مقالات

نحن وأولادنا والإلكترونيات

في , , , /بواسطة

بقلم: حنان زين الدين

لا يكاد يخلو منزل الآن من الأجهزة الإلكترونية الحديثة، وبالأخص الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية. ولم تعد المسألة إن كان لديك جهاز إلكتروني، بل كم عدد الأجهزة، وما مقدار استخدامك لها، وإن كنت أنت من تمتلكها أم هي ما يمتلكك!

دعونا ننظر إلى المشهد التالي: عائلة في المطار، وطفلٌ في السادسة من عمره يبكي بحرقة ويقول: “أريد أبي.. أريد أبي”. ماذا تتوقعون أن تفعل الأم؟ هل أجبت عن السؤال؟ حسناً.. في الواقع إنها تنظر إلى هاتفها الجوال ولا تولي اهتماماً لطفلها، رغم أنه على ما يبدو بحاجة ماسة إلى المواساة والطمأنة. لقد حدث هذا الموقف أمامي، ولا أدري إن كان الأب قد ذهب قليلاً وسيعود، أم إن كانت الأسرة ستذهب إلى بلد آخر من دون الأب، لكنني أدري أن الطفل سيفكر في أمر واحد: “لا أحد يهتم بي، وهذا الجهاز الصغير بين يدي أمي أهم مني بالنسبة إليها.”

على كثرة ما قرأنا ونقرأ من مقالات تحذر من خطر الإلكترونيات على الأطفال، فإن أثرها على الكبار ذو ضررٍ كبير أيضاً: فالإحساس الزائف بالإنجاز الذي تثيره الأجهزة الإلكترونية والرد الفوري على الرسائل والاطلاع على ما تمتلئ به مواقع التواصل الاجتماعي من مستجدات يشبه في تأثيره تأثير الإدمان،

إلا أننا لا نقرأ عن هذا كثيراً في المواقع الإلكترونية؛ لأننا إن انتبهنا إليه وقللنا من تواجدنا على الإنترنت فعلى الأرجح أن تقل أرباح المشاهدات في تلك المواقع! لكن المقالات أخذت تتزايد حول هذا الموضوع بشكل كبير.

كما أن الإلكترونيات تقلل من الإبداع. فبشكل عام، يعمل الدماغ عادةً وفق إعدادين (إن صح التشبيه بإعدادات الحاسوب): الإعداد الخاص بالعمل؛ وذلك حين تركز على القيام بمهمة محددة، والإعداد الخاص بالسّرحان أو ما يشبه أحلام اليقظة، وهنا المفاجأة: السرحان مهم جداً لربط المعلومات من أجل الإبداع! وفي الحقيقة، فإن التعلق الحالي بالإلكترونيات يقلل من وقت السرحان إذ ينخرط العقل مرة أخرى في الكثير من القرارات الصغيرة في البرامج المتاحة على الهاتف أو الحاسوب: هل أفتح هذه الرسالة التي وصلتني أم لا؟ هل أقرأ هذا المنشور على فيسبوك أم أنتقل لما يليه؟ هل أشاهد هذا الفيديو الذي يبدو مضحكاً أم لا؟ نعم! هذه كلها قرارات، وحين تستنفد طاقتك في هذه “القرارات” الصغيرة، أو ربما السخيفة، فإنك لن تجد ما يكفي من طاقة عقلية حين يأتي وقت القرارات المهمة والكبيرة، المخطط لها مسبقاً أو المفاجئة، لذا، من الضروري التقليل من التشتيت والإلكترونيات ما أمكن، فعقلك يعمل طوال الوقت حتى لو لم تكن تدرك ذلك، وإن أنهكته مبكراً فسيؤثر ذلك عليك وعلى أدائك.

كما أننا نرسم بسلوكياتنا هذه قدوة لأبنائنا؛ فمهما قلنا لأطفالنا لا تمسكوا بالهاتف أو الحاسوب اللوحي، فإننا ننفخ في قربة مقطوعة طالما أننا أنفسنا ننشغل بها ونمنحها وقتاً أكثر مما ينبغي.

بل إننا لا نبالغ إن قلنا إننا ربما نكون مدمنين عليها. قد يبدو مصطلح الإدمان للوهلة الأولى مبالغة، لكنه أصبح تشخيصاً رسمياً من بين الاضطرابات النفسية، وفيما يلي أعراض الإدمان على الهواتف الجوالة:

  • الحاجة إلى استخدام الهاتف بشكل متزايد أكثر فأكثر من أجل تحقيق الأثر المرغوب نفسه.
  • الفشل في محاولة التقليل من استخدام الهاتف بشكل مستمر.
  • انشغال الفكر باستخدام الهاتف.
  • اللجوء إلى الهاتف عند الشعور بمشاعر غير مرغوب بها؛ مثل القلق أو الاكتئاب.
  • الاستخدام المفرط، ويمكن الاستدلال على وجوده بفقدان الإحساس بالوقت.
  • تعريض العلاقات أو الوظيفة للخطر بسبب الاستخدام الزائد للهاتف.
  • التحمل؛ بحيث يزداد استخدام الهاتف لمدة أطول، أو لتطبيقات أكثر، أو لهواتف جديدة.
  • الأعراض الانسحابية عند عدم القدرة إلى الوصول إلى الهاتف أو الشبكة، وتتمثل في: الغضب، والتوتر، والاكتئاب، والتململ، وسرعة الاستثارة.

فإذا توافرت 4 من هذه الأعراض على الأقل فإن الشخص يعاني من الإدمان على الهاتف. لذا من المهم أن ننتبه إلى مقدار استخدامنا لها، وما الذي نفعله بأنفسنا وبأبنائنا. وبالنسبة إلى الأطفال، فقد بدأ الأخصائيون يحذرون من أن تقديم الهواتف الجوالة للأطفال أشبه بإعطائهم غراماً من الهيروين، بل إنهم أصبحوا يسمون الوقت الذي يمضيه الطفل على الشاشة بالهيروين الرقمي (Digital heroin).

ماذا نفعل إذاً؟

حسناً.. من الأفضل أن نبدأ بتقليل الإلكترونيات بأنفسنا أولاً؛ فلن نطلب من أبنائنا ما لا نفعله أنفسنا. وفيما يلي بعض الأفكار التي يمكن أن تساعدنا في التقليل من أثر الإلكترونيات على حياتنا:

  • من الأفضل أن نبدأ بفترة من “إخراج السموم الإلكترونية” من جسمنا وعقلنا، فنوقف استخدام الهاتف تماماً لأسبوع مثلاً. أو حتى ليوم واحد كامل على الأقل. لماذا؟ لكي نرى مقدار تأثير هذا الجهاز الصغير علينا! قمت بتجربة هذا بنفسي في العام الماضي بالتوقف عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لشهر كامل. والنتيجة: أصبحت أدرك حجم ما يضيع من وقتي بسببها، ومقدار ما يمكنني أن أنجزه من غيرها، وحتى الشعور بالملل الذي أتاني، كنت أفتقد وجوده! فهو ما يجعلني أنظر حولي (بدلاً من النظر إلى هاتفي) لأقوم بما أريد القيام به من أعمال تهمني وتهم أسرتي.
  • ليكن وقت الإنترنت محدوداً ومحدداً؛ كنصف ساعة يومياً في الوقت نفسه. من كل يوم. يمكنك توزيع اليوم إلى ٣ أجزاء، فتفتح الإلكترونيات كل ٨ ساعات مرةً واحدة، وتطلع على ما تريد، ثم تنهي استخدامك للإلكترونيات.
  • إذا كنا نستخدم الحواسيب للعمل، فمن المهم ألا نشتت أنفسنا بكثرة المواقع التي قد نفتحها في أثناء العمل. من الأفضل إغلاق المتصفح أساساً (إلا الموقع الذي ربما تستخدمه في العمل)، وأخذ فترات استراحة بين الحين والآخر لإراحة العينين، والالتزام بالعمل فقط.
  • تذكر ما هي الأولويات المهمة بالنسبة إليك في الحياة: ربما تكون مثلاً: صحتك، وأسرتك، وأصدقاؤك، وعملك، ومنزلك. أي مشتت آخر عير الإلكترونيات لا داعي له.
  • من المفيد تخصيص “محطة” للإلكترونيات؛ بحيث نضع فيها جميع الأجهزة في مكان واحد بدلاً من أن نبقيها في أيدينا، ولا نستخدمها إلا في الساعات المحددة لها. قد يكون من المفيد وضع بطاقة عند تلك المحطة تحدد أوقات الاستخدام الخاصة لكل فرد!
  • ألغِ اشتراكك في الصفحات غير المهمة، والمواقع الإلكترونية التي ترسل لك الإعلانات، وما إلى ذلك؛ إذ يخفف هذا من التنبيهات إلى حد كبير. في الأسبوع الماضي، حين فتحت موقع فيسبوك (وقد خصصت له يوماً في الأسبوع)، وجدت ٧٠ تنبيهاً؛ ١٠منها تهمني حقاً فقط و3 منها مكررة مما يجعلها ٧ تنبيهات! كم يستهلك هذا منا من وقت وجهد!
  • إذا شعرت بالحاجة إلى استخدام الهاتف، اسأل نفسك لماذا تريد ذلك حقاً! وإن كان السبب هو الملل، فأحضر ورقة وقلماً واكتب كل ما تحب القيام به عادةً، أو ما لا تجد له وقتاً عادةً، وقم به! فها هو الوقت بين يديك!

هذا بالنسبة لنا كأهل. ماذا عن أبنائنا؟ سأفرد لهذا مقالاً خاصاً أتناول فيه هذا الأمر حسب المرحلة العمرية للطفل، مع ردود فعل الأبناء المعتادة وكيفية التعامل معها.

أطفالنا ما بين التربية والرعاية

في , /بواسطة

بقلم: فادية عليوات، أم لطفلين

مسؤولية كبيرة تقع على عاتق كل زوج وزوجة بمعرفة كل منهما ما له من واجبات وما عليه من مسؤوليات، وبانتظار الطفل الأول بكل فرحة وترقب لهذا الكائن الجميل الذي سيدخل إلى حياتهمها وكم المشاعر الهائلة التي تملأ قلبيهما، يبقى السؤال الأهم؟ وهو هل أنتما مستعدان فعلًا لأداء الواجب المناط بكما كأب وأم؟

دعونا نتعرف أولًا على مفهومي الرعاية والتربية؟

الرعاية : هي توفير كل مستلزمات الحياة لهذا الطفل من مأكل ومشرب ورعاية صحية وغيرها الكثير.

