مقالات

قصتي أهديها إلى كل الأمهات الخارقات

في , , , , /بواسطة

بقلم: ساجدة الشمايلة

 “كم عمر ابنك؟ لماذا لم يتكلم حتى الآن؟ ما خطبه؟ لماذا يتناول طعامه مهروساً؟ لماذا… لماذا… لماذا؟”  أسئلة كثيرة لم أكن اعرف الإجابة عليها لأنني وببساطة لم يكن لدي الجواب الشافي والصحيح لها

كنت أشعر بالضيق والغضب والحزن، فأترك المكان أحياناً تجنباً لهذه الأسئلة.

عندما بلغ ابني “أحمد” الثانية والنصف من عمره، طلب مني أخي عمل تقييم وفحوصات سمعية وبصرية له، لأنه شعر بالقلق كون أحمد لم ينطق بأي حرف حتى تلك اللحظة، ولم يكن تواصله البصري والحركي مثل باقي الأطفال في عمره.

الفحوصات البصرية والسمعية وحتى فحص الأعصاب كانت جميعها سليمة… الحمد لله.

أربع أشهر طوال وأنا ابحث عن مركز أو طبيب أو مختص يريحني من هذه الحيرة وهذا القلق…

طبيبان نفسيان مختصان أكدا لي أن ابني سليم وهو فقط لديه صعوبة أو تأخر في النطقوربما هذا أمر وراثي وسيتحسن مع الوقت.

ابني لا يعاني من التوحد كنت متأكدة من ذلك، كان حدس الأمومة بداخلي يقول لي أن هناك مشكلة ما لكن ليست توحد.

أنا أم مثقفة ومتعلمة، عملت لسنين مع أطفال مصابين بالتوحد وأطفال من احتياجات خاصة. لست أماً تعيش في حالة من النكران وأعلم جيداً عواقب أن يعيش الأهل وخصوصاً الأم حالة من النكران على المدى البعيد.

قصتي أهديها إلى كل الأمهات الخارقات

بعد عمل فحوصات للدم والحساسية اتضح أن أحمد يعاني من حساسية عالية جداً من الحليب البقري ومشتقات الألبان، والحساسية هذه كانت تؤثر على تركيزه وعلى نومه وأكله وحتى إدراكه. بدأت تدريجياً باستخدام بدائل للحليب البقري حتى وصلنا إلى استخدامها بشكل كامل بدلاً منه وبالفعل لاحظت تطوراً كبيراً وتحسناً في تركيزه وحتى في أكله ونومه حيث أصبح ينام بشكل متواصل في الليل ويأكل بشكل أفضل قليلاً من قبل ولكن مشكلته لم تكن قد حُلت، ولكن استقصاء الحليب وتغيير نظامه الغذائي لحمية خالية من مشتقات الحليب والسك، كان الخطوة الأولى في علاجه وكانت خطوة صحيحة ١٠٠٪‏ وأنصح بها كل أم بغض النظر عن طبيعة ابنها وإن كانت لديه صعوبة أم لا.

الخطوه الثانيه كانت البحث عن مختص أو مركز لمساعدتي في موضوع النطق، وما أكثر المراكز والمختصين وما أكثر تشخيصات “التوحد” التي يشخصونها في أول ١٠ دقائق من لقائهم للطفل للأسف.

بعد فضل من الله سبحانه وتعالى قادتني الصدف إلى أخصائية رائعة -التي أدين لها بالكثير- تعمل في مركز مختص لخدمات تطور الأطفال، حيث كان تشخيصها أن ابني أحمد مصاب “بالاضطراب التكامليالحسي (Sensory Processing Disorder)”…كانت أول مرة أسمع بهذا الاضطراب! بدأت أبحث وأقرأ وأسأل، ولكن قلقي وخوفي كانا يزيدان مع الأيام 

كان هذا الاضطراب هو سبب تأخره بالنطق. أصبح علينا البدء بجلسات علاج وظيفي لتحسين عمل الفك وجلسات علاج نطق ليتمكن من نطق الأحرف بشكل سليم.

قصتي أهديها إلى كل الأمهات الخارقات

بدأت رحلة العلاج التي لم أكن أعلم كم ستأخذ من الوقت، كل ما أتذكره انني كنت أعد الأيام والأشهر وأقول “ها قد أتممنا شهراً من العلاج ولم يتكلم بعد؟ شهرين؟ ثلاثة؟ ستة أشهر؟ لمَ لم ينطق ابني بعد؟ 

تحسُّن أحمد كان بطيئاً جداً فبعد الشهر السادس من العلاج، بدأت الحروف الأولى بالظهور وسمعت “ماما” لأول مرة منه على عمر ٣ سنوات وشهر. 

بعد ذلك، بدأ أحمد يمسك ملعقة الطعام لوحده بعد أن كنت اطعمه بيدي لأنه لم يكن يستطيع استخدام الملعقة، أصبح يمضغ الطعام الصلب جيداً ولم نعد نهرس له الطعام.

لا أستطيع أن أذكر عدد المرات التي بكيت فيها لأسباب ربما لا تبكي لها أي أم، ولكن وضعي كان مختلفاً فأنا أجرب هذه الأحاسيس لأول مرة.

أصبح تحسن أحمد أسرع بعد ذلك فالكلام أوضح بطريقة ما وأصبح تدريجياً يعتمد على نفسه في كثير من الأمور حتى تركيزه حركته طعامه كل ذلك أصبح في تحسن مستمر.

مع الجلسات الآن وبعد حوالي سنة ونصف، تمكن أحمد من التحدث وأصبح لديه مخزوناً جيداً من الكلمات لم أعد أعد الأيام ولا الأشهر ليصبح ابني مثل أقرانه من ناحية النطق فأنا الآن متقبلة لواقعه وواقعي وللتحدي الجميل الذي أعيشه خصوصاً أنني أربيه لوحدي فأنا له الأم والأب في نفس الوقت وهذا لوحده تحدي كبير وليس سهلاً. ستأخذ مرحلة العلاج وقتاً طويلاً والجلسات الطبيعية وجلسات النطق ربما ستستمر عدة سنوات.

سأطرح الكثير من الأسئلة وسنمر بمواقف صعبة وتحديات أكبر من التي مررنا بها، لكنني ومع مرور الوقت أدرك النعمة التي أنعمها الله عليّ وأشكره عليها وعلى قوتي التي أستمدها منه، من أهلي وأصدقائي الذين اعتبرهم سندي الثاني من بعده عز وجل.

تعرفت على الكثير الكثير من الأمهات الخارقات في هذه الرحلة الجميلة وعشنا حلوها ومرها تحدثنا كثيراً عما مررنا به ونمر به من تجارب مع أطفالنا ويجب أن اعترف أنني لم أقابل في حياتي أمهات فيهن أمل وسعادة وتفاؤل وقوة مثلهن.

