك عندما يدخل والديهم في عالمهم. إذا شعرتم أنهم لا زالوا يتجاوبون انتظروا للحظة واطرحوا عليهم أسئلة أخرى.

في اللحظة التي يبدؤون بالإجابة فيها، تعني أنهم بدأوا بالخروج من عالمهم والعودة إلى الواقع والشعور بوجودكم وأنكم تتحدثون معهم. بهذه الطريقة سيبدأ مستوى الدوبامين بالانخفاض تدريجياً ولن يسبب لهم أي صدمة، لأنكم قمتم ببناء جسر بينكم. ومن هنا يمكنكم البدء بالحيث عن الواجبات المدرسية، تناول العشاء.

لهذه الطريقة فوائد عدة منها، أن الطفل يسعد لحظيه باهتمام والديه، ومشاركتهم له لعالمه. الشعور بالسعادة بما يقوم به بعد انتهاء وقت الشاشة.

بالنسبة إلي، أن أعرف ما يجول في بال أطفال وماهية تصرفاتهم يجعل الأمور أكثر سهولة. وبما أنني كنت محظوظة لإيجادي الحل. كانت الأيام لصالحي حتى لو لم تكن كلها جيدة، على الأقل توقف البكاء والصراخ.

جربوا بأنفسكم!

في المرة القادمة ترون أطفالكم يجلسون أمام التلفاز وقد قارب موعد العشاء، قوموا بالخطوات التالية:

  • اجلسوا معهم لمدة ٣٠ ثانية، دقيقة أو أكثر، وشاهدوا معهم ما يتابعونه على التلفاز.
  • قوموا بطرح سؤال بريء حول ما يحدث على الشاشة. معظم الأطفال يحبون اهتمام والديهم، فسيقومون بإجابتكم.
  • بمجرد إنشاء حوار، تكونوا قد بنيتم جسر – جسر من شأنه أن يسمح لأطفالكم، في عقلهم وجسدهم، أن يخطو خطوة بعيداً عن الشاشة وإلى العالم الحقيقي، دون انخفاض مفاجئ للهرمونات، وبالتالي دون حدوث أية مشاكل.
  • استمتعوا في بقية يومكم معاً.

*صدر هذا المقال باللغة الإنجليزية في مجلة Parent Co.

أنجبت طفلتي في السيارة وكانت تجربة رائعة

في , , , , , /بواسطة

بقلم: فاطمة عصفور، أم لأربع أطفال

منذ ثلاث سنوات تقريباً غيرت أسلوب حياتي بشكل كبير. منذ صغري كنت شغوفة بالطب البديل وأي بديل طبيعي، لكن تطبيقي له كان بسيطاً جداً…ولكن بعد ولادتي الثالثة-والتي دامت لساعات طويلة بسبب اعطائي الطلق الصناعي كما حصل مع ولاداتي قبلها، وبعد عودتي إلى الرياض حيث لم أكن سعيدة، كنت قد كسبت الكثير من الوزن، وكنت مشتاقة لحياتي المهنية كمهندسة معمارية ومصممة حدائق. وكثيراً ما سمعت نصائح بأن أقم بالتدريس، فمؤهلي عالٍ مع شهادتي ماجستير…لكن ذلك لم يكن ما أبحث عنه…!!

كتب الله لي في تلك الفترة أن أتعرف على مرشدة صحية Health Coach من الأجانب المقيمين في الرياض. بتعرّفي عليها فتحت لي أبواب رسمت لي مكاني الآن. أعجبت كثيراً بكلامها، فبدأت أبحث وأقرأ، وكلما تعمقت كلما تعلقت أكثر. قررت بعدها أن أنشر هذا العلم الرائع، فقمت بإنشاء صفحتي. تحولت حياتي بشكل جذري، خسرت 20 كيلو من وزني، وتغير تفكيري في الكثير من الأمور. بازدياد المتابعين على صفحتي، قررت أنه يجب عليّ أن أحصل على شهادة كمرشدة صحية Health and Wellness Coach لأكون أكثر مصداقية. تعلمت كثيراً في رحلتي هذه، وتعرفت على كثير من “الأخوات” الأجنبيات في الرياض اللاتي بأفكارهن دعمن توجهي الجديد.

بعد التحول الجذري في حياتي وأسلوب معيشتي، حملت بابنتي الرابعة. كنت في عمّان عندما علمت بحملي بها، ولأنني كنت سأسافر براً من عمّان إلى الرياض، ارتأيت أن أذهب إلى طبيبتي للاطمئنان. قمت بعمل صورة 4D التي ندمت عليها، كان الفحص يسير على ما يرام، حتى انتبهت الطبيبة أنني في الثمانية والثلاثين من عمري لتخبرني أنه يوجد احتمالية لوجود تشوه في الجنين وأصرت على أن أقوم بعمل فحص مخبري. لتأتي النتيجة غير واضحة وطلبهم مني أن أقوم بعمل فحص مخبري أدق بنسبة 99% ولكنه مكلف جداً، بضع مئات من الدنانير، وصلتني هذه المعلومات وأنا في طريقي إلى الرياض، لأصاب بمشاعر مختلطة أشدها الحزن. تناقشنا كثيراً في الموضوع أنا وزوجي، وما هو الأنسب عمله شرعياً ونفسياً وحياتياً، بالأخص مع الضغوط من المحبين بإجراء الفحص للتأكد وقطع الشك باليقين. قررنا كأضعف الإيمان أن نقوم بعمل فحص السونار رباعي الأبعاد (4D) في الرياض، أعلمتنا الطبيبة أن عمر الجنين أصبح متقدماً لكي تظهر نتيجة الفحص على جهازها وأنه إذا أردنا التيقن فعلينا عمل الفحص المخبري. لكنها طمأنتنا بأنه مما يبدوا لديها فالمقاسات طبيعية، وعندما أريناها نتيجة المختبر التي أجريناها في عمّان، أكدت لنا أن الأرقام ضمن الطبيعي.

قررنا بعدها أنا وزوجي أن نسلم أمرنا لله وبأننا راضون بكل ما كتبه لنا، فهي طفلتنا سنحبها ونرعاها كيفما كانت.

بدأ موعد الولادة بالاقتراب، وبدأت العديد من الأفكار تدور في رأسي. لم أعد أشعر بالثقة بأطبائي، وكما اختلف توجهي في كل أمور حياتي فحتى ولادتي هذه يجب أن تكون مختلفة، فكما أصبحت حياتي تعتمد على كل ما هو طبيعي كان يجب أن تكون ولادتي كذلك. اتخذت القرار بأن أنجب طفلتي في الرياض، في بيتي، في راحتي.

