مقالات

هكذا غيرت أسلوب حياتي مع أطفالي الثلاثة

في , , , /بواسطة

بقلم: لمى زحلف، أم لثلاثة أطفال

بعد ما أنعم الله وأكرم علينا بابننا البكر، دخلت بصراع مدرستين مختلفتين من آراء الناس. المدرسة الأولى نصحتني بأنني إن أردت أن يكون له إخوة وأخوات، فعليّ أن أفكر بالحمل مرة أخرى وعلى الفور وألا أترك بينهم فارق كبير من العمر، حتى يكبروا مع بعضهم البعض ويصبحون أصدقاء. أما المدرسة الثانية نصحتني بأن أباعد بين الأولاد بالعمر حتى أعطي كل منهم حقه في التربية والدلال. وقدّر الله لنا أن نختار المدرسة الثانية. وعل أساسه أصبح لدينا ثلاثة أطفال، بين كل طفل ٤ سنوات؛ عمر ابني الكبير ١٢ سنة، ابني الثاني ٨ سنوات وآخر العنقود ابنتي عمرها ٤ سنوات الآن.

باختلاف أعمارهم تختلف اهتماماتهم وتختلف طرق التعامل معهم. كانت الحياة بالنسبة إليّ صراع يومي؛ صراع الاهتمام، صراع الدراسة وصراع الترفيه. كنا نادراً ما نجتمع كعائلة بهدف الذهاب في نزهة أو رحلة.

هكذا غيرت أسلوب حياتي مع أطفالي الثلاثة

ابني البكر كان يشكو دائماً من إخوانه الصغار بأنهم يحصلون منا على الدلال والاهتمام طوال الوقت. ابني الثاني كان يشكو من أخيه الكبير بأن كل الأشياء الجديدة تكون من نصيبه ويشكي من أخته الصغرى أنها مسيطرة وتحصل على كل ما تريد. أما هي بدورها كانت تشكو من أنها تقضي الوقت لوحدها لا أحد يلعب معها أو يدللها.

كوني أم عاملة، وقتي وجهدي مستهلكان أثناء وقت النهار، مع أن أولادي يتأخرون في المدرسة. ومع هذا كنت أحاول أن أقضي أكبر قدر ممكن من الوقت معهم وأن أركز على احتياجاتهم وأقطع الاتصال بالعالم الخارجي.

بعد عيشي لصراع داخلي وإحساسي بالذنب بأنني لا أعطي أطفالي كل ما يحتاجون، قررت أن أغير أسلوب حياتي معهم. شعرت بأنني أمارس شيئاً خاطئاً ولكن لم أعرف ما هو. لذلك، بحثت عن طرق تساعدني في إيجاد التوازن بين فروقاتهم العمرية والشخصية، والحمد لله نجحت، ساعدتني هذه الطرق على إمضاء وقت مفيد مع أولادي.

هكذا غيرت أسلوب حياتي مع أطفالي الثلاثة

إليكم بعض الأفكار:

  • قمت بوضع جدول بسيط، حددت فيه الأوقات التي سأقضيها مع كل ولد وماذا سنفعل خلال ذلك الوقت.
  • يجب أن يكون بالجدول وقت نجتمع فيه كعائلة من خمسة أفراد.
  • مع الوقت، حفظ كل منهم الوقت المخصص له، فأصبحنا ننجز ما علينا من مهام بشكل أسرع وقضاء وقت ممتع ومفيد مع بعضنا البعض.
  • بدأت بإعطاء ابني الكبير الاهتمام الذي يطلبه وبدأت أعامله بطريقة تناسب عمره.
  • بدأت أطلب من ابني الكبير أن يساعدني مع أخيه الصغير، فعندما أعطيته هذه المسؤولية تغيرت طريقة تعاملهم مع بعضهم البعض إلى الأفضل.
  • طلبت من ابني الثاني أن يحدد وقتاً خلال النهار ليلعب فيه مع أخته ويهتم بها، وبهذه الطريقة زاد الرابط بينهما.

مع الأولاد، لا يوجد صح أو خطأ بأساليب التعامل والتربية. وباختلاف أعمار الأولاد، تزداد الحيرة بإيجاد التوازن بينهم. لذلك، على كل أم أن تجد التوازن الذي يناسب عائلتها ويزيد من ارتباطهم مع بعضهم البعض. في النهاية، حبنا كأمهات يتوزع على أطفالنا بالتساوي، وحبنا كأمهات سيبقي في داخلنا إحساس بالتقصير اتجاههم وما علينا فعله هو أن نحسن من أنفسنا وطرق تربيتنا حتى نتغلب عليه وعلى أي صعوبات أخرى قد تواجهنا.

