مقالات

قصتي أهديها إلى كل الأمهات الخارقات

في , , , , /بواسطة

بقلم: ساجدة الشمايلة

 “كم عمر ابنك؟ لماذا لم يتكلم حتى الآن؟ ما خطبه؟ لماذا يتناول طعامه مهروساً؟ لماذا… لماذا… لماذا؟”  أسئلة كثيرة لم أكن اعرف الإجابة عليها لأنني وببساطة لم يكن لدي الجواب الشافي والصحيح لها

كنت أشعر بالضيق والغضب والحزن، فأترك المكان أحياناً تجنباً لهذه الأسئلة.

عندما بلغ ابني “أحمد” الثانية والنصف من عمره، طلب مني أخي عمل تقييم وفحوصات سمعية وبصرية له، لأنه شعر بالقلق كون أحمد لم ينطق بأي حرف حتى تلك اللحظة، ولم يكن تواصله البصري والحركي مثل باقي الأطفال في عمره.

الفحوصات البصرية والسمعية وحتى فحص الأعصاب كانت جميعها سليمة… الحمد لله.

أربع أشهر طوال وأنا ابحث عن مركز أو طبيب أو مختص يريحني من هذه الحيرة وهذا القلق…

طبيبان نفسيان مختصان أكدا لي أن ابني سليم وهو فقط لديه صعوبة أو تأخر في النطقوربما هذا أمر وراثي وسيتحسن مع الوقت.

ابني لا يعاني من التوحد كنت متأكدة من ذلك، كان حدس الأمومة بداخلي يقول لي أن هناك مشكلة ما لكن ليست توحد.

أنا أم مثقفة ومتعلمة، عملت لسنين مع أطفال مصابين بالتوحد وأطفال من احتياجات خاصة. لست أماً تعيش في حالة من النكران وأعلم جيداً عواقب أن يعيش الأهل وخصوصاً الأم حالة من النكران على المدى البعيد.

قصتي أهديها إلى كل الأمهات الخارقات

بعد عمل فحوصات للدم والحساسية اتضح أن أحمد يعاني من حساسية عالية جداً من الحليب البقري ومشتقات الألبان، والحساسية هذه كانت تؤثر على تركيزه وعلى نومه وأكله وحتى إدراكه. بدأت تدريجياً باستخدام بدائل للحليب البقري حتى وصلنا إلى استخدامها بشكل كامل بدلاً منه وبالفعل لاحظت تطوراً كبيراً وتحسناً في تركيزه وحتى في أكله ونومه حيث أصبح ينام بشكل متواصل في الليل ويأكل بشكل أفضل قليلاً من قبل ولكن مشكلته لم تكن قد حُلت، ولكن استقصاء الحليب وتغيير نظامه الغذائي لحمية خالية من مشتقات الحليب والسك، كان الخطوة الأولى في علاجه وكانت خطوة صحيحة ١٠٠٪‏ وأنصح بها كل أم بغض النظر عن طبيعة ابنها وإن كانت لديه صعوبة أم لا.

الخطوه الثانيه كانت البحث عن مختص أو مركز لمساعدتي في موضوع النطق، وما أكثر المراكز والمختصين وما أكثر تشخيصات “التوحد” التي يشخصونها في أول ١٠ دقائق من لقائهم للطفل للأسف.

بعد فضل من الله سبحانه وتعالى قادتني الصدف إلى أخصائية رائعة -التي أدين لها بالكثير- تعمل في مركز مختص لخدمات تطور الأطفال، حيث كان تشخيصها أن ابني أحمد مصاب “بالاضطراب التكامليالحسي (Sensory Processing Disorder)”…كانت أول مرة أسمع بهذا الاضطراب! بدأت أبحث وأقرأ وأسأل، ولكن قلقي وخوفي كانا يزيدان مع الأيام 

كان هذا الاضطراب هو سبب تأخره بالنطق. أصبح علينا البدء بجلسات علاج وظيفي لتحسين عمل الفك وجلسات علاج نطق ليتمكن من نطق الأحرف بشكل سليم.

قصتي أهديها إلى كل الأمهات الخارقات

بدأت رحلة العلاج التي لم أكن أعلم كم ستأخذ من الوقت، كل ما أتذكره انني كنت أعد الأيام والأشهر وأقول “ها قد أتممنا شهراً من العلاج ولم يتكلم بعد؟ شهرين؟ ثلاثة؟ ستة أشهر؟ لمَ لم ينطق ابني بعد؟ 

تحسُّن أحمد كان بطيئاً جداً فبعد الشهر السادس من العلاج، بدأت الحروف الأولى بالظهور وسمعت “ماما” لأول مرة منه على عمر ٣ سنوات وشهر. 

بعد ذلك، بدأ أحمد يمسك ملعقة الطعام لوحده بعد أن كنت اطعمه بيدي لأنه لم يكن يستطيع استخدام الملعقة، أصبح يمضغ الطعام الصلب جيداً ولم نعد نهرس له الطعام.

لا أستطيع أن أذكر عدد المرات التي بكيت فيها لأسباب ربما لا تبكي لها أي أم، ولكن وضعي كان مختلفاً فأنا أجرب هذه الأحاسيس لأول مرة.

أصبح تحسن أحمد أسرع بعد ذلك فالكلام أوضح بطريقة ما وأصبح تدريجياً يعتمد على نفسه في كثير من الأمور حتى تركيزه حركته طعامه كل ذلك أصبح في تحسن مستمر.

مع الجلسات الآن وبعد حوالي سنة ونصف، تمكن أحمد من التحدث وأصبح لديه مخزوناً جيداً من الكلمات لم أعد أعد الأيام ولا الأشهر ليصبح ابني مثل أقرانه من ناحية النطق فأنا الآن متقبلة لواقعه وواقعي وللتحدي الجميل الذي أعيشه خصوصاً أنني أربيه لوحدي فأنا له الأم والأب في نفس الوقت وهذا لوحده تحدي كبير وليس سهلاً. ستأخذ مرحلة العلاج وقتاً طويلاً والجلسات الطبيعية وجلسات النطق ربما ستستمر عدة سنوات.

سأطرح الكثير من الأسئلة وسنمر بمواقف صعبة وتحديات أكبر من التي مررنا بها، لكنني ومع مرور الوقت أدرك النعمة التي أنعمها الله عليّ وأشكره عليها وعلى قوتي التي أستمدها منه، من أهلي وأصدقائي الذين اعتبرهم سندي الثاني من بعده عز وجل.

تعرفت على الكثير الكثير من الأمهات الخارقات في هذه الرحلة الجميلة وعشنا حلوها ومرها تحدثنا كثيراً عما مررنا به ونمر به من تجارب مع أطفالنا ويجب أن اعترف أنني لم أقابل في حياتي أمهات فيهن أمل وسعادة وتفاؤل وقوة مثلهن.

نعم…جميعهن أمهات خارقات وربما هذا أبسط تعريف يطلق عليهن، في وجه كل واحدة فيهن أرى القوة العزيمة الإصرار والحب، وكل هذا اعتبره دافعاً لي لأكمل مسيرتي مع ابني.