في ذلك الوقت كانت قد كبرت دائرة المحيطين بي من الأخوات الأجانب، كثير منهن كن يشاركن أفكاري وكثير منهن مدربات ولادة ودولا. صديقة لي منهن كانت تحت التدريب، اتفقنا على أن تقوم بتدريبي بحيث تحصل هي على اعتمادها وأحصل أنا على الثقة اللازمة لخوض تجربة الولادة.

بدأت بأخذ الدروس، وكلما تقدمنا في المنهاج كلما زادت ثقتي بنفسي. تعلمت كيف أترجم العلم النظري لدي إلى علم تطبيقي. تعلمت كيف أن الله أحسن خلق أجسامنا وأننا قادرات على الولادة. تعلمت كيف أن السيدة مريم ولدت بنفسها عند جذع نخلة. تعلمت كيف أن هناك أساليب عديدة للتعامل مع الألم. تعلمت أن التدخلات الطبية لها أثر الدومينو عليّ وعلى طفلي. تعلمت أنني أدين لطفلتي بأن أكن قوية ولا أعتمد على المسكنات وأثرها السلبي عليها. تعلمت الكثير والكثير…وأخيراً جهزت خطة الولادة Birth Plan، واخترت مستشفى في الرياض يدعم الولادة الطبيعية بدون مسكنات ولا قص العجان وحتى تأخير قص الحبل السري. اطمأنت نفسي كثيراً، فمع هذه الولادة شعرت كأنها ولادتي الأولى، فكلها تجارب كنت سأخوضها لأول مرة.

حافظت على نشاطي، فكنت أمارس المشي باستمرار، وأحافظ على غذائي، وأقوم بتمارين الحمل والتنفس والاسترخاء. حتى كان يوم الخميس 30-3-2017، يوم واحد باق على الأسبوع الأربعين. بدأ معي الألم في الساعة 7:30 صباحاً، بدأت الطلقات تتقارب كثيراً واستمرت طويلاً.

راودتني الشكوك إن كانت ولادة حقيقة أم تنبيه كاذب (لم أكن أعلم أن الطلقات يمكن أن تبدأ متقاربة منذ البداية)، بدأت أسترجع كل المعلومات التي درستها من تنفس عميق وطرق الجلوس المختلفة مثل القرفصاء والركوع واستخدام كرة الولادة، وحمام ماء ساخن، ومساجات بزيت اللافندر من زوجي (كل درس كنت أتعلمه كان عليّ أن أعيده عليه). عندما كان يشتد الألم كنت أشك في مقدرتي على التحمل، كنت أتذكر قصة السيدة مريم، فقمت بأكل التمر وشرب ماء زمزم والاستعانة بالدعاء. في الساعة العاشرة قررنا أنا وزوجي أنه من الأفضل الذهاب إلى المستشفى، ولأن المستشفى الذي اخترته كان بعيداً عن بيتي حصل ما لم أكن أتوقعه. شعرت فجأة بكم هائل من الماء يتدفق وأحسست بقرب رأس ابنتي. حاولت الحفاظ على تركيزي واستمريت بأداء تمارين التنفس العميق وفتح الفم والآهات الخفيفة، لا أدري لِمَ لمْ يخطر لي أن أحاول الجلوس بالطرق المختلفة التي تساعد على الولادة الطبيعية مثل القرفصاء والركوع، كنت أجلس جلسة الراكب المعتادة. أخبرت زوجي أنها لن تصبر وأنني أشعر بها تريد الخروج، لتأتي طلقة قوية ودفعة ليخرج رأسها، تلتها طلقة أخرى ودفعة لتخرج كلها وأتلقفها وأضمها إلى صدري وألفها بحجابي (تذكرت فيديو عرضته عليّ معلمتي عن قبائل في البرازيل تقوم الأم بالولادة بنفسها وتلقف مولودها)..

وصلنا إلى المستشفى بعد حوالي 7 إلى 10 دقائق، ليصاب الطاقم بحالة من الهلع ويأتيني الممرض راكضاً وبيده مقص ليقص الحبل السري لأطلب منه أن يدعه حتى أصل إلى الداخل (ذكرت في خطة الولادة أنني أريد تأخير قص الحبل السري). منذ لحظة دخولي إلى المستشفى بدأت التدخلات الطبية واضطررت إلى التمسك بمطالبي في كثير من الأمور بالرغم من احتداد الأطباء، لكنني في النهاية كنت سعيدة لأنني اختصرت عدداً هائلاً منها لا داعي له.

أنجبت طفلتي في السيارة وكانت تجربة رائعة

قررنا أن نسمي طفلتنا مريم، فقد حازت على اسمها بشرف، كنت أعتقد أن نقاهتي كانت سريعة مع بناتي الثلاث، مع مريم ثبت لي أن النقاهة ما بعد الطبيعي الحقيقي أسهل بكثير.

بعد تجربتي هذه، التي أشعر بالفخر وأنا أقصها، قررت أن أصبح أنا نفسي معلمة ومدربة ولادة ودولا بإذن الله. ما زلت تحت التدريب، ولكنني أقسمت على نفسي كما أقسمت على نفسها مؤلفة منهاج “أماني” أن نقوم بنشر الوعي عن الولادة الطبيعية الغريزية الفطرية بمعناها الحرفي وبالوسائل التي تضمن للأمهات خوض تجربة ولادة سعيدة تغير النظرة السلبية المنتشرة.

أنجبت طفلتي في السيارة وكانت تجربة رائعة

وكنصائح أوجهها لكل الأمهات الحوامل أو اللواتي ينوين على الحمل، مني كأم، وكمدربة صحية Health and Wellness Coach، وكمدربة حمل وولادة ودولا CBE and Doula في المستقبل القريب بإذن الله:

  1. العلم نور؛ من حقك على نفسك وعلى طفلك وعلى كل محبيك أن تقرئي وتبحثي وتتعلمي لكي تكون لك أنت اليد العليا في أي قرار تتخذينه بما يتعلق بجسدك وبحملك وولادتك وليس لأي شخص آخر كائن من كان.
  2. تذكري دائماً أن الله حين خلق أجسامنا لم يخطئ، فهي قادرة على خوض هذه التجربة من منطلق فطري غرائزي. هل فكرتم لم تستطيع الحيوانات الولادة بنفسها، وهل رأيتم مثلا فيلة تلد وهي نائمة على ظهرها؟
  3. تخيلي نفسك تستعدين للمشاركة في ماراثون للجري، هل ستقومين بالتدريب بشكل جدي أم أنك ستتركين نفسك لآخر لحظة. الله أعطانا 9 أشهر للاستعداد للحظة الولادة والتحضير لها. اهتمامك بغذائك ونشاطك ونفسيتك لها أثر أكبر مما تتصورين على الولادة التي تحلمين بها، فلنعقل ولنتوكل.

