مقالات

خمسة طرق تعزز علاقتك مع أطفالك بعد الطلاق

في , , /بواسطة

كما ذكرت في مقالاتي السابقة، أشجع دوماً كلا الوالدين على تبني أسلوب التعاون في تربية أطفالهم خاصةً بعد الطلاق، وذلك لتوفير بيئة صحية في المنزل كي يتمكن الأطفال من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي. لذلك سأقوم بتوضيح جميع العوامل التي يمكن أن تساعد الأهل في تقليل الآثار السلبية للطلاق.

من خلال عملي كمستشارة للعلاقات الزوجية لسنواتٍ عديدة، وكجزء من خاصية التربية الفعّالة قمت بتدريب العديد من الأزواج على إدارة التواصل فيما بينهم؛ لأنه من الضروري تأسيس تواصل ناجح ومنفتح حيث يتواصل كلا الوالدين باحترام، ويتم الاعتراف بمشاعر الأطفال وأهميتها ليمكنوا من الحفاظ على التواصل فيما بينهم قدر المستطاع. كما أن الحفاظ على روتين منزلي من خلال وجبات الطعام، أوقات العمل واللعب.. كل هذا يقوي من بنية الاسرة مما يعزز الاستقرار ويدعم التواصل وبالتالي يقوي الروابط بين الأهل وأطفالهم.

تُعد نوعية التواصل بين الأهل والطفل عامل وقائي مهم جداً، يتم من خلاله تقدير أثر الطلاق على الطفل على المدى البعيد.

هناك العديد من الطرق التي يستطيع الوالدين من خلالها تعزيز علاقتهم بأطفالهم بعد الطلاق أهمها ممارسة أسلوب التربية الفعالة كما ذكرنا سابقاً. والتي تتمثل في عدد من السلوكيات، نذكر منها الآتي:

  • الالتزام بتخصيص وقت خاص لكل طفل.
  • تعزيز نقاط القوة لدى كل طفل.
  • تشجعيهم على ممارسة السلوكيات الايجابية.
  • تقبل مشاعرهم المتضاربة، وتفهم تلك المشاعر وإعطائهم الفرصة للتعبير عنها. كما يُفضل اعطاءهم المساحة الكافية في حال عدم رغبتهم بالتحدث.

تطبيق مثل هذه الممارسات سيساعد الأطفال وأهاليهم على حد سواء لفهم بعضهم البعض وتقوية الروابط فيما بينهم. من المحبذ أيضاً أن يقوم الأهل بتأسيس عادات عائلية جديدة وروتين منزلي متجدد وحيوي بحيث تكون طريقة أخرى لتعزيز الروابط.

لكن على كلا الوالدين تجنب الدخول في علاقات جديدة بسرعة. نعم، من الطبيعي أن يشعر كلا الطرفين بعد الطلاق برغبتهم في إيجاد شريك جديد ومُحب، لكن الدخول في مثل هذه العلاقات بشكل سريع يمكن أن يكون له نتائج وخيمة على الأطفال، وقد تتفاقم الأمور بشكل أكبر إن كان لدى الشريك الجديد أطفال أيضاً. ومن هنا، قد يشعر الأطفال بخسارة هائلة وبخوف من أن يتم استبدالهم بهذا الشريك الجديد.

من المهم جداً أن يتفهم الأهل مشاعر أطفالهم عن طريق مساعدتهم في التعبير عنها والتعريف بها. ويُمكن ذلك من خلال تخصيص وقت فردي خاص لكل طفل للتفاعل والتحاور معه، والاستماع له بتعاطف واهتمام.

كما يجب الانتباه لإشارات قد تصدر من الطفل دون أن يتلفظ بها. وعلى الأهل أن يبصروا مثل هذه الإشارات والانتباه إليها.  أحياناً يحتاج الأطفال وقتاً طويلاً للبوح بمشاعرهم. ولكن في المقابل، كلما كان إيمانهم بحرص الأهل للاستماع إليهم واهتمامهم بذلك وبدون أية أحكام، كلما زادت رغبتهم في الإفصاح عن تلك المشاعر ومشاركتهم إياها.

