مقالات

فقدان الحمل المتكرر

في , , , , /بواسطة

فقدان الحمل المتكرر ال (RPL) هي حادثة وقوع ثلاث حالات أو أكثر  من فقدان الحمل. كما أشارت عدد من المصادر الطبية مؤخراً بأنها وقوع حالتين أو أكثر.

بينما تُعرّف حالة فقدان الحمل (الإجهاض) بأنها حادثة إسقاط للحمل بشكل واضح طبياً قبل اكتمال الأسبوع العشرون من فترة الحمل.

وتشكل نسبة الإجهاض بما يقارب ١٥-٢٠%، أي بمعدل حالة من بين خمسة حالات حمل تنتهي بالاجهاض. بينما تشكل نسبة وقوع فقدان الحمل المتكرر  ١-٢% فقط.

☆ ماهي أسباب حدوث ظاهرة فقدان الحمل المتكرر:

١. العامل الوراثي/ الإزفاء ( الانتقال الصبغي) المتوازن: وهو يشكل ٢-٥% من أسباب الإجهاض المتكرر. حيث يكون لدى أحد الوالدين عيبٌ في التركيبة الوراثية بأن يكون هناك خلل في عدد الصبغات الوراثية (الكروموسومات) أو في تركيبها وهذا العيب يقضي على الجنين مبكراً. من أكثرها شيوعاً:

– الإزفاء (الانتقال) المتبادل.

– الإزفاء (الانتقال) الروبرتسوني.

بينما يعد الإزفاء ( الانتقال الصبغي) المتوازن طبيعياً، إلا إن نسبة حدوث الإجهاض لدى جيل الأبناء يكون أعلى خطورة.

٢. التشوه الرحمي: أثبتت الدراسات أن حوالي ١٠-١٥% من الأزواج ممن مرّوا بتجربة الإجهاض المتكرر، كان بسبب وجود تشوهات في الرحم كالتشوه الخلقي للرحم (الحاجز الرحمي) أو الرحم ذو القرن أو بسبب وجود الأورام الليفية داخل الرحم.

٣. ارتخاء عنق الرحم:  هي حالة اتساع وتمدد عنق الرحم قبل أن يحدث الحمل مما يسبب خسارة الجنين مبكراً.

٤. اضطرابات الغدد الصماء: وهي تشكّل ما يقارب ١٠-١٥% من أسباب حدوث الإجهاض المتكرر، بسبب اضطراب وظائف الغدد والخلل الهرموني، الاصابة بداء السكري، واضطرابات الغدة الدرقية و بالتالي نقص إفراز “البروجسترون” من الجسم، ومتلازمة تكيس المبايض (  PCOS).

٥. متلازمة الأجسام المضادة للفوسفوليبيد: في حوالي 10٪ من الأزواج الذين يعانون من الإجهاض المتكرر، متلازمة الفوسفوليبيد هي السبب. وهو مرض من أمراض المناعة الذاتية حيث يقوم الجهاز المناعي بتطوير الأجسام المضادة التي تساعد في الحماية من الجلطات التي يمكن أن تؤثر على إمدادات الدم أثناء الحمل مما يؤدي إلى الإجهاض. يحدث ذلك نتيجة انسداد الأوعية الدموية بالمشيمة والمسئولة عن توصيل الغذاء والأكسجين من الأم الى الجنين أثناء الحمل بالتالي يؤدي إلى فقدان الجنين.

٦. هناك عدد من الأسباب التي تساهم في حدوث حالة الاجهاض المتكرر، إلّا أن الأبحاث الطبية فشلت في إيجاد علاقة واضحة بين تلك الأسباب وهذه الحالة. من بين هذا الأسباب: 

• الأمراض المعدية:

كالحصبة الألمانية، وداء المقوسات، وفيروس (جرثومة) الـ CMV(الفيروس المضخم للخلايا – cytomegalovirus) ، وداء الهريس. كلها أمراض قد تتسبب في الإجهاض المتكرر ولكن دون وجود دليل واضح يؤكد ذلك.

  اضطرابات وراثية تسبب تخثر أو تجلّط الدم. وتُعرف هذه الحالة باسم الثرومبوفيليا (زيادة التجلّط الخلقي)، والتي يكون فيها الدم أكثر عرضةً للتجلط من المعتاد مما يسبب الإجهاض المتكرر.

• التوافق المناعي بين الزوجين:

قد يسبب عدم التوافق المناعي بين كلا الزوجين في حدوث حالة الإجهاض المتكرر، رغم عدم وجود أي دليل يؤكد هذه النظرية.

• العامل الذكوري:

إن وجود أي خلل في دي أن ايه(DNA) الحيوان المنوي، قد يكون له دور في الإجهاض المتكرر.