كيف نتصرف تجاه أخطاء أبناءنا؟

في , , /بواسطة

قبل مدة قصيرة، تواصلت معي أم بدت قلقة جداً، وأخبرتني أنها حائرة وغاضبة ولا تدري ماذا تفعل! فهمت من كلامها أن ابنها المراهق قام بارتكاب فعل خاطئ يصعب أن تسامحه عليه. كان سؤالها ” كيف بإمكاني أن أريه حبي له بالرغم من أنني لا زلت غاضبة لارتكابه هذا الخطأ؟”.

من أصعب اللحظات لنا كآباء وأمهات، هي تعلم كيفية تقبل أخطاء أبنائنا. بإمكاننا أن ننصح الأهالي الآخرين، ولكن عندما نواجه الموضوع مع أبنائنا، يصبح تطبيق هذه النصائح أمراً صعباً! من هنا نرى، أن حبنا القوي لأطفالنا قد يكون أداة هدم بنفس الوقت، فبعكس الغضب تماماً الذي ندفن تحته الكثير من المشاعر وبالحب فنحن نظهر مشاعر مختلفة ونخفيه تحتها.

فعندما نعتقد أن أطفالنا امتداد لأنفسنا، أخطائنا القديمة وذكرياتنا ومعتقدتنا تمنعنا من الحكم على أطفالنا بواقعية. أخطاؤهم تصبح أخطاءنا، وإخفاقاتهم إخفاقاتنا. لذلك، يصبح من السهل أن نحكم عليهم من خلال أعيننا ومن خلال المبادئ التي وضعناها لأنفسنا.

ما يجب علينا تذكره هنا، أن لكل طفل من أطفالنا شخصيته المستقلة، فهو يبذل قصارى جهده بتوظيف ما يملكه من إمكانيات ومعلومات تعلمها حتى هذا الوقت. وأن كل خطأ يقوم به هو بمثابة فرصة له لتعلم شيء جديد يساعده على النمو والتعلم وتخزين معلومات جديدة تخدمه في المستقبل.

لذلك، في المرة القادمة التي سيقوم طفلك بفعل شيء خاطئ بها – وصدقيني، سيفعل! –  توقفي، وفكري…

“ما هو الشعور المناسب الذي أريد إظهاره والذي يعبر عن حبي له في نفس الوقت؟ الغضب أم الهدوء؟ التشجيع أم خيبة الأمل؟ اللوم أم المسامحة؟ الاتزان أم القلق؟ الخوف أم القبول؟

أما عن نصيحتي لتلك الأم فكانت: “هل حاولت أن تقولي له أنك تحبيه؟”. ملأت الدموع عينيها وقالت: “لا، ولكنني سأقوم بذلك الآن”.

هناك أشياء عدة يمكننا العمل بها للتقليل من حدة هذه المواقف وزيادة سهولة التعامل معها، مثل:

  • ألا نتوقع من أطفالنا أن يكونوا مثاليين، قوموا بتشجعيهم على تحمل مسؤولية أخطائهم.
  • ألا نحاول إنقاذهم من الوقوع في الأخطاء، وقدموا الدعم لهم عندما يقومون بذلك.
  • أن نشاركهم أخطاءنا ونخبرهم عن كيفية تعاملنا معها وما تعلمنا منها.
  • أن نقوم بتعليمهم طرق وأساليب اتخاذ قرارات سليمة.
  • أن نساعدهم في التفكير والبحث عن خيارات لتصحيح أخطائهم بها.
  • أن يعرف أطفالنا بمدى حبنا لهم بالرغم من الأخطاء التي يقومون بها.

*Photo Credit: Freepik

٦ مفاهيم خاطئة عن الولادة الطبيعية

في , , , , /بواسطة

عندما نسمع عبارة “الولادة الطبيعية”؛ نتخيل امرأة متألمة، تصرخ بشدة لتلد طفلها، أليس كذلك؟ حسناً، اسمحوا لي أن أقول لكم ما أقوله دائما للأمهات اللاتي أساعدهن، “ما نراه على شاشة التلفاز ليس حقيقية، بل هو تمثيل بحت!”. فكل أم لديها تجربتها الفريدة الخاصة بها، وهناك الكثير من الأشياء التي تحتاج أن تعرفها الأم قبل الولادة حتى تتمكن من عيش تجربة مريحة ولطيفة.

لذلك وقبل أن تتخذي أي قرار يتعلق بوقت ولادتك لطفلك، عليك أن تعرفي ما هي الأمور الصحيحة أو الخاطئة التي نسمعها عن الولادة الطبيعية. ومن هنا، كتبت هذا المقال لأوضح لك ٦ مفاهيم خاطئة وأساسية حول الولادة الطبيعية، من شأنها أن تهدئ من روعك وتساعدك في وضع خطة سلسة ومنطقية لولادتك.

١. أجسادنا بحاجة إلى مساعدة طبية للولادة١

توصلت النساء إلى الاعتقاد بأن ليس لدى أجسادهن القدرة على الولادة دون مساعدة طبية. وفي معظم الحالات، ليس هذا ما يحدث. من الواضح، أن التدخل الطبي في بعض الأحيان ضروري وقيم للغاية؛ ونحن نعتبر محظوظين جداً لأن لدينا فرصة استخدام مرافق طبية رائعة في الشرق الأوسط. ومع ذلك، فقد أصبح لدينا شك في قدرات الولادة لدينا بسبب الصور السلبية التي تنشر عن المخاض والولادة في وسائل الإعلام والتلفزيون.

هل تسمعين دائماً عن قصص الولادة السلبية من العائلة والأصدقاء؟ النساء يحبون الحديث عن تجاربهن السيئة؛ نادراً ما نسمع الناس يتحدثون عن قصص ولادة رائعة. حاولي تجنب الناس والحالات التي لا تجعلك تشعرين بالراحة اتجاه المخاض والولادة. تذكري أن كل أم لديها تجارب مختلفة، وأن شعورك بالثقة والتفاؤل قبل الولادة سيؤدي -بالتأكيد- إلى تجربة أفضل. الصحة الجيدة، الدعم العاطفي والخصوصية أثناء المخاض هم عموماً كل ما تحتاجه المرأة للولادة بطريقة طبيعية جميلة. النساء بحاجة إلى الثقة والاستماع لأجسادهن، فنحن خلقنا للقيام بهذا الدور! الحمل والولادة لا يعتبران حالات صحية مرضية!