هنالك العديد من التقنيات والأساليب التي يمكن للأهل استخدامها لحماية أطفالهم من أي آثار سلبية وسامة قد يتسبب بها الطلاق. نذكر من بينها:

  • إعادة تكوين العلاقة بين كلا الوالدين إلى علاقة تتسم بالاحترام، وكأنها شراكة عمل تهدف إلى تربية الطفل تربية سليمة.
  • وضع حدود واضحة وقواعد اساسية في التفاعل مع الاطفال تتضمن احترام حق الطفل في توفير علاقة صحية بين الوالدين (عندما يكون من الآمن تحقيق ذلك)
  • تخصيص أيام ومواعيد محددة للالتقاء من أجل مناقشة كافة الامور المتعلقة في الابناء وأمور الطلاق الاخرى. وعدم استخدام الاطفال كمرسال بين الوالدين بخصوص هذه الامور.
  • اتباع خطة معينة في تربية الاطفال. هي عبارة عن خطة لرعاية وحماية الطفل في حالة الاتفاق على الانفصال الزوجي أو الطلاق الكلي. تبعاً للحكم القضائي وفي بعض الحالات قد يتفق الزوجين فيما بينهم على اتباع خطة لتربية ابنائهم والانفصال دون اللجوء إلى المحاكم.

في النهاية، أود أن اختم مقالي بالتأكيد على دور الأهل الكبير. فهم كعجلة القيادة في تجربة الطلاق والتي تقود الأمور إما نحو الإيجابية أو إلى الأكثر ضرر وسلبية. التعاون في تربية الأطفال يحميهم ويفيدهم بشكل كبير في جميع مراحل حياتهم. وفي النهاية يرثوا هذا الأسلوب السليم في التربية وهو ما يشكلهم كآباء في المستقبل.

كيف يمكن للأهل الحد من آثار الطلاق على أطفالهم؟

في , /بواسطة

يواجهُ العديد من الأطفال في العالم العربي الكثير من المشاكل والاضطرابات العائلية. ولا تزال معدلات الطلاق في تزايدٍ مستمر. يتعامل الأطفال مع هكذا تجربة بشكل شخصي وعميق أكثر مما نتخيل.  ومع ذلك، فإن آثار الطلاق الناتجة تختلف من طفل لآخر ولا يُمكن التنبؤ بها.
هُناك ثلاثة عوامل أساسية تؤثر في نفسية الطفل خلال وبعد مرحلة الطلاق. والتي يُمكن السيطرة عليها من قبل الوالدين، ألا وهي:

  1. مُدة وحدّة النزاع بين الوالدين.
  2. طبيعة وجودة المشاركة في تربية الطفل مع الوقت.
  3. نوعية العلاقة بين الطفل ووالديه.

إن تأثير الطلاق على الأطفال متعارف عليه جيداً. ولكنهُ يعتمد في الدرجةِ الأولى على حقيقة أن كلا الوالدين هما العمود الفقري والأساس في عملية الطلاق. والذي يُمكنه تخفيف آثار هذه التجربة على أطفالهم، أو تعريضهم لنتائج سلبية محتملة. يتفاعل العديد من الأطفال مع تجربة طلاق ذويهم بمشاعر مؤلمة تتضمن الحزن، الارتباك والخوف من التخلي عنهم، الشعور بالذنب، سوء الادراك، الغضب، صراع الولاء، القلق والكآبة. يختبر الكثير منهم مشاعر الخسارة حين يُغادر أحد الوالدين منزل العائلة. بينما قد يشعر الطفل بقليل من الراحة عند حدوث الطلاق في حالات النزاع الشديد وتواجد العنف المنزلي.
وتختلف ردود أفعالهم تبعاً لأعمارهم. ولكن جميع الأطفال، تقريباً، يتشاركون القلق ذاته: ” ما الذي سيحدث لي؟؟”

بالإضافة إلى تولد هذه المشاعر الصعبة لديهم، أظهرت الأبحاث أن هناك عواقب سلبية تظهر لمدة قصيرة على الأطفال بعد الطلاق تشمل انخفاض مستوى التحصيل الدراسي، ضعف التكيف النفسي والاجتماعي وحتى العاطفي. مما يبعث فيهم النفور السلبي من ذواتهم. وقد تتعرض صحتهم الجسدية للخطر أيضاً، خاصة في حالات الصراع الشديد بين الوالدين. كما أن العديد من المراهقين يُنشئون روابط عاطفية أضعف مع أهاليهم وخاصةً آبائهم.

لا شكَ في أن كُلاً من العامل الفردي والعائلي مهم جداً في التأثير على نفسية الطفل. وسأذكر الآن عدداً من العوامل الأسرية كما هو موضح أدناه:

العوامل التي تحمي الاسرة:

  • الحماية من حدوث أي نزاع بين الوالدين.
  • التعاون معاً في أمور التربية ما عدا حالات العنف الأسري.
  • علاقة صحية بين الطفل ووالديه.
  • استقرار وضع العائلة النفسي.
  • الصحة الجسدية السليمة للأهل.
  • اعتماد أسلوب جيد وحازم في التربية واتباع نظام منزلي ثابت.
  • علاقات صحية وسليمة بين الإخوة لدعم بعضهم البعض ومع الأقرباء كذلك.
  • الأمان في الوضع الاقتصادي.

