مقالات

قصتي أهديها إلى كل الأمهات الخارقات

في , , , , /بواسطة

بقلم: ساجدة الشمايلة

 “كم عمر ابنك؟ لماذا لم يتكلم حتى الآن؟ ما خطبه؟ لماذا يتناول طعامه مهروساً؟ لماذا… لماذا… لماذا؟”  أسئلة كثيرة لم أكن اعرف الإجابة عليها لأنني وببساطة لم يكن لدي الجواب الشافي والصحيح لها

كنت أشعر بالضيق والغضب والحزن، فأترك المكان أحياناً تجنباً لهذه الأسئلة.

عندما بلغ ابني “أحمد” الثانية والنصف من عمره، طلب مني أخي عمل تقييم وفحوصات سمعية وبصرية له، لأنه شعر بالقلق كون أحمد لم ينطق بأي حرف حتى تلك اللحظة، ولم يكن تواصله البصري والحركي مثل باقي الأطفال في عمره.

الفحوصات البصرية والسمعية وحتى فحص الأعصاب كانت جميعها سليمة… الحمد لله.

أربع أشهر طوال وأنا ابحث عن مركز أو طبيب أو مختص يريحني من هذه الحيرة وهذا القلق…

طبيبان نفسيان مختصان أكدا لي أن ابني سليم وهو فقط لديه صعوبة أو تأخر في النطقوربما هذا أمر وراثي وسيتحسن مع الوقت.

ابني لا يعاني من التوحد كنت متأكدة من ذلك، كان حدس الأمومة بداخلي يقول لي أن هناك مشكلة ما لكن ليست توحد.

أنا أم مثقفة ومتعلمة، عملت لسنين مع أطفال مصابين بالتوحد وأطفال من احتياجات خاصة. لست أماً تعيش في حالة من النكران وأعلم جيداً عواقب أن يعيش الأهل وخصوصاً الأم حالة من النكران على المدى البعيد.

قصتي أهديها إلى كل الأمهات الخارقات

بعد عمل فحوصات للدم والحساسية اتضح أن أحمد يعاني من حساسية عالية جداً من الحليب البقري ومشتقات الألبان، والحساسية هذه كانت تؤثر على تركيزه وعلى نومه وأكله وحتى إدراكه. بدأت تدريجياً باستخدام بدائل للحليب البقري حتى وصلنا إلى استخدامها بشكل كامل بدلاً منه وبالفعل لاحظت تطوراً كبيراً وتحسناً في تركيزه وحتى في أكله ونومه حيث أصبح ينام بشكل متواصل في الليل ويأكل بشكل أفضل قليلاً من قبل ولكن مشكلته لم تكن قد حُلت، ولكن استقصاء الحليب وتغيير نظامه الغذائي لحمية خالية من مشتقات الحليب والسك، كان الخطوة الأولى في علاجه وكانت خطوة صحيحة ١٠٠٪‏ وأنصح بها كل أم بغض النظر عن طبيعة ابنها وإن كانت لديه صعوبة أم لا.

الخطوه الثانيه كانت البحث عن مختص أو مركز لمساعدتي في موضوع النطق، وما أكثر المراكز والمختصين وما أكثر تشخيصات “التوحد” التي يشخصونها في أول ١٠ دقائق من لقائهم للطفل للأسف.

بعد فضل من الله سبحانه وتعالى قادتني الصدف إلى أخصائية رائعة -التي أدين لها بالكثير- تعمل في مركز مختص لخدمات تطور الأطفال، حيث كان تشخيصها أن ابني أحمد مصاب “بالاضطراب التكامليالحسي (Sensory Processing Disorder)”…كانت أول مرة أسمع بهذا الاضطراب! بدأت أبحث وأقرأ وأسأل، ولكن قلقي وخوفي كانا يزيدان مع الأيام 

كان هذا الاضطراب هو سبب تأخره بالنطق. أصبح علينا البدء بجلسات علاج وظيفي لتحسين عمل الفك وجلسات علاج نطق ليتمكن من نطق الأحرف بشكل سليم.

قصتي أهديها إلى كل الأمهات الخارقات

بدأت رحلة العلاج التي لم أكن أعلم كم ستأخذ من الوقت، كل ما أتذكره انني كنت أعد الأيام والأشهر وأقول “ها قد أتممنا شهراً من العلاج ولم يتكلم بعد؟ شهرين؟ ثلاثة؟ ستة أشهر؟ لمَ لم ينطق ابني بعد؟ 

تحسُّن أحمد كان بطيئاً جداً فبعد الشهر السادس من العلاج، بدأت الحروف الأولى بالظهور وسمعت “ماما” لأول مرة منه على عمر ٣ سنوات وشهر. 

بعد ذلك، بدأ أحمد يمسك ملعقة الطعام لوحده بعد أن كنت اطعمه بيدي لأنه لم يكن يستطيع استخدام الملعقة، أصبح يمضغ الطعام الصلب جيداً ولم نعد نهرس له الطعام.

لا أستطيع أن أذكر عدد المرات التي بكيت فيها لأسباب ربما لا تبكي لها أي أم، ولكن وضعي كان مختلفاً فأنا أجرب هذه الأحاسيس لأول مرة.