نعم…جميعهن أمهات خارقات وربما هذا أبسط تعريف يطلق عليهن، في وجه كل واحدة فيهن أرى القوة العزيمة الإصرار والحب، وكل هذا اعتبره دافعاً لي لأكمل مسيرتي مع ابني.

God will never give you what you cannot handle

جملة رائعة اختم بها حديثي.. فالله عز وجل لن يعطيك ما لن تستطيعي تحمله. فهو يثق بكِ وبقدرتك على تجاوز الصعاب جميعها. كوني رمزاً للقوة التي سوف يستمدها منك ابنائك، لا تضعفي… لا تيأسي… ولا تفقدي الأمل بالله سبحانه وتعالى.

لأجلهم ولأجلك كوني أماً خارقة…

دليلك للسفر مع طفلك ذوي الاحتياجات الخاصة

في , , /بواسطة

إن فكرة السفر مع طفل لديه احتياجات خاصة هي فكرة صعبة ومحيرة لبعض الأهل. حيث ستبدئين في التفكير والتساؤل عن الطريقة التي ستتعاملين فيها مع احتياجات طفلك الخاصة خارج محيطه الآمن في بيته وروتين حياته اليومي. إلا أن فكرة قضاء إجازة ممتعة وسعيدة، هي فكرة ممتازة وأكثر من ممكنة. لأنه مع التخطيط المناسب سوف تسير الأمور بشكل سلس ولطيف.

ومن هنا، في هذه المقالة سوف نقوم بإعطائك نصائح مفيدة التي ستساعدكم لتكون رحلتكم ناجحة:

  1. خوضي التجربة:

لا تدعي مخاوفك تسيطر عليك. فكل شخص بحاجة للهرب من نمط حياته اليومي بين حين وآخر. مع القدر الكافي من البحث والتخطيط وتوزيع المهام بين أفراد العائلة تأكدي من أنك ستحصلين على إجازة ستتذكرينها دائماً.

  1. خططي، خططي وخططي أكثر:

اختاري وجهة السفر، وتأكدي من اختيارك المكان الذي يناسب احتياجات طفلك الخاصة واحتياجات جميع أفراد الأسرة بنفس الوقت. ثم قومي باختيار وسيلة السفر إما بالطائرة، أو بالسيارة، وابحثي عن التسهيلات المتوفرة في المكان الذي ستتوجهين إليه وجميع الأماكن التي ستمكثون أو تتوقفون فيها خلال السفر. خذي بعين الاعتبار الأشياء التي ستحتاجينها وقت النوم، ووقت الحمام، وأوقات الطعام. احضري معك أي شيء غير موجود في المكان الذي ستذهبون إليه.

  1. اتصلي بالطبيب:

اطلبي من طبيب طفلك بعض التوصيات والنصائح واستفسري عن أية أشياء قد تحتاجينها في حالة الطوارئ. ومن المستحسن أن يكون ضمن أمتعتك الآتي:

  • قائمة بالأدوية التي يتناولها طفلك
  • تقرير من الطبيب عن وضع طفلك واحتياجاته في حالة الطوارئ
  • أرقام الهواتف والعناوين الإلكترونية للأطباء والأخصائيين المسؤولين عن حالة طفلك.
  • لائحة بأسماء الأطباء المختصين المتواجدين في المكان المقرر سفركم إليه
  • بطاقات التأمين الصحي وأرقام الهواتف.
  • أرقام هواتف لشركات الأدوية الضرورية التي يأخذها طفلك
  1. ضعي لائحة

خلال يومك قومي بكتابة جميع الأشياء التي يحتاجها طفلك لتتمكني من الحصول على إجازة ممتعة. مثل إحضار بطانيته المفضلة أو لعبة تساعده على الشعور بالأمان والراحة وتحافظ على روتينه اليومي.

  1. قومي بتوضيب حقيبة مليئة بأشياء مسلية

ضعي في هذه الحقيبة عدداً إضافياً من الأشياء المفضلة لطفلك، وكذلك لعبة جديدة أو قومي بتحميل فيلم على التابلت أو اشتري له لعبة فيديو جديدة ولا تطلعيه عليهم إلا عند الضرورة الملحة. فإن ذلك سيسلي طفلك ويمنحه السعادة والشعور بالحماس لحصوله على شيء جديد. ربما عليك التفكير بشيئين، لأنك قد تحتاجين لغرض آخر لرحلة العودة.

  1. خططي لأي تأخير

أن تتمكني من تدبير أمر تأخير ساعة واحدة يختلف عن تدبير أمر تأخير عدة ساعات أو إلغاء الرحلة.

وضبي ملابس إضافية للغيار، والعلاجات الأساسية، وبطاريات وشواحن للإلكترونيات، ولعبة جديدة لإلهاء الطفل في حالة الطوارئ، كما ذكرنا سابقاً.

  1. حضّري مخططاً توضيحياً على شكل قصة

ضعي مخططاً على شكل قصة لطفلك قبل الرحلة واجعليه ممتعاً ومسلياً مليء بالتوضيحات البصرية (الصور)؛ وأثناء النظر إلى الصور تحدثوا عن الأماكن التي ستزورونها والنشاطات الممتعة التي ستقومون بها. وبذلك تكونين قد حضرت طفلك للمغامرة الجديدة وخففت من توتره.

  1. وقت العائلة

من الطبيعي أن تكوني قلقة حول كيفية انسجام طفلك ذوي الاحتياجات الخاصة خلال الرحلة ولكن لا تنسي أفراد العائلة الآخرين. لذلك، قومي باستغلال الوقت الذي يمضيه طفلك إما نائماً أو يلعب بلعبته المفضلة، باللعب أو الاهتمام بأفراد عائلتك الآخرين خاصة الأطفال منهم. تحدثي وتواصلي معهم وسوف يكونون ممتنين لك وسيكونون أكثر تعاوناً ودعماً لك عند حاجتك إليهم.

  1. لا تكوني خجولة

كثير من الناس لا يعرفون ماذا يفعلون أو كيف يتفاعلون مع طفل ذو احتياجات خاصة، إلا أنهم سيكونون سعيدين جداً لمساعدتك إذا طلبت ذلك منهم. دعي الناس يعرفون جيداً وبالتحديد ما تحتاجينه وماذا تتوقعين منهم أن يفعلوا لإعانتك.