العوامل التي تدمر الأسرة:

  • النزاع المستمر بين الوالدين خاصةً عندما يكون بشكل عدواني و/ أو المباشر اتجاه الأطفال.
  • ضعف القدرة على تربية الأطفال أو التربية السيئة.
  • قلة الاهتمام في توفير الأنشطة للأطفال.
  • تغيرات عائلية متعددة (طلاق، الزواج للمرة الثانية، طلاق آخر…)
  • مشاكل عقلية لدى أحد الوالدين أو كلاهما.
  • نظام منزلي فوضوي غير مستقر.
  • علاقة سيئة بين الطفل ووالديه.
  • عدم توفر الأمان الاقتصادي.

أؤمن تماماً بأن التربية الفعالّة والسليمة -والتي يمكن تعديلها تبعاً لاحتياجات كل طفل-  هي من أقوى العوامل في حماية الأسرة من تحديات الطلاق بشتى أنواعها.
أقصد بالتربية الفعالّة أنها المزيج من الدفء والحنان مع توفر الانضباط ووضع الحدود. الانضباط هنا؛ مجموعة من الارشادات الواضحة والحدود والتوقعات المناسبة لعمر كل طفل. هذا النوع من التربية يحبذ اتباعه بشكل مستمر ليؤدي إلى أفضل النتائج المرجوة لدى الأطفال، وأنا انصح به دوماً.

أفضل طريقة لإخبار أطفالكم عند حدوث الطلاق

في , , , /بواسطة

يرغب الكثير من الأهل المطلقين في أن يختفي الطرف الآخر من حياتهم، ولكن في الواقع، أن الزوج السابق لا يصبح “والد سابق”. فعلى الرغم من انتهاءالاتصال بين الزوجين، إلا أنه يبقى قائماً مع أطفالهم.

الطلاق ينهي الزواج، ولكن لا ينهي الأسرة، ولا حتى يمكنه ذلك. أطفالك سيبقون أطفالك للأبد، وسيكون تأثير طلاقك عليهم طويل الأمد. الحقيقة هي أن أطفالك بحاجة إلى حب اثنين من الآباء .

 

فما الذي يحتاجه الأطفال؟ كيف يمكن التعامل مع الطلاق؟

  • يحتاجون إلى إذن منكم، أن بإمكانهم حب كلا الوالدين.
  • يحتاجون منكم أن تخبروهم بما يحدث بصبر وأمانة، وبطريقة مناسبة لسنهم ومستوى تطورهم.
  • يجب أن تعطوهم المجال لطرح الأسئلة والتحدث عن همومهم ومخاوفهم ومشاعرهم. يجب أن يعرفوا أن والديهم سوف يستمعان لهم بكل حواسهما.
  • يجب أن يعرفوا إلى أين يمكنهم الذهاب إذا أرادوا التحدث عن الموضوع مع شخص آخر غير أحد الوالدين.
  • يحتاجون إلى الاستقرار والحفاظ على روتينهم.
  • يحتاجون إلى العناق والدعم والحب.

 

“سوف نحصل عل الطلاق”

إن الإعصار العاطفي الذي يضرب حياة الأطفال أثناء وبعد الطلاق يمكن أن يكون مدمراً، ولكن ليس بالضرورة أن  يكون بهذه الطريقة.

سوف يتذكر أطفالكم إلى الأبد كيف ومتى وماذا قلتم لهم عن نهاية زواجكم.

من الصحيح أن إخبار أطفالكم أمر صعب، لذلك من المهم أن تقوموا بذلك بطريقة مخططة ومدروسة.

فكيف تخبرون أطفالكم عن الطلاق؟

 

  • يجب أن يكون كلا الوالدين موجودين

حتى لو كانت نهاية زواجكم غير سارة وصعبة، عليكم وضع ذلك جانباً والتحدث معاً مع أطفالكم. من المهم بالنسبة  أن تٌظهروا الهدوء والثقة خلال هذه المحادثة. من المهم جداً أن يعرف الأطفال أنه يمكن الوثوق بوالديهم والاعتماد عليهم، حتى في الأوقات الصعبة. بالإضافة إلى أنه من الضروري السيطرة على البيئة المحيطة أثناء المحادثة عن طريق إزالة أي مصادر للإلهاء مثل الهاتف المحمول أو التلفاز.

أما إذا كان عليك أن تخبر الأطفال عن الطلاق بنفسك.