God will never give you what you cannot handle

جملة رائعة اختم بها حديثي.. فالله عز وجل لن يعطيك ما لن تستطيعي تحمله. فهو يثق بكِ وبقدرتك على تجاوز الصعاب جميعها. كوني رمزاً للقوة التي سوف يستمدها منك ابنائك، لا تضعفي… لا تيأسي… ولا تفقدي الأمل بالله سبحانه وتعالى.

لأجلهم ولأجلك كوني أماً خارقة…

دليلك للسفر مع طفلك ذوي الاحتياجات الخاصة

في , , /بواسطة

إن فكرة السفر مع طفل لديه احتياجات خاصة هي فكرة صعبة ومحيرة لبعض الأهل. حيث ستبدئين في التفكير والتساؤل عن الطريقة التي ستتعاملين فيها مع احتياجات طفلك الخاصة خارج محيطه الآمن في بيته وروتين حياته اليومي. إلا أن فكرة قضاء إجازة ممتعة وسعيدة، هي فكرة ممتازة وأكثر من ممكنة. لأنه مع التخطيط المناسب سوف تسير الأمور بشكل سلس ولطيف.

ومن هنا، في هذه المقالة سوف نقوم بإعطائك نصائح مفيدة التي ستساعدكم لتكون رحلتكم ناجحة:

  1. خوضي التجربة:

لا تدعي مخاوفك تسيطر عليك. فكل شخص بحاجة للهرب من نمط حياته اليومي بين حين وآخر. مع القدر الكافي من البحث والتخطيط وتوزيع المهام بين أفراد العائلة تأكدي من أنك ستحصلين على إجازة ستتذكرينها دائماً.

  1. خططي، خططي وخططي أكثر:

اختاري وجهة السفر، وتأكدي من اختيارك المكان الذي يناسب احتياجات طفلك الخاصة واحتياجات جميع أفراد الأسرة بنفس الوقت. ثم قومي باختيار وسيلة السفر إما بالطائرة، أو بالسيارة، وابحثي عن التسهيلات المتوفرة في المكان الذي ستتوجهين إليه وجميع الأماكن التي ستمكثون أو تتوقفون فيها خلال السفر. خذي بعين الاعتبار الأشياء التي ستحتاجينها وقت النوم، ووقت الحمام، وأوقات الطعام. احضري معك أي شيء غير موجود في المكان الذي ستذهبون إليه.

  1. اتصلي بالطبيب:

اطلبي من طبيب طفلك بعض التوصيات والنصائح واستفسري عن أية أشياء قد تحتاجينها في حالة الطوارئ. ومن المستحسن أن يكون ضمن أمتعتك الآتي:

  • قائمة بالأدوية التي يتناولها طفلك
  • تقرير من الطبيب عن وضع طفلك واحتياجاته في حالة الطوارئ
  • أرقام الهواتف والعناوين الإلكترونية للأطباء والأخصائيين المسؤولين عن حالة طفلك.
  • لائحة بأسماء الأطباء المختصين المتواجدين في المكان المقرر سفركم إليه
  • بطاقات التأمين الصحي وأرقام الهواتف.
  • أرقام هواتف لشركات الأدوية الضرورية التي يأخذها طفلك
  1. ضعي لائحة

خلال يومك قومي بكتابة جميع الأشياء التي يحتاجها طفلك لتتمكني من الحصول على إجازة ممتعة. مثل إحضار بطانيته المفضلة أو لعبة تساعده على الشعور بالأمان والراحة وتحافظ على روتينه اليومي.

  1. قومي بتوضيب حقيبة مليئة بأشياء مسلية

ضعي في هذه الحقيبة عدداً إضافياً من الأشياء المفضلة لطفلك، وكذلك لعبة جديدة أو قومي بتحميل فيلم على التابلت أو اشتري له لعبة فيديو جديدة ولا تطلعيه عليهم إلا عند الضرورة الملحة. فإن ذلك سيسلي طفلك ويمنحه السعادة والشعور بالحماس لحصوله على شيء جديد. ربما عليك التفكير بشيئين، لأنك قد تحتاجين لغرض آخر لرحلة العودة.

  1. خططي لأي تأخير

أن تتمكني من تدبير أمر تأخير ساعة واحدة يختلف عن تدبير أمر تأخير عدة ساعات أو إلغاء الرحلة.

وضبي ملابس إضافية للغيار، والعلاجات الأساسية، وبطاريات وشواحن للإلكترونيات، ولعبة جديدة لإلهاء الطفل في حالة الطوارئ، كما ذكرنا سابقاً.

  1. حضّري مخططاً توضيحياً على شكل قصة

ضعي مخططاً على شكل قصة لطفلك قبل الرحلة واجعليه ممتعاً ومسلياً مليء بالتوضيحات البصرية (الصور)؛ وأثناء النظر إلى الصور تحدثوا عن الأماكن التي ستزورونها والنشاطات الممتعة التي ستقومون بها. وبذلك تكونين قد حضرت طفلك للمغامرة الجديدة وخففت من توتره.

  1. وقت العائلة

من الطبيعي أن تكوني قلقة حول كيفية انسجام طفلك ذوي الاحتياجات الخاصة خلال الرحلة ولكن لا تنسي أفراد العائلة الآخرين. لذلك، قومي باستغلال الوقت الذي يمضيه طفلك إما نائماً أو يلعب بلعبته المفضلة، باللعب أو الاهتمام بأفراد عائلتك الآخرين خاصة الأطفال منهم. تحدثي وتواصلي معهم وسوف يكونون ممتنين لك وسيكونون أكثر تعاوناً ودعماً لك عند حاجتك إليهم.

  1. لا تكوني خجولة

كثير من الناس لا يعرفون ماذا يفعلون أو كيف يتفاعلون مع طفل ذو احتياجات خاصة، إلا أنهم سيكونون سعيدين جداً لمساعدتك إذا طلبت ذلك منهم. دعي الناس يعرفون جيداً وبالتحديد ما تحتاجينه وماذا تتوقعين منهم أن يفعلوا لإعانتك.

  1. استرخي واستمتعي بالرحلة

قد يكون التخطيط والتحضير للرحلة متعباً والحصول على إجازة مثالية شبه مستحيل. إلا أنه من خلال تجربتك سوف تصبحين على علم بكل ما ناسب طفلك أو ما لم يناسبه، كل هذه سوف تصبح معلومات مهمة تضيفينها إلى قائمتك القادمة: ما الذي عليك فعله أو لا؟ ولذلك تذكري أنك في إجازة مع عائلتك للاسترخاء والاستمتاع وأنه ليس المفروض أن يكون كل شيء مثالي بل المطلوب من هذه الإجازة أن تعيشي اللحظة والاستمتاع بوقتك.

 

نتمنى لكم رحلة سعيدة وآمنة!