أصبح تحسن أحمد أسرع بعد ذلك فالكلام أوضح بطريقة ما وأصبح تدريجياً يعتمد على نفسه في كثير من الأمور حتى تركيزه حركته طعامه كل ذلك أصبح في تحسن مستمر.

مع الجلسات الآن وبعد حوالي سنة ونصف، تمكن أحمد من التحدث وأصبح لديه مخزوناً جيداً من الكلمات لم أعد أعد الأيام ولا الأشهر ليصبح ابني مثل أقرانه من ناحية النطق فأنا الآن متقبلة لواقعه وواقعي وللتحدي الجميل الذي أعيشه خصوصاً أنني أربيه لوحدي فأنا له الأم والأب في نفس الوقت وهذا لوحده تحدي كبير وليس سهلاً. ستأخذ مرحلة العلاج وقتاً طويلاً والجلسات الطبيعية وجلسات النطق ربما ستستمر عدة سنوات.

سأطرح الكثير من الأسئلة وسنمر بمواقف صعبة وتحديات أكبر من التي مررنا بها، لكنني ومع مرور الوقت أدرك النعمة التي أنعمها الله عليّ وأشكره عليها وعلى قوتي التي أستمدها منه، من أهلي وأصدقائي الذين اعتبرهم سندي الثاني من بعده عز وجل.

تعرفت على الكثير الكثير من الأمهات الخارقات في هذه الرحلة الجميلة وعشنا حلوها ومرها تحدثنا كثيراً عما مررنا به ونمر به من تجارب مع أطفالنا ويجب أن اعترف أنني لم أقابل في حياتي أمهات فيهن أمل وسعادة وتفاؤل وقوة مثلهن.

نعم…جميعهن أمهات خارقات وربما هذا أبسط تعريف يطلق عليهن، في وجه كل واحدة فيهن أرى القوة العزيمة الإصرار والحب، وكل هذا اعتبره دافعاً لي لأكمل مسيرتي مع ابني.

God will never give you what you cannot handle

جملة رائعة اختم بها حديثي.. فالله عز وجل لن يعطيك ما لن تستطيعي تحمله. فهو يثق بكِ وبقدرتك على تجاوز الصعاب جميعها. كوني رمزاً للقوة التي سوف يستمدها منك ابنائك، لا تضعفي… لا تيأسي… ولا تفقدي الأمل بالله سبحانه وتعالى.

لأجلهم ولأجلك كوني أماً خارقة…

السفر وقضاء الإجازة مع طفلك ذوي الاحتياجات الخاصة

في , , /بواسطة

من الممكن أن يكون السفر مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة صعباً إلا أنه من المهم للأسر المحاولة لأخذ إجازة والتمتع في عطلة. أخذ عطلة مع طفل ذوي الاحتياجات الخاصة سوف يساعده على رؤية أماكن مختلفة، تعلم أشياء جديدة والتواصل مع أشخاص جدد واكتساب الخبرات التي لن يتعرض إليها في المنزل.

عند اتخاذ قرار الذهاب في عطلة سواء كانت قصيرة أو طويلة، تأكدي من التحضير للرحلة لتجنب توتر طفلك من وجوده في مكان غير مألوف له/لها. يمكنك جمع كل ما تحتاجينه من معلومات من الخبراء وأولياء أمور الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ووكلاء السفر الذين سيساعدونك في التخطيط لهذه الإجازة. كما يتوفر عبر الانترنت الكثير من المعلومات المفيدة وتجارب من أسر أخرى لديهم أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والتي يمكنها أن تساعدك أيضاً.

الطائرات والطيران:

إن أردتم السفر عبر الطائرة، فمن الضروري أن تقومي بإعداد طفلك للرحلة. يمكن القيام بذلك عن طريق استخدام صور تعرض ما في داخل المطار والطائرة. وعند الوصول إلى المطار أو على متن الطائرة يجب أيضاً أن تكوني مستعدة جيداً واستخدام الأدوات مثل السماعات، ألعاب الكمبيوتر أو أي ألعاب أخرى يحبها طفلك.

أماكن الإقامة:

العديد من الفنادق والمنتجعات أصبحت أكثر تفهماً الآن لاحتياجات الضيوف ذوي الاحتياجات الخاصة ومن الممكن اللجوء إلى شبكة الإنترنت للعثور على المكان الأنسب لعائلتك. حتى أن بعض الفنادق والمنتجعات تقدم أطعمة الحمية الغذائية الخالية من مشتقات الحليب والقمح (gluten and casein free food) ويقومون أيضا بتقديم أنشطة مختلفة معدّة للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

لذلك، عند الاتصال بالفندق لإجراء الحجز؛ قومي بطلب ما تحتاجينه لطفلك. بإمكانك إرسال بريد إلكتروني وطلب ما تحتاجينه سواء كان ثلاجة صغيرة لتخزين الأدوية أو مقعد في الحمام أو أكواب بلاستيكية بدل من الزجاج أو غرفة في الطابق الأول إذا كان طفلك يستعمل الكرسي المتحرك.

وجهة السفر:

يمكنك اختيار وجهة السفر حسب احتياجات واهتمامات طفلك. من المهم التعرف على المكان الذي قمت باختياره والتعرف على الأنشطة المناسبة لطفلك حسب قدرته واحتياجاته. على سبيل المثال، قد يستفيد بعض الأطفال ويستمتعون بالمتنزه، والبعض الآخر قد يرغب في بيئة أكثر هدوءً مثل زيارة شاطئ البحر أو حتى حوض السباحة.