  1. استرخي واستمتعي بالرحلة

قد يكون التخطيط والتحضير للرحلة متعباً والحصول على إجازة مثالية شبه مستحيل. إلا أنه من خلال تجربتك سوف تصبحين على علم بكل ما ناسب طفلك أو ما لم يناسبه، كل هذه سوف تصبح معلومات مهمة تضيفينها إلى قائمتك القادمة: ما الذي عليك فعله أو لا؟ ولذلك تذكري أنك في إجازة مع عائلتك للاسترخاء والاستمتاع وأنه ليس المفروض أن يكون كل شيء مثالي بل المطلوب من هذه الإجازة أن تعيشي اللحظة والاستمتاع بوقتك.

 

نتمنى لكم رحلة سعيدة وآمنة!

٧ نصائح لمساعدة طفلك على التوقف عن تبليل فراشه

في , /بواسطة

تبليل الفراش أمر شائع جداً في مرحلة الطفولة، فحسب تقرير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، ٢٠% من الأطفال في سن ٥ سنوات يبللون فراشهم و١٠ % من الاطفال في سن٧ سنوات و٥ % من الأطفال البالغين من العمر١٠ سنوات.

في معظم حالات تبليل الفراش يكون الجهاز العصبي والجهاز البولي في طور النمو والنضوج ولا داعي للتدخل قبل عمر الخمس سنوات. لذلك لا ينصح قبل هذا العمر بالتدخل لتدريب الطفل للوصول إلى الجفاف خلال الليل.

إضافة إلى كون جهاز الطفل البولي والعصبي للطفل في طور النمو، فإن هناك أسباب أخرى لتبليل الفراش خلال الليل، منها أسباب جينية أو بعض الحالات التي تستدعي التدخل الطبي. شرب كمية كبيرة من السوائل قبل موعد النوم قد يسبب تبليل الفراش ولكن غالباً لا يكون السبب الرئيسي لتكرار هذا السلوك.

تميل الكثير من الأمهات -قبل عمر الخمس سنوات وحين البدء بتدريب الطفل لدخول الحمام خلال اليوم -بإيقاظ أطفالهن عدة مرات للذهاب إلى الحمام، وهذه من أسوأ النصائح التي يمكن أن اتباعها في هذا العمر لعدة أسباب، منها:

  1. تؤدي هذه الطريقة إلى إرهاق الطفل، وتقليل جودة نومه، وقطع دورات النوم التي يمر بها الإنسان خلال الليل والتي تتحكم بالكثير من الوظائف الحيوية مثل النمو، الذاكرة والمناعة.
  2. هذه الخطوة قد تؤدي إلى التبول اللاإرادي، فحين نوقظ الطفل لعدة ليالي في وقت محدد للذهاب للحمام ويفوتنا إيقاظه في ليلة غالباً ما يحدث هو تبليل الطفل لفراشه في هذا الوقت.
  3. الأهم وهو أن الوصول للجفاف الليلي يحدث تلقائياً عند الطفل بعد ضبط التدريب خلال النهار وبعد اكتمال نمو الجهاز العصبي والبولي كما ذكرت سابقاً. تذكر الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إن حوالي 90 % من الأطفال يتفوقون على ترطيب الفراش بمفردهم بحلول سن ٧ سنوات. لهذا السبب فإن معظم الأطباء لا يقترحون علاجات ترطيب الفراش، مثل منبه الرطوبة أو صرف الأدوية، للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 7 سنوات.

عوضاً عن ذلك فأنا اقترح إجراءات روتينية تفيد سلوكيات النوم بشكل عام، والوصول إلى الجفاف الليلي بإذن الله:

  • تثبيت موعد النوم، إذ أنه من الملاحظ أن اضطراب مواعيد النوم، يؤدي بصورة أكبر لتبليل الفواش خلال الليل.
  • روتين مريح قبل النوم، ويحتوي على ثلاث إلى أربع خطوات نقوم بتكرارها كل يوم بنفس الترتيب.
  • تحديد كمية السؤال قبل موعد النوم فقط، مع مراعاة الحصول على كمية كافية منها خلال اليوم.
  • عدم لوم الطفل لتبليل الفراش، وعوضاً عن ذلك أخذ الاحتياطات مثل وضع غطاء يمنع تسرب البلل لمرتبة الطفل، وارتداء ملابس داخلية تمتص البلل فقط خلال الليل.
  • الانتظار إلى أن يصل الطفل للعمر المناسب للجفاف الليلي.
  • استشارة الطبيب حين ملاحظة أعراض أخرى أو عند الشعور بعدم الراحة أو الشك بالموضوع.

ولا بد لي من تذكيركم أنه لا بد من مراعاة البدء بالتدريب النهاري للحمام في العمر المناسب والذي غالباً وليس دائماً يكون بين عمر ٢٤ إلى ٣٦ شهر. بالإضافة إلى وجود العديد من الإشارات الذهنية والجسدية واللغوية المتعددة والتي لا يعني ذكرها الآن والتي تخبرنا أنه حان الوقت للبدء بتدريب الحمام.

بشكل عام، هذا الموضوع من أكثر الأمور التي تثير القلق والتحدي لدينا نحن الأمهات، وعلى الرغم من النصائح والبرامج العديدة المتوفرة لتسهيل هذه العملية إلا أنه وبلا شك موضوع يحتاج الكثير من الجهد والصبر. حظاً موفقاً لمن ينوي البدء بذلك، ولمن انتهى من تدريب أطفاله أقول… مبروك!

كيف أقنعت أطفالي بأكل الخضراوات… وأحبوها بالفعل!

في , , , /بواسطة

بقلم: شيريل باباس

كنت أقف أمام الخلاط دائماً حتى لا يستطيع أولادي (أربع وست سنوات) رؤيتي وأنا أهرس الكوسا المسلوق، الفلفل الأحمر والأصفر، السبانخ – كنت أضع كل شيء في الخلاط بسرعة، أتنفس الصعداء حين يتوقف صوت الطحن ويصبح صوت الخلط هادئاً. كنت أتأكد أن أولادي منشغلين في اللعب، وعادة ما يكونون يلعبون الليغو على طاولة المطبخ بجانبي. بالتأكيد، يمكنني وضع بعض الخضروات على الطاولة ولكن سيأكلون قطعتي بروكلي وقطعتين من الجزر فقط، وأنا أشعر أن هذه الكمية لا تكفي لتزويدهما بما يحتاجان يومياً من عناصر غذائية.

تغير كل هذا عندما وصلتنا في يوم من الأيام رسالة من روضة ابني، أعلنت فيها معلمة الرياضة عن مسابقة غذائية ستبدأ في شهر آذار، وأسمتها “المطلوب خمسة!”. استخدمت هذا الاسم بناء عما صدر من توصيات عن المؤسسة الوطنية للسرطان والتي أشارت إلى أن على الفرد أن يأكل خمس حصص من الفواكه والخضار يومياً. كما أضافت المعلمة في الرسالة، أن جميع الطلاب في صفوف الروضة سيشاركون بهذه المسابقة وعلى أن يكون هدفهم ثلاث حصص في اليوم على الأقل لمدة شهر آذار كاملاً. الجائزة؟ الصف الذي يجمع أكبر عدد من حصص الفواكه والخضار سيتمكن من اختيار النشاط الرياضي الذي يريدون في الحصة المقبلة.