٢. يجب تجنب التدخلات الطبية، وإن اضطرت الأم إليها تعتبر نفسها أنها فشلت

من المهم أن تعرفي بأن التدخلات الطبية مثل الولادة بمساعد الملقط الجراحي (Forceps Delivery) تحدث لأسباب خارجة عن سيطرة الأم. ويتم اتخاذ قرار في تنفيذ أي نوع من التدخل من قبل الطاقم الطبي المتواجد مع الأم لمنع حدوث مضاعفات على صحة الأم أو الطفل في وقت لاحق من الولادة.

لذلك، من المهم أن تكون الأم على دراية جيدة بالمخاض والولادة، وأن تشعر بالثقة لطرح الأسئلة حول ما يحدث حتى تكون جزء من العملية. المرأة التي تشعر بأنها شاركت في طريقة صنع القرار سوف تشعر بالرضا أكثر بكثير عن تجربتها للولادة. التدخلات الطبية لا تعني أنك فشلت!

٣. من الصعب عودة شكل جسدك إلى ما كان عليه قبل الولادة الطبيعية

هذا ببساطة ليس صحيحاً. الولادة هي عملية طبيعية أجسامنا مهيأة للتعامل معها. أما العمليات القيصرية هي عملية رئيسية يحتاج جسمك إلى التعافي منها ببطء. سوف تستعيدين شكل جسدك إذا اتبعت نظام غذائي صحي ومارست الرياضة بانتظام وجعلت منهما روتين يومياً. كما أن الرضاعة الطبيعية تعتبر وسيلة رائعة لحرق السعرات الحرارية. ولكن، لا تتسرعي في العودة إلى شكلك السابق؛ خذي وقتك واستمتعي مع طفلك الجديد، وكوني فخورة بشكلك الجديد فأنت الآن أم!

٤. الولادة الطبيعية هي عملية مؤلمة جداً لا يمكن تحملها

أن تشعري ببعض الألم والانزعاج أثناء الولادة، هو أمر طبيعي. ولكن كل امرأة لديها تجربة مختلفة، والألم هو أمر نسبي يختلف من شخصية لأخرى. لا تستمعي إلى قصص سلبية عن الألم أثناء الولادة. هناك طرق كثيرة لتخفيف الألم مثل الولادة بالتنويم المغناطيسي (Hypnobirthing Technique)، هذه الطريقة مساعدة بشكل لا يصدق وتؤدي إلى تجربة ولادة رائعة.

الألم الذي نشعر به بسبب قيام عضلة الرحم بوظيفتها ليس بالسيء بل الخوف والقلق يساهمان بشكل كبير في زيادة الألم أثناء الولادة. حاولي تعلم طرق التنفس والاسترخاء التي تساعد في الولادة أثناء حملك!

٥. قد لا يكون لدي القوة الكافية لأنجب طفلي بولادة طبيعية

إذا ركزت على التنفس والاسترخاء أثناء المخاض، الغرائز الطبيعية لجسدك ستتولى باقي الأمر. ثقي بجسدك، استرخي عندما تشعرين بحاجتك للراحة، تحركي عندما تشعرين أن لديك طاقة، خذي الأمور ببساطة، وعندها سوف تشعرين بالقوة!

البقاء في وضع مستقيم ونشط أثناء المخاض يمكن أن تساعد حقاً في نزول الطفل وجعل الولادة أسهل.

٦. استخدام الأدوية في المخاض يعتبر فشلاً من الأم

النساء اللواتي يرغبن في الولادة الطبيعية يقررن أحياناً، في نفس يوم الولادة، استخدام مسكنات الألم مثل الغاز، الهواء أو الإيبديورال. هذا لا يعتبر فشلاً من جانب الأم ولا غيرها. لأنه من المهم أن تشعر الأم برضا وراحة اتجاه تجربتها أثناء المخاض والولادة وبعد انتهائهم.

المرأة التي تشعر أنها على علم جيد بالخيارات المتاحة لها تميل إلى الشعور بإيجابية أكثر اتجاه تجربتها للولادة. المخاض والولادة لا يمكن التنبؤ بهما، فمن الجيد أن نفكر بهذا الموضوع بعقل منفتح وأن نفهم أنه يمكن أن يتغير مجرى الأمور في أي لحظة.

وتتطلعي دوماً للحصول على يوم ولادة سليم وجميل لك ولطفلك.

هل يمكن أن يكون التطعيم إحدى مسببات التوحد لطفلك؟

في , , , /بواسطة

لا شك بأن المعرفة بالتوحد قد ازدادت في جميع أنحاء العالم، وخاصة منذ بدء حملات التوعية في أوائل الثمانينات والتسعينات. مما أدى إلى ازدياد تساؤلات الناس عن الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بالتوحد.

وبما أن أعراض التوحد عادة ما تلاحظ في السنة الثانية من الحياة، فكان من المنطق النظر في العوامل البيئية المشتركة التي يمكنها أن تؤدي إلى التوحد. وبما أن اللقاحات هي أكثر العوامل المشتركة بين الأطفال، وخاصة لقاح الحصبة، النكاف والحصبة الألمانية المناعي (MMR) الذي يعطى بين عمر ١٢-١٨ شهراً. فكان من البديهي السؤال:

 هل من الممكن أن يسبب لقاح MMR التوحد لطفلي؟

جميعنا نعرف منطقياً أنه عندما يقع حدثان في نفس الوقت قد تربطهما علاقة معينة ولكن من الممكن أيضاً أن تكون مجرد صدفة. لذلك، أجريت عدة دراسات للنظر في العلاقة بين التوحد ولقاح ‪MMR وقامت بالبحث في عدد كبير من الأطفال الذين تم تطعيمهم والأطفال الذين لم يتلقوا اللقاح. وأظهرت النتائج أن ليس هناك فرق في عدد حالات التوحد بين هاتين المجوعتين. مما دلّ على أنه لا توجد علاقة مسببة بين اللقاح والإصابة بالتوحد.  وللتحقق أكثر في هذه العلاقة قامت نخبة من العلماء من أعلى الهيئات الطبية في الولايات المتحدة بمراجعة كافة الدراسات المتعلقة بهذا السؤال ونشرت تقرير شامل عام 2011، شمل فيه جميع الدراسات والبحوث التي صدرت عن لقاح ‪MMR والتوحد واستنتجت كما سبق أنه لا توجد علاقة بين اللقاحات والإصابة بالتوحد.