• عوامل نفسية:

لا يمكن الاستهانة بأضرار الضغوط النفسية على كلا الأم والجنين معاً والتى قد تصل إلى حد إنهاء الحمل وبالتالي الإجهاض، حيث يمكن أن يتسبب التوتر والقلق الشديدين إلى حدوث تقلصات رحمية قد تؤدي فى بعض الحالات إلى الإجهاض المتكرر.

• نمط واسلوب الحياة المتبع خلال فترة الحمل:

اتباع عادات صحية سيئة كالتدخين، وزيادة نسبة استهلاك الكافيين، وكذلك السمنة. كلها عوامل قد تكون سبباً لحالات الاجهاض المتكرر وذلك لتأثيرها المباشر على صحة الجنين و نموه أيضاً.

☆ يَكمن التحدي الأكبر في حالة فقدان الحمل المتكرر بكون أكثر من ٥٠%  من تلك الاجهاضات لا يمكن تحديد السبب الرئيسي لها أو تفسيرها. وهذا يشكّل حالة من الإحباط لدى كل من الطبيب والمريض معاً.

هُنالك العديد من المرضى الذين قرروا الاستسلام بعد اثنين أو ثلاث أو أربع اسقاطات، وذلك بسبب الضغط النفسي و العاطفي المرتبط بخسارة الحمل. على الرغم من أن نسبة اكتمال الحمل بعد أربع محاولات من خسارته تشكل ٨٠% وهي نسبة جيدة جداً.

  ☆ ماهي العلاجات التي تساعد في دعم جسمكِ من أجل تثبيت الحمل وبالتالي تقليل فرص احتمال وقوع فقدان الحمل المتكرر؟

هناك عدد من الخطوات التي تساعد في تقوية ودعم الجسم لحدوث حمل صحي متكامل دون أي تكرار في الإجهاض.

نذكر منها الآتي:

١. بالتأكيد يُنصح دوماً بزيارة الطبيب باستمرار والمتابعة معه في حال شعرتِ بأي أعراض غير طبيعية، وطلب النصيحة منه بشكل دوري.

٢. تناول مكملات الحديد. وحمض الفوليك بشكل يومي، والفيتامينات الخاصة بالحمل مع اتباع نظام غذاء صحي ومتوازن.

٣. يُنصح كذلك بالذات في حال التعرض سابقاً لأي اجهاض بالراحة التامة والنوم جيداً.

٤. يُنصح بإعطاء المرأة الحامل إبر الهيبارين وجرعات قليلة من الأسبرين وذلك للحفاظ على سيولة الدم في الحدود الطبيعية تجنباً لحدوث أية إجهاضاتٍ أخرى.

٥. يُمكن استخدام التلقيح الاصطناعي في حالة تشوهات الجينات، وكذلك اختبار التشخيص قبل الولادة للتأكد من صحة الحمل وسلامته.

٦. معالجة حالات التشوه الرحمي جراحياً، والتي تتمثل في بتر الحاجز الرحمي أو ربط العنق الرحمي كإجراء لضمان عدم تكرار حالة الإجهاض.

٧. الدعم النفسي من كلا الزوج والطبيب أيضاً لما له دور كبير في تشجيع المرأة الحامل للتحلي بالصبر والتمتع بالإيجابية من أجل سلامة الحمل.

ترجمة: سناء عويدات

٧ عبارات لم أرغب بسماعها خلال تجربتي مع فقدان حملي

في , , , /بواسطة

مررت بتجربة الإجهاض مرتين. كانت إحداها، بالنسبة إليّ، من أصعب التجارب التي مررت بها في حياتي، كان أول حمل لي، كنت سعيدة ومتحمسة جداً لأن أصبح أماً وكنت حينها حامل بتوأم. خسرت الطفل الأول في الأسبوع الحادي عشر من الحمل، والطفل الثاني في الأسبوع الثالث عشر.

كان زوجي أكبر داعم لي، كان سندي. كان يستمع لما أردت أن أقول في أي وقت (أذكر أنني في منتصف إحدى الليالي أيقظته من نومه فقط لأعبرعما يدور في داخلي!)، كان معي في كل خطوة بالرغم من آلامه هو الآخر.

عائلتي وأصدقائي كانوا داعمين لي  وساعدوني كثيراً لتخطي هذا الوقت العصيب الذي مررت به. الجميع بلا استثناء كانت نيتهم طيبة. ولكن في بعض الأحيان هنالك أناس كلما حاولوا تحسين شعورك كلما قاموا بزيادة الأمور سوءً!