في تلك الليلة، وأنا جالسة مع زوجي على الأريكة، نأكل رقائق البطاطس المقلية، تذكرت الرسالة وفكرت أنها ممكن أن تساعدنا كأهل أن نحسن من نمط حياتنا الغذائي. فاقترحت عليه قائلةً: “ما رأيك أن نشارك أطفالنا هذا التحدي؟”. أجابني بعد أن انتهى من أكل آخر حبة من الرقائق: “لم لا!”.

في صباح اليوم التالي أخبرنا الأولاد أننا سنشارك معهم في المسابقة. قال ابني ذو الأربع سنوات “حتى أنا؟”، أجبته: “حتى أنت”. وسألني طفلي الأكبر: “على ماذا سنحصل إن شاركا معكم؟”. قلت له: “جائزتنا مثل جائزة المدرسة، إن فزتم يمكننا القيام بأي نشاط من اختياركم -لكن ضمن المعقول-“. ثم ضحكنا معاً.

وبالفعل، قام الأولاد بتحضير روزنامات تشير إلى كل يوم وقاما بتزيينها بالصور والألوان ليتتبعا كمية الحصص التي سيأكلانها يومياً. وبعد انتهائهما علقتهما على جدار بمستوى يناسب طولهما ليتمكنا من تسجيل الحصص بسهولة. كانا متحمسين جداً لدرجة أنهما أرادا البدء في نفس اليوم! ولكني أخبرتهم بأننا لن نبدأ إلا بأول يوم من شهر آذار القادم.

بدت الفكرة ممتازة بالنسبة إلينا بما أننا عائلة تنافسية بعض الشيء، ولكني لم أعتقد أنهما سيلتزمان بها أو يأخذانها على محمل الجد؛ بناء على تجربتي معهما وجدول المهام المنزلية، كنت أتعب وأنا أطلب منهما الالتزام به تسجيل ما أنجزا منها! فقلت لنفسي إما سيأكلان الكثير من الفاكهة وينسون الخضار -لأنهما يحبانها كما أحب رقائق البطاطس- أم أنهم سينسون الأمر بأكمله بعد بضعة أيام.

الأمر المذهل… أنهم التزموا ولدرجة كبيرة لا يمكن تصديقها!

“هل تعتبر هذه حصة ماما؟” كانا يسألاني كل يوم تقريباً. يسجلان “خمس قطع بروكلي، ٤ قطع جزر، سبانخ…” وهكذا، حتى ابني بعمر المدرسة اكتشف متعة تناول طبق من السلطة الخضراء المتبلة بالخل! حماسهم هذا قام بتحفيزنا، أنا ووالدهم، واستطعنا أن نكون زوجين صحيين، الأمر الذي لطالما أردنا أن ننفذه.

لا أدري ما هو السبب الفعلي وراء نجاح هذا الفكرة، أهو اهتمامهم بتعبئة الروزنامة أم لأنهم يحلمون بالذهاب إلى مدينة الألعاب أم لأنهم سيتمكنون من التغلب على والديهم (الأمر الذي يتمناه كل طفل هاهاها…).

عليّ الاعتراف أن طفلي الصغير لم يستطع الاستمرار. بدأ يقول في الأسبوع الأخير: “لا يهمني إن فزت أم لا” والشوكولاتة تملأ خديه. ولكن طفلي الأكبر بقي مهتماً بالأمر، حتى أنه بدأ بقراءة النشرة الغذائية الموجودة على الأطعمة التي نشتريها (“ماما عصير البرتقال هذا مفيد لك فهو خال من الصوديوم!!”).

في اليوم الأخير للمسابقة، تعادل ابني الأكبر مع أبيه. قال له والده: “سأفوز عليك لا محالة” ونن جالسون نتناول طعام الفطور. وبعد أن نهض ابني من على الطاولة همست لزوجي بأن يسمح له بالفوز هذه المرة فهو يستحقه، نظر إليّ وابتسم.

في مدينة الألعاب، راقبنا أطفالنا وهم يهاجمون الدينوصورات، ونحن نحتسي القهوة فخورين بإنجازنا التربوي هذا. حتى أن صف طفلي هو الذي فاز بالمسابقة! ومن بعدها أصبح لدى طفلاي عادات غذائية صحية جيدة، حيث أصبحان يتناولان كميات جيدة من الخضار ولكن ذلك لم يمنعني من التوقف عن إضافة البطاط الحلوة لخلطة فطائر الإفطار (Pancakes).

 

*صدر هذا المقال باللغة الإنجليزية في المجلة الإلكترونية Real Simple.

طفلي… وأنا معك أنسى كل من حولي

في , , , , /بواسطة

بقلم: هبة زوانة، أم لثلاثة أطفال

نشعر أحياناً وكأننا نعيش قدر غير قدرنا وحياة مكتوبة لغيرنا… ونقبل أن نعيشها بكل أفراحها… هفواتها… مرحها… قهرها وحزنها… ونجسد كامل مشاعرنا لها…ونخيط كل أثوابنا لتناسبها.. ونتحمل فوق طاقاتنا وأعباء يومنا.. كإنما نتحدى أجساداً خلقت لتعمل دونما كلل ولا تعب…

رزقت بطفل يحتاجني وأحتاجه… هو ليس بمقعد ولا بعاجز هو روح الشمس والقمر، هو نعمة أنزلت علينا كي نحمد الله أكثر… عيونه كلؤلؤ من أجود الأنواع وأعمق البحار، لو أستطيع اعطاءه قدمي ليجرب طعم الحياة وهو يمشي لوحده كي يجرب هوسه الرياضي في حذاء ميسي…

طفلي... وأنا معك أنسى كل من حولي

أكون بعيدة عن كل العوالم وأنا معه وأدخل عالم آخر أعيشه معه، وأتخيله كما أردته لا كما شاء الله، فأمسك يديه واركض نحو الحياة ويعود ليحذو حذوي مبتسماً عاشقاً لكل خطوة بقدميه العاريتين، كأنه يتساءل عما يحدث لجسده النحيل الأبيض فأقبل وجنتيه… أحيانا أراه متعثراً حتى في الخيال فأعود لعالمي وأدعو رحمن الدنيا ورحيمها أن يطلق قدميه، ويمشي كما أي إنسان مشى بكل عفوية واحتراف… ما عدت أبلل وسادتي ولا أدخل ظلمة النهار وأستفز من كل من هم حولي… أنت يا ولدي علمتني أن أحب الحياة وأن أكمل طريقنا ورحلتنا الطويلة معاً، وأننا قادرون أن نعيش أحلى أيام وليالي الحياة بأمل وشغف وإصرار للمستحيل أن يصير ليفرحنا وينسي ما هز بيتنا لسنين…