كما قامت جهات أخرى بدراسات بحثت فيها عما إذا كانت المادة الحافظة في بعض اللقاحات والتي تعرف باسم “ثيميروسال” هي ما تسبب التوحد إلا أن نتائجها كانت سلبية وأيضاً لم يتم العثور على علاقة بين هذه اللقاحات والتوحد.

للأسف، فلا زال هناك اعتقاد قوي بين الكثيرين أن اللقاحات تسبب التوحد على الرغم من هذه الأدلة العلمية وصدور العديد من الدراسات التي أثبتت العكس تماماً.

أحد العوامل التي ساهمت في نشر هذا الاعتقاد الخاطئ هي الضجة الإعلامية التي ولدها الدكتور أندرو ويكفيلد في عام 1998، عندما ادعى اكتشاف علاقة بين لقاح ‪MMRوالتوحد.

كان الدكتور ويكفيلد طبيباً في المملكة المتحدة. وفي عام 1998 قام بنشر نتائج دراسة أجراها على 12 طفل مصاب بالتوحد. حيث قام بإجراء تنظير لكل منهم للكشف عن الجهاز الهضمي وأعلن أن هؤلاء الأطفال مصابين بالتهابات في أجهزتهم الهضمية سببها لقاح MMR. فقام هو وزملاؤه بعقد مؤتمر صحفي أعلنوا فيه عن النتائج التي توصلوا إليها، مما أثار الذعر في جميع أنحاء العالم بشأن لقاح MMR، وبالتالي توقف الكثير من الأهالي عن تطعيم أطفالهم.

وتبعاً لذلك انخفضت معدلات التطعيم بشكل خطير في عدد كثير من الدول مما أدى إلى انتشار العديد من الأوبئة في جميع أنحاء العالم.

ولحسن الحظ، ثبت في وقت لاحق أن موجة الذعر هذه كانت مبنية عل أسس ضعيفة. حيث أشير إلى أن الدراسة التي قام بها الدكتور ويكفيلد شملت على عدد قليل من المرضى، مما أدى إلى الحاجة لتكرارها لإثبات صحتها ولوحظ أن جميع الدراسات التي أجريت بعد هذه الدراسة لم تجد أي علاقة بين التطعيم والتوحد. ومع مرور الوقت، تم اكتشاف مشاكل أكبر في هذه الدراسة؛ حيث اتضح لاحقاً أنه تم تجنيد هؤلاء المرضى من قبل محام أراد مقاضاة مصنّعي اللقاحات. كما قام هذا المحامي بدفع مبلغ معين للدكتور ويكفيلد مقابل خدماته، بالإضافة إلى أن الدكتور ويكفيلد كان سيكسب مبالغ مالية عن طريق ادعائه لابتكار نوع جديد من اللقاح زاعماً انه لا يسبب أي آثار جانبية.

بعد ١٢ عام من دراسة الدكتور واكفيلد، وبعد مراجعة كافة الحقائق المتعلقة، اعترف ناشرو الدراسة (دورية لانست) في عام 2010، أنهم أخطأوا بنشر هذه الدراسة المضللة وسحبت من سجلاتهم وفي وقت لاحق قامت السلطات الصحية في بريطانيا بالتحقيق في سلوكيات الدكتور ويكفيلد وأوقف عن مزاولة مهنته وفقد ترخيصه لممارسة الطب في المملكة المتحدة.

وبالرغم من وجود كل هذه الأدلة، إلا أن الخوف من لقاح MMR الذي تبع حملة الدكتور ويكفيلد هذه لا يزال ينتشر خصوصاً على شبكة الانترنت. ولا يزال العديد من الأهالي يخافون من اللقاحات مما جعلهم يرفضون تطعيم أطفالهم وتعريضهم وغيرهم لخطر لا داعي له من الأمراض.

وكان آخر ضحايا هذا التضليل مجموعة من الأطفال من المجتمع الصومالي في ولاية مينيسوتا في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد تعرضت هذه الأسر الصومالية مؤخراً لحملة تدعي أن لقاح ‪MMR يسبب التوحد لأطفالهم. فأصيب الأهالي بالذعر وتوقفوا عن تطعيم أطفالهم مما أدى إلى إصابة العديد من الأطفال بالحصبة.

وفي الختام، آمل أن أكون قد بينت لكم أن اللقاحات لا تسبب التوحد أو اضطرابات نمو أخرى. وأن الامتناع عن تطعيم الأطفال لا يقلل من خطر الإصابة بالتوحد ولكنه يزيد من خطر الإصابة بالأمراض التي يمكن الوقاية منها مثل الحصبة، التهاب السحايا والالتهاب الرئوي وفقدان السمع، والتي يمكن أن تكون مهددة للحياة.

وأخيرا، أود أن أسمع منك ورأيك حول هذا الموضوع. ما هي تجربتك وممارساتك الشخصية ومجتمعك؟ كيف تقرأين المعلومات من الإنترنت؟

 

*قمت بإدراج بعض المراجع الهامة (باللغة الإنجليزية) التي يمكنك قراءتها إن كنت ترغبين في استكشاف هذا الموضوع بشكل أكبر.

٥ حقائق تثير القلق عن الحقائب المدرسية للأطفال

في , , , /بواسطة

قام العديد من الأهالي بمشاركتي مخاوفهم من تأثير الوزن الثقيل للحقائب المدرسية على أجسام أطفالهم. وبالفعل، مخاوف هؤلاء الأهالي في مكانها. وإن لم يتم التحدث عن الموضوع بوقت مبكر فقد يسبب مشاكل صحية للأطفال في المستقبل. لذلك ومن خلال هذا المقال سوف أقوم بتوضيح آثار الأوزان الثقيلة على الأطفال وكيف يمكنكم تجنبها. سأقوم من خلال هذا المقال أن أوضح مساوئ الحقيبة المدرسية الثقيلة، وكيفية تجنبها.

حقائق مهمة عن آثار الأوزان الثقيلة على الأطفال:

  1. عندما يكون الهيكل العظمي في طور النمو لدى الأطفال، فإنهم يصبحون أكثر عرضة للإصابات البدنية من الأشخاص البالغين.
  2. حمل طفلك لحقيبة مدرسية ثقيلة قد يؤذي طفلك لمدة قصيرة أو طويلة.
  3. يجب ألا يتعدى وزن الحقيبة أكثر من 10%-20% كحدٍ أقصى من وزن طفلك.
  4. قد يفقد طفلك رغبته للذهاب إلى المدرسة وممكن أن يقل تركيزه في الحصص بسبب ثقل وزن حقيبته.
  5. إن كان طفلك يحمل الحقيبة على كتفٍ واحد، قد يعرض نفسه فإصابة بدنية وخاصة في الظهر، عندها سيكون الضرر مضاعفاً.