لذلك، وبمجرد أن تقرري أن تأخذي عطلة من المهم اتخاذ التدابير المناسبة لإعداد طفلك للرحلة. هذا بالطبع سوف يعتمد على سن طفلك وقدرته على التواصل معك. يمكنك استخدام جدول مرئي (صور) مع الطفل الذي لا يستطيع أن يتواصل لغوياً لشرح المكان الذي ستزورونه والأنشطة التي يمكن لطفلك المشاركة بها. يمكنك أيضاً استخدام نفس الجدول المرئي مع طفلك المتكلم لتوضيح ما قد يبدو عليه المكان وما يمكن القيام به حين وصولكم إليه. مشاهدة الفيديو عن المكان وسيلة أخرى لجعل طفلك يفهم ما يمكن القيام به. من المهم أيضا أن تقدمي تفاصيل عن العطلة ومناقشة الاجازة حتى يحين وقت الذهاب. بمجرد وصولك إلى الفندق خذي طفلك في جولة في المكان لتجنب/ تقليل القلق. بإمكانك الذهاب لغرفتك أولاً لكي يشعر طفلك بالراحة قبل استكشاف الموقع.

*نصائحي لكم:

١- إن نويت السفر بالسيارة فحددي الطريق قبل مغادرة المنزل وتأكدي دائماً من أن تكون السيارة مليئة بالوقود.

٢- استخدمي جهاز تحديد المواقع (GPS) لمساعدتك في تحديد مكان الإقامة وأماكن للتوقف على الطريق للتنزه لبعض الوقت فهذا يساعد على إبقاء طفلك هادئ ومتفاعل.

٣- خذي الكتب، والألعاب المفضلة والأشياء المسلية لطفلك لكي يستمتع بها خلال رحلة السفر.

٤- قومي بترك مساحة كافية في المقعد الخلفي في السيارة حتى لا يجلس الأطفال فوق بعضهم البعض طوال الرحلة، أي تأكدي من وضع جميع أغراضكم في صندوق السيارة.

٥- دعي طفلك يرتدي الملابس المريحة المناسبة مع الحالة الجوية.

٦- قومي بشحن الأجهزة الإلكترونية بشكل كامل قبل الرحلة وتأكدي من وجود شاحن معك للاستخدام الاحتياطي.

حاولي دائماً أن تكوني صبورة فسوف يخبرك أسر الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة أن السفر سيصبح أسهل مع كل رحلة ومع كل تجربة، لأنك ستكتسبين خبرة في التعامل مع طفلك وظروف السفر. قد تكون أول رحلة صعبة ولكن كلما زاد عدد السفرات، كلما كانت لديك خبرة أكثر وتصبح الرحلة أسهل وامتع. السفر مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مشابه للسفر مع أي طفل آخر، فهو يتطلب الكثير من التخطيط والتنظيم، إلا أن فوائده كثيرة. فكلما تعود الأطفال على السفر، كلما أصبحوا مسافرين أفضل.

دليلك للسفر مع طفلك ذوي الاحتياجات الخاصة

في , , /بواسطة

إن فكرة السفر مع طفل لديه احتياجات خاصة هي فكرة صعبة ومحيرة لبعض الأهل. حيث ستبدئين في التفكير والتساؤل عن الطريقة التي ستتعاملين فيها مع احتياجات طفلك الخاصة خارج محيطه الآمن في بيته وروتين حياته اليومي. إلا أن فكرة قضاء إجازة ممتعة وسعيدة، هي فكرة ممتازة وأكثر من ممكنة. لأنه مع التخطيط المناسب سوف تسير الأمور بشكل سلس ولطيف.

ومن هنا، في هذه المقالة سوف نقوم بإعطائك نصائح مفيدة التي ستساعدكم لتكون رحلتكم ناجحة:

  1. خوضي التجربة:

لا تدعي مخاوفك تسيطر عليك. فكل شخص بحاجة للهرب من نمط حياته اليومي بين حين وآخر. مع القدر الكافي من البحث والتخطيط وتوزيع المهام بين أفراد العائلة تأكدي من أنك ستحصلين على إجازة ستتذكرينها دائماً.

  1. خططي، خططي وخططي أكثر:

اختاري وجهة السفر، وتأكدي من اختيارك المكان الذي يناسب احتياجات طفلك الخاصة واحتياجات جميع أفراد الأسرة بنفس الوقت. ثم قومي باختيار وسيلة السفر إما بالطائرة، أو بالسيارة، وابحثي عن التسهيلات المتوفرة في المكان الذي ستتوجهين إليه وجميع الأماكن التي ستمكثون أو تتوقفون فيها خلال السفر. خذي بعين الاعتبار الأشياء التي ستحتاجينها وقت النوم، ووقت الحمام، وأوقات الطعام. احضري معك أي شيء غير موجود في المكان الذي ستذهبون إليه.