  • تجنب لوم الطرف الآخر.
  • قم بالتأكيد لأطفالك أنهم سوف يستمرون في رؤية كل واحد منكم.
  • أخبرهم بأنك تعرف أنهم يحبون كلاكما وأن هذا أمر مقبول.
  • وضح لهم أنهم يستطيعون طرح الأسئلة لك ولوادهم الآخر.
  • أخبرهم بأن القرار كان متبادلا: ” أنا وأمك/أبوك اتفقنا على أننا لا نستطيع العيش معاً”
  • تحدثوا مع جميع أطفالكم في نفس الوقت

مع مرور الوقت سوف تحتاجون إلى إجراء محادثات منفصلة مع كل طفل، ولكن من المهم أن تكونوا معاً عند سماعهم للخبر لأول مرة. تجنبوا إخبار أطفالكم بشكل فردي حتى لا تصلهم رسالة بأن الطلاق أمر سري وأنه لا يمكن مناقشته مباشرة معكم، كما أن الأطفال الآخرين قد يشعرون أنهم خارج الدائرة مما يزيد من قلقهم بشأن ما يحدث.

  •  كونوا صادقين وشاركوهم بمعلومات مناسبة

اشرحوا لهم أنكم تطلقتم وأنكم ستعيشون في منزلين منفصلين. عبروا عن أسفكم أن زواجكم لم ينجح وأنكم قد حاولتم بجد أن تعملوا على إنجاحه، وأنكم تبذلون قصارى جهدكم لمصلحتهم هم. ومن الأفضل، أن تتجنبوا مشاركتهم بأي أمور للبالغين، وعبروا عن حزنكم كأم وأب لانتهاء هذه العلاقة.

  •  أخبروا أطفالكم أن الطلاق ليس خطأهم

من المرجح أن أطفالكم سوف يعتقدون أنهم فعلوا شيئا ما تسبب في الطلاق. ومن الطبيعي أن يلوم الأطفال أنفسهم على طلاق والديهم. لذلك، كرروا بالقول أن الانفصال لم يكم بسببهم وليس خطأهم، من المهم، أن يسمع الأطفال هذه الرسالة مراراً وتكراراً.

  •  أكدوا لهم أنكم لا زلتم تحبونهم

كثيراً ما يخشى الأطفال، أنه بما أن والديهم توقفا عن حب بعضهم البعض، فقد يتوقفون عن حبهم أيضاً. أخبروهم أنه على الرغم من أن البالغين يتوقفون أحياناً عن حب بعضهم البعض أو التوقف عن العيش سوياً، فإنهم لا يتوقفون أبداً عن حب أطفالهم، ولن ينسوا مدى سعادتهم عندما جاؤوا أطفالهم إلى حياتهم. وحتى إذا كان الوالد الآخر غائباً في الوقت الراهن، دعوهم يعرفون أنه لا زال يحبهم أيضاً.

  • تحدثوا عن خطط المعيشة

يجب أن تخبروا أطفالكم أنكم تعملون على وضع خطة محكمة تبحثون فيها تفاصيل حياتهم اليومية مثل أين سيعيشون وكيف سيكون جدولهم مع كل واحد منكم. وأكدوا لهم أنكم سوف تستمعون لرغباتهم ومشاعرهم تجاه ترتيبات المعيشة الجديدة.

من المهم هنا، ألا نطلب منهم أن يختاروا مكان عيشهم أو كم يفضلون من الوقت لتمضيته مع كل واحد منكم. فمن الضروري أن توضحوا لهم أنكم الأشخاص البالغين والمسؤولين عن مثل هذه القرارات.

من الجدير بالذكر أيضاً، أن الأطفال عادة ما يقلقون حول غرف النوم والحيوانات الأليفة، الألعاب، الأصدقاء، والأجداد. لذلك، عليكم طمأنتهم بأنكم سوف تبذلون قصارى جهدكم على عدم القيام بتغييرات كبيرة على حياتهم، وأنكم لن تفصلوهم عن بعضهم البعض، وإذا شعرتم أن فصلهم ضروري، عليكم استشارة أخصائي تربية أطفال.

  • اسألوا أطفالكم عما يريدون معرفته

من الأمور المهمة أيضاً، أن تشجعوا أطفالكم على طرح أسألتهم أثناء محادثتكم معهم وحتى في الأيام القادمة. فالكثير من الأطفال، وخاصة الصغر منهم، لا يفهمون معنى الطلاق بشكل تام، فتساورهم بعض المخاوف ويشكلون مفاهيم خاطئة عنه. لذلك، قد يعتقد الأهل أنهم يعرفون كيفية شعور أطفالهم وبما يفكرون حتى يجدوا في وقت لاحق أن لديهم مخاوف وأفكار مختلفة تماماً.