طفلي... وأنا معك أنسى كل من حولي

أنت يا كبدي أشعلت نار التحمل والصبر فما عدت أدري نفسي بأنني قادرة على حمل هذا الهم والسير فيه نحو المجهول، وما يشد على أزري أكثر مع اللحظات هو أملي بالله العليّ القدير أن يرسم حلمي حقيقة فأرى كل شيء متكامل متآلف أكثر… أحبك كالمعشوق الذي يناديني كل ليلة لأحبه وأتولع به أكثر وينهضني من وحش الليل إلى ينبوع الحياة المستمر…

لن أخرج من عالمي هذا… فطالما انتظرت الولوج إليه.. فالحياة لا تستحق ان نعيشها مهمومين.. ومكسورين ومحزونين.. بل هي تجارب نعيشها لنتأكد أن الابتسامة والفرح لن يذهبا بعيداً طالما حجزتها تذكرة ذهاباً وإياباً…

بهذه الطريقة يمكنك إقناع طفلك أن يطفئ التلفاز بكل هدوء!

في , , , /بواسطة

بقلم: أنيتا لهمان

هل تشعرين بأن طلبك من أطفالك إطفاء التلفاز معركة بحد ذاتها؟ هل غالباً ما ينتهي الموضوع بالدموع؟ بالنسبة إليّ ومثل العديد من الآباء الآخرين، اعتدت على إعطاء أولادي تحذيراً قائلة: “خمس دقائق أخرى، ثم يحين وقت العشاء!”.

وعادة ما يتم تجاهل هذا التحذير أو عد الالتزام به. وعندما تنتهي الخمس دقائق اتجه إلى غرفة المعيشة وأطفئ التلفاز أو جهاز إلكتروني يستخدمونه، كنت أتوقع منهم أن يتقبلوا طريقتي هذه بهدوء وأن نحظى بوجبة عشاء هادئة.

ولكن كل ما أحصل عليه هو الكثير من الصراخ، نوبات الغضب ودموع لا تنتهي…

من كثرة تكرار هذا الموقف وفي كل ليلة، بدأت أشعر أن هنالك خطب ما في طريقتي! فلم اعتاد أطفالي وهم يتصرفون بهذا الشكل، فهم بطبيعتهم هادئين وينصتون لما أقول بإيجابية. لذلك، استغربت من ردود فعلهم هذه وارتباطها بالوقت الذي يشاهدون فيه التلفاز.

أردت أن أجد الطريقة المناسبة لإيقاف هذا الصراع، وأن أفصل أطفالي عن الشاشات وأعيدهم للواقع بطريقة لطيفة، لكنني لم أكن أعرف كيف. فقامت إحدى صديقاتي بإعطائي خدعة صغيرة لطبيبة نفسية متخصصة بالتربية الإيجابية اسمها إيزابيل فيليوزت، التي يمكن تطبيقها مع أطفالي بكل سهولة وإنهاء هذه المعركة.

وبالفعل، بعد تطبيقها ومن يوم لآخر، تغيرت حياتنا. أصبح بإمكاننا أن ننهي وقت مشاهدة التلفاز أو اللعب بالإلكترونيات بلا نوبات غضب، صراخ أو عشاء بارد.

 

قبل أن أشرح لكم الطريقة، سأشارك معكم التفسير العلمي وراء ما يحدث للعقل عند مشاهدة التلفاز:

هل حصل معكم من قبل أن انقطعت الكهرباء عن بيوتكم وأنتم تشاهدون مسلسلاتكم المفضلة؟ ماذا شعرتم حينها؟

من الصعب الخروج فجأة من حالة السعادة والرضا، وهي مشاهدة التلفاز، التي تملأ عقولنا في لحظة ما. فهو أمر صعب بالنسبة للبالغين فما بالكم لدى الأطفال.

ما تشرحه لنا إيزابيل فيليوزت في طريقتها، أننا عندما نشاهد التلفاز ننسى أنفسنا ونركز مع ما يحصل على الشاشة وبالتالي فإن عقولنا تون في عالكم آخر. فالشاشات تنوم عقولنا مغناطيسياً؛ الأضواء، الأصوات، طريقة عرض الصور وتناغمها تضع العقل في حالة معينة، تشعرنا بالسعادة وتقلل من رغبتنا لفعل شيء آخر.

في مثل هذه اللحظات، تفرز أدمغتنا الدوبامين، ناقل عصبي يخفف التوتر والألم. بالتالي عند إطفاء الأجهزة بشكا مفاجئ وبلا إنذار سابق. فإن مستويات الدوبامين تنخفض بسرعة، والتي يمكن، حرفياً، أن تسبب الألم في الجسم. هذا الانخفاض في الهرمونات، وهذه الصدمة الجسدية، حيث يبدأ الأطفال وقت الصراخ.

يكون الأمر واضحاً بالنسبة إلينا كأمهات وآباء لأننا على علم مسبق بنهاية وقت الشاشة؛ لأننا نحن من خططنا للموضوع (قبل ٢٠ دقيقة)، ونحن من أعطيناهم تحذير (٥ دقائق!)، لذلك يكون الأمر واضحاً جداً بالنسبة إلينا ولا نفهم ردود أفعال أطفالنا.  لذلك فإن الطريقة المناسبة ليست إطفاء الأجهزة بشكل مفاجئ بل أن تعيشوا معهم في عالمهم للحظة قبل إطفائها، كيف؟

إليكم طريقة إيزابيل “بناء الجسور”:

عند اتخاذكم القرار بأن وقت مشاهدة التلفاز قارب على الانتهاء، يجب أن تذهبوا للجلوس بجانب أطفالكم والدخول إلى عالمهم ومشاهدة التلفاز معهم. ليس من الضرورة أن تجلسوا لفترة طويلة، نصف دقيقة تكفي لتبادل أطراف الحديث معهم عما يشاهدون أو يلعبون.

“ماذا تشاهد؟” هذا السؤال يجدي نفعاً مع بعض الأطفال. وقد يحتاج آخرون إلى أسئلة أكثر تحديداً “إذا ما المستوى الذي وصلت إليه في اللعبة الآن؟” أو “ما اسم هذه الشخصية التي تظهر في الخلفية، منظرها مضحك؟”

عموما، الأطفال يحبون ذلك عندما يدخل والديهم في عالمهم. إذا شعرتم أنهم لا زالوا يتجاوبون انتظروا للحظة واطرحوا عليهم أسئلة أخرى.