أما التربية فهي تعليم الطفل جميع المبادئ التي تؤهله لمعرفة الحلال والحرام والتمييز بين الصواب والخطأ ما يصح وما لا يصح وما يفترض أن يتعلمه.

وبالتالي إذا أردنا صفة شاملة تلخص المربي في عبارة ستكون” يجب أن يتمتع الأب الناجح في الأساس بفطرة سليمة”وهذا اتركه لفهمكم

فكم هم الآباء الذين لايعرفون سوى الرعاية لأطفالهم وتأمين جميع حاجياتهم ومتطلباتهم دون ترسيخ مبادئ مهمة في حياة أطفالهم،

فالطفل يحاكي واقعه ويتعلق به أكثر بكثير مما نتوقع ويستقي صفاته من أقوى مؤثر في سلوكه وهو البيت والذي يعتبر المكان الاول للتربية ، حيث ياخذ الطفل منه مبادئه وقيمه وعاداته.

ويجب ان نعلم كآباء أنّ حجز الطفل وحصاره خطأ كبير يحد من قدرته على التواصل الجيد مع الغير ويعمل على إعاقة نموه النفسي والاجتماعي والوجداني وربما يصيبه بالعزلة والخجل ويزعزع من ثقته بنفسه ….و الحل يكون بانخراط الطفل في المجتمع والتواصل معه…..فيستطيع الآباء ذلك من خلال توجيههم عند شراء أغراض وسلع للبيت بذهابهم مع الأهل للتسوق، وأمثلة كثيرة على هذا المنوال.

أهم المبادئ التي يجب رسمها للطفل:

  1. مبدأ ربط الطفل بخالقه بعيدًا عن النفاق الاجتماعي ( لأن النفاق الاجتماعي اللبنة الأولى في صناعة الشخصية الناقمة ، الرافضة ، الحاسدة).
  2. مبدأ بناء الضمير الطفل

والضمير هنا هو: الرقابة العليا التي تحيط بالانسان في حركاته وتصرفاته وأفعاله وهو دليله نحو الحق ( وهو يبنى رويدًا رويدًا لأنه مجموعة القيم والمبادئ والمعتقدات والمسلمات التي تشكل اعماق الإنسان وتحدد له مصيره.

وبذلك نجد أن الشخص الذي يمتلك ضميرًا يقظًا ترى مبادئه ثابتة ويقينه راسخًا ومعتقداته لا تتزحزح ومُثلُهُ العُليا لا تَفقد بريقها.

لذلك نصيحتي للآباء والأمهات هي (تَقبّل ابنك كما هو )  ( أحِبَ طفلك رغم كل شيء).

قصة رانيا ومجد: من الطب إلى الأمومة

في , , , , , , /بواسطة

أجرت المقابلة: مي صالح علي زيتون

من الأمهات المؤثرات الصاعدات مؤخراً، رانيا صالح ومجد الجيوسي. طبيبتا أسنان، كتب لهما القدر أن تبدأ حياتهما بعد الزواج في الغربة. وللأسف شهادة طب الأسنان من أكثر الشهادات تعقيداً على مستوى معادلتها في مختلف الدول. استغلتا عدم قدرتهما على معادلة شهادتهما بالتميز في أمومتهما، فلم يحددا حياتهما بشهادتهما الجامعية وسعتا الآن ومستقبلاً بتوظيف إبداعهما ومواهبهما الأخرى في مجالات أخرى غير طب الأسنان. طورت رانيا على موهبتها في الخبز لتكوّن صفحتها التي تعرض فيها حلويات قمة في الاتقان والإبداع تصنعها في منزلها، لتصبح صفحتها متابعة من الكثير من الأمهات ومحبين الكعك. أما مجد فهي أم بامتياز، طورت من موهبتها في تعليم أولادها لتنشئ صفحتها التي تعرض فيها جميع طرقها المبتكرة في تسهيل عرض الأفكار على الأطفال، وهي متابعة من الكثير لاكتساب أفكار واختراعات جديدة سهلة تمكنهن من استثمار وقتهن مع أبنائهن.  في هذه المقابلة سنتعرف عليهما وعلى مشاريعهما المنزلية الصغيرة التي تميزا فيها وجعلتهما من المؤثرات على مواقع التواصل الاجتماعي.

رانيا ومجد، ما هو الوصف المناسب لكما إن أردتما أن تعرفا عن أنفسكما للأمهات؟

رانيا: أم، زوجة، طبيبة أسنان، هوايتي الخبز (Hobby Baker)

قصة رانيا ومجد: من الطب إلى الأمومة

رانيا مع عائلتها

مجد: إنسانة متصالحة مع ذاتي أو على الأقل في مسعى دائم لتحقيق ذلك، البساطة هي مبدأي في الحياة وفي التعامل مع الآخرين، فخورة وسعيدة بأمومتي، لا أدعي المثالية ولا أسعى لها!

قصة رانيا ومجد: من الطب إلى الأمومة

مجد مع عائلتها

ما هي الصعوبات التي ترافق الغربة في حالتكما وما تبعها من صعوبة العمل بشهادتكما؟

رانيا: أصعب ما في الغربة بالنسبة لي هو عدم وجود نظام الدعم العائلي (الأسرة من طرفي الأم والأب) للأم العاملة… ومع ساعات العمل الطويلة في المجال الطبي والتي قد تتضمن مناوبات لأوقات متأخرة، يصبح من الصعب على الأم إعطاء أطفالها حقهم من وقت واهتمام خاصةً في مرحلة الطفولة المبكرة.

مجد: حياتي في الغربة وما فيها من تحديات، أصعبها البعد عن العائلة الممتدة والأمان النفسي المقترن بها، زادت تعلقي بعائلتي الصغيرة وزادت من شعوري بالمسؤولية اتجاهها وهذا ما دفعني لاختيار ملازمة المنزل ورفض ترك أولادي مع خادمة أو في الحضانة.

هل عدم ممارستكما لطب الأسنان اختيار أو وضع فرض عليكما بسبب متطلبات المعادلة؟

رانيا: بعد أن غادرت بلدي، كانت ممارسة طب الأسنان هي من الأولويات. بدأت رحلتي في محاولة معادلة شهادتي لأستطيع العمل في المجال الطبي، كان هنالك الكثير من المتطلبات التي يجب عليّ استيفائها لأحصل على الترخيص من سنوات خبرة إلى امتحانات… الخ، ففرضت عليّ الظروف ألا أمارس مهنتي لفترة حتى استوفي كل المتطلبات اللازمة.  شاء الله بعدها أن أرزق بطفلتي الأولى، فتغيرت أولوياتي لتصبح طفلتي في أولها. وهنا كان قراري أن أترك مهنتي لأبقى مع طفلتي اختياراً لا فرضاً.

مجد: في البداية كانت ظروف الانتقال من الأردن والإجراءات المتعلقة بها عائقاً منعني من مزاولة مهنة طب الأسنان التي أحببتها، ولكن بعد أن رزقت بطفلي الأول وبعد أن استوفيت الإجراءات اللازمة لإكمال مسيرة طب الأسنان وجدت أن ظروف المهنة غير مناسبة لي ولطموحي على الصعيد العائلي والشخصي فاتخذت القرار.

زوجي وعائلتي يقدمون الدعم والتشجيع لي دائماً لأقوم بما أحب، حتى ولو لم يكن في مجال تخصصي. ومن جهة أخرى، ردة فعل المجتمع كانت على العكس تماماً

هل كانت ردة فعل الناس لاختياركما داعمة أو محبطة؟

رانيا: داعمة ومحبطة في وقت واحد. فزوجي وعائلتي يقدمون الدعم والتشجيع لي دائماً لأقوم بما أحب، حتى ولو لم يكن في مجال تخصصي. ومن جهة أخرى، ردة فعل المجتمع كانت على العكس تماماً! فيكون السؤال واحداً مهما اختلفت طرق طرحه: كيف تضيّعين سنوات دراستك في كلية الطب وشهادتك التي يحلم الكثيرون بها من أجل الجلوس في المنزل؟؟! فبنظرهم البقاء في المنزل للاهتمام بأطفالي وتوفير ما يحتاجونه من الحنان والاستقرار، هو هدر لشهادتي وتضيع وقت في جلسات النساء واحتساء القهوة!

مجد: لم تكن داعمة بالمجمل لكن لن أصفها بالمحبطة فعلى الرغم من السلبية والاستهجان الغريب لم أدع أي منها يحبطني.

ما هو أكثر تعليق مستفز أثر عليكما وهل كان دافعاً لكما بأن تبحثا عن مواهبكما في مجالات أخرى؟

رانيا: لا اعتبر تعليقات الناس مستفزة، لأن ما يهمني هو أن أكون سعيدة بما أقوم به، ومهما حاولت، فلن يتوقف بعض الناس عن التدخل فيما لا يعنيهم. ولكن أكثر ما يزعجني هو الافتراض والتعميم بأن الأم تجلس في المنزل أمام التلفاز مهملة نفسها ومتخلية عن طموحاتها من أجل أطفالها، وأن ذلك انتقاص لذاتها وتضييع لطموحها. أفضل أن أقوم بعمل أحبه وأبذل فيه كل ما في قدرتي لأبدع، على أن أحصر نفسي بالقيام بعمل لا أجد نفسي فيه لأنه مجال تخصصي فقط.

قصة رانيا ومجد: من الطب إلى الأمومة

مجد: صراحة التعليق الأكثر استفزازاً وتكراراً بالنسبة لي هو:” انا ما بتخيل حالي بس قاعدة بالبيت وما اشتغل واثبت حالي ” وكأن الطريقة الوحيدة لإثبات الذات هي العمل خارج المنزل! وهناك أيضاً من يربط الأمهات الملازمات للمنزل ب “لمات الجارات” لاحتساء قهوة الصباح، في الوقت الذي تنقلت به بين ثلاث منازل لا اذكر التقائي بأي جارة إلا في المصعد!