  • لا تلعبوا لعبة اللوم

في الحقيقة، إجراء المحادثة عن الطلاق مع أطفالكم سيكون صعباً، خاصة إذا استمر أطفالكم بسؤالكم عن سبب حصولكم على الطلاق.

من المهم ألا تشعروهم أن أحداً منكم يلوم الطرف الآخر؛ لأنه عند لوم أحدكما سيشعر أطفالكم أنهم الملامين على ما حصل. يجب أن تتذكروا أن الأطفال الذين يشهدون عداء والديهم أو ملاحظة شعور أحدهما بخيانة الآخر قد يسبب لهم مشاكل طويلة الأمد.

  • استمعوا وراقبوا

قد يشعر الأطفال في اضطرابات عاطفية كبيرة أثناء عملية الطلاق. فالبعض منهم قد يظهر على أنه غير مبال لما يحدث، إلا أنهم في الواقع، يكبتون ما في داخلهم لحماية أنفسهم. فلذلك هذا لا يعني أن ليس لديهم مشاعر قوية أو غير متأثرين بالموضوع.

لذلك من المهم للغاية، أن توصلوا لهم رسائل بأنكم مستعدين للتحدث معهم متى أرادوا ذلك، عن طريق ما تشير إليه كلماتكم، نبرات أصواتكم، تعابير وجوهكم، ولغة أجسادكم.

فبعض الأطفال يحتاجون إلى وقت للتحدث بشكل متكرر، والبعض الآخر نادراً ما يحتاجونه. الطلاق تجربة مؤلمة للجميع، ولكن يمكن أيضاً أن يكون بداية لحياة أكثر إثراءً وسعادة. فمن المهم هنا، أن تكونوا نموذجاً لأطفالكم في كيفية تعاملكم مع التغيير وكيف أنه جزء طبيعي من مسيرة الحياة، كما أن الأطفال يحتاجون لأن يلاحظوا أن تعملون على تخطي هذه التجربة وأن لديهم الكثير من الأشياء الجميلة للتطلع إليها وأن حياتكم سوف تصبح أفضل مع مرور الوقت.

فعلى الأغلب، أن أطفالكم سيلعبون أكثر ويقلقون أقل إذا رأوا أنكم أشخاص مستعدين على تقبل هذا التغيير والمضي في هذه المغامرة.

10 مفاهيم خاطئة عن الطلاق

في , , , /بواسطة

ما هو المفهوم الخاطئ؟

هو عبارة عن فكرة خاطئة تتشكل لديكم حول موضوع ما، أو بعبارة أخرى، شيء تعتقد أنه صحيح وهو عكس ذلك. والمفهوم الخاطئ حول الطلاق أمر شائع في معظم المجتمعات وخاصة في العالم العربي.

في هذا المقال، سوف تلاحظين أنك أنت والكثير من الناس القريبين منك تؤمنون أو تصدقون بعض هذه المفاهيم الخاطئة. لكن لا تلومي نفسك أو غيرك لتصديقكم لمثل هذه الأفكار، بل بالعكس كوني أكثر انفتاحاً للأفكار ووجهات النظر الجديدة التي قد تعرض أمامك، لأن هذا سوف يساعدك ويدعمك في رحلة التعافي من تجربتك للطلاق.

إليك بعض هذه المفاهيم الخاطئة:

١- الحزن والحداد هما الشيء نفسه!

ربما كنت قد لاحظت أن الناس يميلون إلى استخدام عبارة “الحزن” و “الحداد” بالتبادل كأن لهما نفس المعنى، إلا أن هناك فرق مهم بينهما. حتى نحن، البشر، نستطيع المضي والتعايش مع الخسارة (مثل الطلاق) في حياتنا، لا نحتاج إلى الحزن فقط، بل نحتاج إلى الحداد أيضاً.

“الحزن” هو مجموعة من الأفكار والمشاعر التي تساورنا وتنتابنا عندما نواجه تجربة صعبة مثل الطلاق. فكري في الحزن كحاوية؛ تحمل كل ما يخطر في بالك من أفكار وصور، وكل ما تشعرين به خلال الطلاق. أي أن الحزن هو التعبير الداخلي لكل المشاعر والأفكار التي تنشأ عند تجربة الطلاق.

“الحداد”، في المقابل، هو عندما تأخذين الحزن الموجود في داخلك، وتبدئين في التعبير عنه للمحيط الخارجي. أي أنه “التعبير الخارجي للحزن”.

صحيح أننا نعيش في مجتمع يميل إلى “استعجال الناس” لتخطي كل المواضيع المتعلقة بالخسارة والحزن، إلا أنه عليك أن تتذكري دائماً، أن تعطي نفسك الوقت الكافي للحزن والحداد، لما يحمل الحداد من إيجابيات تساعد على تخطي تجارب صعبة واكتشاف حياة جديدة.