هكذا غيرت أسلوب حياتي مع أطفالي الثلاثة

طفلتي العنيدة…كنز!

7 تعليقات/في , , , /بواسطة

بقلم: باسنت إبراهيم

تكبرين الآن يا فريدة، وتذهليني يومًا بعد الآخر بشخصيتك الجميلة العنيدة القوية. ستكملين عامان بعد عدة أسابيع، ولكن شخصيتك بدأت في الظهور والتبلور مبكراً جداً.

آخر ما علّمتيني إياه، هو ألا أقبل المساومة أبدًا على حساب راحتي النفسية والجسدية وحقوقي المشروعة.

منذ أيام وقعت في فخ مساومتك على قُبلة وحضن، وربما إنهاء طبقك كاملاً مقابل إعطائك حلوى أو لعبة أو أن آخذك في نزهة. وفي كل مرّة كنتِ ترفضين مساومتي، كنتِ تعلمينني درسًا جديدًا في الأمومة والحياة؛ حين أغريكِ بقطعة حلوى لأحصل على قُبلة فترفضين الحلوي والقبلة معًا.. ثم تعودين لتعطيني قبلة بعدها بقليل…قبلة محبة خالصة غير مشروطة. لديكِ مهارة عجيبة في التخلي عن الأشياء… مهارة تبهرني وأتمني أن أتقنها مثلك. وإن كنت أتيقن أنكِ ترثين مني العناد.

أن أكون أم عنيدة لطفلة عنيدة هو العذاب بذاته، أخبرتني أمي أن ابنتي نسخة مصغرة مني في طفولتي، إصراري على تنفيذ ما أريد وعدم تنازلي وعنادي في كل شيء، ورثته طفلتي فريدة وأصبحت تطبقه علي. علينا تبادل الأدوار الآن، وعليّ التخلي عن صفة العناد فيّ بسهولة والتحلي بالصبر والهدوء لاستطيع التعامل مع صغيرتي.

حين تبكي طفلتي الصغيرة رغبة في الحصول على شيء ضار، أخبرها برفق أنها ستؤذي نفسها وأحاول أن اشتت انتباهها بعيدًا واعطيها بديلاً يُليهها قليلاً، يمر الوقت ولكنها لا تنسى ولا تقل رغبتها في الحصول على غرضها ولا تتوقف وتقتنع، إلا حين تجرب وتخطئ فتبتعد وتتعلم، اسميها عنيدة. وتخبرني المواقف لاحقًا أنها طفلة قوية، ترغب في مزيد من التقدير والحديث والإقناع والتجربة لتتعلم، تخبرني المواقف أن فطرتها صحيحة وتحكماتي خاطئة.

فقدت أعصابي أكثر من مرّة وصرخت وأصبت بالإحباط لأنني سأبدأ الحديث بالمنطق والإقناع مع صغيرة لا تتجاوز العامان ستفهمني مرة وتتجاهل حديثي مرات، هل يبدو الأمر مألوفًا للكثير من الأمهات هنا؟ هل يبدو الأمر مهلك نفسيًا؟

طفلتي العنيدة...كنز!

ولكن، هذه هي الحقيقة والطريقة الوحيدة للتعامل مع شخصية وطباع طفلتي التي لا تلتفت للصراخ أو العقاب أو المساومات، عندما تصر على الوصول لشيء أو فعل أمرًا ما، لا يردعها أحد سوى بالهدوء والتبرير والتجربة.

مع الوقت حين قرأت أكثر وشاهدت العديد من الفيديوهات التي تتحدث عن شخصية الطفل العنيد وكيفية التعامل معه، أدركت كم أنا محظوظة وكم أن طفلتي هبة من الله بطبيعتها العنيدة جدًا. فعادت لي ضحكتي وهدوئي، وكففت عن الصراخ والانهيار. لدي الآن كنز!

الطفل العنيد، سيأخذ خطواته الأولى أسرع من أقرانه، وسينطق كلماته الأولى أبكر ممن في مثل عمره، وسيتعامل مع البيئة المحيطة به بوعي ناتج عن التجربة ومعرفة النتائج، في الأغلب ستجدينه قائد مجموعته في مراحل الدراسة، ولا تتوقعي أن يكون من رهاب المدرسة أو الحضانة أو الأشخاص بشكل عام، هو طفل اجتماعي من الطراز الأول.