  1. اتصلي بالطبيب:

اطلبي من طبيب طفلك بعض التوصيات والنصائح واستفسري عن أية أشياء قد تحتاجينها في حالة الطوارئ. ومن المستحسن أن يكون ضمن أمتعتك الآتي:

  • قائمة بالأدوية التي يتناولها طفلك
  • تقرير من الطبيب عن وضع طفلك واحتياجاته في حالة الطوارئ
  • أرقام الهواتف والعناوين الإلكترونية للأطباء والأخصائيين المسؤولين عن حالة طفلك.
  • لائحة بأسماء الأطباء المختصين المتواجدين في المكان المقرر سفركم إليه
  • بطاقات التأمين الصحي وأرقام الهواتف.
  • أرقام هواتف لشركات الأدوية الضرورية التي يأخذها طفلك
  1. ضعي لائحة

خلال يومك قومي بكتابة جميع الأشياء التي يحتاجها طفلك لتتمكني من الحصول على إجازة ممتعة. مثل إحضار بطانيته المفضلة أو لعبة تساعده على الشعور بالأمان والراحة وتحافظ على روتينه اليومي.

  1. قومي بتوضيب حقيبة مليئة بأشياء مسلية

ضعي في هذه الحقيبة عدداً إضافياً من الأشياء المفضلة لطفلك، وكذلك لعبة جديدة أو قومي بتحميل فيلم على التابلت أو اشتري له لعبة فيديو جديدة ولا تطلعيه عليهم إلا عند الضرورة الملحة. فإن ذلك سيسلي طفلك ويمنحه السعادة والشعور بالحماس لحصوله على شيء جديد. ربما عليك التفكير بشيئين، لأنك قد تحتاجين لغرض آخر لرحلة العودة.

  1. خططي لأي تأخير

أن تتمكني من تدبير أمر تأخير ساعة واحدة يختلف عن تدبير أمر تأخير عدة ساعات أو إلغاء الرحلة.

وضبي ملابس إضافية للغيار، والعلاجات الأساسية، وبطاريات وشواحن للإلكترونيات، ولعبة جديدة لإلهاء الطفل في حالة الطوارئ، كما ذكرنا سابقاً.

  1. حضّري مخططاً توضيحياً على شكل قصة

ضعي مخططاً على شكل قصة لطفلك قبل الرحلة واجعليه ممتعاً ومسلياً مليء بالتوضيحات البصرية (الصور)؛ وأثناء النظر إلى الصور تحدثوا عن الأماكن التي ستزورونها والنشاطات الممتعة التي ستقومون بها. وبذلك تكونين قد حضرت طفلك للمغامرة الجديدة وخففت من توتره.

  1. وقت العائلة

من الطبيعي أن تكوني قلقة حول كيفية انسجام طفلك ذوي الاحتياجات الخاصة خلال الرحلة ولكن لا تنسي أفراد العائلة الآخرين. لذلك، قومي باستغلال الوقت الذي يمضيه طفلك إما نائماً أو يلعب بلعبته المفضلة، باللعب أو الاهتمام بأفراد عائلتك الآخرين خاصة الأطفال منهم. تحدثي وتواصلي معهم وسوف يكونون ممتنين لك وسيكونون أكثر تعاوناً ودعماً لك عند حاجتك إليهم.

  1. لا تكوني خجولة

كثير من الناس لا يعرفون ماذا يفعلون أو كيف يتفاعلون مع طفل ذو احتياجات خاصة، إلا أنهم سيكونون سعيدين جداً لمساعدتك إذا طلبت ذلك منهم. دعي الناس يعرفون جيداً وبالتحديد ما تحتاجينه وماذا تتوقعين منهم أن يفعلوا لإعانتك.

  1. استرخي واستمتعي بالرحلة

قد يكون التخطيط والتحضير للرحلة متعباً والحصول على إجازة مثالية شبه مستحيل. إلا أنه من خلال تجربتك سوف تصبحين على علم بكل ما ناسب طفلك أو ما لم يناسبه، كل هذه سوف تصبح معلومات مهمة تضيفينها إلى قائمتك القادمة: ما الذي عليك فعله أو لا؟ ولذلك تذكري أنك في إجازة مع عائلتك للاسترخاء والاستمتاع وأنه ليس المفروض أن يكون كل شيء مثالي بل المطلوب من هذه الإجازة أن تعيشي اللحظة والاستمتاع بوقتك.

 

نتمنى لكم رحلة سعيدة وآمنة!

٦ أمهات يتحدثن عن حياتهن مع أطفالهن من ذوي الاحتياجات الخاصة

في , , , , , /بواسطة

منذ وقت طويل لم يكن هناك وعي كافٍ عن كيفية التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ولا زالت المعاناة مستمرة للكثير من الأهالي لقلة تسليط الضوء على الصعوبات التي تواجههم في مختلف المجالات. لذلك، قامت مجموعة من الأمهات بمشاركتنا تجاربهن في كيفية التصدي ومواجهة التحديات مع أطفالهن من ذوي الاحتياجات الخاصة حتى يلهمن غيرهن من الأمهات والعائلات. من المؤكد أن كل رحلة تختلف عن الأخرى، ولكن الهدف واحد وهو تربية أطفال سعداء وناجحين معتمدين على أنفسهم.