لذلك، عند محاولتك لدعم صديقتك التي مرّت أو تمر بهذه التجربة، احرصي على اختيار الأحاديث والأفعال المناسبة وتجنبي فعل الأمور التالية:

1. الاستخفاف بمشاعرها: فعندما خسرت الطفل الأول، سمعت الكثير من ” ماذا يعني لو خسرت أحدهما؟ لا زال هناك طفل آخر، هل، بالفعل، أردت أن تنجبي توأماً؟!” كنت اسمع هذه الجملة وكأنها: “ما حدث ليس بالمهم، من الغباء أن تشعري بالحزن.” هذا الكلام كان يؤلمني حقاً. لذلك، إذا لم تتمكني من فهم مصدر مشاعرها وماهيتها، تعاطفي معها فقط واتفقي معها على أن هذه التجربة مؤلمة بالفعل.

2. سرد قصص عن الإجهاض: من الصحيح أن مثل هذه القصص كانت تحسن شعوري في البداية، إلا أنها أصبحت تزعجني كثيراً بعد ذلك؛ لم أعد أريد أن استمع إلى المزيد منها، ما احتجته حينها هو وجودي حول أشخاص إيجابيين يستطيعون رفع معنوياتي لا أكثر. نصيحتي لك في مثل هذا الموقف: قومي بسؤالها إن أرادت أن تستمع إلى القصة، فإن لم ترغب، تحدثي عن أمور أخرى مثل مواقف مضحكة، أخبار مسلية… أي شيء!

3. النظر إليها بشفقة: كم كرهت هذه النظرات. ليس لها أي فائدة. أنا أعلم أنه من الصعب تفاديها، ولكن حاولي. فأنا قد فاجأت نفسي حينما عدت إلى طبيعتي بسرعة. شغلت نفسي طوال الوقت، كنت أخرج مع زوجي وأصدقائنا، استمتعت بوقتي واستمتعت بحياتي! إلى أن قابلت إحدى صديقاتي التي نظرت إليّ بشفقة مما أعاد في رأسي شريط تجربتي وآلامها.

4. الحديث بشفقة والمواساة: بعد مرور ستة أشهر من هذه التجربة (كنت حاملاً وسعيدة ولم أرد أن أشارك أحداً هذا الخبر حتى أتأكد أن الحمل سيصمد هذه المرة)، قابلت إحدى صديقاتي وباتت تتحدث طوال الوقت عن شعورها بالحزن اتجاهي، وبدأت في مواساتي، حيث قالت: “إن شاء الله في يوم من الأيام، سوف تحملين مجدداً”… إلخ!
تذكري دائماً، إن لم تتحدث صديقتك عن تجربتها فلا تفتحي الموضوع وتطرقي إلى مواضيع أخرى.

5. السؤال “متى ستحملين مجدداً؟”: سمعت هذا السؤال مراراً وتكراراً! مع أنني حملت بعد الإجهاض بخمسة أشهر، إلا أن هذا السؤال طرح عليّ كثيراً. لا أعلم لما أرادوا جواباً على سؤالهم. لذلك، من الجيد أن تتجنبي طرح مثل هذه الأسئلة.

6. السؤال عن سبب الإجهاض: فهذا يعتمد على مدى قرب العلاقة بينكما، فإذا كانت زميلتك في العمل فلا تسأليها. أما إذا كانت صديقتك المقربة فاسأليها، ولكن لا تسأليها بعد الحادثة مباشرة، أعطها بعض الوقت.

7. السؤال عن تفاصيل الحادثة: “ماذا حدث بالفعل؟”، فأنا أقول، مجدداً، أن هذا يعتمد على مدى قرب العلاقة بينكما.

لذلك، إن قمت بسؤالي عما يجب عليك قوله أو فعله؟ سأجيبك بأنه أمر بسيط؛ عليك فقط أن تقفي بجانبها وأن تستمعي لما تريد قوله، واسأليها عن الشيء الذي يمكن أن يرفع من معنوياتها. فكل امرأة لها رد فعل يختلف عن غيرها. فقد يشعر البعض أنهن يردن الابتعاد عن الناس قليلاً، والبعض الآخر قد يشعر أنهن يردن الخروج والاختلاط مع الناس أكثر. وهناك من لا يفضلن الحديث عن الموضوع وأخريات يشعرن بالتحسن إن تكلمن مع غيرهن عنه.

بالنسبة إلي، أردت أن أكون مع الناس والخروج والقيام بأمور استمتع بها. حتى أنني سافرت مع زوجي في رحلة كانت من أجمل الرحلات في حياتي، استمتعنا بها كثيراً وكانت من إحدى الأسباب التي ساعدتني على تخطي هذه التجربة. لا أخفي عليكن، مرت عليّ أيام جيدة وأيام أخرى سيئة، ولكن أصدقائي الحقيقيين كانوا بجانبي في جميع الأوقات، الجيدة والسيئة منها.