هذا بالفعل ما يحدث مع صغيرتي حين بدأت معاملتها بهدوء وتحاور ورفق، لاحظت أنها تفرض احترامها على الجميع وكأنها فتاة كبيرة، تشجع نفسها بنفسها دائما دون أن يفعل أحد، قائدة في وسط أقرانها، وتحفزهم على اللعب معها ولا تنساق وراء طفل أخر دون تفكير فيما يفعله. تفعل الشيء وتنظر في عيني بصدق، إذا كان خاطئًا أو صوابًا. وكأنها تقول “أنا فعلت وسأتحمل نتيجة ما فعلت”!، مع الوقت أصبحت تعتذر عن الخطأ وتعطيني قبلة وعناق وتصلح ما فعلت.

اكتشفت في طفلتي العنيدة جانب كبير من العطف والرفق والحنان لم أكن أتخيله، هي لا تتنازل عن حقها ولا تترك ما تصر عليه، ولكنها لا تأخذ حقوق أحد أو تطمع فيما لدى الأخرين، لا مانع لديها من المشاركة طالما الكل متساو.. أليست شخصية رائعة؟

تقول الدراسات الحديثة عن شخصيات الأطفال الصغار، أن الأطفال اللذين تبرز لديهم سمات العناد والإصرار والجدال منذ الصغر، هم أطفال محظوظون ومشروع شخصيات قيادية ناجحة على كل المستويات.

هؤلاء الأطفال عادة لا ينساقون وراء أصدقاء السوء في مرحلة المراهقة، وهم الأكثر قدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة لاحقًا، ولا يقدمون على فعل دون حساب عواقبه، وسيكبرون لديهم شخصية قوية مستقلة. لا يستسلمون بسهولة للفشل والإحباط. أيضًا هم شخصيات حماسية للغاية ولا ينضب نهر إبداعهم وخيالهم، لديهم دائمًا لكل مشكلة حل وإن لم يجدوا سيبتكرون الحلول.

كل ما سبق ينبئ بطفل رائع، ولكن يمكن أن ينقلب كل ذلك للعكس إذ تربى الطفل العنيد بالصراخ والضرب والإهانة والإجبار والقهر، سيتحول لشخصية عنيفة ومندفعة وسيئة الطباع، ومتنمر وسيئ السلوك، طفل انطوائي ليس لديه مهارات اجتماعية، وليس لديه ثقة في نفسه.

بينما الحل مع طفلك العنيد هو الصبر والتحاور بالمنطق والنقاش والاحترام والاحتواء بالحب والعناق والتقدير، ثقي أنه كلما كبر بهذه الطريقة ستبهرك شخصيته لاحقًا، وربما تلجئين له في حل مشكلاتك أو على الأقل في إيجاد حلول مبتكرة سريعة لها.

تربية طفل عنيد ليست بالأمر السهل، في الحقيقة أنتِ تربين نفسك وتهذبين طباعك معه من أول وجديد، ولكن حين تملين وتفقدين صبرك. تذكري أنكِ تربين طفل مميز جدًا، تربين قائد شجاع ذو شخصية مستقلة رائعة. تذكري أنكِ تمتلكين كنز حقيقي…يجب الحفاظ عليه من خدوش التربية الخاطئة.

7 طرق لتعليم أطفالنا عن الامتنان

في , /بواسطة

“الامتنان هو من أكثر المشاعر الإنسانية صحة. كلما أعربتم عن امتنانكم لما تملكون، فعلى الأرجح سوف تجدون أن هنالك الكثير من الأشياء التي تمتنون لوجودها.” زيغ زيغلار

كل فرد منا يريد من أطفاله أن يكبروا ليصبحوا أشخاصاً ممتنين، كرماء وبالغين يقدّرون كل ما حولهم من الأشياء. ومع ذلك، فالبعض منا يغرق أطفاله بالهدايا والألعاب، سواء أكان ذلك ضرورياً أم لا، معتقدين أنهم كلما أعطوا أكثر، كلما ازداد تقدير أولادهم لهم. في الواقع، هو العكس تماماً، إذا أردنا حقاً أن نربي أطفالاً شاكرين وممتنين لما يملكون، فنحن نحتاج أن نعطيهم أقل، وأن نعمل على زرع صفة قيمة فيهم وهي… الامتنان!

7 طرق لتعليم أطفالنا عن الامتنان

 

الهدف من تعليم أطفالنا مفهوم الامتنان، هو أن يكون وسيلة للبدء بتطوير طريقة تفكير جديدة وأن يصبح الامتنان عادة لديهم. فالامتنان هو أكثر من مجرد القول “أنا ممتن”، بل هو أن نشعر بالفعل أهمية الأشياء وقيمتها التي غالباً ما نأخذها كمسلّمات في حياتنا، وأن نركز على كل ما هو جيد فيها في الوقت الحالي، وليس الامتنان لما قد نحصل عليه في المستقبل، لأن التحدث بصيغة المستقبل يعطي رسالة خفية بعدم الاكتفاء.