قصة رانيا ومجد: من الطب إلى الأمومة

 مؤخراً كل فئة تجد قالباً معيناً تريد أن تحصر الأمومة فيه. هل تتفقا مع ذلك؟ وما هو تعريفكما للأمومة؟

رانيا: لا اتفق مع ذلك أبداً. فلا يوجد إجابة صحيحة أو خاطئة عندما يتعلق الأمر بالأمومة. كل أم لها أسلوب خاص تفضله، وسواء كان اختيار الأم أن تبقى في المنزل لتربية أطفالها والاهتمام بهم، أو اختارت ان تكون أماً عاملة، فهي تختار بأي شكل تحقق ذاتها فيه ويجب منا كأمهات أن ندعم اختيار بعضنا البعض لا أن ننقص من الآخر لأنه اختار خياراً مختلفاً.

الأمومة بنظري هي المعنى الحقيقي للحب غير المشروط، هي مغامرة جميلة بما فيها من تعب ومتعة.

مجد: الأمومة بنظري ميلاد جديد للأم، صعوبات كلها لذة، وتضحيات بمكافآت مؤجلة!

وبالفعل قولبة الأمومة بشكل واحد ظاهرة شائعة وظالمة جداً، ليس هنالك “أحن من الأم” على أولادها لذلك أتمنى أن ندعم أمومة بَعضنا لا أن نهاجمها!

حدثانا عن المشاريع الصغيرة التي بدأتما العمل فيهم؟

رانيا: انشأت صفحتي الخاصة بالحلويات Baked by Rania على الفيسبوك منذ سنة تقريباً، لكن هوايتي في تزيين الحلويات وصنعها بدأت قبل ذلك بكثير… كنت دائماً ما اتطوع لصنع الكعك والحلويات في أعياد ميلاد الأصدقاء وفي المناسبات المختلفة من عيد الأم واليوم الوطني وغيرها في مدرسة ابنتي وأشارك صور الحلويات التي صنعتها في حسابي الشخصي دائماً، وكانت تلاقي الكثير من الإعجاب. بدأت بأخذ دورات من محترفين في هذا المجال، وحاولت باستمرار تطوير هذه الهواية التي أمارسها بحب. اقترح عليّ زوجي أن أجمع هذه الصور في صفحة لأشارك عدد أكبر من الناس انجازاتي. وها أنا اليوم لدي أكثر من ١٠٠٠ متابع لصفحتي ولله الحمد.

قصة رانيا ومجد: من الطب إلى الأمومة

منتجات رانيا

مجد: أعمل حالياً على مشاركة شغفي بالتعليم المبكر على صفحتي على الفيسبوك والانستغرام من خلال اللعب والوسائل غير التقليدية لتطوير مهارات الأطفال…أشارك أيضاً تجربتي مع أولادي في القراءة من خلال عرض توصيات بالكتب التي أجدها مميزة والجمع بين القراءة واللعب لتحبيب الأطفال بالقراءة من جهة وتحويل الكتاب لتجربة تفاعلية غنية… هي خطوة أولى لي في مجال الطفولة الذي أتمنى أن أترك بصمة به في المستقبل… ومحاولة لتغيير الصورة المغلوطة عن الأم غير العاملة.

قصة رانيا ومجد: من الطب إلى الأمومة

نشاطات مجد مع أطفالها

ما هي طموحاتكم المستقبلية؟ وهل تريدان العودة إلى طب الأسنان مرة أخرى إذا سنحت لكما الفرصة؟

رانيا: في الوقت الحالي لا أجد نفسي في مهنة طب الاسنان. أحب أن استثمر في تطوير موهبتي وأطمح إلى امتلاك bakeryمخبز خاص بي في المستقبل بإذن الله.

مجد: مع مرور الوقت أزداد حباً وشغفاً في مجال الطفولة وأدب الطفل، أتمنى مستقبلاً تجسيد حبي الشديد لأدب الطفل وتأليف بعض قصص الأطفال، وأطمح للبدء بورشات عمل ولقاءات للأهل والأطفال معاً تعنى بالتعليم المبكر عن طريق اللعب… أتمنى أيضاً ان أكون ناشطة في مجال التوعية بكل ما يرتبط بالأمومة!

ليس هناك خيار واحد هو الأفضل، فالأفضل لي يمكن ألا يناسب غيري (والعكس كذلك)، وعدم متابعة مهنتي في مجال تخصصي لا يعني أنني تخليت عن طموحي أو ضيعت سنوات دراستي هباءً.

باختصار ما هي الرسالة التي تريدان التي تصل إلى القراء والناقدين بالنسبة لاختياراتكما؟

رانيا: ليس هناك خيار واحد هو الأفضل، فالأفضل لي يمكن ألا يناسب غيري (والعكس كذلك)، وعدم متابعة مهنتي في مجال تخصصي لا يعني أنني تخليت عن طموحي أو ضيعت سنوات دراستي هباءً. فأنا وجدت طريقاً آخر لتحقيق ذاتي وتطويرها بالقيام بما أحب وإعطاء أطفالي وعائلتي الوقت الذي يحتاجونه في آن واحد، وأنا سعيدة جداً باختياري.

مجد: اعتقد أن أهم رسالة أتمنى أن تصل لكل الأمهات هي أن للحب والأمومة والنجاح وتحقيق الذات أشكال كثيرة.. ولكل منا الحق في ترتيب أولوياته وملاحقة أحلامه بالشكل الذي يناسبه! وسعيدة جداً بهذه الفرصة لمحاولة تغيير نظرة المجتمع للأم غير العاملة، والكف عن التفكير بها كشخص بلا طموح، فهل هناك استثمار أكثر قيمة من استثمارنا بأطفالنا؟؟؟ وهل هناك كنز أثمن من ذكرياتنا معهم؟

يمكنكم متابعة رانيا صالح ومجد الجيوسي على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال

رانيا: Facebook:Baked by Rania

Instagram: Baked_by_Rania

مجد: Facebook: Momma Bear

Instagram: mommabear_kw

 نختم المقابلة بفكرة علينا التأمل بها. في الأجيال الماضية كانت العادة أن تكون المرأة ربة منزل وكان هذا المتوقع منها فقط، وعند رؤية أم عاملة كان المجتمع يشير اليها بأصابع الاتهام فوراً، ولا يرحمها من تعليقاته عن تقصيرها كأم لأولادها وبتجريح أنوثتها غير آبه بظروفها. أما في جيلنا هذا، فقد تحولت الأمور للأفضل، فأصبحت المرأة عاملة تسعى وراء طموحها وآمالها وتوفرت الطرق والوسائل لها لتوفير عناية لأطفالها، وهذا شيء رائع. لكن الآن انقلبت الموازين، ليشير المجتمع بتعليقاته القاسية على المرأة الأم، فيقلل من إنجازاتها وينظر إليها بنظرة غريبة متعجباً من اكتفائها بأمومتها حالياً، ولا يهتم على الإطلاق بمخططاتها المستقبلية التي قد تحلم فيها بعد أن يكبر أطفالها.

فربما ما علينا أن نقوم به جميعاً هو أمر بسيط للغاية… أن ندع كل شخص يعيش مع اختياراته سعيداً.

٥ أسباب تجعل الولادة الطبيعية أفضل خيار

في , , , /بواسطة

أُؤمِنُ بِشدة أنَّ الفائِدة الأكثَر أهمية التي تُقدِّمُها الوِلادة الطبيعية هُوَ ذَلِكَ الشُّعور الرائِع بالقُوَّة التي تَمتلكينَها! مُجرَّد عِلمكُ أنَّكِ كُنْتِ سَبَباً في إِنجابِ هذا المَخْلُوق الجَديد هُوَ أكبَر وأعظم إنجاز قُمتِ بِهِ في أيِّ وَقتٍ مَضى في حياتِك! إنَّ أجسادُنا مُدهشةٌ بِشكلٍ كبير، وَمعرِفَة أنُّه يُمكِنُكِ تحقيقُ شيءٍ مُدهِش كَهذا سيُغَيُّرُ الطريقةَ التي تَشْعُرينَ بِها تِجاهَ نَفسِكِ وَجِسمِكِ للأَبَدْ. سَوفَ تَتذكرينَ دائِماً أنَّكِ كُنْتِ قَدْ قَدمتِ لِطفلِك أَفضَل بِداية مُمْكِنة في الحياة. إِلى جانِبِ هذا الأثَر الكَبير في الحياة، سَنذْكُر خَمسة آثار مُفيدَة بِالنسبةِ لَكِ عِنَدَ التَخطيط لِلولادةِ الطَبيعية:

١. التَّعافي يكون بِوَقْت أسرَع:

في الحقيقة أنَّ الأُم التي أنجَبَتْ طِفلَها بِولادةٍ طبيعيةٍ دونَ أيّ تَدَّخُل طِبيّ تتعافى بِسرعةٍ أكبَر بكثيرٍ مِنْ غيرِها. بَينَما خيارُ عمليةِ الوِلادة الغير طبيعية يَزيدُ مِنْ فُرَصْ التَّدخُل الإِضافِي مِثْل استخدام المَلقَط أو اجراءِ عمليةٍ قيصرية مِمّا يَعني فترةً أطول في التَّعافي. تَشعرُ الأُم التي خَضَعَتْ لِولادةٍ طبيعيةٍ خاليةٍ مِنْ أيّ نَوعٍ مِنْ التَخدير وَالتَّدَخُل الطبيّ بقدرة أكبَر على التَّعافي والمشي بَعد فَترةٍ قصيرةٍ مِنَ الوِلادة مِمَّا سَيُعطِيها الشعور بِالرفاهية وَالطبيعية، وَيجعلها في بدايةٍ رائعةٍ كأُم.

حُقنةِ الايبديورال (Epidural) لِتخفيفِ الأَلم يُمكِنُ أَن تُسببُ أحياناً للأُمهات بِشعور انفصال عَنْ تَجرُبة الوِلادة بِشَكِل طبيعي لأنها غيرُ قادِرةً على تَجرُبةِ الأحاسيسِ المُرتبِطَةِ بِالوِلادة.

