مقالات

٨ طرق تجعلك أماً جيدة بدلاً من أماً مثالية

في , , , /بواسطة

أريد أن أطلعكم على قصة قصيرة عن أم، كنت أعالجها في مكتبي هذا الصيف. أعطتني هذه الأم الإذن بأن أنشر كيفية تعاملها مع معتقد “الأم الجيدة”. لأن ما مرت به يعكس تماماً ما تريده كل أم مثالية وكيف أن هذه الطريقة جلبت المزيد من الضغوطات على حياتها.

جاءت سيليا* إلى مكتبي عندما كان طفلها يبلغ حوالي أربعة أشهر من العمر. كانت جذابة، واضحة، وخائفة جداً من الأفكار السيئة والقلق الذي كانت تشعر به منذ ولدت طفلها. وصفت سيليا ليال قضتها بلا نوم بسبب القلق، انعدام الشهية، الخوف وانعدام الإحساس بالأمان من حولها كونها وحدها مع طفلها، والضيق الذي بات يرافقها منذ بداية تجربتها مع الأمومة. قالت لي، وهي تبكي وبدا الشعور بالذنب واضح على ملامحها، بأنها تفكر أفكار مخيفة عن إيذائها لطفلها أو نفسها، وهي لا تريد لذلك أن يحصل لكلاهما.

شعرت سيليا بأن أفكارها وعواطفها كانت خارجة عن السيطرة وأنها على وشك أن تصاب بالجنون. وصفت تجربتها للولادة بأنها تجربة صعبة. كانت ولادة قيصرية، وقت العملية شعرت أنها لن تبقى على قيد الحياة بعدها وقالت: “أدركت حينها أنني بحاجة إلى أن أكون مستعدة للتخلي عن حياتي لطفلي”.

عندما بدأنا بتخفيف الأعراض التي تعاني منها سيليا من خلال الأدوية والدعم العلاجي، بدأنا عملية تحديد وتحليل المعتقدات المتعلقة بالأمومة التي قد تزيد من محنتها. لدي تمرين أعطيه لجميع الأمهات اللاتي يزرنني في مكتبي: حيث أطلب منهن أن يكتبوا كل الأشياء التي يعتقدن أنها قد توصلهن إلى هدفهن “أم جيدة إلى حد ما”. وقائمة سيليا الأولى بدت كالآتي:

الأم الجيدة هي:

١.تحب طفلها حباً غير مشروط

٢.لا تؤذي طفلها أبداً

٣. تقوم دائماً بما هو أفضل لطفلها

٤.تضع دائما احتياجات طفلها قبل احتياجاتها.

٥.تريد البقاء حول طفلها دائماً

٦.يجب أن تشعر دائماً بأن أهم شيء في العالم هو طفلها

٧.يجب أن تكون دائماً على استعداد للتخلي عن أي شيء لطفلها

٨.يجب أن تكون سعيدة عند بقائها في المنزل مع أطفالها طوال اليوم

٩.لا تنزعج من طفلها أبداً

١٠. يجب أن تشعر أن الشيء الوحيد الذي تحتاجه في حياتها لتشعر بالسعادة هو طفلها

١١. يجب أن تعرّف عن نفسها كأم فقط

١٢. لا ينبغي أن تشعر بالملل عند قضاء الوقت مع طفلها

١٣. يجب أن تشعر بالسعادة في كل مرة تنظر إلى طفلها

١٤. يجب أن تتجنب التفكير عما كانت تبدو عليه حياتها قبل إنجابها لطفلها.

١٥.يجب أن تكون قادرة على التعامل مع الأطفال كل يوم دون الحاجة إلى استراحات 

١٦.يجب ألا تشعر بالضيق إن اضطرت للاستيقاظ مع طفلها أثناء الليل

كما قلت لسيليا في ذلك الوقت، هذه القائمة تجعلني أشعر بالقلق عند قراءتها، فما بالكم ما كانت تشعر به هي نفسها، وأن عليها الإيمان بأن كل هذه الأشياء جزء لا يتجزأ من الأمومة؟

يجب عليها

لا ينبغي

دائماً

كلمات تجعل من الصعب علينا التنفس.

مساعدتها على تغيير منظورها لم يستغرق وقتاً طويلاً، وسرعان ما اعترفت سيليا بأنه عند كتابتها لهذه المعتقدات حول الأمومة، بدت، بالفعل، توقعات عالية. عندما سألتها أين تعلّمتهم، قالت إنها لطالما اعتقدت أن أمها كانت تشعر وتؤمن بكل هذه الأمور طوال حياتهم وهم يكبرون. وهل تعرفون ما كان رد أمها عندما أرتها سيليا قائمة “الأم الجيدة”: “أووه لا… ليس هناك أمهات يشعرن بكل هذا طوال الوقت!”

ومن هنا بدأنا بالتغيير، لم يكن من السهل على سيليا التوصل إلى قائمة أكثر واقعية ومريحة لما قد يعنيه مصطلح “أم جيدة بما فيه الكفاية”، ولكنها بدأت في الاقتراب لما قد تعنيه وخاصة بعد أن فكرت بما تشعر به وما تعتقد أنه من الأفضل لها وابنها، حيث تغيرت قائمتها إلى ما يلي:

أم جيدة، وغالبا ما تسمى أم جيدة بما فيه الكفاية، تبذل قصارى جهدها بـ:

١.تعليم طفلها كيفية العيش على أكمل وجه

٢.أن تبقى بجانب أطفالها عندما يحتاجون إليها

٣.تعليم طفلها أهمية الذات

٤.توفير الغذاء والمأوى والحب

٥.أن تكن مثالاً جيداً لأطفالها

٦.جعل الوقت وقتاً ممتعاً مع أطفالها

٧. أن تفسح المجال لأطفالها لارتكاب الأخطاء والتعلم منها

٨.تعليم أطفالها كيفية الحب دون قيد أو شرط

فرق كبير جدا، أليس كذلك؟

لم تذكر أية من هذه الكلمات

ينبغي، يجب عليّ أو دائماً

تحسنت سيليا بشكل ملحوظ. لم تنتابها نوبات ذعر لفترة جيدة وبدأت الأفكار المخيفة بالاختفاء. أصبح لديها المقدرة على الشعور بالأمل والتفاؤل والاستمتاع مع طفلها بالفعل. لا زالت تأخذ دواء فهو يساعدها في تنظيم الاختلالات الكيميائية الحيوية التي تزيد من أعراض الاكتئاب بعد الولادة وتشجعها على أن تكون أكثر واقعية عند تفكيرها بمعنى الأم الجيدة.

وأنا أدعوكن جميعاً لسؤال أنفسكن “ما الذي يشعركن بأنكن أمهات جيدات لأطفالكن؟”، وأريد منكن الانتباه إلى أن الجمل التي تحتوي على “يجب، ينبغي، دائماً” ليست جملكن ولا هي من بناة أفكاركن وممكن أن تكون من توقعاتكن لأمهات أخريات!!

وأنا أعتقد وبكل تأكيد أن كل أم منكن هي “أم جيدة”…

*ملاحظة المؤلف: تم تغير اسم الأم للحفاظ على خصوصيتها. أشكرها للسماح لي بنشر قصتها والتحدث عن كيفية تغلبها على مصاعبها بعد الولادة. أنا معجبة بشجاعتها وإرادتها.

**صدر هذا المقال باللغة الإنجليزية على موقع Postpartum Progress.