في اللحظة التي يبدؤون بالإجابة فيها، تعني أنهم بدأوا بالخروج من عالمهم والعودة إلى الواقع والشعور بوجودكم وأنكم تتحدثون معهم. بهذه الطريقة سيبدأ مستوى الدوبامين بالانخفاض تدريجياً ولن يسبب لهم أي صدمة، لأنكم قمتم ببناء جسر بينكم. ومن هنا يمكنكم البدء بالحيث عن الواجبات المدرسية، تناول العشاء.

لهذه الطريقة فوائد عدة منها، أن الطفل يسعد لحظيه باهتمام والديه، ومشاركتهم له لعالمه. الشعور بالسعادة بما يقوم به بعد انتهاء وقت الشاشة.

بالنسبة إلي، أن أعرف ما يجول في بال أطفال وماهية تصرفاتهم يجعل الأمور أكثر سهولة. وبما أنني كنت محظوظة لإيجادي الحل. كانت الأيام لصالحي حتى لو لم تكن كلها جيدة، على الأقل توقف البكاء والصراخ.

جربوا بأنفسكم!

في المرة القادمة ترون أطفالكم يجلسون أمام التلفاز وقد قارب موعد العشاء، قوموا بالخطوات التالية:

  • اجلسوا معهم لمدة ٣٠ ثانية، دقيقة أو أكثر، وشاهدوا معهم ما يتابعونه على التلفاز.
  • قوموا بطرح سؤال بريء حول ما يحدث على الشاشة. معظم الأطفال يحبون اهتمام والديهم، فسيقومون بإجابتكم.
  • بمجرد إنشاء حوار، تكونوا قد بنيتم جسر – جسر من شأنه أن يسمح لأطفالكم، في عقلهم وجسدهم، أن يخطو خطوة بعيداً عن الشاشة وإلى العالم الحقيقي، دون انخفاض مفاجئ للهرمونات، وبالتالي دون حدوث أية مشاكل.
  • استمتعوا في بقية يومكم معاً.

*صدر هذا المقال باللغة الإنجليزية في مجلة Parent Co.

كيف نتصرف تجاه أخطاء أبناءنا؟

في , , /بواسطة

قبل مدة قصيرة، تواصلت معي أم بدت قلقة جداً، وأخبرتني أنها حائرة وغاضبة ولا تدري ماذا تفعل! فهمت من كلامها أن ابنها المراهق قام بارتكاب فعل خاطئ يصعب أن تسامحه عليه. كان سؤالها ” كيف بإمكاني أن أريه حبي له بالرغم من أنني لا زلت غاضبة لارتكابه هذا الخطأ؟”.

من أصعب اللحظات لنا كآباء وأمهات، هي تعلم كيفية تقبل أخطاء أبنائنا. بإمكاننا أن ننصح الأهالي الآخرين، ولكن عندما نواجه الموضوع مع أبنائنا، يصبح تطبيق هذه النصائح أمراً صعباً! من هنا نرى، أن حبنا القوي لأطفالنا قد يكون أداة هدم بنفس الوقت، فبعكس الغضب تماماً الذي ندفن تحته الكثير من المشاعر وبالحب فنحن نظهر مشاعر مختلفة ونخفيه تحتها.

فعندما نعتقد أن أطفالنا امتداد لأنفسنا، أخطائنا القديمة وذكرياتنا ومعتقدتنا تمنعنا من الحكم على أطفالنا بواقعية. أخطاؤهم تصبح أخطاءنا، وإخفاقاتهم إخفاقاتنا. لذلك، يصبح من السهل أن نحكم عليهم من خلال أعيننا ومن خلال المبادئ التي وضعناها لأنفسنا.

ما يجب علينا تذكره هنا، أن لكل طفل من أطفالنا شخصيته المستقلة، فهو يبذل قصارى جهده بتوظيف ما يملكه من إمكانيات ومعلومات تعلمها حتى هذا الوقت. وأن كل خطأ يقوم به هو بمثابة فرصة له لتعلم شيء جديد يساعده على النمو والتعلم وتخزين معلومات جديدة تخدمه في المستقبل.

لذلك، في المرة القادمة التي سيقوم طفلك بفعل شيء خاطئ بها – وصدقيني، سيفعل! –  توقفي، وفكري…

“ما هو الشعور المناسب الذي أريد إظهاره والذي يعبر عن حبي له في نفس الوقت؟ الغضب أم الهدوء؟ التشجيع أم خيبة الأمل؟ اللوم أم المسامحة؟ الاتزان أم القلق؟ الخوف أم القبول؟

أما عن نصيحتي لتلك الأم فكانت: “هل حاولت أن تقولي له أنك تحبيه؟”. ملأت الدموع عينيها وقالت: “لا، ولكنني سأقوم بذلك الآن”.

هناك أشياء عدة يمكننا العمل بها للتقليل من حدة هذه المواقف وزيادة سهولة التعامل معها، مثل:

  • ألا نتوقع من أطفالنا أن يكونوا مثاليين، قوموا بتشجعيهم على تحمل مسؤولية أخطائهم.
  • ألا نحاول إنقاذهم من الوقوع في الأخطاء، وقدموا الدعم لهم عندما يقومون بذلك.
  • أن نشاركهم أخطاءنا ونخبرهم عن كيفية تعاملنا معها وما تعلمنا منها.
  • أن نقوم بتعليمهم طرق وأساليب اتخاذ قرارات سليمة.
  • أن نساعدهم في التفكير والبحث عن خيارات لتصحيح أخطائهم بها.
  • أن يعرف أطفالنا بمدى حبنا لهم بالرغم من الأخطاء التي يقومون بها.

*Photo Credit: Freepik

عندما أرسلت طفلتي إلى الحضانة

في , , , /بواسطة

بقلم: باسنت إبراهيم – كاتبة وأم لطفلة

فراشتي الصغيرة فريدة..

هذه الأيام نمرّ بتجربة جديدة، تذهبين إلى الحضانة وتنفصلين عن حضني لأول مرّة لعدة ساعات يوميًا…

لازلتِ تبكين كلما هممت بالانصراف وتركك للمعلمات هناك، تبكين وتنظرين لي نظرات لوم وعتاب لتركك بمفردك… أعلم أنني أتركك في مكان آمن، لا يبعد عن منزلنا بضعة أمتار قليلة، أتركك لساعات قليلة أيضًا وأظل بجانبك، ولكنكِ مثلي تمامًا لا تجدين هذا سهلاً أو معتاداً… طوال عامان نحن لم ننفصل لحظة.. أتفهم نظراتك ولومك يا صغيرتي…ولكن يومًا ما ستكبرين وستتحول هذه النظرات لتقدير وامتنان على التجربة بكل ما تحمله.