٢- إذا تطلقت فأنت إنسانة فاشلة!

هناك بعض الأحكام التي قد تطلق عليك من بعض الناس مثل فشلك كفرد في المجتمع عند انتهاء زواجك. وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة.

الطلاق هو عبارة عن تفكك الآمال والأحلام التي قمت بنسجها مع شريك الحياة. دمج هذه الخسارة في حياتك لهو أمر مؤلم بطبيعته وتحدي كبير عليك مواجهته. عليك التذكر دائماً أنك لست شخصاً فاشلاً.

في أغلب الأحيان، يزرع فينا المجتمع بعض التصورات الغير واقعية عن الزواج مثل، ” اثنين أصبحوا واحداً”، “عاشوا في سعادة إلى الأبد”، “حتى يفرقنا الموت”.

في الحقيقة، حتى في العلاقات الصحية، يبقى الزوجين أفراد منفصلين، ولكن يكون التواصل بينهم مبني على الاحترام، وينظرون إلى بعضهم البعض على أنهم متساويين، يدعمون بعضهم للنمو والتطور كأفراد وكزوجين.

أنت امرأة، وجدت نفسها تحزن على خسارة حلم، اسمحي لنفسك بالحداد ولا تلوميها إذا أحست بالفشل بأي شكل كان.

٣- عند الزواج، يجب أن تبقي على القناعة بأن هذا الحب سوف يستمر إلى الأبد!

نعم، كثير من الناس عندما يتقدمون في العمر يزداد اعتقادهم بأن هناك شخص مثالي سوف يكمل حياتهم، وعندما يعثرون على هذا الشخص، ينمو اعتقادهم بأنهم سوف يعيشون مع بعضهم البعض في سعادة إلى الأبد.

ولكن في الواقع، العلاقات تنتهي، والحب في كثير من الأحيان لا يستمر إلى الأبد. لذلك، غالباً ما يدفعنا هذا التصور الخاطئ “للأبد”، إلى الحكم على أنفسنا بشدة عندما تنتهي علاقاتنا. إلا أن كل علاقة لها عمر خاص بها، وليس شرطاً أن تدوم إلى الأبد.

٤- الطلاق هو مشكلة عصرية جديدة!

الكثير يعتقد أن حالات الطلاق لم تبدأ بالظهور إلا في الماضي القريب. إلا أنه في الواقع، حالات الطلاق متواجدة معنا منذ تواجد الزواج في العالم. مع العلم ان اول حالة طلاق تعود إلى اليونانيين القدماء.

لذلك، أريدك ان تعرفي، أنك لست لوحدك ولست الوحيدة التي حصلت على الطلاق في هذا المكان الذي تعيشين فيه.

٥- إذا تطلقت، فلن تتزوجي مرة اخرى!

هناك اعتقاد بأنك إذا حصلت على الطلاق، لن يكون باستطاعتك الخوض في علاقة جديدة أو حتى الزواج مرة اخرى. لهذا السبب، أريد أن اذكركم بأن الطلاق ليس حالة دائمة، وأنه في نهاية المطاف، مجرد مرحلة انتقالية من أن يكون المرء متزوجاً إلى أن يعود شخص منفرد غير متزوج.

حيث أن بعض الحقائق تقول، بان حوالي ثلاث حالات من أصل أربعة من حالات الطلاق، يتمكنون من الزواج مرة أخرى في غضون ثلاث سنوات.

وكما ذكرت سابقاً في هذا المقال، الطلاق لا يجعلك غير جديرة للحب. فإذا كنت على استعداد حقيقي للحداد على ما فقدت، سوف يمكنك الاستمرار في بناء علاقات حميمة جديدة وسعيدة.

٦- مراحل الحزن والحداد لتخطي تجربة الطلاق، معروفة ولها ترتيب معين يمكن التنبؤ به!

ربما كنت قد سمعت عن مراحل الحزن التي تتبع مسار خطي مستقيم.

الصدمة

الإنكار

الغضب

الاكتئاب

التقبل

النمو

إلا أن هذا الاعتقاد أبعد ما يكون عن الحقيقة!

في حال كنت من هؤلاء الناس، سوف تجدين نفسك تحاولين في تعريف “مراحل” تجربة الطلاق الخاصة بك. بدلاً من أن تسمحي لنفسك أن تكون على سجيتها دون إجبارها على المرور في مراحل معينة لتخطي هذه التجربة الصعبة بل سوف تزيدي من شعورك بالضيق لعدم وصولك بعد إلى مرحلة معينة، “من المفترض ان تكوني” قد وصلت إليها.