طفلي… وأنا معك أنسى كل من حولي

في , , , , /بواسطة

بقلم: هبة زوانة، أم لثلاثة أطفال

نشعر أحياناً وكأننا نعيش قدر غير قدرنا وحياة مكتوبة لغيرنا… ونقبل أن نعيشها بكل أفراحها… هفواتها… مرحها… قهرها وحزنها… ونجسد كامل مشاعرنا لها…ونخيط كل أثوابنا لتناسبها.. ونتحمل فوق طاقاتنا وأعباء يومنا.. كإنما نتحدى أجساداً خلقت لتعمل دونما كلل ولا تعب…

رزقت بطفل يحتاجني وأحتاجه… هو ليس بمقعد ولا بعاجز هو روح الشمس والقمر، هو نعمة أنزلت علينا كي نحمد الله أكثر… عيونه كلؤلؤ من أجود الأنواع وأعمق البحار، لو أستطيع اعطاءه قدمي ليجرب طعم الحياة وهو يمشي لوحده كي يجرب هوسه الرياضي في حذاء ميسي…

طفلي... وأنا معك أنسى كل من حولي

أكون بعيدة عن كل العوالم وأنا معه وأدخل عالم آخر أعيشه معه، وأتخيله كما أردته لا كما شاء الله، فأمسك يديه واركض نحو الحياة ويعود ليحذو حذوي مبتسماً عاشقاً لكل خطوة بقدميه العاريتين، كأنه يتساءل عما يحدث لجسده النحيل الأبيض فأقبل وجنتيه… أحيانا أراه متعثراً حتى في الخيال فأعود لعالمي وأدعو رحمن الدنيا ورحيمها أن يطلق قدميه، ويمشي كما أي إنسان مشى بكل عفوية واحتراف… ما عدت أبلل وسادتي ولا أدخل ظلمة النهار وأستفز من كل من هم حولي… أنت يا ولدي علمتني أن أحب الحياة وأن أكمل طريقنا ورحلتنا الطويلة معاً، وأننا قادرون أن نعيش أحلى أيام وليالي الحياة بأمل وشغف وإصرار للمستحيل أن يصير ليفرحنا وينسي ما هز بيتنا لسنين…

طفلي... وأنا معك أنسى كل من حولي

أنت يا كبدي أشعلت نار التحمل والصبر فما عدت أدري نفسي بأنني قادرة على حمل هذا الهم والسير فيه نحو المجهول، وما يشد على أزري أكثر مع اللحظات هو أملي بالله العليّ القدير أن يرسم حلمي حقيقة فأرى كل شيء متكامل متآلف أكثر… أحبك كالمعشوق الذي يناديني كل ليلة لأحبه وأتولع به أكثر وينهضني من وحش الليل إلى ينبوع الحياة المستمر…

لن أخرج من عالمي هذا… فطالما انتظرت الولوج إليه.. فالحياة لا تستحق ان نعيشها مهمومين.. ومكسورين ومحزونين.. بل هي تجارب نعيشها لنتأكد أن الابتسامة والفرح لن يذهبا بعيداً طالما حجزتها تذكرة ذهاباً وإياباً…

بهذه الطريقة يمكنك إقناع طفلك أن يطفئ التلفاز بكل هدوء!

في , , , /بواسطة

بقلم: أنيتا لهمان

هل تشعرين بأن طلبك من أطفالك إطفاء التلفاز معركة بحد ذاتها؟ هل غالباً ما ينتهي الموضوع بالدموع؟ بالنسبة إليّ ومثل العديد من الآباء الآخرين، اعتدت على إعطاء أولادي تحذيراً قائلة: “خمس دقائق أخرى، ثم يحين وقت العشاء!”.

وعادة ما يتم تجاهل هذا التحذير أو عد الالتزام به. وعندما تنتهي الخمس دقائق اتجه إلى غرفة المعيشة وأطفئ التلفاز أو جهاز إلكتروني يستخدمونه، كنت أتوقع منهم أن يتقبلوا طريقتي هذه بهدوء وأن نحظى بوجبة عشاء هادئة.

ولكن كل ما أحصل عليه هو الكثير من الصراخ، نوبات الغضب ودموع لا تنتهي…

من كثرة تكرار هذا الموقف وفي كل ليلة، بدأت أشعر أن هنالك خطب ما في طريقتي! فلم اعتاد أطفالي وهم يتصرفون بهذا الشكل، فهم بطبيعتهم هادئين وينصتون لما أقول بإيجابية. لذلك، استغربت من ردود فعلهم هذه وارتباطها بالوقت الذي يشاهدون فيه التلفاز.

أردت أن أجد الطريقة المناسبة لإيقاف هذا الصراع، وأن أفصل أطفالي عن الشاشات وأعيدهم للواقع بطريقة لطيفة، لكنني لم أكن أعرف كيف. فقامت إحدى صديقاتي بإعطائي خدعة صغيرة لطبيبة نفسية متخصصة بالتربية الإيجابية اسمها إيزابيل فيليوزت، التي يمكن تطبيقها مع أطفالي بكل سهولة وإنهاء هذه المعركة.

وبالفعل، بعد تطبيقها ومن يوم لآخر، تغيرت حياتنا. أصبح بإمكاننا أن ننهي وقت مشاهدة التلفاز أو اللعب بالإلكترونيات بلا نوبات غضب، صراخ أو عشاء بارد.

 

قبل أن أشرح لكم الطريقة، سأشارك معكم التفسير العلمي وراء ما يحدث للعقل عند مشاهدة التلفاز:

هل حصل معكم من قبل أن انقطعت الكهرباء عن بيوتكم وأنتم تشاهدون مسلسلاتكم المفضلة؟ ماذا شعرتم حينها؟

من الصعب الخروج فجأة من حالة السعادة والرضا، وهي مشاهدة التلفاز، التي تملأ عقولنا في لحظة ما. فهو أمر صعب بالنسبة للبالغين فما بالكم لدى الأطفال.

ما تشرحه لنا إيزابيل فيليوزت في طريقتها، أننا عندما نشاهد التلفاز ننسى أنفسنا ونركز مع ما يحصل على الشاشة وبالتالي فإن عقولنا تون في عالكم آخر. فالشاشات تنوم عقولنا مغناطيسياً؛ الأضواء، الأصوات، طريقة عرض الصور وتناغمها تضع العقل في حالة معينة، تشعرنا بالسعادة وتقلل من رغبتنا لفعل شيء آخر.

في مثل هذه اللحظات، تفرز أدمغتنا الدوبامين، ناقل عصبي يخفف التوتر والألم. بالتالي عند إطفاء الأجهزة بشكا مفاجئ وبلا إنذار سابق. فإن مستويات الدوبامين تنخفض بسرعة، والتي يمكن، حرفياً، أن تسبب الألم في الجسم. هذا الانخفاض في الهرمونات، وهذه الصدمة الجسدية، حيث يبدأ الأطفال وقت الصراخ.