أول ثلاثة أيام كنت أتركك داخل الحضانة وأبكي مثلك تماماً…أبكي ولا أعلم أين أذهب، يتملكني شعور حاد بالذنب تجاهك ولا استمتع بمذاق الحرية الذي يتحدثون عنه، أتجول حول المكان لأشعركِ أنني قريبة…حتمًا ستشعرين.. تتسارع أصوات اللوم داخلي، أهم لأدخل وآخذكِ في أحضاني ونذهب إلى المنزل…ولكنني أتذكر وعدي لكِ بألا أكون أمًا أنانية…فأنصرف.

يومًا بعد يوم أدركت الحقيقة، أن شعوري بالذنب لإرسالك إلى الحضانة هو وهم كبير خُيل إلي، أنتِ تبلغين عامك الثاني الآن بشخصية رائعة، ترغبين في المزيد من اللهو والأصدقاء والتجارب، ربما الذنب الحقيقي الذي كدت أقترفه اتجاهك هو الخوف الزائد عن الحد الذي كاد يقمع شخصيتك ويحدّ إبداعك.. الذنب الحقيقي هو أن تكبرين معتمدة عليّ تمام الاعتماد…لا أن أدعم شخصيتك بكل ما أملك من حب وتربية ورعاية.

هدأت قليلاً وأدركت أن كل ما تحتاجينه مني الآن هو الحب والدعم لتربيتك، فتاة مستقلة قوية قادرة على مواجهة الحياة بلا التعلق الزائد بي أو الالتصاق بيدي أينما كنت… وأن هذا الانفصال الحتمي…هو الأفضل لكلينا ولشخصيتك الجميلة بالفعل.

عندما أرسلت طفلتي إلى الحضانة

يومًا تلو الآخر، رأيتك تكبرين بالفعل يا فريدة، تخوضين تجارب مختلفة، تحصلين على صداقات جديدة وتكفين عن البكاء فور ذهابي لتندمجي في عالمك الجديد الواسع…في تلك اللحظة لمت نفسي كثيرًا على شعوري بالذنب سابقاً، وأدركت أنني كنت سأضيع عليكِ كل هذا، لأنني خائفة أكثر من اللازم.

وتذكرت يا فراشتي، منذ عدة أيام كنت في اجتماع عمل بمكان محبب إلى قلبي كثيرًا، حضرنا ورشة كتابة إبداعية، تحدثنا من أعماق قلوبنا، ومارسنا أنشطة متعددة في الكتابة…

ثم طُلب منّا أن نوجه رسالة أيًا كانت لشخص يهمنا، نجمعها كلمة كلمة من قصاصات الجرائد والمجلات… كان عقلي مشوشًا ببكائك في الحضانة وقلبي منشغل عليكِ حد البكاء.. قررت أن أرسل لكِ رسالة ولم أعلم حينها أن الله جل شأنه هو من سيرسل لي رسالة عبر رسالتك…تطمئن روحي وعقلي وتهدئ شعوري بالذنب…

وقعت بيدي مجلة ميكي الشهيرة…وكانت أول جملة تراها عيناي هي ” أنتِ تكبرين وتزدادين قوة كل يوم”

جمعت قصاصة وراء الأخرى في صفحات متفرقة من المجلة لأجد أن الرسالة اكتملت دون سابق ترتيب..

رسالة تحمل كل شيء، رسالة عشوائية ولكنها أعادت ترتيب كل مشاعري وفوضى قلبي اتجاه تجربتنا الجديدة..

الله يخبرني أن فراشتي الصغيرة…تكبر…أجنحتها أصبحت أكثر قوة…وحان وقت خروجها للسماء الواسعة…اقرأ الرسالة على الحضور وقلبي يرتجف بشدة… في الحقيقة كنت أشعر أني أقرأها لنفسي، لعقلي وقلبي، اقرأ رسالة بُعثت لي على وجه الخصوص.

عندما أرسلت طفلتي إلى الحضانة

في نهاية الورشة عندما سُئلت عن مشاعري؟ أجبت أنني صرت أكثر هدوءاً الآن “بتحسن…وبارتياح”

ثم في طريق عودتي للمنزل، قرأت مقولة على موقع فيسبوك للجميلة نادية العوضي تقول “من أصعب الحاجات في الدنيا أنك تشوف حد من أولادك بيتألم وهو بيمر بدرس من دروس الحياة”

كلمات تبدو بسيطة ولكنها رسالة أخرى جاءت في وقتها تماماً، تخبرني أن الألم هو أول خطوة للتعلم وشدّ العود والنضج، ربما ذهابك للحضانة هو أول ألم تختبرينه يا صغيرتي في انفصالك عني عدة ساعات يومياً…ولكنه أول خطوة في تكوين شخصيتك كما ينبغي.

اليوم عُدت أذكرني بالعهد القديم، تصفحت كتيب التدوينات التي كتبتها لكِ منذ كنتِ جنين في رحمي، لمست كلماتي التي كنت أعدك من خلالها أنني سأربيكِ فتاة قوية مستقلة تستطعين الحياة دوني بعدما أذهب من الدنيا.. وتستطعين الحياة معي بروح وقلب فتاة قادرة على مصاعب الدنيا… والآن أول خطوة لنا خارج حدود دنيتنا الصغيرة وأول اختبار حقيقي لي في تنفيذ الوعد…

مديرة الحضانة تخبرني بجملة ستظل في ذهني للأبد ما حييت “أحيانًا لازم إحنا الأول نصدق إن ولادنا بيكبروا ونثق فيهم علشان يثقوا في نفسهم…لما تبطلي خوف…هتبطل عياط”

ربما لن أستطيع منع نفسي من الخوف كأم، ولكنني سأحرص بعد الآن على ألا أجعل هذا الخوف يصلك أو يعرقلك عن النمو بثقة وحب واستقلال.

صغيرتي فريدة.. لازلت على عهدي معكِ، سأحافظ على مسافة ألا أترككِ تسقطين دون أن تنهضي مرة أخرى وألا أجعلكِ تعتمدين عليّ تمام الاعتماد، أنا هنا لأجلك دائمًا ولكنكِ لست ملكًا ليّ في النهاية.. يجب أن أعلم هذه الحقيقة جيدًا.

١٠ أفكار ممتعة يمكنك تطبيقها مع أطفالك للتحضير لعيد الأضحى

في , /بواسطة

ها أنت تقومين بالتحضير لأيام عيد الأضحى، قمت بالتسوق لملابس جديدة لجميع أفراد العائلة، خبزت كعك العيد وبدأت في التخطيط لبرامج ونشاطات أيام العيد. تشعرين بالحماس؟ رائع!