٦ أمهات يتحدثن عن حياتهن مع أطفالهن من ذوي الاحتياجات الخاصة

دعاء حايك: “التحديات كثيرة، بدأت معنا من مرحلة التشخيص وعدم وجود جهات مختصة كافية له. فلم تكن رحلة تشخيص ابني “سيف” سهلة، بل كانت مدتها سنتين كاملتين قضيناهما بزيارات مستمرة للأطباء بمختلف تخصصاتهم؛ الأطفال، العيون، الأعصاب والدماغ، الأنف والأذن والحنجرة! وبعد أن تم تشخيص طفلي بالتوحد، واجهتنا تحديات أخرى والتي اعتبرها مهمة جداً، هي الدمج مع المجتمع والدمج في المدارس. أعتقد أن السبب وراء هذه المشكلة هو عدم نشر الوعي الكافي عن التوحد وطبيعته وطرق التعامل مع أطفال التوحد. فلا يوجد مكان أو مدرسة في الأردن يتوفر فيهم دمج حقيقي وفعال لأطفال التوحد.

من هذا المنطلق، اضطررت إلى التخلي عن مساعدة الأطباء والمدارس، لأنني مؤمنة بقدرات طفلي، عملت معه جاهدةً في تطوير مهاراته في كل ما يحب. من الصحيح أنها رحلة متعبة وشاقة، إلا أن تجاوز التحديات والصعوبات يكمن في القبول والرضا. ليس لدينا حلول إلا أن نكون أقوى من كل شيء حولنا. وأنا من جهتي وعدت سيف أن أكون عينه ويده ولسانه الذي لم ينطق… سيحب العالم طفلي لأني أنا من سينشر الحب والمشاعر الإيجابية من حوله.”


٦ أمهات يتحدثن عن حياتهن مع أطفالهن من ذوي الاحتياجات الخاصة

تالا روحي هلسة: “كان التحدي الأكبر بالنسبة إلينا هو تقبل عائلاتنا لطبيعة ابننا. كان علينا أن نريهم كيفية التحدث والتصرف معه، وتوضيح جميع الجزئيات التي تتعلق بحالته مثل شرح مفهوم “الاضطرابات الحسية”. وأن عليهم تقبل أن هذه الحالات هي تحدي طويل الأمد ولا يمكن علاجها بالأدوية.”


٦ أمهات يتحدثن عن حياتهن مع أطفالهن من ذوي الاحتياجات الخاصة

نانسي قعوار: ” بدأت رحلتنا مع التحديات بعد أن تم تشخيص ابني “زيد” على عمر يناهز السنتين وتسعة أشهر. تلك الفترة تملؤها ذكريات صعبة وأخرى حلوة، صعبة لأن كان عليّ التعامل معه بحزم مثل أن أجبره على الجلوس في مقعده واتباع الأوامر، وأن أحثه على النطق وصوت بكائه الذي كان يملأ المنزل، وحلوة لأنه بعد تعب ودموع داما لمدة سنة كاملة، تمكن زيد من مناداتي وقول “مم”. من بعدها بدأ زيد بالتحسن فأصبح يتقبل تعامل أشخاص آخرين معه غير أفراد العائلة. ولكن ما أن استمر في التطور إلا وكان ينتكس ويفشل في مرحلة من المراحل، كنت أشعر عندها بالإحباط لقناعتي بأن من وصل إلى هنا بإمكانه الوصول لمكان أكبر وأفضل. كان التحدي الأصعب عندما وصف الطبيب دواء لزيد يساعده على التطور وإنجاز المهام. للوهلة الأولى، رفضت أمر الدواء رفضاً تاماً ولكن بعد إصرار عائلتي في إقناعي بأنه قد يكون، بالفعل، أمر مفيد لزيد. وافقت…

من الصحيح أنني كنت أتعذب من الداخل كلما رأيته جالس بهدوء غريب فاقداً للحيوية والنشاط. إلا أنه تعلم الكثير في تلك الفترة؛ تعلم القراءة والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية وبعد ثلاث سنوات طوال، تخلصنا من الأدوية – الحمد لله.

أما نظرة المجتمع فهي بحد ذاتها تحدي… اضطررت لأن تكون ردود فعلي حادة مع كل من حاول التدخل بحالة طفلي إما لمجرد التحدث عنها أو إعطاء النصائح. اقتصرت إجاباتي على “شكراً أعرف ذلك!” أو “نعم أكيد!” أو “لا شكراً”. لم أكن لأسمح لأي شخص أن يتمادى بحدوده معنا. حتى أننا عانينا من طريقة تصرف المسؤولين عن نشاطات الأطفال، والتي لم تكن لطيفة، كنت أعرف من نظراتهم من أول خمس دقائق منذ بدئي بشرح حالة طفلي أنهم لن يتقبلوه ولن يتحملوا مسؤوليته!

وبناء على ما مررنا به، شعرت أن أهم تحدي هو بناء ثقة ابني بنفسه لأنني مؤمنة بقدراته ونجاحاته. فلطالما قلت وما زلت أقول إنني أم مثلي مثل غيري ولكن لدي مسؤوليات تختلف قليلاً عنهم. زيد هو بطل هذه الرحلة، هو الذي يعيش جميع هذه الضغوطات ويتحملها، ويحاول بجهد تحدي مشكلته وتسجيل نجاحاته في مجتمع لا يعرف الرحمة.