 

فعلى سبيل المثال، إذا قال طفلك: “أنا ممتن للعبتي الجديدة”، هذه جملة تدل على الامتنان لاستخدامه الفعل المضارع، ولكن عندما يقول: “سأكون ممتناً عندما أحصل على لعبة فيديو جديدة” هذه الجملة لا تدل على الامتنان ولكن فيها رسالة خفية تقول “أنا غير مكتفي بما لدي “.

 

ممكن أن يسأل البعض، لما علينا التركيز على الامتنان؟

في حين أن العديد من المشاعر والصفات الشخصية هي مهمة لصحة كيان الفرد، إلا أن هناك أدلة تشير أن الامتنان مهم للغاية. حيث أظهرت مجموعة كبيرة من الأبحاث أنه عندما يعبر الأطفال عن امتنانهم، فإنه يمكن أن يولّد السعادة. الأشخاص الممتنين لديهم مستويات أعلى من الرفاه، هم أكثر سعادة، أكثر ارتياحاً مع حياتهم وعلاقاتهم الاجتماعية. كما أن لديهم طرقاً أكثر إيجابية للتعامل مع الصعوبات، ومستويات أعلى من النمو الشخصي وتقبل الذات.

وهناك فائدة إضافية للامتنان، حيث يعتبر وسيلة فعالة للتدريب الذاتي للابتعاد عن المزاج السيئ. جربيها بنفسك… في أي وقت كنت تشعرين فيه بالحزن أو الإحباط، ضعي قائمة مكونة من خمسة أشياء تمتنين لها وتابعي في التفكير بأشياء أخرى قد تمتنين لها حتى يبدأ شعورك بالتحسن.

7 طرق لتعليم أطفالنا عن الامتنان

لذلك، كيف يمكننا تعزيز مفهوم الامتنان في أطفالنا وجعلهم أشخاص ممتنين بالفعل؟

بما أن الامتنان أداة مهمة لخلق الطاقة الإيجابية وتحقيق السلام الداخلي، فاجعليها عادة يومية وابدئي كل صباح بتشجيع أطفالك بقول جملة تدل عليه مثل، “أنا ممتنة لأن لدي عيون تمكنني من القراءة”، “أنا ممتنة لأنني استيقظ في سرير دافئ”، “أنا سعيدة لحصولي على الفرصة للذهاب إلى المدرسة”، ” أنا أحب أن لدي عائلة جميلة “.

نحن نفهمك… تعليم الامتنان يحتاج صبراً وهو من أصعب المفاهيم التي يمكن أن نعلمها لأطفالنا – المعتقدين بأنهم مركز العالم- لكن ولشدة أهميته؛ فهو من أكثر القيم التي تستحق المحاولة! عند مساعدة أطفالك لتكون لديهم نظرة مليئة بالكمال والقناعة لعيش حياتهم، سوف يشعرون بالسعادة ويتمكنوا من جذب كل ما هو إيجابي وجيد لهم.

إليك 7 طرق لتعليم أطفالك عن الامتنان

  1. كوني نموذجاً – التعبير عن الامتنان من خلال الكلمات، الكتابة أو مواقف صغيرة تدل على المعاملة الحسنة، يعلّم أطفالنا في أن يصبحوا أشخاص ممتنين لكل ما يملكون.
  2. تحدثي عن المشاعر التي تنتابك عند مساعدتك للآخرين- من الجيد أن تشاركي أطفالك ما تشعرين به عند قيامك بأعمال خيرية وناقشي معهم عما قد تستطيعون فعله معاً لمساعدة المحتاجين.
  3. تدربي على قول “لا”- تذكري دائماً، لن يشعر أطفالنا بالامتنان إذا تمكنوا من الحصول على كل ما يريدون. لذلك، من الجيد أن نقول لهم “لا” في بعض الأحيان حتى يكون لكلمة “نعم” وقع أجمل على آذانهم.
  4. قومي بتعيين مهام منزلية مناسبة لفئات أعمار أطفالك- من الجيد أن تدفعي أطفالك للمشاركة في التدبير المنزلي بأنفسهم. من الجيد أن تتذكري، أنه كلما قمنا بالأشياء نيابة عنهم كلما قلّ انتباههم وتقديرهم لجهودنا.
  5. علًمي أطفالك قيمة المال- تواصلي مع أطفالك في جميع مراحل نموهم عن قيمة المال، وكيف من الممكن توفيره وصرفه بحكمة وتأني.