تنقسم الإصابات التي قد يسببها ثقل الحقائب المدرسية أو سوء استخدامها إلى قسمين:

  1. إصابات طويلة الأمد: يؤثر الوزن على وضع الاستقامة لدى الطفل، التعب، الأوجاع في الرقبة، الظهر والكتفين.
  2. إصابات قصيرة الأمد: قد تكون على شكل آلام في الظهر، صداع، اوجاع عضلية متكررة، حدبة في الظهر، انحراف العمود الفقري. وفي حالات نادرة قد يسبب تلف في مراكز النمو أو تقزم في العظام..

من الجيد أنه يمكنك تفادي هذه الأضرار والمحافظة على سلامة أطفالكم، والطريقة سهلة كل ما عليكم فعله هو اتباع النصائح الآتية:

  1. عند شرائكم الحقيبة، تأكدوا من أنه بإمكانكم تغيير طول أحزمة الحقيبة.
  2. قوموا بإخراج كل ما لا يلزم طفلك من حاجيات بشكل يومي مثل كتب معينة أو الأشياء الثقيلة التي نعمل على زيادة وزن الحقيبة.
  3. إذا توفر في المدرسة خزائن صغيرة، قوموا بتشجيع أطفالكم على استخدامها وترك الكتب والأشياء التي لا يحتاجون إلى استخدامها في المنزل.
  4. إن كان الأمر مقبولاً من إدارة المدرسة، قوموا باستبدال الدفاتر المتعددة المخصصة لكل مادة بدفتر واحد متعدد المواضيع

٦ أمهات يتحدثن عن حياتهن مع أطفالهن من ذوي الاحتياجات الخاصة

في , , , , , /بواسطة

منذ وقت طويل لم يكن هناك وعي كافٍ عن كيفية التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ولا زالت المعاناة مستمرة للكثير من الأهالي لقلة تسليط الضوء على الصعوبات التي تواجههم في مختلف المجالات. لذلك، قامت مجموعة من الأمهات بمشاركتنا تجاربهن في كيفية التصدي ومواجهة التحديات مع أطفالهن من ذوي الاحتياجات الخاصة حتى يلهمن غيرهن من الأمهات والعائلات. من المؤكد أن كل رحلة تختلف عن الأخرى، ولكن الهدف واحد وهو تربية أطفال سعداء وناجحين معتمدين على أنفسهم.

٦ أمهات يتحدثن عن حياتهن مع أطفالهن من ذوي الاحتياجات الخاصة

دعاء حايك: “التحديات كثيرة، بدأت معنا من مرحلة التشخيص وعدم وجود جهات مختصة كافية له. فلم تكن رحلة تشخيص ابني “سيف” سهلة، بل كانت مدتها سنتين كاملتين قضيناهما بزيارات مستمرة للأطباء بمختلف تخصصاتهم؛ الأطفال، العيون، الأعصاب والدماغ، الأنف والأذن والحنجرة! وبعد أن تم تشخيص طفلي بالتوحد، واجهتنا تحديات أخرى والتي اعتبرها مهمة جداً، هي الدمج مع المجتمع والدمج في المدارس. أعتقد أن السبب وراء هذه المشكلة هو عدم نشر الوعي الكافي عن التوحد وطبيعته وطرق التعامل مع أطفال التوحد. فلا يوجد مكان أو مدرسة في الأردن يتوفر فيهم دمج حقيقي وفعال لأطفال التوحد.

من هذا المنطلق، اضطررت إلى التخلي عن مساعدة الأطباء والمدارس، لأنني مؤمنة بقدرات طفلي، عملت معه جاهدةً في تطوير مهاراته في كل ما يحب. من الصحيح أنها رحلة متعبة وشاقة، إلا أن تجاوز التحديات والصعوبات يكمن في القبول والرضا. ليس لدينا حلول إلا أن نكون أقوى من كل شيء حولنا. وأنا من جهتي وعدت سيف أن أكون عينه ويده ولسانه الذي لم ينطق… سيحب العالم طفلي لأني أنا من سينشر الحب والمشاعر الإيجابية من حوله.”


٦ أمهات يتحدثن عن حياتهن مع أطفالهن من ذوي الاحتياجات الخاصة

تالا روحي هلسة: “كان التحدي الأكبر بالنسبة إلينا هو تقبل عائلاتنا لطبيعة ابننا. كان علينا أن نريهم كيفية التحدث والتصرف معه، وتوضيح جميع الجزئيات التي تتعلق بحالته مثل شرح مفهوم “الاضطرابات الحسية”. وأن عليهم تقبل أن هذه الحالات هي تحدي طويل الأمد ولا يمكن علاجها بالأدوية.”


٦ أمهات يتحدثن عن حياتهن مع أطفالهن من ذوي الاحتياجات الخاصة

نانسي قعوار: ” بدأت رحلتنا مع التحديات بعد أن تم تشخيص ابني “زيد” على عمر يناهز السنتين وتسعة أشهر. تلك الفترة تملؤها ذكريات صعبة وأخرى حلوة، صعبة لأن كان عليّ التعامل معه بحزم مثل أن أجبره على الجلوس في مقعده واتباع الأوامر، وأن أحثه على النطق وصوت بكائه الذي كان يملأ المنزل، وحلوة لأنه بعد تعب ودموع داما لمدة سنة كاملة، تمكن زيد من مناداتي وقول “مم”. من بعدها بدأ زيد بالتحسن فأصبح يتقبل تعامل أشخاص آخرين معه غير أفراد العائلة. ولكن ما أن استمر في التطور إلا وكان ينتكس ويفشل في مرحلة من المراحل، كنت أشعر عندها بالإحباط لقناعتي بأن من وصل إلى هنا بإمكانه الوصول لمكان أكبر وأفضل. كان التحدي الأصعب عندما وصف الطبيب دواء لزيد يساعده على التطور وإنجاز المهام. للوهلة الأولى، رفضت أمر الدواء رفضاً تاماً ولكن بعد إصرار عائلتي في إقناعي بأنه قد يكون، بالفعل، أمر مفيد لزيد. وافقت…

من الصحيح أنني كنت أتعذب من الداخل كلما رأيته جالس بهدوء غريب فاقداً للحيوية والنشاط. إلا أنه تعلم الكثير في تلك الفترة؛ تعلم القراءة والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية وبعد ثلاث سنوات طوال، تخلصنا من الأدوية – الحمد لله.