طريقنا ليست سهلة، كنت أُعرف بشخصيتي المرحة التي لا تكن وتحب العمل والخروج والتسلية. حتى أهلي لم يعتقدوا أنني سآخذ حالة ابني على محمل الجد! لا أعرف كيف تغيرت، أصبحت أماً وأصبحت الأخصائي الأول والأهم لزيد.. فأنا أرى أن الأم القوية هي من لا تستلم للصعوبات والمشاعر السلبية، هي التي تأخذ بزمام الأمور وتتحدى العالم وكل من حولها للوصول إلى أهدافها مع أطفالها… فكلما تغلبت على الصعاب كلما يعطيها ربنا قوة أكبر. والحمد لله أنني كنت موفقة بوجود نظام دعم لنا لا ينتهي؛ زوجي جوزيف “أبو زيد” مصدر الدعم الأساسي في حياتي، يمدني بالقوة ويدفعني دائماً إلى تحدي نفسي من أجل زيد، ومع حنان أبي وتعاطف أمي وتشجيع أختي وأخي لي وعمة زيد لينا وأعمامه تمكنت من تحدي العالم بزيد.”


٦ أمهات يتحدثن عن حياتهن مع أطفالهن من ذوي الاحتياجات الخاصة

لمى جمجوم بركات: ” علمتني رحلتي مع ابني من ذوي الاحتياجات الخاصة أنه ليس هنالك خلطات سحرية! الصبر، الرضا والتقبل هم العلاج لي ولطفلي… رحلتي مع ابني وضعتني تحت العدسة المكبرة، التعرض لإطلاق الأحكام والاستغلال بسبب لجوئنا لتجارب عديدة للعلاج، لذلك كانت القوة خياري الوحيد حتى أكون المدافع الأول والأخير عن حقوق طفلي حتى يرتاح ويعيش في جو من الحب والاحترام. بالنسبة إليّ ومن تجربتي، مررت بأيام ملؤها الإحباط، وكأن الطريق مسدود، ولكن – سبحان الله – كانت تتيسر أمورنا وأبدأ اليوم التالي من جديد وبكل نشاط وكأن الإنسان يشعر أنه يريد تحدي كل الضغوطات فكلما كانت تزداد شدة كلما أردت العمل بجد أكبر. المحفز الرئيسي هو ابني وخاصة عندما أرى تقدمه وتطوره ولو بمقدار بسيط.
ساعدنا الكثير من الناس والأخصائيين. كان من المهم أن أتقبل المدخلات بصدر رحب. فهذا ما تعلمته من ابني، التوكل على الله والعمل الجاد وتقبل الآخرين. كما أن تبادل الخبرات بين الأمهات كان ولا يزال مصدر دعم وإلهام لي ولم أعد أشعر أنني لوحدي في هذا العالم.”


٦ أمهات يتحدثن عن حياتهن مع أطفالهن من ذوي الاحتياجات الخاصة

سناء عقيلة: ” بدأت أشعر أن ابني يعاني من مشكلة ما عندما بلغ سنة وشهرين من عمره. شاركت شكوكي ومخاوفي مع العائلة إلا أنهم لم يتفقوا معي عليها. ولكني اتبعت حدسي عندما أصبح عمره سنة وسبعة أشهر، عرضته على مركز لتقييم حالته. أسوأ أيام مررت بها هي الأيام التي كنت أنتظر بها نتائج الفحوصات…بكيت كثيراً. وبعد تشخيصه بدأت العمل معه لتدريبه وتعزيز مهاراته، نصحوني بأن أسجله في حضانة حتى يختلط مع الأطفال وأن أمنع عنه مشاهدة التلفاز. وبالفعل، سجلته في الحضانة وأخبرتهم عن أمر التلفاز. حتى تفاجأت في يوم حين أخبرتني إحدى المعلمات أنه وبمجرد إيصالي لابني إلى الحضانة يأخذونه ويضعونه أمام التلفاز لآخر ساعات الدوام! كانت صدمة، أحسست بالغش، أين الضمير في التعامل؟ للأسف لم أجده.

ومن هنا بدأت رحلتنا الطويلة من ليالٍ ملؤها البكاء والجهاد حتى استطاع تناول الطعام لوحده، وجلسات نطق وتدريب مستمر حتى تمكن من مناداتي بماما. صحيح أننا اضطررنا لتأخيره سنة مدرسية وكانت التحديات كبيرة لكن الأهم أنني تقبلت حالة طفلي وهي طيف توحد وأنا مؤمنة بقدراته وسعيدة بإنجازاته، فهو الآن في المدرسة في الصف الثاني الابتدائي، يتابع العلاج في مركز لتحسين سلوكه ومهاراته. لا يزال يتعلم اللغة العربية ولكنه يفهم اللغة الإنجليزية أكثر. وسأقف بجانبه لأساعده طوال هذه الرحلة وما بعدها وكلي شوق لليوم الذي سيعيش به سعيداً ومعتمداً على نفسه.”