7 طرق لتعليم أطفالنا عن الامتنان

6. حاولي أن تكوني متفهمة- لحقيقة أن للأطفال طرقهم الخاصة للتعبير عن امتنانهم، حتى لو لم تناسب توقعاتك. فعلى سبيل المثال، قد يفضل أحد أطفالك قول “شكراً” على العناق. فعند تقبلك طريقة أطفالك الخاصة بهم في قول شكراً، سوف تساعديهم على تمييز أنهم أصبحوا أشخاص ممتنين يقدرون كل ما حولهم.

7. وأخيراً، اجعلي من الامتنان طقس من طقوس عائلتك- عن طريق مشاركة قائمتك الخاصة عن الأشياء التي تمتنين لوجودها لو لمرة واحدة في الأسبوع، هكذا سوف يصبح الامتنان نشاطاً عائلياً يتطلع له الجميع.

 

على الرغم من أننا نريد أن نعطي أطفالنا كل ما يطلبونه، إلا أن واحدة من أعظم الهدايا التي يمكن أن تعطى هي أن تعطي -حرفياً- أقل مما يريدون وأكثر مما يحتاجون إليه. فهذا سيساعدهم على اتخاذ القرارات، ويزيد من الوعي لخياراتهم الشخصية في الحياة ويولد لديهم شعور الامتنان.

رحلة إلى السوبر ماركت مع طفلك

4 تعليقات/في , , , , , /بواسطة

خذي وقتاً للراحة من البطاقات التعليمية، العلاج والكتب، واستمتعي في رحلة إلى السوبر ماركت مع طفلك. صحيح أنك في بعض الأحيان، تحاولين القيام برحلات إلى البقالة في أسرع وقت ممكن، وربما لا تأخذين طفلك معك، إلا أن السوبر ماركت، يمكن أن يكون وسيلة علمية وعملية لتعميم المهارات التي سبق له تعلمها أو اكتساب مهارات جديدة في بيئة ممتعة. لذلك وفي نهاية هذه المقالة، سوف تتفاجئين كم من جوانب طفلك يمكن تحفيزها من خلال رحلة إلى السوبر ماركت.

والآن، عند التخطيط لرحلة إلى السوبر ماركت، تأكدي من أن يكون وقت الرحلة في الأوقات التي لا يكون المحل فيها مكتظاً بالناس. هكذا سوف تعملين على الحد من الحشود ومستوى الضجيج، واللذان سيكونان مهمين خاصة للأطفال الذين يتحفزون بسهولة.

قبل أن تذهبي، يمكنك البدء من خلال تحضير قائمة البقالة مع طفلك. يمكنكم القيام بذلك كالآتي:

  • يمكن للأطفال القادرين على الكتابة، أن يكتبوها بأنفسهم.
  • الأطفال الذين لا يقرأون/يكتبون بعد، يمكنكم اختيار الصور للحاجيات الفعلية وطباعتها.
  • إذا كان طفلك لديه اهتمام خاص في آي باد أو الهواتف النقالة، يمكنك أيضاً استخدام الجهاز لالتقاط الصور للأغراض التي تحتاجون شراءها.
  • إذا كان طفلك يستمتع بالألعاب، يمكنك رسم القائمة على شكل لعبة البينغو، حتى تقوموا بحذف كل بند من بنودها وأنتم تتسوقون.

هناك العديد من المهارات التي يمكن استهدافها وأنتم في السوبر ماركت، مثل:

تحفيز التطور اللغوي لدى طفلك لأنك سوف توفرين له طوال رحلتك العديد من الفرص لتطبيق بمجموعة متنوعة من التعليمات (مثل اسحب، ادفع، الحصول على، خذ، افتح، اغلق واعط)، بإمكانك أيضاً، إدخال مفردات جديدة ليتعلمها ويمارسها. كما أن التجوال في السوبر ماركت، سوف يعلم طفلك أشياء كثيرة عند مروركم على أقسام مختلفة، مثل قسم الفاكهة والخضراوات، قسم الخبز وقسم منتجات الألبان، عندها يمكنكم أيضاً، التحدث عن مفاهيم أخرى مثل كبير/صغير أو داخل/خارج.

تحفيز مهارات الرياضيات، من خلال أن تطلبي من طفلك عد عدد معين من الأشياء، البحث عن ارقام الممرات والأقسام أو حتى حساب الباقي من الفاتورة.

مناقشة مفاهيم علمية مع طفلك، مثل كيفية التمييز بين الأطعمة الصحية وغير الصحية.

يمكنك تشجيع طفلك على القراءة، إذا كان يقرأ جيداً من خلال قراءة اليافطات المعلقة حوله في السوبر ماركت، وقراءة أسماء العناصر المكتوبة على الشارات. يمكنك أيضاً البدء في لعبة بسيطة وهي إعطاءه أول حرف من اسم شيء معين وأن يذهب للبحث عنه في المتجر.