يكون الأمر واضحاً بالنسبة إلينا كأمهات وآباء لأننا على علم مسبق بنهاية وقت الشاشة؛ لأننا نحن من خططنا للموضوع (قبل ٢٠ دقيقة)، ونحن من أعطيناهم تحذير (٥ دقائق!)، لذلك يكون الأمر واضحاً جداً بالنسبة إلينا ولا نفهم ردود أفعال أطفالنا.  لذلك فإن الطريقة المناسبة ليست إطفاء الأجهزة بشكل مفاجئ بل أن تعيشوا معهم في عالمهم للحظة قبل إطفائها، كيف؟

إليكم طريقة إيزابيل “بناء الجسور”:

عند اتخاذكم القرار بأن وقت مشاهدة التلفاز قارب على الانتهاء، يجب أن تذهبوا للجلوس بجانب أطفالكم والدخول إلى عالمهم ومشاهدة التلفاز معهم. ليس من الضرورة أن تجلسوا لفترة طويلة، نصف دقيقة تكفي لتبادل أطراف الحديث معهم عما يشاهدون أو يلعبون.

“ماذا تشاهد؟” هذا السؤال يجدي نفعاً مع بعض الأطفال. وقد يحتاج آخرون إلى أسئلة أكثر تحديداً “إذا ما المستوى الذي وصلت إليه في اللعبة الآن؟” أو “ما اسم هذه الشخصية التي تظهر في الخلفية، منظرها مضحك؟”

عموما، الأطفال يحبون ذلك عندما يدخل والديهم في عالمهم. إذا شعرتم أنهم لا زالوا يتجاوبون انتظروا للحظة واطرحوا عليهم أسئلة أخرى.

في اللحظة التي يبدؤون بالإجابة فيها، تعني أنهم بدأوا بالخروج من عالمهم والعودة إلى الواقع والشعور بوجودكم وأنكم تتحدثون معهم. بهذه الطريقة سيبدأ مستوى الدوبامين بالانخفاض تدريجياً ولن يسبب لهم أي صدمة، لأنكم قمتم ببناء جسر بينكم. ومن هنا يمكنكم البدء بالحيث عن الواجبات المدرسية، تناول العشاء.

لهذه الطريقة فوائد عدة منها، أن الطفل يسعد لحظيه باهتمام والديه، ومشاركتهم له لعالمه. الشعور بالسعادة بما يقوم به بعد انتهاء وقت الشاشة.

بالنسبة إلي، أن أعرف ما يجول في بال أطفال وماهية تصرفاتهم يجعل الأمور أكثر سهولة. وبما أنني كنت محظوظة لإيجادي الحل. كانت الأيام لصالحي حتى لو لم تكن كلها جيدة، على الأقل توقف البكاء والصراخ.

جربوا بأنفسكم!

في المرة القادمة ترون أطفالكم يجلسون أمام التلفاز وقد قارب موعد العشاء، قوموا بالخطوات التالية:

  • اجلسوا معهم لمدة ٣٠ ثانية، دقيقة أو أكثر، وشاهدوا معهم ما يتابعونه على التلفاز.
  • قوموا بطرح سؤال بريء حول ما يحدث على الشاشة. معظم الأطفال يحبون اهتمام والديهم، فسيقومون بإجابتكم.
  • بمجرد إنشاء حوار، تكونوا قد بنيتم جسر – جسر من شأنه أن يسمح لأطفالكم، في عقلهم وجسدهم، أن يخطو خطوة بعيداً عن الشاشة وإلى العالم الحقيقي، دون انخفاض مفاجئ للهرمونات، وبالتالي دون حدوث أية مشاكل.
  • استمتعوا في بقية يومكم معاً.

*صدر هذا المقال باللغة الإنجليزية في مجلة Parent Co.

كيف نتصرف تجاه أخطاء أبناءنا؟

في , , /بواسطة

قبل مدة قصيرة، تواصلت معي أم بدت قلقة جداً، وأخبرتني أنها حائرة وغاضبة ولا تدري ماذا تفعل! فهمت من كلامها أن ابنها المراهق قام بارتكاب فعل خاطئ يصعب أن تسامحه عليه. كان سؤالها ” كيف بإمكاني أن أريه حبي له بالرغم من أنني لا زلت غاضبة لارتكابه هذا الخطأ؟”.

من أصعب اللحظات لنا كآباء وأمهات، هي تعلم كيفية تقبل أخطاء أبنائنا. بإمكاننا أن ننصح الأهالي الآخرين، ولكن عندما نواجه الموضوع مع أبنائنا، يصبح تطبيق هذه النصائح أمراً صعباً! من هنا نرى، أن حبنا القوي لأطفالنا قد يكون أداة هدم بنفس الوقت، فبعكس الغضب تماماً الذي ندفن تحته الكثير من المشاعر وبالحب فنحن نظهر مشاعر مختلفة ونخفيه تحتها.

فعندما نعتقد أن أطفالنا امتداد لأنفسنا، أخطائنا القديمة وذكرياتنا ومعتقدتنا تمنعنا من الحكم على أطفالنا بواقعية. أخطاؤهم تصبح أخطاءنا، وإخفاقاتهم إخفاقاتنا. لذلك، يصبح من السهل أن نحكم عليهم من خلال أعيننا ومن خلال المبادئ التي وضعناها لأنفسنا.

ما يجب علينا تذكره هنا، أن لكل طفل من أطفالنا شخصيته المستقلة، فهو يبذل قصارى جهده بتوظيف ما يملكه من إمكانيات ومعلومات تعلمها حتى هذا الوقت. وأن كل خطأ يقوم به هو بمثابة فرصة له لتعلم شيء جديد يساعده على النمو والتعلم وتخزين معلومات جديدة تخدمه في المستقبل.

لذلك، في المرة القادمة التي سيقوم طفلك بفعل شيء خاطئ بها – وصدقيني، سيفعل! –  توقفي، وفكري…

“ما هو الشعور المناسب الذي أريد إظهاره والذي يعبر عن حبي له في نفس الوقت؟ الغضب أم الهدوء؟ التشجيع أم خيبة الأمل؟ اللوم أم المسامحة؟ الاتزان أم القلق؟ الخوف أم القبول؟

أما عن نصيحتي لتلك الأم فكانت: “هل حاولت أن تقولي له أنك تحبيه؟”. ملأت الدموع عينيها وقالت: “لا، ولكنني سأقوم بذلك الآن”.

هناك أشياء عدة يمكننا العمل بها للتقليل من حدة هذه المواقف وزيادة سهولة التعامل معها، مثل:

  • ألا نتوقع من أطفالنا أن يكونوا مثاليين، قوموا بتشجعيهم على تحمل مسؤولية أخطائهم.
  • ألا نحاول إنقاذهم من الوقوع في الأخطاء، وقدموا الدعم لهم عندما يقومون بذلك.
  • أن نشاركهم أخطاءنا ونخبرهم عن كيفية تعاملنا معها وما تعلمنا منها.
  • أن نقوم بتعليمهم طرق وأساليب اتخاذ قرارات سليمة.
  • أن نساعدهم في التفكير والبحث عن خيارات لتصحيح أخطائهم بها.
  • أن يعرف أطفالنا بمدى حبنا لهم بالرغم من الأخطاء التي يقومون بها.