لذلك، لا تفكري بأن هدفك هو أن تمري في مراحل محددة للحزن والحداد حتى تتخطي هذه التجربة. حزنك ملكك دعي الأمور تأخذ وقتها ومجراها.

٧- يجب أن تحاولي عدم التفكير بالطرف الآخر في الأعياد والمناسبات وأعياد الميلاد!

من الطبيعي أثناء تلك المناسبات، أن تشعري بحزن أكثر في داخلك وأن يشعر به من حولك، حتى ولو بعد فترة من الطلاق.

تذكري، شعورك بالحزن أو الضعف في هذه الأوقات، هو شيء جيد، لأن المشاعر هي انعكاس عن حقيقة ما في داخلك. لذلك، لا تشعري بالأسف على نفسك، كل ما تعنيه هذه المشاعر بأن لديك احتياجات معينة يجب أن يقوم من حولك الاهتمام بها، ومع الوقت هذه الأفكار والمشاعر سوف تلين. تقبلي مشاعرك ولا تنكريها.

٨- بعد الطلاق، يجب أن يكون هدفك تخطي هذه التجربة ومتابعة حياتك في أسرع وقت ممكن!

تذكري بأن المجتمع سوف يشجعك على نسيان و”تخطي” تجربتك للطلاق في وقت مبكر، لن تكوني مستعدة بعد.

يجب أن تذكري نفسك باستمرار أن من أهم الأمور التي سوف تسهل مرورك في هذه المرحلة الانتقالية، هي أن عليك تقبل الألم المصاحب لهذا التغيير في حياتك وليس الابتعاد عنه.

٩- لا يمكن لأحد أن يساعدك في تخطي هذه التجربة الصعبة!

“افعلي ذلك بنفسك”. إلا أنه في الواقع، من أهم الأمور التي يمكنها مساعدتك في هذا الوقت الصعب، هي اختيار أشخاص (بحذر)، يستطيعون مساعدتك، دعمك، متفهمين لأفكارك ومشاعرك ولا يطلقون الأحكام عليك.

١٠- عند الانتهاء من الحزن والحداد على طلاقك ومتابعة حياتك، فإن هذه الأفكار والمشاعر المؤلمة لن تعود مرة أخرى!

يا ليت كان هذا صحيحاً! الطلاق هو عملية طويلة، وليس حدثاً لحظياً.

الشعور بأي شكل من أشكال الحزن بسبب نهاية علاقتك سوف يلازمك دائماً ولبقية حياتك. إلا أنه، وفي أحد الأيام سوف يتوقف عن ملازمتك وسوف يخف تأثيره عليك ولن يعد مسيطراً على وجودك ولن يبقى مركزاً لحياتك بل سوف يصبح ذكرى في خلفية عقلك، تذكرك بالشخص الذي جمعتك علاقة به في الماضي.

سبب طلاقي هو رغبتي بتقليد والدتي

في , , /بواسطة

مطلَّقة منذ سنوات، والسبب سخفي وسطحيتي. نعم، لا تستغربوا، سبب طلاقي هو سخفي، أعيش سنوات وحيدة وأبنائي بعيدون عني بسبب سخفي وعنادي ورغبتي بتقليد والدتي.

وُلدت في بيت كنت أظنه مثالياً، وهو ليس كذلك، أبٌ يعمل ليل نهار، وأمٌّ تعيش وتلبس وتخرج، كانت الكلمة الأولى لأمي في المنزل، أما أبي فكان أغلب وقته في العمل، لا يتدخَّل في أمور البيت إطلاقاً، لذلك كان بيتنا هادئًا جداً، فأبي نادرًا ما كان يناقش أو يعترض، أمي مَن تقرِّر أين نذهب في الإجازة، وماذا نلبس ومن نزور، جُلُّ اهتمامها المظهر، تُغيِّر عفش المنزل متى تشاء، وتقيم الحفلات بمناسبة أو بدون، سيدة مجتمع أنيقة وجميلة، لا تقبل إلا أن تكون الأكثر إبهارًا وترفًا.

كَبُرْتُ وأنا أظن أن الوضع في بيتنا رائع، وحلُمت بزوج كأبي تماما، كنت أظن أن كل الأزواج الآخرين المختلفين عن والدي مخطئون، إلى أن تزوَّجت، وبدأت برسم تفاصيل لحياتي تحاكي تماما تفاصيل عائلتي، إلا أن زوجي لم يكن كوالدي إطلاقا، كان كريما ومُحبًّا وحنونًا ولكنه لم يكن ضعيفا لي كما كان أبي لأمي، كنت أظنه نقصا ولم أعرف أنها ميزة، وكان أكبر خطأ ارتكبته في حياتي أنني كنت دائما ما أشكو للشخص الخطأ… أمي.