٢. ذِكرَياتٍ إِيجابيةٍ مِنْ تَجربةِ الوِلادة:

تَحظَى الأُم التي كانَت مُستيقِظَة تماماً بدون تَخدير بِذكريات أكثر وضوحاً وَسعادةً خِلال التَجرُبة بأكمَلها. سَتكون مِنَ الذِكريات التي سَوفَ تبقى مَعكِ لِبقيةِ حياتِك، ألا تُفضِّلين أَن تَعيشيها؟ بعَضُ الأدويةِ المُستخدَمةِ لِتخفيفِ الآلامِ قَدْ تَجَعلُكِ تَشعُرين بِالنُعاس مِمَّا يُؤَدي في بَعضِ الأحيان إِلى ذكرياتٍ مُتقَطِعةٍ لأحدِ أفضَلِ الأيام الذي تَغيرت فيهِ حياتُكِ وَطِفلِك الجَديد قَدِمَ إلى حياتِك، وَكذلِك حُقنةِ الايبديورال (Epidural) لِتخفيفِ الأَلم يُمكِنُ أَن تُسببُ أحياناً للأُمهات بِشعور انفصال عَنْ تَجرُبة الوِلادة بِشَكِل طبيعي لأنها غيرُ قادِرةً على تَجرُبةِ الأحاسيسِ المُرتبِطَةِ بِالوِلادة.

٣. تَجعلُ تَجرُبَة الرِضاعة الأولى أكثرَ سُهولة:

وجودُكِ في حالةِ تأهُبْ وَأكثرَ انتعاشاً بَعدَ وِلادة طِفلِك دُونَ شَك لَهُ تأثير إيجابيّ لِلغاية في أول تَجربة رِضاعة طبيعية لَكِ. تَذكَّري أنَّ بَعضَ أدويةِ تَخفيفِ الأَلَم يُمكِنُ أن تُؤثِر أيضاً على طِفلِك، وَيُمكِنُ أَن يَجَدَ الطِفل الغير يَقِظْ تَماماً في كثيرٍ مِنَ الأحيان صُعوبة أكبَر في الرِضاعةِ الطَبيعية لأنَّ قدرتُهُ الطبيعية على التَّغذي مُتوَقِفة. إنَّ أول “سَاعة ذهبية” بَعدَ وِلادة طِفلِك وقتٌ سحريٌّ وَمُهِم لِلغاية بِالنسبَةِ لَكِ وَلِطفلِك. يُساعِدُكِ وقتُ تَلامُس البَشرة مَع طِفلِك في ثَدييكِ على حِمايتَكِ وَأيضاً رَضيعَكِ بِطُرقٍ عِدَّة، كما أنَّهُ يُشَجَعُ عَلى الرِضاعة الطَبيعية المُبَكِّرة، وَيُنظِمُ دَرجةَ حَرارة الطِفل، وَالتَّنفُس، وَمُعدَّل ضَرباتِ القَلْبْ وَالعَديدِ مِنَ الفَوائِد الأُخرى!

اختيارُ الوَضعِ الراسيّ وَالمُستقيم يُساعِدُ الطِفل أن يَنزِل إلى الحَوض، وَتشجيعِ عُنُقِ الرَّحمِ لِلفَتح وَمِنْ ثَمَّ انتقالُ الطِفل إِلى الأسْفَل مِنْ خِلالِ المَهْبَل وَالخروجِ إِلى العالَم! الجاذبية يُمكِن أن تُساعِد، استفيدي مِن ذلِك!!

٤. المَخاض يُمكِنُ أنْ يَحدُث بِفترةٍ أقصَر:

الأُم التي تَختار الوِلادة الطَبيعية دُونَ الاستِعانة بِمَواد التَخدير سَوفَ يَبقى جَسَدَها بِحالة نَشاط طَبيعي وَهذا مُفيد جداً وَيُمكِنُ أن يُؤثِّرَ بِشكلٍ كبيرٍ على مُدة المَخاض.  يُمكِنُ لِلأُم الاستِماع إِلى جَسَدِها، يُمكِنُها التَّحرُّك بِطريقة تَستطيعُ فيها الشعورُ بِالراحةِ وَاختيارِ الأوضاعِ المُناسِبةِ لَها. اختيارُ الوَضعِ الراسيّ وَالمُستقيم يُساعِدُ الطِفل أن يَنزِل إلى الحَوض، وَتشجيعِ عُنُقِ الرَّحمِ لِلفَتح وَمِنْ ثَمَّ انتقالُ الطِفل إِلى الأسْفَل مِنْ خِلالِ المَهْبَل وَالخروجِ إِلى العالَم! الجاذبية يُمكِن أن تُساعِد، استفيدي مِن ذلِك!! بَينَما في حالَةِ الأُمِّ التي أخذَت حُقنة الإيبيديورال لَنْ يَكونَ لديها شعور مِن مَنطِقَةِ الخَصْرِ إِلى الأسْفَل لِذا أنْ تَشعُر بالنشاط لَيسَ خياراً مُمْكِناً لَها، وَهذا يُمكِنُ أن يُبطِّئ المخاض بشكلٍ كبيرٍ.

٥. كَما أنَّها أقلُّ تَكلُفَة!

تُعَدُّ الوِلادة الطَبيعية أقلَّ تَكلُفة بِكثير مِنَ الوِلادة باستخدامِ الكثيرِ مَنَ الأدويةِ وَالتَدخُلاتِ الطِبيَّة. بِالتأكيد هذهِ أفضَلُ خُطةٍ لِتوفيرِ المالِ يُمكِنُ اتخاذُها لِتقليلِ مَصاريفِ الوِلادَةِ!

دِينا تُركيّة: طموحي لا حدود له حتى مع أطفالي الثلاثة!

في , , , , , /بواسطة

كتب بواسطة: سنا هاشم من فريق أمهات ٣٦٠.

اسمي دينا تُركية أمٌ لِثلاثَةِ أطفال، زَيد وَزينة وَعُمَر. مُتزوجة مِنْ أربعة عَشَر سَنة عُمري ٣٨. مَررتُ بِالكَثيرِ مِنْ التجارُب المُمتِعَة وَحتى الصَّعبة في حياتي. أَنا الابنة الأَصغَر بَيْنَ إخوَتي أَنْجَبَتْنِي أُمِّي بِعُمْر الأَربعين وَأَبي كانَ في الخَمسين.

لَقَدْ حَظيتُ بِاهتمامٍ كبيرٍ مِنَ الجَميع وَحِرصهِم الشَديد على تنميةِ مَواهِبي وَاكتشافِ نِقاطِ القُوَّةِ لَدَيَّ مُنْذُ صِغَرِي، كانَ لَدَيَّ حُبٌ لِتعلُّم اللُغات وَالرَسْم. حِينَما أَنْهيتُ مَرحَلَتي الثَانوية كانَتْ لديَّ رَغْبَة في دِراسَة اللُّغات في الخارِج إِلَّا أنَّني بِسَبَبْ مَرَضْ وَالِدي الشَّديد وَتكاليفِ العِلاج المُكْلِفَة، فَضَّلْتُ أن أَعْمَل كَي أُوفِّر مَصاريف الدِّراسة بِنَفْسِي.  قَدَّمْت لِعَددٍ مِنَ الوَظائِف كانَت إِحداها مُضِيفَة للطَّيَران لَإحدى الشركات المرموقة في البلد، وَتَمَّ قُبولِي فَكُنْتُ أصغَرَ مُضِيفة طَيرَان بِعُمْرِ ١٩ عام فَقَطْ.

تَوَقَفْتُ عَن العَمَل بَعْدَ مُرورِ ثَلاثْ سَنَواتْ، لِأَنني قَررتُ أَنْ أَعودَ إِلى مَقاعِدِ الدِّراسة وَكَي أَزرَع البَسْمَة في قَلْبِ وَالِدي الذي كانَ دوماً يُوصِيني بِأَهمِيَّةِ الشَّهادَةِ العِلْمِيَّةِ لِلفَتاة.  دَخَلتُ في تَخَصُص مِنْ اختيار وَالدِي بِالرَغْمِ مِن أَنَّ اهتمامَاتِي كانَتْ مُخْتَلِفَة عَنه.

دِينا تُركيّة: طموحي لا حدود له حتى مع أطفالي الثلاثة!

من حفل تخريج دينا

لَكِنِّي لَمْ أَتَوَقَّفْ! بَلْ استَمرَيْتْ في تَعَلُّم ما أُحِبْ؛ الرَّسْمْ وَاللُّغات مِنْ خِلال مَعْهَدْ تَابِع لِوِزارَة الثَّقافَة. تَزَوجْتُ مِنْ زَوجي خَالِد في الفَصْلِ الثَاني مِنْ دِراسَتي وَحَمَلْتْ بِابني زَيْد. وَفِي الشَّهرِ الثَّانِي مِنَ الحَمْل اكتَشَفْنا إِصَابَة وَالِدي بِمَرَضْ السَّرَطان.. عِشْتُ بِحَالةٍ مِنَ الحُزنِ الشَّديد وَالاكتِئَاب بِسَبَب تَعَلُّقِي الشَّديدِ بِهِ وَوَقَفْتُ إِلى جانِبِهِ في رِحلَتِهِ لِلعِلاج بِالرَغْمِ مِنْ حَمْلِي وَدِراسَتِي وَمَسؤُولِياتي كَزَوجة. بَلْ تَخرَجْتُ مِنْ كُلِّيَتي وُكُنْتُ الأُولَى في تَخَصُصِي وَفي الكُليَّةِ أَيضاً، وَتَمَّ تَكْريمي لِتَفَوِقي إِلَّا أَنَّ وَالِدي لَمْ يَتَمكَّن مِنَ الحُضُور بِسَبَبِ مَرَضِهِ للأسَفْ! كُنتُ سعيدةً بِتَحقيقِ أُمْنِيَتِهِ.. لَقَدْ شَعَرْتُ بِفَيضٍ مِنَ المَشاعِرِ المُختَلَطة لَحظَة تَكرِيمي.. مَشاعِر مِنَ الفَرَح وَالحُزْنِ معاً..
بَعْدَ سِتَةِ أَشْهُر أُصِيبَت وَالِدَتي بِمَرَضِ السَّرَطان وَكُنْتُ أُرَافِقُهُما إِلى المستشفى لتلقي العلاج بشكل

بِالرَّغْمِ مِنْ صُعُوبَةِ تِلْكَ الفَتْرَة إِلَّا أَنَّها كَانَتْ تَجْرُبَة أعطَتَني القُوَّة وَعَلَّمَتْنِي الكَثِير.. أَن أَفْرَحْ بِأَي شَيء بَسِيط أَرَاه مِنْ حَولِي وَأَن اشكُرَ الله عَلى جَمِيع النِّعَم التي قَدْ لا نَنْتَبِه لَها في حَياتِنا اليَوميَّة.
وَتَعَلَّمْتُ أَيضاً أَنَّ الإِنْسَان إِذا أَرَادَ تَحْقِيق هَدَف لا يَقِفْ وَيَنْتَظِر أَن تَشاء الظُّرُوف.