*Photo Credit: Freepik

٧ عبارات لم أرغب بسماعها خلال تجربتي مع فقدان حملي

في , , , /بواسطة

مررت بتجربة الإجهاض مرتين. كانت إحداها، بالنسبة إليّ، من أصعب التجارب التي مررت بها في حياتي، كان أول حمل لي، كنت سعيدة ومتحمسة جداً لأن أصبح أماً وكنت حينها حامل بتوأم. خسرت الطفل الأول في الأسبوع الحادي عشر من الحمل، والطفل الثاني في الأسبوع الثالث عشر.

كان زوجي أكبر داعم لي، كان سندي. كان يستمع لما أردت أن أقول في أي وقت (أذكر أنني في منتصف إحدى الليالي أيقظته من نومه فقط لأعبرعما يدور في داخلي!)، كان معي في كل خطوة بالرغم من آلامه هو الآخر.

عائلتي وأصدقائي كانوا داعمين لي  وساعدوني كثيراً لتخطي هذا الوقت العصيب الذي مررت به. الجميع بلا استثناء كانت نيتهم طيبة. ولكن في بعض الأحيان هنالك أناس كلما حاولوا تحسين شعورك كلما قاموا بزيادة الأمور سوءً!

لذلك، عند محاولتك لدعم صديقتك التي مرّت أو تمر بهذه التجربة، احرصي على اختيار الأحاديث والأفعال المناسبة وتجنبي فعل الأمور التالية:

1. الاستخفاف بمشاعرها: فعندما خسرت الطفل الأول، سمعت الكثير من ” ماذا يعني لو خسرت أحدهما؟ لا زال هناك طفل آخر، هل، بالفعل، أردت أن تنجبي توأماً؟!” كنت اسمع هذه الجملة وكأنها: “ما حدث ليس بالمهم، من الغباء أن تشعري بالحزن.” هذا الكلام كان يؤلمني حقاً. لذلك، إذا لم تتمكني من فهم مصدر مشاعرها وماهيتها، تعاطفي معها فقط واتفقي معها على أن هذه التجربة مؤلمة بالفعل.

2. سرد قصص عن الإجهاض: من الصحيح أن مثل هذه القصص كانت تحسن شعوري في البداية، إلا أنها أصبحت تزعجني كثيراً بعد ذلك؛ لم أعد أريد أن استمع إلى المزيد منها، ما احتجته حينها هو وجودي حول أشخاص إيجابيين يستطيعون رفع معنوياتي لا أكثر. نصيحتي لك في مثل هذا الموقف: قومي بسؤالها إن أرادت أن تستمع إلى القصة، فإن لم ترغب، تحدثي عن أمور أخرى مثل مواقف مضحكة، أخبار مسلية… أي شيء!

3. النظر إليها بشفقة: كم كرهت هذه النظرات. ليس لها أي فائدة. أنا أعلم أنه من الصعب تفاديها، ولكن حاولي. فأنا قد فاجأت نفسي حينما عدت إلى طبيعتي بسرعة. شغلت نفسي طوال الوقت، كنت أخرج مع زوجي وأصدقائنا، استمتعت بوقتي واستمتعت بحياتي! إلى أن قابلت إحدى صديقاتي التي نظرت إليّ بشفقة مما أعاد في رأسي شريط تجربتي وآلامها.

4. الحديث بشفقة والمواساة: بعد مرور ستة أشهر من هذه التجربة (كنت حاملاً وسعيدة ولم أرد أن أشارك أحداً هذا الخبر حتى أتأكد أن الحمل سيصمد هذه المرة)، قابلت إحدى صديقاتي وباتت تتحدث طوال الوقت عن شعورها بالحزن اتجاهي، وبدأت في مواساتي، حيث قالت: “إن شاء الله في يوم من الأيام، سوف تحملين مجدداً”… إلخ!
تذكري دائماً، إن لم تتحدث صديقتك عن تجربتها فلا تفتحي الموضوع وتطرقي إلى مواضيع أخرى.

5. السؤال “متى ستحملين مجدداً؟”: سمعت هذا السؤال مراراً وتكراراً! مع أنني حملت بعد الإجهاض بخمسة أشهر، إلا أن هذا السؤال طرح عليّ كثيراً. لا أعلم لما أرادوا جواباً على سؤالهم. لذلك، من الجيد أن تتجنبي طرح مثل هذه الأسئلة.

6. السؤال عن سبب الإجهاض: فهذا يعتمد على مدى قرب العلاقة بينكما، فإذا كانت زميلتك في العمل فلا تسأليها. أما إذا كانت صديقتك المقربة فاسأليها، ولكن لا تسأليها بعد الحادثة مباشرة، أعطها بعض الوقت.

7. السؤال عن تفاصيل الحادثة: “ماذا حدث بالفعل؟”، فأنا أقول، مجدداً، أن هذا يعتمد على مدى قرب العلاقة بينكما.

لذلك، إن قمت بسؤالي عما يجب عليك قوله أو فعله؟ سأجيبك بأنه أمر بسيط؛ عليك فقط أن تقفي بجانبها وأن تستمعي لما تريد قوله، واسأليها عن الشيء الذي يمكن أن يرفع من معنوياتها. فكل امرأة لها رد فعل يختلف عن غيرها. فقد يشعر البعض أنهن يردن الابتعاد عن الناس قليلاً، والبعض الآخر قد يشعر أنهن يردن الخروج والاختلاط مع الناس أكثر. وهناك من لا يفضلن الحديث عن الموضوع وأخريات يشعرن بالتحسن إن تكلمن مع غيرهن عنه.

بالنسبة إلي، أردت أن أكون مع الناس والخروج والقيام بأمور استمتع بها. حتى أنني سافرت مع زوجي في رحلة كانت من أجمل الرحلات في حياتي، استمتعنا بها كثيراً وكانت من إحدى الأسباب التي ساعدتني على تخطي هذه التجربة. لا أخفي عليكن، مرت عليّ أيام جيدة وأيام أخرى سيئة، ولكن أصدقائي الحقيقيين كانوا بجانبي في جميع الأوقات، الجيدة والسيئة منها.

عندما أرسلت طفلتي إلى الحضانة

في , , , /بواسطة

بقلم: باسنت إبراهيم – كاتبة وأم لطفلة

فراشتي الصغيرة فريدة..

هذه الأيام نمرّ بتجربة جديدة، تذهبين إلى الحضانة وتنفصلين عن حضني لأول مرّة لعدة ساعات يوميًا…

لازلتِ تبكين كلما هممت بالانصراف وتركك للمعلمات هناك، تبكين وتنظرين لي نظرات لوم وعتاب لتركك بمفردك… أعلم أنني أتركك في مكان آمن، لا يبعد عن منزلنا بضعة أمتار قليلة، أتركك لساعات قليلة أيضًا وأظل بجانبك، ولكنكِ مثلي تمامًا لا تجدين هذا سهلاً أو معتاداً… طوال عامان نحن لم ننفصل لحظة.. أتفهم نظراتك ولومك يا صغيرتي…ولكن يومًا ما ستكبرين وستتحول هذه النظرات لتقدير وامتنان على التجربة بكل ما تحمله.