أم لطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة(لم نذكر الاسم بطلب من الأم): “واجهتنا الكثير من الصعوبات… لم أكن أعرف بوجودها أصلاً إلا أن واجهتها، مثل عندما يبدأ ابني بإصدار أصوات غريبة في مكان عام وتبدأ نظرات الناس في التحديق أو إطلاق الأحكام “لماذا تتجاهل هذه الأم بكاء ابنها؟ لماذا لا تعطيه الذي يريده؟” أو عندما يتقرب من ابني بعض الناس لملاعبته والحديث معه ثم يلاحظوا أنه لا يتكلم وينظرون إليّ نظرة “مسكينة هذه الأم من الواضح أن طفلها يعاني من خطب ما… ماذا نقول لها؟ هل نقول لها أن الأطفال بهذا العمر يتكلمون؟” بعد التفكير يكون سؤالهم “ابنك لسه ما بحكي؟”. إجابتي في تلك اللحظة تعتمد على مزاجي “هل أريد أن أشرح لهم حالته أم لا؟” ليس لأن ردود أفعالهم لن تكون لطيفة، ولكن من كثرة هذه المواقف وحدوثها بشكل يومي، بات الأمر مزعجاً بالنسبة إليّ.

بالإضافة إلى التحدي الأكبر وهو توفير العلاج المناسب له. فنحن نواجه صعوبة مع هذا المجتمع ونحن نحاول إيجاد البيئة والعلاج المناسبين لأطفالنا. فكلما واجهنا مثل هذه العواقب أشعر وكأنني على مفرق طرق، ما الذي عليّ فعله؟ أتخلى عن كل المساعدات وأكرّس وقتي وجهدي وطاقتي كلها لعلاجه لوحدي وألا اهتم بنفسي وزواجي؟ والذي لا يساعد أن معظم الذين أعرفهم يحثونني على ألا أهمل نفسي وشكلي وأن أبحث عن وظيفة. كيف؟ فأنا لا أنام بالليل من كثرة قلقي على مستقبل ابني.. فكيف لي أن استمر بمسار حياتي الذي أردت بشكل طبيعي!

أجد نفسي دائماً أحوم في دوامة أفكاري، أرى أن التحدي الأصعب هو إيجاد التوازن والتوافق بين نفسي، ابني، عائلتي، زوجي، أحلامي، أطفالي الذين أخاف أن أنجبهم، دراسة ابني مادياّ ووظيفياّ… كل الأمور خارجة عن نطاقها الطبيعي ونحاول محاربة هذا الأمر بكل ما نملك.”


*تم نشر هذا المقال بالتعاون مع مجموعة مؤازرة أهالي الأطفال ذوي سمات طيف التوحد، التحديات الذهنية أو التعليمية.

التأخر اللغوي والطفل ثنائي اللغة

في , , , /بواسطة

هل يستطيع الأطفال الذين يعانون من مشاكل بالتواصل اكتساب أكثر من لغة؟

 

تشجع الأبحاث على التواصل مع الأطفال بلغتهم الأم. حتى إن كان الطفل يتلقى العلاج من اخصائية نطق، يجب عليهم العمل والتنسيق مع عائلة الطفل لدعم لغة الأم في المنزل. حيث أن الأبحاث تشير إلى أن الأطفال الذين يعانون من تأخر لغوي بإمكانهم أن يتعلموا أكثر من لغة واحدة.

 

فعلى عكس ما قد يعتقد الناس أن ثنائية اللغة ليست فكرة جيدة للأطفال ذوي الصعوبات اللغوية أو الاحتياجات الخاصة، فقد بينت الابحاث أن ثنائية اللغة ممكنة لهذه الفئة من الأطفال من خلال توفير بيئة لغوية غنية بالمنزل، عندها سيكون من الممكن لديهم اكتساب لغة ثانية.

 

كيف ندعم الطفل الثنائي اللغة في المنزل؟

  • لا تحاولي التحدث مع طفلك بلغة لا تجيدينها بطلاقة.
  • وفري لطفلك فرصاً ليتكلم اللغة المستخدمة في المنزل من خلال التفاعل مع أفراد الأسرة، واللعب والمحادثة.
  • إذا كنت تعتقدين أن طفلك لديه تأخر في لغة الأم أو غيرها، أطلبي المساعدة من أخصائي النطق للحصول على توصيات لدمج أكثر من لغة واحدة في بيئة الطفل.
  • كلما أسرعت في تعريض طفلك للغات مختلفة كلما كان من الأسهل للطفل تعلم تلك اللغات. عندما يطول الانتظار فسيكون من الصعب بالنسبة للطفل ان يتواصل بطلاقة.
  • أعط طفلك الكثير من الفرص لكي يتواصل. فكلما تعرض الطفل للغة، كلما كان ذلك أفضل كي يستطيع فهم اللغة واستخدامها.
  • حاولي ألا تتحدثي بسرعة. وهذا لا ينطبق فقط على الأطفال ثنائيي اللغة بل على أي طفل يتكلم ويتواصل. فالطفل يتعلم اللغة أسرع بكثير إذا تحدثت معه ببطء.
  • استخدمي تعبيرات ولغة يمكن أن يفهمها طفلك. إذا كان الطفل يستخدم كلمات مفردة، على سبيل المثال “الحليب”، حاول أن تعطي طفلك جمل أطول من 2-3 كلمات ” أريد كأس حليب؟”. من المهم أيضاً، أن تستخدمي كلمات قد تكون مفيدة في حياته اليومية.
  • اقرئي لطفلك الكتب بلغات مختلفة، حتى تساعديه في تطوير مهاراته في القراءة وزيادة فرص تعلمه لمفاهيم ومفردات لغوية جديدة.