بَعدَ فَترة تَعافَى وَالِداي بِحمدِ الله وَتَجاوَزنا هَذهِ المَرْحَلَة. وَانْتَقلْتُ أنا وَزوجي وَابني إِلى أبوظَبِي بِسَبَب عَمَلْ زَوجِي. لَمْ أَنْسَ طُموحِي وَعالَمِي، عُدْتُ إِلى الدِراسَةِ في كُل إِجازة في عَمَّان، وَسَجلتُ فِي مَعْهَد خاصٍ لِلرَّسمْ لاحَظُوا أنَّ لَدَيَّ مَوهِبَة وَاهتَمُوا بِي بِشكلٍ كبير. وَخِلال هَذهِ الفَترَة أَصبَحْتُ عُضوة فِي رَابِطَةِ التشكيليين الأُردنيين. وَبَدأتُ بِعَمَل مَعارِض فَرديَّة وَمُشْتَرَكَة مَعْ الرَّابِطَة وَالمَعْهَد.

دِينا تُركيّة: طموحي لا حدود له حتى مع أطفالي الثلاثة!

من أعمال دينا

تُوفي وَالِدي بَعْدَ فَتْرَة وَهُنا أَصِبْتُ بِاكتئاب مُزْمِن وَكنتُ حامِل بابنتي زِينَة. كان ذلك الاكتئاب الذي تَشْعُرِينَ بِهِ مِنْ أَعْمَاقِك وَازدادَ وَزنِي، إِلَّا أنَّنِي حَاوَلتُ جَاهِدةً أَلَّا أَشْعُرَ مَنْ حَولِي بِهَذا الشُّعور وَأَنْ لا استَسْلِمَ لِلأَلَم.
وَكُنْتُ أَرَى وَالِدي في حُلُمي كَثيراً كانَ يَقولُ لِي” لا توقفي كملي لازم تكملي!”

قرَرْتُ ذَاتَ يَوم أَنْ أَدْرُسَ اللُّغةَ الفَرنسيَّة فِي المَعْهَد الفَرَنْسِي في أَبوظَبي وَحينَ أنزل فِي إِجازَةٍ إِلى الأُردُنْ أُكْمِلُ دِراسَتي في مَعهَدِ الرَّسْم. اقترَحَ عَليَّ زَوجِي أَن التَحِقَ في جامِعَةِ السُّوربون أبو ظبي، لاكتِمالِ مُستوياتِ الدِّراسة المطلوبة مِنِّي في المَعْهَد. قَدَّمتُ امتِحان القُبُول وَتَمَّ تَصْنِيفي مِنَ الدَّرَجَةِ الثَّالِثَة، وَأَنْهَيتُ دِراسَتي لِتَخصُصٍ الُّلغَةِ الفَرَنْسِيَّة خِلال فَصْلٍ دراسيٍّ وَاحِد. أَثنَاء دِراسَتي فِي هَذا الفَصْلْ طُلِبَ مِنَّا الاسْتِماع لِعَدَدٍ مِنَ المُحاضَرات فِي الُّلغَةِ الفَرَنسِيِّة، اختَرتُ مَجالَ تاريخ الفَنّ وَقَدْ أَحبَبتُهُ كَثيرَاً وَتَلَقيتُ التَشجيع مِنْ كِلا رَئيسَتَي قِسْم تَاريخ الفَنّ وَكَذلِك اللُّغة الفَرَنسِيَّة لِأُكْمِل دراسة تخصص تاريخ الفَنّ. وَتَمَّ تَقْدِيم مِنْحَة كامِلة لِي لِكَوني أَوَّل طالِبة تُنهِي التَخصُصْ في فَصلٍ واحدٍ فَقَطْ! كَما حَصَلتُ عَلى شِهادَة تُفِيد بِأَنَّ لُغَتِي الفَرنْسِيَّة هِيَ اللُّغةُ الأُم!

قَدْ تَسْتَغرِبين أَنَّ هذا كُلَّه وَعُمْر أبْنِي الثَالِث شَهر وَاحِدْ فَقَطْ! لَقَدْ وَاجهت الكثير مِنَ الانتقادات وَاللَّوم مِنْ بَعْضْ الأَشْخَاص بِأنَّني أُضيِّع وَقتِي فَقَطْ، “وَماذا سَتَفعَلين بِهذِهِ التَخَصُصَات وَشهادات؟ أنْتِ امرأة مُتَزوِجة انْتَبِهِي عَلى أَولادِكِ وَزَوجِك… “

لَمْ اشْعُر أَنَني كُنْتُ مُقَصِّرَة في بَيتي أَو مَع أوْلادِي وَزَوجِي. احرُص عَلى الدِّراسةِ خِلال ساعاتِ نَومِ أَطْفالي، كَما أحْبَبْتُ أَنْ أُسَجِلَهُم في نَشَاطاتٍ إِضافية لِأساعِدَ في تنمية مَواهبِهِم كما فَعَلَ والِدايَ مَعي وَكانَتْ نَتيجةً مُثْمِرَةً بِأَنّ تَفَوَقْت فِي دِراسَتي بِسَبِب اكتِشافِي لِما أُحِبْ! كيفَ تَمَكْنْتُ مِنْ ذَلِكْ؟ كُنْتُ أُعْطِي كُلَّ شَيءٍ حَقَّه! وَلِزوجي دورٌ كبيرٌ أَيضاً وَلولا دَعمِهِ لِي لَمْ اسْتَطِعْ إِنْجازَ الكَثيرِ مِمَّا حَقَقْتُه.

تَمَّ تكريمي مِنْ جَديد في تَخُصُّصِي الثَاني، شَعَرْتُ بِسَعادَة كبيرَة وَانْطَلَقْتُ بِفَرَحْ أُضَيفُ لِذاتِي وَلِعائِلَتِي المَزيدَ مِنَ الإنجازات.

دِينا تُركيّة: طموحي لا حدود له حتى مع أطفالي الثلاثة!

اطلَقْتُ مَوقِع خاص بِرسُومَاتي وَتَعرَّفْتُ على العَديدِ مِنَ الأشخاص، وَبَدأتُ بِتِجارَةِ هَذِهِ الأَعمال (Art Dealing). كَما قُمْتُ بِعَمَل مَعرض مِنْ مُدَّة قَصِيرة فِي جَمعِيةِ الإِماراتِ التَّشكيلية مَقرُّها الشَّارِقة.
وَالآن استعدُّ لِعَمَلِ مَعرضٍ جماعيٍّ جَديد كَعُربون شُكر لِكُل مَنْ آمَنَ بِقُدُراتي وَمَوهِبَتِي.

أَنا إِنسانَة طَمُوحَة جداً. مُؤمِنَة إِن أَعطَيتِ كُلَّ شَيء حَقَّه يُمكِنُكِ أَنْ تَفْعَلِي المُسْتَحِيل. لا أُحِبُّ فِكْرَة النَّمطيَّة أَنَّهُ ما دُمْتِ امرأة إِذَنْ مَكانُكِ البَيْتْ فَقَطْ!
بِالتَأكِيد لَدَيَّ دُورٌ أَقُومُ بِهِ تِجاه بَيتِي وَزَوجي وَأَولادِي، وَلكِن لي طُموح وَأَهداف أُحِبُّ أَنْ أَسْعَى لِتَحْقِيقِها لِأَتَمَكّنَ مِنْ أداء وَاجِباتِي بِسعادةٍ وَشَغَفْ!

وأخيراً تَمَّ تَرشيحي مِنْ قِبَلْ الجَامِعة لِلعَمَل فِي مَتْحَفْ اللُّوفَر في أَبوظَبي وَبحمد الله انْضَمَمْتُ لِهذا المَكانِ الرَّائِع!

دِينا تُركيّة: طموحي لا حدود له حتى مع أطفالي الثلاثة!

دينا تركية تحقق أحلامها

كُلُّ مَرحلة أضافَتْ ليَّ الكثير وَعلَّمَتني الكَثِير. وَالزواج ليسَ قِمَّة تحصلينَ عليها وانتهى! بَل هُوَ وَسيلَة مِنْ وَسائِل السَّعادة.

اشكري كُلَّ عَقَبَة تَمُرّينَ بِها لِأنَّها تَجْعَلُكِ أقوى!

أشعرُ أَنَّنَا نَحْنُ الأُمَهات أحياناً مَنْ نَضَع عَقَبَات أمَامنا وَخاصةً عَقَبَة ” لا أَملِكُ الوَقْت”. أَنتِ اصنَعي الوَقت إذا أردتِ فِعلاً. خَصِصي وَقتاً لِذاتِك، قَدِمي الكثيرَ لأبنائك وَزوجِك وَبَيتِك لَكِن لا تَنْسَي نَفْسَكِ أَيضاً.

لا شَكّ، وَاجهتُ الكَثيرَ مِنَ التَّحدِيات وَالضُغوطات فِي حياتي وَتشكيك مِنْ حَولِي في قُدرَتي على الاستمرارِ وَالإنجاز، إِلَّا أَنَّ نَظْرَة الكَثَير تَغَيَّرَت بِسَبب إِصْرَارِي وَتَقدُّمي وَتَحَوَلَت إِلى نَظرات مِن التَقديرِ وَالفَخر.

وَتذكَّري دائِماً أنَّهُ لا يُوجد شيء أجمَل مِنَ النَّجَاح!

هكذا سيصل أطفالي لأحلامهم…

في , , /بواسطة

بقلم: باسنت ابراهيم

حكاية صانع الأحلام ولوحة الأمنيات.