تحسين مهارات طفلك الاجتماعية أثناء تفاعله مع الآخرين حول المتجر. شجعي طفلك على استقبال الآخرين، وطلب الأغراض التي تريدون شراءها، والمشاركة في محادثات بسيطة.

تحفيز المهارات الحركية لطفلك، مثل أن تطلبي منه فتح الأكياس، محاولة أخذ والوصول إلى الأشياء الموضوعة على الرفوف، أن يقوم بالقرفصاء للأسفل لاختيار شيء ما، أو أن يقوم بدفع عربة التسوق.

يجب الأخذ بعين الاعتبار، أنه من أجل الحفاظ على الدافع والحصول على أكبر كم من الفائدة، يمكنك تغيير وتنويع مستوى صعوبة المهام والأنشطة وفقاً لقدرات طفلك واحتياجاته. كما يمكنك إنهاء الرحلة، بأن تقدمي له جائزة صغيرة لحسن تعاونه معك أو أن تقوموا بتحضير شيء معين مكون من بعض الأغراض التي قمتم بشرائها معاً، مثل تحضير طبق من سلطة الفواكه أو حتى أن يقوم بتفريغ الأكياس ووضع كل شيء بعيداً في مكانه. كل هذا سيجعل تجربته عند الذهاب للتسوق ممتعة ومليئة بالمفاجآت.

كيف نساعد أطفالنا في تحديد وتحقيق أهدافهم؟

في , , , /بواسطة

كم من المرات بدأ طفلك في مشروع جديد ولم يكمله؟

كم من المرات شارك طفلك في نادي رياضي ومن ثم قرر الخروج منه؟

وكم من المرات شعرت أن طفلك لا يحاول بكل ما عنده حتى ينجز شيئاً ما مع أنك تعلمين أن لديه القدرة الكافية لإنجازه على أكمل وجه؟

 

إذا كانت مثل هذه التساؤلات تجول في خاطرك وتدفعك للقلق، فربما قد حان الوقت لتعليم طفلك مهارة أساسية في الحياة، وهي “تحديد الأهداف”.

عند توضيح مفهوم تحديد الأهداف لطفلك وتزويده بالمهارات والأدوات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف، بهذا تكونين قد ساعدتيه في اكتساب عادة جديدة تعدّه للنجاح في مراحل حياته المختلفة.

كما أن شعور الطفل، بأنه باستطاعته تحديد أهداف معينة وتحقيقها بالفعل، يعطيه شعور مليء بالثقة بالنفس، ويزيد من إحساسه بالمسؤولية، كما يكسبه مهارات في إدارة الوقت ويجعله شخص طموح يتطلع للنجاح دوماً.

 

لذلك، إن كان هدف طفلك الحصول على علامة متميزة في امتحان العلوم، الفوز في مباراة الغد، تعلم ركوب الدراجة أو أن يقرأ أكثر، سيكون دورك كأم أو أب هو أن تعزز إيمانه بنفسه؛ بأنه قادر على تحقيق هدفه، عن طريق تعليمه كيفية تحديد أهداف ذكية، ومن ثم تحقيقها خطوة بخطوة.

فعلى سبيل المثال، إذا كان هدف طفلك في أن يقرأ أكثر؛ فبإمكانك مساعدته في تحديد هدف ذكي ومنطقي كالآتي: “سأقرأ كتاباً لمدة خمسة عشرة دقيقة كل ليلة لمدة أسبوعين”. – هذا هدف محدد، واقعي، موقوت ويمكن تحقيقه. لذلك، ساعدي طفلك في أن يكتب هو هدفه الذي يريد تحقيقه حتى يشعر أنه جزء كبير من هذه العملية، ولكن قبل هذا عليك أن تشرحي له بأن طريقة تحديد الأهداف ليس بالضرورة أن تكون عملية معقدة، وأنها تختلف من شخص لآخر حسب العمر، الشخصية، والاهتمامات.

 

شجعيه على إجابة هذه الاسئلة قبل تحديد هدف ما:

  1. هل هذا هدفي الشخصي أم أريد فقط إرضاء أمي وأبي؟

يجب أن يكون لهدف طفلك مكانة خاصة في نفسه، حتى يكون لديه الحافز الكافي لتحقيقه. لذلك، اسأليه عما يريد تحقيقه هذه السنة وما هو السبب الذي يدفعه للرغبة بتحقيق هذا الهدف.