أول ثلاثة أيام كنت أتركك داخل الحضانة وأبكي مثلك تماماً…أبكي ولا أعلم أين أذهب، يتملكني شعور حاد بالذنب تجاهك ولا استمتع بمذاق الحرية الذي يتحدثون عنه، أتجول حول المكان لأشعركِ أنني قريبة…حتمًا ستشعرين.. تتسارع أصوات اللوم داخلي، أهم لأدخل وآخذكِ في أحضاني ونذهب إلى المنزل…ولكنني أتذكر وعدي لكِ بألا أكون أمًا أنانية…فأنصرف.

يومًا بعد يوم أدركت الحقيقة، أن شعوري بالذنب لإرسالك إلى الحضانة هو وهم كبير خُيل إلي، أنتِ تبلغين عامك الثاني الآن بشخصية رائعة، ترغبين في المزيد من اللهو والأصدقاء والتجارب، ربما الذنب الحقيقي الذي كدت أقترفه اتجاهك هو الخوف الزائد عن الحد الذي كاد يقمع شخصيتك ويحدّ إبداعك.. الذنب الحقيقي هو أن تكبرين معتمدة عليّ تمام الاعتماد…لا أن أدعم شخصيتك بكل ما أملك من حب وتربية ورعاية.

هدأت قليلاً وأدركت أن كل ما تحتاجينه مني الآن هو الحب والدعم لتربيتك، فتاة مستقلة قوية قادرة على مواجهة الحياة بلا التعلق الزائد بي أو الالتصاق بيدي أينما كنت… وأن هذا الانفصال الحتمي…هو الأفضل لكلينا ولشخصيتك الجميلة بالفعل.

عندما أرسلت طفلتي إلى الحضانة

يومًا تلو الآخر، رأيتك تكبرين بالفعل يا فريدة، تخوضين تجارب مختلفة، تحصلين على صداقات جديدة وتكفين عن البكاء فور ذهابي لتندمجي في عالمك الجديد الواسع…في تلك اللحظة لمت نفسي كثيرًا على شعوري بالذنب سابقاً، وأدركت أنني كنت سأضيع عليكِ كل هذا، لأنني خائفة أكثر من اللازم.

وتذكرت يا فراشتي، منذ عدة أيام كنت في اجتماع عمل بمكان محبب إلى قلبي كثيرًا، حضرنا ورشة كتابة إبداعية، تحدثنا من أعماق قلوبنا، ومارسنا أنشطة متعددة في الكتابة…

ثم طُلب منّا أن نوجه رسالة أيًا كانت لشخص يهمنا، نجمعها كلمة كلمة من قصاصات الجرائد والمجلات… كان عقلي مشوشًا ببكائك في الحضانة وقلبي منشغل عليكِ حد البكاء.. قررت أن أرسل لكِ رسالة ولم أعلم حينها أن الله جل شأنه هو من سيرسل لي رسالة عبر رسالتك…تطمئن روحي وعقلي وتهدئ شعوري بالذنب…

وقعت بيدي مجلة ميكي الشهيرة…وكانت أول جملة تراها عيناي هي ” أنتِ تكبرين وتزدادين قوة كل يوم”

جمعت قصاصة وراء الأخرى في صفحات متفرقة من المجلة لأجد أن الرسالة اكتملت دون سابق ترتيب..

رسالة تحمل كل شيء، رسالة عشوائية ولكنها أعادت ترتيب كل مشاعري وفوضى قلبي اتجاه تجربتنا الجديدة..

الله يخبرني أن فراشتي الصغيرة…تكبر…أجنحتها أصبحت أكثر قوة…وحان وقت خروجها للسماء الواسعة…اقرأ الرسالة على الحضور وقلبي يرتجف بشدة… في الحقيقة كنت أشعر أني أقرأها لنفسي، لعقلي وقلبي، اقرأ رسالة بُعثت لي على وجه الخصوص.

عندما أرسلت طفلتي إلى الحضانة

في نهاية الورشة عندما سُئلت عن مشاعري؟ أجبت أنني صرت أكثر هدوءاً الآن “بتحسن…وبارتياح”

ثم في طريق عودتي للمنزل، قرأت مقولة على موقع فيسبوك للجميلة نادية العوضي تقول “من أصعب الحاجات في الدنيا أنك تشوف حد من أولادك بيتألم وهو بيمر بدرس من دروس الحياة”

كلمات تبدو بسيطة ولكنها رسالة أخرى جاءت في وقتها تماماً، تخبرني أن الألم هو أول خطوة للتعلم وشدّ العود والنضج، ربما ذهابك للحضانة هو أول ألم تختبرينه يا صغيرتي في انفصالك عني عدة ساعات يومياً…ولكنه أول خطوة في تكوين شخصيتك كما ينبغي.

اليوم عُدت أذكرني بالعهد القديم، تصفحت كتيب التدوينات التي كتبتها لكِ منذ كنتِ جنين في رحمي، لمست كلماتي التي كنت أعدك من خلالها أنني سأربيكِ فتاة قوية مستقلة تستطعين الحياة دوني بعدما أذهب من الدنيا.. وتستطعين الحياة معي بروح وقلب فتاة قادرة على مصاعب الدنيا… والآن أول خطوة لنا خارج حدود دنيتنا الصغيرة وأول اختبار حقيقي لي في تنفيذ الوعد…

مديرة الحضانة تخبرني بجملة ستظل في ذهني للأبد ما حييت “أحيانًا لازم إحنا الأول نصدق إن ولادنا بيكبروا ونثق فيهم علشان يثقوا في نفسهم…لما تبطلي خوف…هتبطل عياط”

ربما لن أستطيع منع نفسي من الخوف كأم، ولكنني سأحرص بعد الآن على ألا أجعل هذا الخوف يصلك أو يعرقلك عن النمو بثقة وحب واستقلال.

صغيرتي فريدة.. لازلت على عهدي معكِ، سأحافظ على مسافة ألا أترككِ تسقطين دون أن تنهضي مرة أخرى وألا أجعلكِ تعتمدين عليّ تمام الاعتماد، أنا هنا لأجلك دائمًا ولكنكِ لست ملكًا ليّ في النهاية.. يجب أن أعلم هذه الحقيقة جيدًا.

7 طرق لتعليم أطفالنا عن الامتنان

في , /بواسطة

“الامتنان هو من أكثر المشاعر الإنسانية صحة. كلما أعربتم عن امتنانكم لما تملكون، فعلى الأرجح سوف تجدون أن هنالك الكثير من الأشياء التي تمتنون لوجودها.” زيغ زيغلار

كل فرد منا يريد من أطفاله أن يكبروا ليصبحوا أشخاصاً ممتنين، كرماء وبالغين يقدّرون كل ما حولهم من الأشياء. ومع ذلك، فالبعض منا يغرق أطفاله بالهدايا والألعاب، سواء أكان ذلك ضرورياً أم لا، معتقدين أنهم كلما أعطوا أكثر، كلما ازداد تقدير أولادهم لهم. في الواقع، هو العكس تماماً، إذا أردنا حقاً أن نربي أطفالاً شاكرين وممتنين لما يملكون، فنحن نحتاج أن نعطيهم أقل، وأن نعمل على زرع صفة قيمة فيهم وهي… الامتنان!