“سنضع أحلامنا اليوم أمام أعيننا… نلمسها ونلصقها ونخطط لها بكل الطرق”

لم تكن العبارة السابقة تلقى على منصة TEDx أو أي منصة إلقاء حماسية في مكان ما مثلاً!

هذه الجملة المليئة بالحماس قالتها أم لأطفالها الصغار أقل من خمس سنوات في نهاية عام مضى وبداية عام حالي..

أم جميلة قررت أن تهدي أطفالها مع بداية العام الجديد لوحة بيضاء كبيرة لكل طفل، ملصق عليها أكثر صورة شخصية له يحبها، بشرط تكن مفعمة بالحماس والضحك والضوء… صورة لأكثر لحظاته جنونا وانطلاقًا.

بعد ذلك بدأت الأم تتحدث لصغارها أثناء اللعب عن الأحلام والأمنيات.. ثم سألتهم مباشرة، ماذا تتمنون للعام الجديد؟

لم يفهم الصغار في البدء كيف يجيبون، كانوا يضحكون ويخجلون ويركضون هنا وهناك..

بدأت الأم تتحدث عن أمنياتها لصغارها، أوصلت لهم الفكرة إلى حد ما.

إحدى الصغار سألها ببراءة: هل سيحقق لنا سانتا هذه الأحلام يا أمي؟

أجابت الأم ببراعة: بل أنت… أنت من ستحقق أحلامك والله سيساعدك بالطبع، وربما يحضر لك سانتا بعض الهدايا التي تدعم تحقيق تلك الأحلام لاحقًا… من يعلم؟

لم تملي الأم على أطفالها أمنيات.. تركتهم لخيالهم تمامًا طوال اليوم.. ينتقون أحلامهم ويضعون قائمة أمنيات.

هكذا سيصل أطفالي لأحلامهم...“تخيلوا… ابدعوا… لا يوجد مستحيل” هيا بنا الآن هيا…

تلك الطائرة التي تحلم بالسفر بها

هذه اللعبة التي ترغبها

وهذه نماذج لتنمية مهارات الرسم

وتلك كعكة عيد الميلاد الكبيرة التي تتمنى الحصول عليها.

وهذه سفينة الفضاء التي ترغب في قيادتها.

دراجة جديدة بدون عجلات مساعدة

التألق بكورس الباليه والحصول على حذاء ذهبي لامع

قائمة طويلة من الأحلام… بعد قليل ذهب الصغار للنوم.. لتقوم الأم بدور صانع الأحلام أو دعونا نكن أكثر دقة، مساعدة صانع الأحلام لأن صغارها هم من سيصنعون أحلامهم يومًا ما.

بدأت عملية قص ولصق أمنيات الصغار على اللوحات البيضاء الجميلة… كلا بما كان يرغب ويتمنى..

وعندما استيقظ الصغار في اليوم التالي وجدوا أحلامهم أمامهم تمامًا مع جملة ملونة بارزة “ستفعلونها… الأحلام تتحقق”.

كان على الصغار مهمة أخرى الآن وهي التفكير والتخطيط لتحقيق هذه الأحلام.

هل ستتحقق جميعا هذا العام يا أمي؟

-ربما لا يوجد مستحيل… وربما يؤجل بعضها للعام القادم وما يليه، المهم أن تسعى لتحقيقها وتبذل جهدًا مناسبًا… ولا تكف عن الأحلام.

كانت حكاية هذه الأم من صنع خيالي تمامًا… حينما ذهبت لغرفتي بمنزل أبي ووجدت “لوحة تحقيق الأحلام التي صنعتها لنفسي يومًا ما… وجدت أحلام تحققت وأخرى أوشكت وأحلام استبدلت تمامًا مع سنوات عمري ونضوج عقلي”… كانت فكرة اللوحة مستوحاة من فيلم أجنبي لا أتذكره ثم بالبحث عبر الإنترنت وجدتها فكرة شائعة جدًا بالخارج.

طارت الفراشات داخلي وحول قلبي، تخيلتني الأم بطلة الحكاية السابقة بعد عدة سنوات مع صغاري نجلس فيدور بيننا هذا الحديث الممتع.

أرغب بأن أكون أم رائعة لصغاري بمواصفات الروعة التي أرغبها وليس بالمواصفات المثالية القياسية التي يراها البعض ويضعها في كتالوج ظالم للأمهات.. حتى ولو لم أكن أم رائعة بالفعل الآن… يوماً ما سأصير مساعدة صانعي الأحلام الصغار… مجرد تخيل الفكرة تنعش قلبي وتساعدني على تخطي مصاعب الأمومة وإرهاق السنوات الأولى وفقدان الأعصاب.

ابتسمت وتذكرت أن كل حلم لمسته بيدي يوماً ما على لوحة أحلامي وتحقق عشت فرحته مرتين… الاختلاف فقط أن أحلامي لم ترتبط بالأعوام الجديدة… بل تتجدد في كل يوم استيقظ صباحًا ولازال فضل الله على صحتي وعقلي وقلبي يملئني ويفيض.

في نهاية اليوم سألت صغيرتي بحماس ماذا ترغبين أن تكوني في العام الجديد.. أجبتني بسرعة دون تفكير “فريدة”.

وقبل أن اتخيل أن فريدة صغيرة جدًا جدًا على الأحلام.. أدركت أن لها ما رغبت بالفعل.

أعلم أنها تعشق الألوان ومساعدتي في المشغولات اليدوية وتمزج بين الاثنان بأنامل مبدعة.. إلا أن إجابتها الطفولية أبهرتني أكثر.. حسنًا… سنلطخ يدانا كثيراً بالألوان ونصنع المزيد من الحُلي حتى تستطيع رسم أحلامها واضحة بألوان دافئة وخطوط مميزة.

هي فريدة وكذلك أحلامها ويومًا ما ستملأ لوحة الأمنيات الخاصة بها بأحلام أكثر تفردًا وجمالاً مما أظن.

٥ عبارات تحتاج كل أم سماعها بعد الولادة

في , , , /بواسطة

من تجربة أم لطفلين.

بعد قضاء ١٦ ساعة في غرفة الولادة وتقريباً ثلاث ساعات من الألم، وُلِدتُ ابنتي الجميلة أخيراً.

لكن كانت جميلة جداً ومثالية، سوى أن رأسها كان بشكل غريب قليلاً. حملتها بين ذراعي وبدأت بالبكاء، وفجأة غمرني شعور لا يُمكنني وصفه، حُبٌ نقي وسَعادة كبيرة. حين بقيت يومين في المُستشفى كانت الأمور ضبابية تقريباً. لكن في اللحظة التي خرجنا من المستشفى بدأت الأمور أكثر وضوحاً وحقيقية.

إنَّ حياة بعد الوِلادة تجربةٌ مخيفة وخليطٌ بين الحقيقةِ والخَيال. لِذلك هُناك عدد من الأمور تحتاجُ الأم لِسماعِها حينما تعود إلى المنزل مِنَ المُستشفى.

كلنا أمل مع القليلِ مِنْ اللُطف والدَعْم، يمكن أن يقوم أفراد العائلة والأحباب بتخفيفِ بعض تلك المشاعر من الخوف والاضطراب.

أتذكر في إحدى الليالي، كُنتُ أجلس على كرسي الرضاعة في غرفةِ طفلتي، أمسكُ بها بين ذراعي وأراقُبها وهي نائمة. أذكرُ أني شعرتُ بمشاعر عديدة ومُختلطة معاً. لقد شَعرتُ بالحُب والتَعَبْ، الحَماس والخَوف. شعرتُ برغبةٍ في البكاء والضَحِك معاً. أتذكرُ أني تساءلت في نفسي إذا ما كنتُ اتخذتُ القرار الصحيح، إلا أني كُلي يقين في الحقيقة لا يُمكنُ العَودة إلى الوراء.

كنتُ أنظر إلى خدودها الجميلة، وأشعر بجسدها الصغير يُلامِسُني، وأُراقِبها وهي تقوم بالاستنشاق والزفير بلطف، ويَغمرني الشُعور بالهُدوء والقَلَق الهائِلين في آنٍ واحد.

الجميع قام بمساعدتي. فقد قام أهلُ زوجي بِطَبخ عِدة طبخات وتجميدها على شكل وَجَبَات. أمَّا أهلي يأتونَ دوماً دونَ مِيعاد ويقومونَ بِمُساعدتي في المَنزل. تَقوم أمي في مُساعدَتي أثناء الرضاعة ومُراقبة طِفلَتي في حين حاجتي لأخذ قيلولة.

لا أُخفي أنها أحياناً كانت تقوم بالتخفيفِ عني كثيراً، ولكِن في أوقاتٍ أخرى تُوترني.

أما أصدقائي يأتون بالهَدايا والطعام ويقومونَ بِقضاء وقتٍ معي كي لا أستسلم لاكتئابِ ما بعد الولادة. كُنتُ أشعر بكثيرٍ من الحُبْ مِنْ حَولي وَالكثير مِنَ الدَعم وَمعْ ذلِك، كُنتُ لا أزال أشعرُ بالوَحدة! والآن كَوني أم ذات خِبرة لِطفلين، بعد تِسع سنوات، أعلمُ جيداً الآن ما الذي ترغبُ الأم في سَماعه حينما تعود إلى المَنزل من المُستشفى.

في الحقيقة، أعتقد مِنَ الجميل جداً بأن تسمع كلّ أم هذهِ العِبارات التالية:

” أنتِ رائعة”

“إنَّكِ أُم رائعة حقاً، أنتِ أفضل أُم في هذا الكون” …هذا ما تَوَدُ سَماعَه تماماً. بل تتمنى أن تَسمعه يومياً أيضاً -لأن كل يوم سيخبرها أحدهم بعكس ذلك. قد تَشُك في قدراتها أحياناً، وحِينما تقومُ بِذلِك سوف تحتاج لإعادة الطَمأنينة والثِقة في نفسِها.

إنَّ الأمومة ليست سهلة، خاصةً في أن كل الأمهات يحولن الوصول إلى المثالية بكل ما يخص أطفالهم. لذا مِنَ الجميل إخبارها بأنَّها رائعة كل يوم، فهي تستحق ذَلِك.

“كنت قوية!”