 

  1. هل يتوافق هذا الهدف مع قيمي؟

شجعي طفلك على اختيار هدف يهمه. فإن الأطفال لديهم فرص أكبر للنجاح، إذا كان الهدف الذين يعملون من أجله يخدم شيء يحبونه ويرغبون به بشدة.

 

  1. كم من الوقت علي إمضاؤه حتى أستطيع تحقيق هدفي؟

ساعدي طفلك على اختيار نمط منطقي وسهل تتبعه. فبدل اختيار التمرن لمدة 30 دقيقة كل يوم، يمكنه اختيار التمرن لمدة 30 دقيقة في أيام معينة أو حتى 15 دقيقة كل يوم.

 

  1. هل هدفي واقعي؟

عادة ما يقوم الأطفال باختيار أهداف كبيرة جداً يصعب تحقيقها. فمثلاً، عندما قام ابني بتحديد هدفه، اختار في أن يكون أفضل لاعب كرة قدم في العالم، فقمت في مساعدته في تحديد هدف منطقي، أكثر سهولة ومناسب لعمره، فكانت هذه هي النتيجة: “سأتمرن على لعب كرة القدم أربع أيام في الأسبوع لمدة ثلاثة أشهر على التوالي”.

 

  1. هل يدفعني هدفي إلى تجربة أشياء جديدة لم اعتد عليها؟

شجعي طفلك على أن يحدد أهداف معقولة، تحتوي في نفس الوقت على بعض من التحديات. فبهذه الطريقة، سوف تدفعينه إلى تجربة أمور جديدة لم يعتد على القيام بها للوصول إلى ما يريد. فمثلاً، إذا كان تعلم طفلك تهجئة كلمتين في اليوم أمراً روتينياً، فما عليك سوى أن تبدئي في تحد جديد وهو أن يقوم بتعلم تهجئة أربعة كلمات في اليوم.

 

  1. ما الذي يمنعني من تحقيق هدفي الحالي؟

انتبهي إلى اعتقاد طفلك الدفين الذي يحمله في داخله ويمنعه من تحقيق الهدف الذي بدأ به، حيث قد يكون الهدف كبير جداً أو أنه لا يعرف كيف يبدا به او قد يكون لديه اعتقاد معين يناقض هدفه، فعلى سبيل المثال، قد يكون هدف طفلك أن يصبح لاعب كرة سلة إلا أنه يعتقد بأن عليك أن تكون طويل القامة حتى تستطيع لعب كرة السلة. لذلك، عليك البحث عن السبب الخفي وراء توقفه عن تحقيق أهدافه وأن تحاولي إعادة برمجة طريقة تحدثه مع نفسه من السلبية إلى الإيجابية، وقومي بتشجعيه على أنه من المهم أن يخطو الإنسان خطوة باتجاه هدفه مهما كانت صغيرة.

 

والآن، كيف بإمكانك مساعدة طفلك على تحديد أهداف “ذكية”؟

  1. تحديد هدف واضح ومحدد، شجعيه على أن يقوم بكتابته، ومن الممكن أيضاً أن يطلق العنان لإبداعه في أن يقوم برسمه على لوحة وتعليقها بغرفته ليراها دائما.
  2. تجزئة الهدف، عندما يشعر طفلك أن هدفه كبير جداً، سيكون صعباً عليه المضي به لأنه لن يعلم من أين يبدأ. فلذلك، عندما يجزئ الهدف إلى خطوات أصغر يسهل فهمها، يصبح الهدف أسهل للتحقيق.
  3. تحديد نقاط مرجعية، من المهم تشجيع طفلك على اتباع هذا النظام، حتى يستطيع تتبع إنجازاته ويتأكد أنه على الطريق الصحيح، قد تكون كل أسبوع، أسبوعين أو أكثر.
  4. وضع جدول زمني لتحقيق الهدف، حددي مع طفلك تاريخ معين للوصول إلى هدفه وتحقيقه.
  5. جعل أهداف أطفالك خطط عائلية ممتعة، فهذا يدعم فكرة أن كل فرد من العائلة مميز باهتماماته، إلا أنه يمكن للعائلة أن تعمل مع بعضها البعض لتحقيق هذه الأهداف ودعمها.
  6. الاحتفال بإنجازاته. ليس فقط عند الانتهاء من تحقيق الهدف، بل أيضاُ عند تحقيق الخطوات الصغيرة في طريقه للوصول إلى هدفه، مما سيشجعه على المثابرة.