لكن، ماذا عن أطفالك؟ هل هم على علم، بالفعل، عما يحدث وعلى ماذا يدل العيد؟
تعتمد الإجابة على هذا السؤال على مدى مشاركتك إياهم في عملية التحضير له. قد تبدئين من سرد قصص عن العيد إلى أن تقومي بتطبيق إحدى هذه الأفكار العشرة معهم حتى يتمكنوا من الشعور بروعة هذه الأيام وفضلها.

 

  1. أقنعة الخراف الصغيرة
١٠ أفكار ممتعة يمكنك تطبيقها مع أطفالك للتحضير لعيد الأضحى

المصدر: pinterest.com

هذه الأقنعة سهلة الصنع وغير مكلفة. حيث يمكن لأطفالكم الاستمتاع بها مع إخوانهم وأقربائهم عن طريق ارتدائها وتقليد أصوات الخروف وحركاته. كل ما تحتاجونه لصنعها هو لوح كرتوني، قطن والقليل من الصمغ.

 

  1. درس كتابة ممتع
١٠ أفكار ممتعة يمكنك تطبيقها مع أطفالك للتحضير لعيد الأضحى

المصدر: pinterest.com

إذا كان أطفالك في أولى مراحلهم لتعلم الكتابة، فمن الجيد استغلال هذه الفكرة لممارسة ما تعلموه. كل ما عليك هو تحضير دوائر من الكرتون بعدد أحرف كلمتي (عيد الأضحى)، والطلب من أطفالك كتابة أحرف هذه الكلمات على الدوائر ثم إلصاقها على الحائط والتزيين حولها بكل ما يتعلق في العيد.

 

  1. مجسم خروف صغير ثنائي الأبعاد
١٠ أفكار ممتعة يمكنك تطبيقها مع أطفالك للتحضير لعيد الأضحى

المصدر: pinterest.com

يمكنك إضافة لمسة ممتعة لمنزلك مع هذه الفكرة بسهولة وبساطة. يمكنك صنعها مع أطفالك باستخدام أوراق بيضاء دائرية، كرتون أسود والقليل من الصمغ. بعد الانتهاء من صنعها، قوموا بوضعها في أماكن مختلفة حول المنزل ليتمكن أطفالك من رؤيتها في كل مكان.

 

  1. أكواب على شكل خراف
١٠ أفكار ممتعة يمكنك تطبيقها مع أطفالك للتحضير لعيد الأضحى

المصدر: pinterest.com

سوف يتفاجأ أطفالك من سهولة صنع هذه الأكواب، كما سيكون بإمكانهم الاحتفاظ بها لما بعد العيد كذكرى واللعب بها متى أرادوا. لمعرفة كيفية صنعها اتبعي الخطوات في الصورة أعلاه.

 

  1. كاب كيك على شكل خراف
١٠ أفكار ممتعة يمكنك تطبيقها مع أطفالك للتحضير لعيد الأضحى

المصدر: pinterest.com

والآن إلى الجزء الممتع، تحضير الطعام بلمسات فنية جميلة! بعد خبزك للكاب كيك، بإمكانكم تزيينها بحبات بسكويت سوداء دائرية لرأس الخروف ولصق حبات بيضاء صغيرة من حلوى الخطمي (Marshmallow) باستخدام الكريمة. ثم قوموا بتحديد الأعين بحبيبات الشوكولاتة البيضاء ونقاط من الشوكولاتة الداكنة السائلة.

 

  1. بوشار الخروف!
١٠ أفكار ممتعة يمكنك تطبيقها مع أطفالك للتحضير لعيد الأضحى

المصدر: pinterest.com

هذه فكرة مناسبة للأم التي لا تملك الكثير من الوقت للأعمال الفنية؛ حيث يمكنها تحضير البوشار ووضعه في أكياس شفافة صغيرة ثم الطلب من أطفالها أن يقوموا بلصق رؤوس خرفان صغيرة مصنوعة من الكرتون على الأكياس.

 

  1. بسكويت عيد الأضحى
١٠ أفكار ممتعة يمكنك تطبيقها مع أطفالك للتحضير لعيد الأضحى

المصدر: pinterest.com

بعد تحضيرك لعجين البسكويت، الشوكولاتة والفانيلا منها، دعي أطفالك يشكلون أجسام الخراف باستخدام قطاعات البسكويت التي تكون على شكل وردة ومن ثم استخدام قطاعات دائرية صغيرة للرأس ثم ضعيها في الفرن واستمتعوا بها لاحقاً.

 

  1. أكياس الهدايا للعيد
١٠ أفكار ممتعة يمكنك تطبيقها مع أطفالك للتحضير لعيد الأضحى

المصدر: pinterest.com

العطاء والتعاطف هما أهم سمتين لعيد الأضحى. فإذا كنت تخططين لتقديم بعض الهدايا لأحبائك، يمكنك إضفاء لمسة لطيفة لطريقة تغليف هذه الهدايا عن طريق صنع هذه الأكياس مع أطفالك.

حيث يمكنكم صنع هذه الأكياس عن طريق شراء أكياس ورقية بنية اللون وقص أشكال خراف من ألواح الكرتون المقوى ثم لصقها مع أطفالك على الأكياس. فكرة لطيفة وبسيطة! هكذا سيستمتع أطفالك في وقتهم وسيتعلمون الكثير عن العطاء.

 

  1. مجسمات الكعبة الصغيرة
١٠ أفكار ممتعة يمكنك تطبيقها مع أطفالك للتحضير لعيد الأضحى

المصدر: pinterest.com

للمسة دينية إضافية لزينة العيد وضيافته، بإمكانكم صنع مكعبات من الكرتون الأسود المقوى ولصق ملصقات ذهبية على وجوهه كما تظهر على الكعبة، ثم ملئها بقطع الشوكولاتة أو ألعاب صغيرة.

 

  1. ألعاب عيد الأضحى المنزلية
١٠ أفكار ممتعة يمكنك تطبيقها مع أطفالك للتحضير لعيد الأضحى

المصدر: pinterest.com

إذا أردتم إبقاء أطفالكم وزوارهم الصغار مشغولين خلال الزيارات العائلية، كل مل عليك هو تحضير ألعاب بسيطة تتعلق في العيد حسب الفئات العمرية. قد تكون على شكل أسئلة وإجابات، كلمات متقاطعة أو ألعاب توصيل كما في الصورة. هكذا يمكنك ضمان أن أطفالك وأطفالك ضيوفك مستمتعين ويتعلمون في نفس الوقت الكثير عن ديانتهم.

 

عيدكم سعيد ومبارك!  

 

*مصدر الصورة الرئيسية للمقال هو www.danyabanya.com