أما نظرة المجتمع فهي بحد ذاتها تحدي… اضطررت لأن تكون ردود فعلي حادة مع كل من حاول التدخل بحالة طفلي إما لمجرد التحدث عنها أو إعطاء النصائح. اقتصرت إجاباتي على “شكراً أعرف ذلك!” أو “نعم أكيد!” أو “لا شكراً”. لم أكن لأسمح لأي شخص أن يتمادى بحدوده معنا. حتى أننا عانينا من طريقة تصرف المسؤولين عن نشاطات الأطفال، والتي لم تكن لطيفة، كنت أعرف من نظراتهم من أول خمس دقائق منذ بدئي بشرح حالة طفلي أنهم لن يتقبلوه ولن يتحملوا مسؤوليته!

وبناء على ما مررنا به، شعرت أن أهم تحدي هو بناء ثقة ابني بنفسه لأنني مؤمنة بقدراته ونجاحاته. فلطالما قلت وما زلت أقول إنني أم مثلي مثل غيري ولكن لدي مسؤوليات تختلف قليلاً عنهم. زيد هو بطل هذه الرحلة، هو الذي يعيش جميع هذه الضغوطات ويتحملها، ويحاول بجهد تحدي مشكلته وتسجيل نجاحاته في مجتمع لا يعرف الرحمة.

طريقنا ليست سهلة، كنت أُعرف بشخصيتي المرحة التي لا تكن وتحب العمل والخروج والتسلية. حتى أهلي لم يعتقدوا أنني سآخذ حالة ابني على محمل الجد! لا أعرف كيف تغيرت، أصبحت أماً وأصبحت الأخصائي الأول والأهم لزيد.. فأنا أرى أن الأم القوية هي من لا تستلم للصعوبات والمشاعر السلبية، هي التي تأخذ بزمام الأمور وتتحدى العالم وكل من حولها للوصول إلى أهدافها مع أطفالها… فكلما تغلبت على الصعاب كلما يعطيها ربنا قوة أكبر. والحمد لله أنني كنت موفقة بوجود نظام دعم لنا لا ينتهي؛ زوجي جوزيف “أبو زيد” مصدر الدعم الأساسي في حياتي، يمدني بالقوة ويدفعني دائماً إلى تحدي نفسي من أجل زيد، ومع حنان أبي وتعاطف أمي وتشجيع أختي وأخي لي وعمة زيد لينا وأعمامه تمكنت من تحدي العالم بزيد.”


٦ أمهات يتحدثن عن حياتهن مع أطفالهن من ذوي الاحتياجات الخاصة

لمى جمجوم بركات: ” علمتني رحلتي مع ابني من ذوي الاحتياجات الخاصة أنه ليس هنالك خلطات سحرية! الصبر، الرضا والتقبل هم العلاج لي ولطفلي… رحلتي مع ابني وضعتني تحت العدسة المكبرة، التعرض لإطلاق الأحكام والاستغلال بسبب لجوئنا لتجارب عديدة للعلاج، لذلك كانت القوة خياري الوحيد حتى أكون المدافع الأول والأخير عن حقوق طفلي حتى يرتاح ويعيش في جو من الحب والاحترام. بالنسبة إليّ ومن تجربتي، مررت بأيام ملؤها الإحباط، وكأن الطريق مسدود، ولكن – سبحان الله – كانت تتيسر أمورنا وأبدأ اليوم التالي من جديد وبكل نشاط وكأن الإنسان يشعر أنه يريد تحدي كل الضغوطات فكلما كانت تزداد شدة كلما أردت العمل بجد أكبر. المحفز الرئيسي هو ابني وخاصة عندما أرى تقدمه وتطوره ولو بمقدار بسيط.
ساعدنا الكثير من الناس والأخصائيين. كان من المهم أن أتقبل المدخلات بصدر رحب. فهذا ما تعلمته من ابني، التوكل على الله والعمل الجاد وتقبل الآخرين. كما أن تبادل الخبرات بين الأمهات كان ولا يزال مصدر دعم وإلهام لي ولم أعد أشعر أنني لوحدي في هذا العالم.”


٦ أمهات يتحدثن عن حياتهن مع أطفالهن من ذوي الاحتياجات الخاصة

سناء عقيلة: ” بدأت أشعر أن ابني يعاني من مشكلة ما عندما بلغ سنة وشهرين من عمره. شاركت شكوكي ومخاوفي مع العائلة إلا أنهم لم يتفقوا معي عليها. ولكني اتبعت حدسي عندما أصبح عمره سنة وسبعة أشهر، عرضته على مركز لتقييم حالته. أسوأ أيام مررت بها هي الأيام التي كنت أنتظر بها نتائج الفحوصات…بكيت كثيراً. وبعد تشخيصه بدأت العمل معه لتدريبه وتعزيز مهاراته، نصحوني بأن أسجله في حضانة حتى يختلط مع الأطفال وأن أمنع عنه مشاهدة التلفاز. وبالفعل، سجلته في الحضانة وأخبرتهم عن أمر التلفاز. حتى تفاجأت في يوم حين أخبرتني إحدى المعلمات أنه وبمجرد إيصالي لابني إلى الحضانة يأخذونه ويضعونه أمام التلفاز لآخر ساعات الدوام! كانت صدمة، أحسست بالغش، أين الضمير في التعامل؟ للأسف لم أجده.

ومن هنا بدأت رحلتنا الطويلة من ليالٍ ملؤها البكاء والجهاد حتى استطاع تناول الطعام لوحده، وجلسات نطق وتدريب مستمر حتى تمكن من مناداتي بماما. صحيح أننا اضطررنا لتأخيره سنة مدرسية وكانت التحديات كبيرة لكن الأهم أنني تقبلت حالة طفلي وهي طيف توحد وأنا مؤمنة بقدراته وسعيدة بإنجازاته، فهو الآن في المدرسة في الصف الثاني الابتدائي، يتابع العلاج في مركز لتحسين سلوكه ومهاراته. لا يزال يتعلم اللغة العربية ولكنه يفهم اللغة الإنجليزية أكثر. وسأقف بجانبه لأساعده طوال هذه الرحلة وما بعدها وكلي شوق لليوم الذي سيعيش به سعيداً ومعتمداً على نفسه.”