7 طرق لتعليم أطفالنا عن الامتنان

 

الهدف من تعليم أطفالنا مفهوم الامتنان، هو أن يكون وسيلة للبدء بتطوير طريقة تفكير جديدة وأن يصبح الامتنان عادة لديهم. فالامتنان هو أكثر من مجرد القول “أنا ممتن”، بل هو أن نشعر بالفعل أهمية الأشياء وقيمتها التي غالباً ما نأخذها كمسلّمات في حياتنا، وأن نركز على كل ما هو جيد فيها في الوقت الحالي، وليس الامتنان لما قد نحصل عليه في المستقبل، لأن التحدث بصيغة المستقبل يعطي رسالة خفية بعدم الاكتفاء.

 

فعلى سبيل المثال، إذا قال طفلك: “أنا ممتن للعبتي الجديدة”، هذه جملة تدل على الامتنان لاستخدامه الفعل المضارع، ولكن عندما يقول: “سأكون ممتناً عندما أحصل على لعبة فيديو جديدة” هذه الجملة لا تدل على الامتنان ولكن فيها رسالة خفية تقول “أنا غير مكتفي بما لدي “.

 

ممكن أن يسأل البعض، لما علينا التركيز على الامتنان؟

في حين أن العديد من المشاعر والصفات الشخصية هي مهمة لصحة كيان الفرد، إلا أن هناك أدلة تشير أن الامتنان مهم للغاية. حيث أظهرت مجموعة كبيرة من الأبحاث أنه عندما يعبر الأطفال عن امتنانهم، فإنه يمكن أن يولّد السعادة. الأشخاص الممتنين لديهم مستويات أعلى من الرفاه، هم أكثر سعادة، أكثر ارتياحاً مع حياتهم وعلاقاتهم الاجتماعية. كما أن لديهم طرقاً أكثر إيجابية للتعامل مع الصعوبات، ومستويات أعلى من النمو الشخصي وتقبل الذات.

وهناك فائدة إضافية للامتنان، حيث يعتبر وسيلة فعالة للتدريب الذاتي للابتعاد عن المزاج السيئ. جربيها بنفسك… في أي وقت كنت تشعرين فيه بالحزن أو الإحباط، ضعي قائمة مكونة من خمسة أشياء تمتنين لها وتابعي في التفكير بأشياء أخرى قد تمتنين لها حتى يبدأ شعورك بالتحسن.

7 طرق لتعليم أطفالنا عن الامتنان

لذلك، كيف يمكننا تعزيز مفهوم الامتنان في أطفالنا وجعلهم أشخاص ممتنين بالفعل؟

بما أن الامتنان أداة مهمة لخلق الطاقة الإيجابية وتحقيق السلام الداخلي، فاجعليها عادة يومية وابدئي كل صباح بتشجيع أطفالك بقول جملة تدل عليه مثل، “أنا ممتنة لأن لدي عيون تمكنني من القراءة”، “أنا ممتنة لأنني استيقظ في سرير دافئ”، “أنا سعيدة لحصولي على الفرصة للذهاب إلى المدرسة”، ” أنا أحب أن لدي عائلة جميلة “.

نحن نفهمك… تعليم الامتنان يحتاج صبراً وهو من أصعب المفاهيم التي يمكن أن نعلمها لأطفالنا – المعتقدين بأنهم مركز العالم- لكن ولشدة أهميته؛ فهو من أكثر القيم التي تستحق المحاولة! عند مساعدة أطفالك لتكون لديهم نظرة مليئة بالكمال والقناعة لعيش حياتهم، سوف يشعرون بالسعادة ويتمكنوا من جذب كل ما هو إيجابي وجيد لهم.

إليك 7 طرق لتعليم أطفالك عن الامتنان

  1. كوني نموذجاً – التعبير عن الامتنان من خلال الكلمات، الكتابة أو مواقف صغيرة تدل على المعاملة الحسنة، يعلّم أطفالنا في أن يصبحوا أشخاص ممتنين لكل ما يملكون.
  2. تحدثي عن المشاعر التي تنتابك عند مساعدتك للآخرين- من الجيد أن تشاركي أطفالك ما تشعرين به عند قيامك بأعمال خيرية وناقشي معهم عما قد تستطيعون فعله معاً لمساعدة المحتاجين.
  3. تدربي على قول “لا”- تذكري دائماً، لن يشعر أطفالنا بالامتنان إذا تمكنوا من الحصول على كل ما يريدون. لذلك، من الجيد أن نقول لهم “لا” في بعض الأحيان حتى يكون لكلمة “نعم” وقع أجمل على آذانهم.
  4. قومي بتعيين مهام منزلية مناسبة لفئات أعمار أطفالك- من الجيد أن تدفعي أطفالك للمشاركة في التدبير المنزلي بأنفسهم. من الجيد أن تتذكري، أنه كلما قمنا بالأشياء نيابة عنهم كلما قلّ انتباههم وتقديرهم لجهودنا.
  5. علًمي أطفالك قيمة المال- تواصلي مع أطفالك في جميع مراحل نموهم عن قيمة المال، وكيف من الممكن توفيره وصرفه بحكمة وتأني.

7 طرق لتعليم أطفالنا عن الامتنان

6. حاولي أن تكوني متفهمة- لحقيقة أن للأطفال طرقهم الخاصة للتعبير عن امتنانهم، حتى لو لم تناسب توقعاتك. فعلى سبيل المثال، قد يفضل أحد أطفالك قول “شكراً” على العناق. فعند تقبلك طريقة أطفالك الخاصة بهم في قول شكراً، سوف تساعديهم على تمييز أنهم أصبحوا أشخاص ممتنين يقدرون كل ما حولهم.

7. وأخيراً، اجعلي من الامتنان طقس من طقوس عائلتك- عن طريق مشاركة قائمتك الخاصة عن الأشياء التي تمتنين لوجودها لو لمرة واحدة في الأسبوع، هكذا سوف يصبح الامتنان نشاطاً عائلياً يتطلع له الجميع.

 

على الرغم من أننا نريد أن نعطي أطفالنا كل ما يطلبونه، إلا أن واحدة من أعظم الهدايا التي يمكن أن تعطى هي أن تعطي -حرفياً- أقل مما يريدون وأكثر مما يحتاجون إليه. فهذا سيساعدهم على اتخاذ القرارات، ويزيد من الوعي لخياراتهم الشخصية في الحياة ويولد لديهم شعور الامتنان.