تشخيص اضطراب التوحد

في , /بواسطة

كتبت في المقال السابق عن التوحد، وتحدثنا عن العلامات المبكرة لهذا الاضطراب وعن أهمية الحصول على مساعدة المختصين في مرحلة مبكرة عند الشك بإصابة الطفل به. في هذا المقال، أود التحدث عن عملية التشخيص، وسأتحدث عما أتبعه أنا شخصياً في عيادتي، وهو ما يتوافق مع الارشادات الطبية المتبعة في الولايات المتحدة وبريطانيا.

من خبرتي في العمل في هذا المجال، تبين لي أنه في بعض الأحيان، يقرأ الأهل أو الأخصائيون عن التوحد ويأتون للسؤال عنه. وفي أحيان أخرى، يشعر الأهالي بالقلق تجاه صعوبات عامة تواجه طفلهم في التواصل، أو قد يلاحظون سلوكيات غريبة ومقلقة لا يستطيعون تفسيرها.

يتم تشخيص التوحد من قبل أخصائي (إما طبيب أو أخصائي نفسي) لديه أو لديها خبرة في مجال نمو وتطور الطفل، ولديه/ا القدرة على تمييز ما هو عادي وما هو مختلف عن ذلك.

يتم تشخيص الطفل بالتوحد إذا طابق معايير التشخيص الموضوعة من قبل المنظمات العالمية مثل الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين أو منظمة الصحة العالمية، ويتم الوصول إلى التشخيص عن طريق:

  • الحصول على تاريخ أو سيرة الطفل.
  • المعاينة والتقييم، لملاحظة وجود صعوبات معينة في التواصل وملاحظة وجود بعض السلوكيات المعينة.
  • استبعاد الاضطرابات الأخرى التي قد تظهر أعراض مشابهة لتلك المرتبطة بالتوحد (مثال: الإهمال الشديد، والصعوبات المرتبطة بالسمع والنظر، وبعض اضطرابات القلق)

تاريخ وسيرة الطفل

إن أول مهمة في رحلة التشخيص هي مقابلة أهل الطفل أو غيرهم من مقدمي الرعاية للحصول على كل التفاصيل الممكنة عن مخاوفهم، فأقوم بالسؤال عن تطور الطفل (مثلاً: كيف يتحدث ويتواصل ويفكر ويفهم، وكيف يستعمل يديه وكيف يمشي، وغيرها)، كما أسأل عن التفاصيل الخاصة بسلوكه.

من المفيد أيضاً الحصول على معلومات من مهنيين آخرين ممن يعرفون الطفل (مثال: العاملون في الحضانات، أو المعلمون، أو أخصائيو العلاج الوظيفي وعلاج النطق) من أجل الحصول على منظور إضافي.

من المهم أيضاً التعرف على عائلة الطفل بشكل أفضل، حيث أن تطور الطفل وسلوكه يتأثران بشكل كبير بالعائلة والبيئة الاجتماعية المحيطة، فمن المهم معرفة نقاط القوة في العائلة بالإضافة إلى الصعوبات التي تواجهها والتعرف على مصادر الضغط النفسي.

بصفتي طبيباً، أقوم أيضاً بأخذ الوقت للسؤال عن صحة الطفل  منذ حمل الأم وحتى الحالة الصحية الراهنة.

في بعض الأحيان، يقرأ الأهل عن التوحد ويأتون للسؤال عنه. وفي أحيان أخرى، يشعرون بالقلق تجاه صعوبات عامة تواجه طفلهم في التواصل، أو قد يلاحظون سلوكيات غريبة ومقلقة لا يستطيعون تفسيرها.

المعاينة والتقييم

بعد الحصول على السيرة المرضية بشكل مفصل، أنتقل إلى مرحلة التقييم.

إن تقييم الطفل الذي يعاني من صعوبات في التواصل ليس سهلاً دائماً حيث قد لا يكون الطفل متعاوناً، لذا فإن الصبر والتعامل بحساسية مطلوب في معظم الأحيان، وقد يستغرق التقييم عدة زيارات. إن الهدف من التقييم هو الحصول على فكرة واضحة عن مهارات التواصل لدى الطفل (والتي تتضمن استعمال النطق، واستعمال الإيماءات، واللعب، واهتمام الطفل بالتواصل مع الآخرين بشكل عام).

بالإضافة إلى معاينتي الخاصة، أقوم بالاعتماد أيضاً على ملاحظات المهنيين الآخرين ممن يرون الطفل في أوضاع طبيعية (في المدرسة مع الأطفال الآخرين).

من المهم أيضاً، وكجزء من التقييم الكلي، الحصول على فكرة عامة عن قدرات الطفل الذهنية (مثل كيف يستوعب المعلومات، والذاكرة، والأحاجي، وكيفية استعمال اليدين، ومستوى الاستقلالية).

إن تشخيص التوحد هو بداية الطريق للعديد من العائلات. إن الخطوات التالية الأهم تتضمن الحديث عن أسباب الاضطراب المحتملة، ومن ثم الحديث عن التدخلات الطبية والتعليمية اللازمة.

سنتحدث عن هذه المواضيع في المقالات القادمة.