أم لطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة(لم نذكر الاسم بطلب من الأم): “واجهتنا الكثير من الصعوبات… لم أكن أعرف بوجودها أصلاً إلا أن واجهتها، مثل عندما يبدأ ابني بإصدار أصوات غريبة في مكان عام وتبدأ نظرات الناس في التحديق أو إطلاق الأحكام “لماذا تتجاهل هذه الأم بكاء ابنها؟ لماذا لا تعطيه الذي يريده؟” أو عندما يتقرب من ابني بعض الناس لملاعبته والحديث معه ثم يلاحظوا أنه لا يتكلم وينظرون إليّ نظرة “مسكينة هذه الأم من الواضح أن طفلها يعاني من خطب ما… ماذا نقول لها؟ هل نقول لها أن الأطفال بهذا العمر يتكلمون؟” بعد التفكير يكون سؤالهم “ابنك لسه ما بحكي؟”. إجابتي في تلك اللحظة تعتمد على مزاجي “هل أريد أن أشرح لهم حالته أم لا؟” ليس لأن ردود أفعالهم لن تكون لطيفة، ولكن من كثرة هذه المواقف وحدوثها بشكل يومي، بات الأمر مزعجاً بالنسبة إليّ.

بالإضافة إلى التحدي الأكبر وهو توفير العلاج المناسب له. فنحن نواجه صعوبة مع هذا المجتمع ونحن نحاول إيجاد البيئة والعلاج المناسبين لأطفالنا. فكلما واجهنا مثل هذه العواقب أشعر وكأنني على مفرق طرق، ما الذي عليّ فعله؟ أتخلى عن كل المساعدات وأكرّس وقتي وجهدي وطاقتي كلها لعلاجه لوحدي وألا اهتم بنفسي وزواجي؟ والذي لا يساعد أن معظم الذين أعرفهم يحثونني على ألا أهمل نفسي وشكلي وأن أبحث عن وظيفة. كيف؟ فأنا لا أنام بالليل من كثرة قلقي على مستقبل ابني.. فكيف لي أن استمر بمسار حياتي الذي أردت بشكل طبيعي!

أجد نفسي دائماً أحوم في دوامة أفكاري، أرى أن التحدي الأصعب هو إيجاد التوازن والتوافق بين نفسي، ابني، عائلتي، زوجي، أحلامي، أطفالي الذين أخاف أن أنجبهم، دراسة ابني مادياّ ووظيفياّ… كل الأمور خارجة عن نطاقها الطبيعي ونحاول محاربة هذا الأمر بكل ما نملك.”


*تم نشر هذا المقال بالتعاون مع مجموعة مؤازرة أهالي الأطفال ذوي سمات طيف التوحد، التحديات الذهنية أو التعليمية.

ماذا تفعلين إن كان طفلك لا يحب شرب الحليب؟

في , , , , /بواسطة

استشارية التغذية ديمة الكيلاني

هل مللت من العراك الدائم مع طفلك عند تناول الحليب؟ وتلازمك فكرة الخوف من تكوُّن عظام ضعيفة نتيجة عدم شرب طفلك للحليب؟ أنا معك، فالحليب يعتبر من الأغذية الغنية بالعناصر الغذائية التي تلزم الطفل في مرحلة النمو، ويكاد أن يصبح غذاءً متكاملاً فهو يحتوي على البروتين، النشويات، الدهون، الكالسيوم، الفيتامينات والأملاح المعدنية خاصة في حال كان الحليب مدعماً بالعناصر الغذائية، لكن ليس من الضروري أن يكون هو الغذاء الوحيد الذي يحتوي على هذه العناصر الغذائية، فلحسن الحظ أن التنوع في الأغذية سيعطي طفلك ما يحتاجه من عناصر غذائية لنمو عظامه وتطور جسمه في المراحل العمرية المختلفة. لذلك سأضع بين أيديك الآن بعض الأفكار والأطعمة التي ستغطي مكان الحليب دون عراك أو خوف:

  1. استخدمي فن تهريب الطعام بإضافة الحليب إلى أطباقك: حيث بإمكانك صنع المهلبية بمختلف نكهاتها كحلوى لذيذة غنية بالفائدة أو من خلال عصير الفواكه أو الكاسترد أو حتى بإمكانك عمل آيس كريم لكن بزيادة كمية الحليب الموجود في الوصفة الرئيسية ولا ننسى أن بإمكان طبق الفيتوتشيني (Fettuccini) المفضل عند الأطفال أن يكون مصدراً للحليب في حال استخدمته مع الطحين كبديل للكريمة.
  2. أكثري من إدخال اللبن إلى وجبة الغذاء: فتقريباً مكونات اللبن شبيهة جداً من مكونات الحليب بل يحتوي على كمية أكثر من الكالسيوم، ويمكن عمل سلطة اللبن والخيار أو اللبن بالفواكه كوجبة خفيفة لذيذة أو اللبن المجمد مع الفواكه.
  3. أدخلي الجبنة إلى نظامه الغذائي بانتظام: فهي تحتوي على كميات مضاعفة من الكالسيوم بالنسبة إلى حجمها، لكن تأكدي من اختيار الصنف الصحيح فليست كل الأجبان مصدر للبروتين والكالسيوم خاصة الأجبان الكريمية، لذلك اختاري جبنة الشدر وجبنة الموزاريلا والفيتا والنابلسية وقدميها من خلال السندويشات أو على شكل أصابع.
  4. اجعلي اللبن السائل (شنينة) من المشروبات اليومية لطفلك: اللبن السائل يحتوي على كمية كالسيوم وبروتين قريبة من الحليب.
  5. جربي إدخال السردين إلى نظامه الغذائي: من الممكن أن هذه الفكرة لن تلقى ترحيباً منك أو حتى من طفلك بالرغم من أن السردين يحتوي على كمية ممتازة من الكالسيوم والبروتين، لكن هناك بعض الحيل التي ستجعل طفلك يتناول السردين وهو مستمتع وهذا ما أفعله مع أطفالي أيضاً، بإمكانك شوي السردين الطازج بالفرن حتى يصبح مقرمشاً بعد تتبيله بالليمون والبهارات أو عمل كرات من السردين وتغليفه بالبقسماط وتحميصه بالفرن حتى يصبح مقرمشاً فأقرب شيء إلى قلب الطفل هي الأطعمة المقرمشة.
  6. ضعي الخضراوات الورقية في كل شيء يأكله طفلك: فهي تحتوي على كمية لا بأس بها من الكالسيوم أضيفيها إلى الساندويتش، طبق السلطة، طبق الخضار المطبوخ، عصير الخضار أو كوجبة خفيفة من الخس.
  7. استخدمي حبوب الإفطار المدعمة بالكالسيوم: بإمكانك تقديمها لطفلك كوجبة خفيفة بدلاً من الشيبس أو الشوكولاتة لتضيفي المزيد من الكالسيوم إلى عظامه.