٧ نصائح لتكوني أم سعيدة عندما تشعرين أنه ليس هنالك وقت

9 تعليقات/في , , , , /بواسطة

إذا كنت أماً مثلي، فعلى الأرجح أن عالمك يدور حول أطفالك. وعلى الرغم من أن الأمومة تصاحبها سعادة لا توصف، إلا أنها تسبب أيضاً الحرمان من النوم، الإجهاد والقلق. لا يمر علي يوم دون أن أشعر بالقلق على أطفالي لأي سبب كان!

بما أنني أم لطفلين، ٤ و٦ سنوات، فإنني أشعر بالإحباط أحياناً. من الصحيح، أن أطفالي هم أهم الأشياء في حياتي؛ ولكني أحياناً أنسى نفسي وأنا أحاول قدر المستطاع أن أكون أفضل أم لهما، لدرجة أنني أنسى الاعتناء بنفسي، وعندما أهملت احتياجاتي الشخصية، في محاولة مني لأكون أماً أفضل، شعرت بأنني إنسان غير صحي، متعب وبلا حيوية.

استغرق الأمر مني سنوات لكي أدرك أن تجاهل احتياجاتي لم يساعدني في تلبية احتياجات أطفالي. في الواقع، كلما قل تركيزي على احتياجاتي، كلما قلّ شعوري بالحيوية والنشاط وزاد التدهور في صحتي. حتى أن تلبية رغبات أطفالي واحتياجاتهم أصبح أكثر صعوبة. ولكن، عندما أخذت، أخيراً، الوقت للاعتناء بنفسي، لم يصبح لدي المزيد من الطاقة فقط بل أصبح تفاعلي مع أطفالي أفضل مما أدى إلى شعوري بسعادة أكبر. فالأم التي تتمتع بصحة جيدة تكون أم سعيدة، والأم السعيدة تكون أم أفضل!

فكيف من الممكن أن تتمتعي بصحة جيدة وأن تبقي أم سعيدة بينما وأنت قدر استطاعتك لتدبير الأمور وأن تكوني أماً أفضل؟ اتباع هذه النصائح السبعة قد يساعدك لتحقيق هذه الأهداف:

تخصيص بعض الوقت لنفسك.

٧ نصائح لتكوني أم سعيدة عندما تشعرين أنه ليس هنالك وقت

أنت تستحقين وقتاً للراحة. حاولي إيجاد وقت لتمضيه مع نفسك، بإمكانك الذهاب في نزهة والتجول في سوق المزارعين المحلي أو أن تجلسي في مكان هادئ لقراءة كتاب أو المجلة المفضلة لديك أو تذهبي إلى موعد تنظيف للبشرة أو – ببساطة- أن تأخذي حماماً ساخناً طويلاً ولو لفترة قصيرة من الزمن. فكل هذا قد سيساعدك للحفاظ على هدوئك عند مواجهة أمور الحياة اليومية الصعبة.

التمرين.

لا تدفعي بروتينك للتمرين الرياضي بعيداً، بل قومي بتخصيص وقت له في برنامجك اليومي تماماً كما لو كان اجتماع عمل مهم أو اجتماع لأولياء الأمور مع المعلمين في مدرسة أطفالك. بالإضافة إلى أنه من الجيد أن تبدئي نهارك بممارسة الرياضة، لأنها قد تساعدك على الالتزام بروتين يومي منتظم.

تخصيص ليلة للخروج من دون أطفال.

٧ نصائح لتكوني أم سعيدة عندما تشعرين أنه ليس هنالك وقت

سواء كانت موعداً مع زوجك أو أصدقائك، واجعلي من التواصل المستمر مع الأحباء والأصدقاء أولوية، لأن الخروج لليلة واحدة من دون أطفال يمكن أن يعمل -حقاً- على تعزيز علاقتك مع زوجك. في الواقع، أفادت دراسة أصدرها مشروع الزواج الوطني (The National Marriage Project)، أن الأزواج الذين أمضوا وقتاً معاً مرة واحدة على الأقل في الأسبوع كانوا أكثر ميولاً بثلاثة أضعاف للقول بأنهم “سعداء جدا” في علاقاتهم الزوجية. والنساء اللاتي يذهبن للقاء صديقاتهن في ليلة أسبوعية أو شهرية غالباً ما يقلن أن الوقت مع صديقاتهن يجعلهن زوجات، أمهات وأفراد أفضل.

الحصول على قسط كاف من النوم.

٧ نصائح لتكوني أم سعيدة عندما تشعرين أنه ليس هنالك وقت

الحصول على قسط كافٍ من النوم ليس مهم لصحتك فقط، ولكنه يحسن مزاجك أيضاً، ويحسن الإبداع، ويقلل من التوتر ويسهل عملية تخفيف الوزن إن رغبت بذلك. إذا كان عليك الاستيقاظ في وقت مبكر للذهاب إلى العمل أو إيصال الأطفال إلى المدرسة؛ حاولي الذهاب إلى الفراش أبكر بـ ٣٠ دقيقة  – لأن هذه الـ ٣٠ دقيقة يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في يومك وسعادتك!

الجلوس مع أطفالك كل على حدة.

٧ نصائح لتكوني أم سعيدة عندما تشعرين أنه ليس هنالك وقت

يحب الأطفال الشعور بأنهم مميزون. فإذا كان لديك أكثر من طفل واحد، حاولي أن تمضي بعض على الوقت على انفراد مع كل واحد منهم. هذا الأمر مهم، ليس فقط حتى يشعر الطفل بالاهتمام، ولكن سوف يعطيك أيضاً شعوراً بالفرح. إذا كان لديك طفل واحد أو خمسة أطفال، تأكدي من أن يكون لديكم وقت “أنا وأمي” خاص ومميز.

التغذية الصحيحة.

٧ نصائح لتكوني أم سعيدة عندما تشعرين أنه ليس هنالك وقت

توفير التغذية التي يحتاجانها الجسد والعقل، يمكن أن تزيد من الطاقة الخاصة بك، وتحسين مزاجك، وتساعدك على النوم بشكل أفضل والحد من التوتر والقلق. حاولي الابتعاد عن الأطعمة المصنعة، السكر الزائد والتركيز على نظام غذائي صحي ومفيد. قومي بزيادة تناولك للفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، ومن الجيد أن تكون كلها منتجات عضوية إذا كان هذا ممكناً.

اتباع الإيجابية في الحياة.

٧ نصائح لتكوني أم سعيدة عندما تشعرين أنه ليس هنالك وقت

للأسف، نحن في كثير من الأحيان نعمل على تخريب جوانب من سعادتنا دون أن ندرك ذلك. تؤثر السلبية على الكثير من جوانب حياتنا، وقد تمنعنا من الوصول إلى إمكانياتنا الكاملة وتعيق سعادتنا بشكل عام. فعندما تغيرين طريقة تفكيرك من السلبية إلى الإيجابية، يمكنك تغيير حياتك!

والآن دورك، إذا كنت أماً، فكيف يمكنك البقاء سعيدة وفي صحة جيدة؟

بقلم: داونا ستون

*صدر هذا المقال باللغة الإنجليزية على الموقع الإلكتروني mindbodygreen.com.