لا تنسي أن تخبري كل أم جديدة كم كانت قوية، في النهاية تمت عملية المخاض والولادة بجهدها. دفعت وربما تنفست حتى خلال انقباضات الولادة. على الرغم من شعورها وكأنها قسمت إلى قسمين (وإذا خضعت لعملية القيصرية فهذا فعلاً ما حدث لها) كما تشنج جسدها عدة مرات، وخرجت من العملية كبطلة. لذا من الجميل أن يقال لها كم تشعرون بالفخر بها وكم كانت مدهشة.

“ماذا يمكنني أن أقدم لكِ؟”

في الحقيقة، بدلاً من سؤال هذا السؤال، فقط بادروا بالمساعدة فوراً. دائماً ما يكون هناك حاجة أو خدمة يمكن تقديمها عندما يأتي طفل جديد إلى المنزل. طوي الملابس، غسل الأطباق، طهي الطعام، وشراء حاجيات البقالة.

يمكن تقديم اي مبادرة وقومي بإخبار الأم بمساعدتك لها حينما تنتهي. يمكن القيام بكل شيء تستطيعون فعله ومم ثم سؤالها إذا ما احتاجت شيئاً آخر.

هذه الأم الجديدة قد قامت بولادة طفل جديد إلى الحياة، لذا يحبذ تقديم المساعدة في الكثير من الواجبات الأخرى.

“طفلك جميل”

بِالطبع كُل أُم تعلَم أنَّ طِفلها رائِع، ولكن ليسَ مِنَ الضار أن نُخبِرُها نَحنُ بِذلِك. فبالنسبةِ لِكُل أُم يُعَدُّ طِفلها الأجمل والأذكى مِنْ بينِ كُل أطفال العالم، ويُفضَّل اخبارها بأنها على حَق. حينها ستَشعرُ بشعورِ الفخِر الكبير الذي يُمكِنُ لأي أُم أن تشعرَ به.

“أنا هنا إلى جانبك”

أخيراً، والأهم مِنْ أي أمر آخر، أن يُقدَمْ لها الدعم النفسي وأنَّ نفهمَ جميع مشاعرها وأنَّ كُلَّ ما تَشعُرُ بِهِ طبيعي. مِنَ الضروري تَفهُّم حالة الاكتئاب خِلال مَرحلة النَفاس وكمية الألم الذي تَشعُر بِهِ، وكَمْ مِنَ الصَعْب التكيُّف مَع وجود طفلٍ جديد. قوموا بدعمِها والتأكيد بأنكم مُتواجدين مَعَها وإلى جانِبها. وأنهُ يُمكنُها الاعتماد عليكُم واللجوء إليكم في حالِ احتاجَت لِلمُساعدة وأنَّكم سَتفعَلون كلّ ما في وسعكم لِجعل حياتها أسهل.

*الصورة من: Blue Shoes Photography

*صدر هذا المقال باللغة الإنجليزية على موقع Romper.

٩ أمهات يشاركن أهم أحداث في حياتهن لعام ٢٠١٧

في , , , /بواسطة

في ليلة رأس السنة من كل عام، نعيد شريط حياتنا في أذهاننا لنرى ما حققناه من إنجازات أو ما فشلنا به أو بمن تعرفنا والتقينا وهل خسرنا أناس نحبهم. نعكس تفاصيل أيامنا على أنفسنا لنرى إن زدنا حكمة هذه السنة ونقارنها بالسنين التي مضت. هذا الأمر يشعرنا بالسعادة لمجرد تذكر ضحكات عائلاتنا، الأيام التي نجحنا بها والأيام التي تخطينا فيها المصاعب.

كل منا له قصة، تحديات أو تجارب لا تشبه ما قد يمر به شخص آخر. كل أم منا عاشت سنة فريدة من نوعها تخصها هي! فكان من الجميل أن نسأل أمهات من حولنا عما حصلن عليه من عام ٢٠١٧، من أفضل اللحظات إلى أسوأها، لعل ذكر قصصهن يشجع الأمهات الأخريات على احتواء كل ما تغير في حياتهن ويحفزهن لطلب المزيد من عام ٢٠١٨.

٩ أمهات يشاركن أهم أحداث في حياتهن لعام ٢٠١٧

حسناء أبو هنطش: “هذه السنة عشت أحداثاً مهمة في حياتي، الأول أني تعبت على نفسي ١٠ أشهر، سهرت كثيراً ودرست كثيراً وتدربت ليلاً نهاراً حتى أفوز بالميدالية الفضية عن أفضل طبق رئيسي بمسابقة طهي على مستوى الأردن. فوزي هذا فتح لي أبواباً كثيرة؛ تعرفت على أناس جدد وأصبح لي سيط واضح في هذا المجال، مما يشجعني أكثر على المضي بهذا الطريق وتحقيق ما كنت أحلم به. كل هذا وأنا متزوجة وأم لطفلة وأعمل بوظيفة بدوام كامل يومياً.

أما الحدث الثاني كان أمراً لا يصدق، حيث تواصلت معي إحدى المجلات المشهورة يسألونني إن كنت أرغب بتقديم برنامج للطهي يتم نشره صفحتهم على الفيسبوك. تم ترشيحي لهذا الدور من قبل متابعين لي لا أعرفهم، متابعين آمنوا بموهبتي مما جعلني أشعر بسعادة وفخر لا يوصفان.

الأمر الثالث الذي لا أستطيع الانتظار حتى أعمل به وهو أنني بدأت بتجهيز مطبخي حتى أبدأ بإعطاء دورات طهي به بعد أن قررت أن علم الطهي الذي أعرفه الآن يجب ألا يتوقف عندي. لذلك، أتمنى من الله أن تكون السنة القادمة أحلى وأحلى.”


٩ أمهات يشاركن أهم أحداث في حياتهن لعام ٢٠١٧

جوردان ريحاني: “كانت سنة مليئة بالتجارب الصعبة، توعكت طفلتي صحياً لأكثر من مرة، حيث دخلت بإحداها إلى قسم العناية الحثيثة لمدة ١١ يوماً. وقام أحد الأطباء بتشخيصها بأنها تعاني من خلع الولادة ونصحنا بعمل عملية لها واكتشفنا أن تشخيصه خاطئ في الوقت المناسب! كما أننا فقدنا شخصاً عزيزاً علينا ولكن الحمد لله مررنا بتجربة جميلة هذه السنة وهي تعميد ابنتي.”


٩ أمهات يشاركن أهم أحداث في حياتهن لعام ٢٠١٧

بشرى لمبرجاك: ” هذه السنة تعلمت كيف أتفاهم مع ابنتي، كنت خائفة أنني لن أتمكن من أن أكون أماً جيدة، بقيت أبعد نفسي عن موضوع الإنجاب لمدة ٥ سنوات، حتى بعد ما حملت بها عام ٢٠١٦، لم أكن أصدق الأمهات عندما الأمومة جميلة وشعرت أن حياتي انقلبت رأساً على عقب. وبعد الولادة ام أكن أعرف كيفية التعامل معها أو معرفة ما تريد! ولكن بعد أن بلغت من العمر سنة واحدة تغيرت الأمور وأصبحنا نفهم على بعضنا البعض أكثر.

من أفضل القرارات التي اتخذتها أنني لم أترك عملي، حافظت على وظيفتي كي أشعر أن هناك جزء من حياتي السابقة لم يتغير، مع أن الشكوك كانت تراودني كل فترة بأن عليّ تركه والتفرغ لأمور أخرى. ولكني الآن على يقين أن إنجازي اليومي في عملي هو أمر مهم بالنسبة إليّ ولن أتخلى عنه حتى لو اضطررت يوماً سأقوم بتأسيس عملي الخاص.”


٩ أمهات يشاركن أهم أحداث في حياتهن لعام ٢٠١٧

فاطمة أبو رحمة: ” أهم حدث هذه السنة كان دخول ابني خالد إلى الحضانة حيث تعلم الرسم، الكتابة والتلوين. من الصعب عليّ أن أتأقلم لبعده عني ولكني سعيدة لأنه بدأ بتأسيس مجتمعه الخاص من أصدقاء ومعلمين. أما بالنسبة لأسوأ ما حصل معنا هذه السنة… الحمدلله لم يحدث شيء مفصلي أثر على حياتي.”


٩ أمهات يشاركن أهم أحداث في حياتهن لعام ٢٠١٧

دانا المجادبة: ” قصتي بدأت بحكاية طفلة صغيرة تحب تفصيل وخياطة ملابس صغيرة لألعابها. إلا أنني كبرت وابتعدت عن حلمي ودرست تخصصاً لم أحبه يوماً، ولكني بعدما أنجبت ابنتي التي أنارت لي حياتي، تخيلتها لعبتي وأردت أن ألبسها أجمل الفساتين. وأصبحت أبحث دائماً على ملابس متناسقة لي ولها أو أن نرتدي نفس التصاميم. ومن هنا قررت أن أحقق حلمي وعدت إلى الدراسة، درست تصميم أزياء وقمت بتأسيس مشروعي الخاص. مشروع أقوم به بتصميم وتفصيل ملابس للأمهات وبناتهن، أضع كل ما عندي من حب واهتمام في هذه القطع لأنني غالباً سأقوم بارتدائها مع طفلتي قبل بيعها للأمهات الأخريات.

خلال عام ٢٠١٧، قمت بتطوير مشروعي وبدأت أشعر أن طفلتي فخورة بما أفعل. تمكنت بسنة واحدة أن يصبح لدي عدد جيد من المتابعين وعملاء من أغلب أنحاء العالم. حتى أنني قمت بالمشاركة بالكثير من المعارض والفعاليات، قبل أسبوعين، كنت مشاركة بعرض للأزياء لأطلق به مجموعتي الجديدة من تصاميم الأزياء الراقية (Haute Couture).


 

٩ أمهات يشاركن أهم أحداث في حياتهن لعام ٢٠١٧

ميادة قبها: “أجمل الأشياء التي مررت بها هي فوز بابنتي بمسابقة انتل للعلوم والهندسة على مستوى المملكة الأردنية الهاشمية وتأهيلها للتنافس على المستوى العالمي في الولايات المتحدة الأمريكية. حازت الأردن على نتائج مشرفة وتم تكريم ابنتي من وزير التربية شخصياً.”