كانت أمي دائماً ما تنصحني في غير مصلحتي.

“لا تسكتي، لا تقبلي، عليكِ بفرض رأيك، انظري لأبيكِ”.

أنجبت ابني الأول وفرح زوجي به، كان مثالا للأب الحنون، ما دفع أمي لإقناعي بوجوب استغلال حبه لأولاده، أعطتني وصفتها في أن إخضاع الرجل لا يأتي إلا بالضغط المادي والنفسي عليه، أثقلت عليه بطلباتي، وكلُّ مرة كان يجلب لي ما أريد كنت أطلب المزيد، فحسب وصفة أمي يجب ألّا تُشْعِرَ المرأةُ الرجلَ بالرِّضى عنه.

استمرَّ الحال سبع سنوات، ولم يعلن استسلامه، بل أصبح أكثر عنادًا وكُرهًا لي، أقنعتني أمي بأن أطلب الطلاق وبألّا أعودَ إلّا إذا نفّذ كل رغباتي، ظنًّا منها أن الأب الحنون لن يقوى على بعد أولاده، وكانت المفاجأة… زوجي وافق على الطلاق.

لم تتوقف نصائح والدتي القاتلة عند هذا الحد، بل أقنعتني بأن أعطيه أولادي وأتنازل عن حضانتهم كورقة ضغط أخيرة، فالرجل لا يستطيع الاعتناء بهم وحده، خصوصًا مع صعوبة عمله، والمفاجأة كانت أن الرجل رحَّب بأولاده بل استطاع أن يقوم بدور الأمِّ وألاب لسنوات دون مساعدة أحد، ودون أن يتزوّج بأخرى.

أقنعتني أمي بأن أطلب الطلاق وبألّا أعودَ إلّا إذا نفّذ كل رغباتي، وكانت المفاجأة… زوجي وافق على الطلاق.

عرفت بعد فترة أنه سافر مع الأولاد إلى دولة عربية بعد حصوله على عمل أفضل، لم يمنع أولادي من الحديث معي بين فترة وأخرى، ولكنَّ أولادي لم ينسوا أنني أنا من تخلَّيت عنهم دون سبب منطقي.

الآن وبعد كل هذه السنوات أعيد تقييم ما حصل، لقد حرمت نفسي وأبنائي من حياة طبيعية عائلية من أجل ماذا؟ عناد؟ سخف؟ رغبة بالتسلط؟ ضعف في شخصيتي أمام والدتي؟

لقد توفِّي والدي قبل سنوات، ولم يكفِ المال الذي تركه لنا والدي سنة، فوالدتي لم تستطِع التأقلم مع الحياة الجديدة المتقشفة، وكان جُلُّ ما يهمُّها كلام الناس، ما دفعها للتصرُّف على نفس الوتيرة السابقة، عانت كثيرا وتعبت ومرضت وندمت، ثم لحقت بوالدي، أما أنا فوحيدة لا زوج ولا ولد.

الحقيقة أن آباءنا وأمهاتنا _وإن وجب علينا حبهم واحترامهم_ ليسوا بمعصومين عن الخطأ، ولا يجب أن نأخذ ما تعلَّمناه منهم كمُسَلَّمَاتٍ لا نقاش فيها، فالله وهبنا العقل لنفكر، وعيونًا لنرى.

ما دفعني لإخباركم قصَّتي أنني أسمع يومياً قصصاً لحالات طلاق تُشابه قصَّتي وأريد أن أنصحكم أزواجًا وزوجات، عند الزواج يجتمع كل من الشاب والفتاة في بيت واحد، وكل منهما أتى من بيئة مختلفة يعتقد أنها الأصح، والحقيقة أن آباءنا وأمهاتنا _وإن وجب علينا حبهم واحترامهم_ ليسوا بمعصومين عن الخطأ، ولا يجب أن نأخذ ما تعلَّمناه منهم كمُسَلَّمَاتٍ لا نقاش فيها، فالله وهبنا العقل لنفكر، وعيونًا لنرى، عندما نقرِّر تأسيس عائلة يجب أن نقرأ أكثر ونضطلع أكثر ونحب أكثر، يجب أن نركِّز على ما يجمعنا لا ما يفرقنا، يجب ألّا يفكرَ كل منا بالسيطرة على الآخر وإلغائه، بل باحتوائه ومساعدته على مواجهة الحياة الصعبة التي نعيشها.

ونصيحة أخيرة دعكم من الاهتمام بالمظاهر الزائفة، فكل مجوهرات العالم لن تغنيني اليوم عن يوم أقضيه بصحبة أولادي.

قصة السيدة سحر

كتبتها أمل الحارثي من ملتقى المرأة العربية