مقالات

الحليب الصناعي.. هل يجعل أطفالنا ينامون بصورة أفضل؟

في , , , , , , /بواسطة

لا يمكننا أبداً أن نقارن بين فوائد الحليب الطبيعي والصناعي؛ كأننا نقارن الذهب الخالص بذهب مزيف. نحن نعلم أن الحليب الطبيعي، باختصار، يوفر المصدر الغذائي المتكامل للطفل فهو يرفع مناعته، يحفز قوته الجسدية ومهاراته التطورية. كما أن له فوائده للأم وللعلاقة بينها وبين طفلها. لكن إذا كنت أم لم تنامي لأكثر من ساعتين لشهور عدة، فإن فوائد الرضاعة لك ولطفلك ستكون آخر ما يهمك خاصة عندما تكونين مستيقظة في منتصف الليل بإرهاق وتعب.

جاءت النتائج أن الأم التي ترضع أطفالها بصورة طبيعية تنام ساعات أكثر، وبصورة أعمق، وتعود للنوم بشكل أسرع، وتكون أقل توتراً وأقل عرضة للاكتئاب

نشرت على صفحتي في الانستغرام ملخص دراسة نشرتها الدكتورة كاثلين كندل مؤسِسة مؤسَسة كندرد التعليمية الغير ربحية والتي أجريت على ست آلاف أم، وجاءت النتائج أن الأم التي ترضع أطفالها بصورة طبيعية تنام ساعات أكثر، وبصورة أعمق، وتعود للنوم بشكل أسرع، وتكون أقل توتراً وأقل عرضة للاكتئاب، بينما تشابهت النتائج بين الأمهات اللاتي يرضعن رضاعة صناعية واللاتي يخلطون بين الطبيعي والصناعي، حتى الدكتورة نفسها تفاجأت من النتائج. وقد كانت ردت الفعل بالصفحة كبيرة مشككين بصحة هذه الدراسة مثبتين ذلك بتجاربهم الشخصية.

“ابنك يرضع رضاعة طبيعية لذلك فهو لا يشبع ويستيقظ للرضاعة؛ أعطيه حليباً صناعياً ولاحظي الفرق” هذه أشهر نصيحة ممكن أن تسمعها أي أم ترضع رضاعة طبيعية.
باختصار، ولأجيب على التساؤل الذي طرحته في عنوان المقال أقول، ليس بالضرورة أن يحل الحليب الصناعي مشكلة النوم لدى طفلك.

إذا كانت الأم ترضع رضاعة طبيعية ولديها مشاكل في إنتاج الحليب، وإذا لم يكن يحصل طفلها على ما يكفي من الحليب نتيجة لذلك، فإن الحليب الصناعي قد يساعد الطفل على النوم بشكل أفضل، وذلك ببساطة لأن يمده بالغذاء الذي لا يمكنه الحصول عليه من أمه. إلا أنه في الواقع، وفي كثير من الأحيان، عندما تعتقد الأم أنها تعاني من انخفاض إنتاج الحليب، فهي في الواقع ليست كذلك. ومع ذلك، تنتقل الأم للرضاعة الصناعية وتلاحظ تطوراً بسيطاً في الأيام الأولى وبعدها يعود الوضع لسابق عهده.

يفترض البعض أن الرضاعة الصناعية تساعد في حل مشاكل النوم لأنها تستغرق وقتا أطول للهضم في جسم الطفل أكثر من الحليب الطبيعي. ولهذا السبب، يلاحظ أن الرضع الذين يرضعون من الزجاجة تقل عدد وجباتهم عن الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية. وهناك عامل آخر، وهو أن الأمهات اللاتي يرضعن رضاعة صناعية بإمكانهن معرفة كمية الحليب التي يعطونها لأطفالهن، مما يشعرهن بثقة أكبر بأن أطفالهن لا يشعرون بالجوع عندما يستيقظون في منتصف الليل.

وتشير دراسة أخرى أجريت عام 2010، إلى أن لا هناك فرق بمقدار النوم الذي تحصل عليه الأم المرضعة طبيعياً والأم التي ترضع طفلها حليباً صناعياً على حد سواء. حيث لخصّت مجلة التايم النتائج بهذه الطريقة: “من الصحيح أن عملية هضم الحليب الصناعي لدى الأطفال الرضع تأخذ وقتاً أطول بينما هضم حليب الأم يتم بشكل أسرع بسبب مكوناته. ولكن إذا كان نوم الأطفال الذين يتناولون حليباً صناعياً جيداً ولفترات طويلة، لا يعني أن أمهاتهم يحصلن على نفس المقدار منه. على حد قول الباحثين”.

لذلك، حتى لو كان إعطاء الحليب الصناعي يساعد طفلك لينام بصورة أفضل (وغالباً لن يحقق الحليب الصناعي ذلك)، فإن الدراسات تشير إلى انه لن يحسن أو يغير نمط نومك أنت.

بعض الأمهات المرضعات يصلن إلى نقطة اليأس، حيث يبدأن في التساؤل عما إذا كان فطام أطفالهن من الرضاعة الطبيعية والانتقال إلى الرضاعة الصناعية هو الحل لنوم ليلة أفضل. هذه ليست استراتيجية أوصي بها، هناك عدد قليل جداً من العوائل التي استفادت من هذا الحل، والعدد الأكثر منه هي العوائل التي عادت لمراجعتي بعد استبدال الحليب الطبيعي بالصناعي مع استمرار مشكلة النوم. بدلاً عن ذلك أوصي بتغيير نمط النوم لطفلك والبدء بعادات نوم صحية له.

إن نوم الطفل ليس بهذه البساطة، تذكروا أن استيقاظ الطفل المتكرر لا يعني أن سببه هو الجوع فقط. بل هناك أسباب لذلك، طفلك محظوظ بحصوله على حقه بالرضاعة الطبيعية وسيكون من الرائع لو استمر بذلك مع عادات نوم صحية تمكنه من النوم براحة معكم! أحلام سعيدة