 

٩ أمهات يشاركن أهم أحداث في حياتهن لعام ٢٠١٧

دلال جبريل: ” أفضل شيء حدث لي هذا العام هو أنني أخذت ابني للقاء جدتي. كانت رحلة طويلة جداً مع طفل يبلغ من العمر ١٠ أشهر سافرنا أكثر من ٢٥ساعة! لم يكن من السهل، عاطفياً، جسدياً أو مادياً لقضاء شهرين بعيداً عن منزلنا. ولكن الأمر كان يستحق كل هذا العناء. فقد بعث ابني الفرح والسرور في قلب جدتي ٍرأيت النتيجة بأم عيني. كأنه مدّها بالطاقة لتعيش حياتها بكل حيوية من جديد. كانت تجلس أماه محدقة به وهي بكامل سعادتها. فجدتي عانت الكثير مع المرض فقد أصيبت بسكتتين دماغيتين أثرا على جهتها اليمنى من جسدها وهي كانت أستاذة جامعية مفعمة بالحيوية والنشاط. والآن لم تعد قادرة على المشي أو التحدث بشكل صحيح، فاستنزفها هذا الأمر. ولكن مع وجود ابني أعاد لها الحياة وامتلأت عيناها بالسعادة. ربما هذا أمر يبدو عادياً للبعض، لكن عندما تعيش مغترباً بعيداً عن العائلة تصبح هذه الذكريات أغلى ما نملك.”


٩ أمهات يشاركن أهم أحداث في حياتهن لعام ٢٠١٧

أسماء العيساوي: “أسوأ ما حصل معي هو أنني تركت وظيفتي، ولكن لمفاجأتي كانت نتيجة هذا الأمر شيء جميل، وهو أنني سعيدة جداً الآن وأشعر بالراحة. حصلت على فرصة عمل أفضل منه، عمل مريح ومفيد مادياً مما أعطاني وقتاً إضافياً لأمضيه مع عائلتي وتغيرت شخصيتي إلى الأفضل… الحمد لله… “وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم”.”


أم لطفل**: “من أجمل الأشياء التي مررت بها أنني قمت بتحدي نفسي وأنا حامل وبعد ولادتي بأن أقوم بتأسيس مشروعي الخاص. قمت بأخذ دورة على الإنترنت تعلمت منها كيفية تحضير نوع فريد من الحلويات يدعى “الجوزية”، وها أنا أصبحت خبيرة به وأبيع منه الكثير. ومن هنا حققت إحدى أحلامي وأنا الآن أخطط لسنة جديدة مليئة بالنجاح والتقدم.”


*تم نشر هذا المقال بالتعاون مع جروب Momsters of Jordan.

٩ أمهات يشاركن أهم أحداث في حياتهن لعام ٢٠١٧

** لم يتم ذكر اسم الأم بناء على رغبتها.

قصتي أهديها إلى كل الأمهات الخارقات

في , , , , /بواسطة

بقلم: ساجدة الشمايلة

 “كم عمر ابنك؟ لماذا لم يتكلم حتى الآن؟ ما خطبه؟ لماذا يتناول طعامه مهروساً؟ لماذا… لماذا… لماذا؟”  أسئلة كثيرة لم أكن اعرف الإجابة عليها لأنني وببساطة لم يكن لدي الجواب الشافي والصحيح لها

كنت أشعر بالضيق والغضب والحزن، فأترك المكان أحياناً تجنباً لهذه الأسئلة.

عندما بلغ ابني “أحمد” الثانية والنصف من عمره، طلب مني أخي عمل تقييم وفحوصات سمعية وبصرية له، لأنه شعر بالقلق كون أحمد لم ينطق بأي حرف حتى تلك اللحظة، ولم يكن تواصله البصري والحركي مثل باقي الأطفال في عمره.

الفحوصات البصرية والسمعية وحتى فحص الأعصاب كانت جميعها سليمة… الحمد لله.

أربع أشهر طوال وأنا ابحث عن مركز أو طبيب أو مختص يريحني من هذه الحيرة وهذا القلق…

طبيبان نفسيان مختصان أكدا لي أن ابني سليم وهو فقط لديه صعوبة أو تأخر في النطقوربما هذا أمر وراثي وسيتحسن مع الوقت.

ابني لا يعاني من التوحد كنت متأكدة من ذلك، كان حدس الأمومة بداخلي يقول لي أن هناك مشكلة ما لكن ليست توحد.

أنا أم مثقفة ومتعلمة، عملت لسنين مع أطفال مصابين بالتوحد وأطفال من احتياجات خاصة. لست أماً تعيش في حالة من النكران وأعلم جيداً عواقب أن يعيش الأهل وخصوصاً الأم حالة من النكران على المدى البعيد.

قصتي أهديها إلى كل الأمهات الخارقات

بعد عمل فحوصات للدم والحساسية اتضح أن أحمد يعاني من حساسية عالية جداً من الحليب البقري ومشتقات الألبان، والحساسية هذه كانت تؤثر على تركيزه وعلى نومه وأكله وحتى إدراكه. بدأت تدريجياً باستخدام بدائل للحليب البقري حتى وصلنا إلى استخدامها بشكل كامل بدلاً منه وبالفعل لاحظت تطوراً كبيراً وتحسناً في تركيزه وحتى في أكله ونومه حيث أصبح ينام بشكل متواصل في الليل ويأكل بشكل أفضل قليلاً من قبل ولكن مشكلته لم تكن قد حُلت، ولكن استقصاء الحليب وتغيير نظامه الغذائي لحمية خالية من مشتقات الحليب والسك، كان الخطوة الأولى في علاجه وكانت خطوة صحيحة ١٠٠٪‏ وأنصح بها كل أم بغض النظر عن طبيعة ابنها وإن كانت لديه صعوبة أم لا.

الخطوه الثانيه كانت البحث عن مختص أو مركز لمساعدتي في موضوع النطق، وما أكثر المراكز والمختصين وما أكثر تشخيصات “التوحد” التي يشخصونها في أول ١٠ دقائق من لقائهم للطفل للأسف.

بعد فضل من الله سبحانه وتعالى قادتني الصدف إلى أخصائية رائعة -التي أدين لها بالكثير- تعمل في مركز مختص لخدمات تطور الأطفال، حيث كان تشخيصها أن ابني أحمد مصاب “بالاضطراب التكامليالحسي (Sensory Processing Disorder)”…كانت أول مرة أسمع بهذا الاضطراب! بدأت أبحث وأقرأ وأسأل، ولكن قلقي وخوفي كانا يزيدان مع الأيام 

كان هذا الاضطراب هو سبب تأخره بالنطق. أصبح علينا البدء بجلسات علاج وظيفي لتحسين عمل الفك وجلسات علاج نطق ليتمكن من نطق الأحرف بشكل سليم.

قصتي أهديها إلى كل الأمهات الخارقات

بدأت رحلة العلاج التي لم أكن أعلم كم ستأخذ من الوقت، كل ما أتذكره انني كنت أعد الأيام والأشهر وأقول “ها قد أتممنا شهراً من العلاج ولم يتكلم بعد؟ شهرين؟ ثلاثة؟ ستة أشهر؟ لمَ لم ينطق ابني بعد؟ 

تحسُّن أحمد كان بطيئاً جداً فبعد الشهر السادس من العلاج، بدأت الحروف الأولى بالظهور وسمعت “ماما” لأول مرة منه على عمر ٣ سنوات وشهر. 

بعد ذلك، بدأ أحمد يمسك ملعقة الطعام لوحده بعد أن كنت اطعمه بيدي لأنه لم يكن يستطيع استخدام الملعقة، أصبح يمضغ الطعام الصلب جيداً ولم نعد نهرس له الطعام.

لا أستطيع أن أذكر عدد المرات التي بكيت فيها لأسباب ربما لا تبكي لها أي أم، ولكن وضعي كان مختلفاً فأنا أجرب هذه الأحاسيس لأول مرة.

أصبح تحسن أحمد أسرع بعد ذلك فالكلام أوضح بطريقة ما وأصبح تدريجياً يعتمد على نفسه في كثير من الأمور حتى تركيزه حركته طعامه كل ذلك أصبح في تحسن مستمر.

مع الجلسات الآن وبعد حوالي سنة ونصف، تمكن أحمد من التحدث وأصبح لديه مخزوناً جيداً من الكلمات لم أعد أعد الأيام ولا الأشهر ليصبح ابني مثل أقرانه من ناحية النطق فأنا الآن متقبلة لواقعه وواقعي وللتحدي الجميل الذي أعيشه خصوصاً أنني أربيه لوحدي فأنا له الأم والأب في نفس الوقت وهذا لوحده تحدي كبير وليس سهلاً. ستأخذ مرحلة العلاج وقتاً طويلاً والجلسات الطبيعية وجلسات النطق ربما ستستمر عدة سنوات.

سأطرح الكثير من الأسئلة وسنمر بمواقف صعبة وتحديات أكبر من التي مررنا بها، لكنني ومع مرور الوقت أدرك النعمة التي أنعمها الله عليّ وأشكره عليها وعلى قوتي التي أستمدها منه، من أهلي وأصدقائي الذين اعتبرهم سندي الثاني من بعده عز وجل.

تعرفت على الكثير الكثير من الأمهات الخارقات في هذه الرحلة الجميلة وعشنا حلوها ومرها تحدثنا كثيراً عما مررنا به ونمر به من تجارب مع أطفالنا ويجب أن اعترف أنني لم أقابل في حياتي أمهات فيهن أمل وسعادة وتفاؤل وقوة مثلهن.

نعم…جميعهن أمهات خارقات وربما هذا أبسط تعريف يطلق عليهن، في وجه كل واحدة فيهن أرى القوة العزيمة الإصرار والحب، وكل هذا اعتبره دافعاً لي لأكمل مسيرتي مع ابني.

God will never give you what you cannot handle

جملة رائعة اختم بها حديثي.. فالله عز وجل لن يعطيك ما لن تستطيعي تحمله. فهو يثق بكِ وبقدرتك على تجاوز الصعاب جميعها. كوني رمزاً للقوة التي سوف يستمدها منك ابنائك، لا تضعفي… لا تيأسي… ولا تفقدي الأمل بالله سبحانه وتعالى.

لأجلهم ولأجلك كوني أماً خارقة…