 

بغض النظر عن عمر طفلك، خذي وقتك في تعليمه أهمية تحديد الأهداف وكيف أن كل شخص يقوم بتحديد أهدافه المميزة الخاصة به. من المهم أن يعرف طفلك مدى أهمية هذا الموضوع، وأن يفهم أن النجاح لا يأتي بالصدفة، وأن الانجازات تتحقق بالمثابرة والعمل الدؤوب. تذكري أن الأطفال الذي يبدؤون أولاً يبقون بالمقدمة، لذلك، فإن تعليم الأطفال كيفية تحديد أهدافهم، يساعدهم على بناء مستقبل واعد لهم.

كيف تتعاملين مع طفلك عندما يبدأ بالكذب؟

في , , , , /بواسطة

 

أدعوكم كأهل أولاً للاطمئنان إلى أن الكذب يشكل جزءاً طبيعياً من عملية نموّ الطفل. وإذا لاحظتم أن طفلكم يكذب، فهذا لا يعني أنه سيصاب بالكذب المرضي في المستقبل.

فغالباً ما يبدأ الكذب بعمر الثلاث سنوات تقريباً، لا سيما حينما يدرك الطفل أن الكبار لا يستطيعون قراءة أفكارهم ومعرفة كافة الأمور عنهم. هذا وعندما يبلغ الطفل سن الالتحاق بالمدرسة تصبح عملية الكذب لديه أكثر تطوّراً ونجاحاً لا سيما أنه باستطاعته، استخدام المزيد من الكلمات بما أن مخزون التعبير بالكلمات لديه قد اتسع وأصبح يدرك أن لديه القدرة على إخفاء الأمور أكثر من السابق، إلا أن هذا التصرّف يبدأ بالتحسن مع تقدّم الطفل بالعمر.

 

ما هو السبب الذي يدفع  بالطفل إلى البدء بالكذب؟

  • تجنب الوقوع في المشاكل.
  • استقطاب المزيد من الاهتمام والعناية من الأهل.
  • عجز الطفل عن التمييز بين الواقع والخيال.
  • مخيلة الطفل الواسعة وأفكاره التي تميل إلى عالم ساحر.
  • شعور الطفل أنه ذكي وباستطاعته إخفاء الأمور من دون أن يتمكن البالغون من اكتشاف ذلك.

 

كيف يجدر بكم التصرف عندما يبدأ طفلكم بالكذب؟

فيما يلي بعض الطرق التي قد تساعد طفلكم على اعتياد الصدق. وقد يتطلب الأمر بعض الوقت والجهد والمثابرة من جهتنا نحن كأهل، غير أنه لا شكّ أن تعليم طفلكم النطق بالحقيقة دائماً لهو أمر بالغ الأهمية في إطار نموه وتطوره ومستقبله السليم.

  • تقديم الدعم له وتشجيعه هو أمر أساسي. احرصوا على شكر الطفل عندما يتحلى بالصراحة المباشرة ويخبركم بالحقيقة. فبإمكانكم مثلاً القول له: “شكراً لأنك أخبرتني بأن لعبة البازل الخاصة بك قد ضاعت وسنحاول معاً البحث عنها”.
  • احرصوا أن تكونوا قدوة لطفلكم، فالأطفال في نهاية الأمر يتمثلون بأهلهم ويقلدون تصرفاتهم. وعندما تلتزمون بكلامكم وتعتذرون لأنكم لم تتمكنوا من الوفاء بوعدكم، فإنهم كذلك سيتعلمون العبرة أكثر من تصرفكم ويقومون بالمثل.
  • احرصوا على وضع قوانين واضحة وعواقب لتخطيها، وذلك حيال ما هو مناسب وما هو غير مناسب في العائلة.
  • احرصوا على كون العقاب مناسب للفعل الخاطئ الذي ارتكبه الطفل.
  • استخدموا قصصاً كوسيلة لتعليم طفلكم مدى أهمية الصدق.
  • تجنبوا العقاب الحاد والصراخ، فجلّ ما يريده الطفل هو محيط هادئ وسعيد. وبالتالي، إن كان هذا الأمر غايته، سيكون الكذب بالنسبة إليه مبرراً.
  • احرصوا على تعليم طفلكم بأن الكذب لا يحلّ المشكلة وتعليمه أيضاً طرقاً أخرى لتخطي أي مشكلة بعيداً عن الكذب.
  • لا تصفوا طفلكم بالكاذب، لأن ذلك من شأنه أن يزعزع ثقته بنفسه ويقوّض احترامه لذاته. كما أن ذلك قد يؤدي إلى استمرار الكذب وزيادته.
  • ابحثوا عن السبب الذي دفعه للكذب.

في نهاية المطاف، نحن كأهل، لا بدّ لنا أن نكون مدركين ما إذا كان وراء الكذب مشاكل أخرى كامنة. ويتوجب علينا مراقبة الطفل عن كثب. وإذا تبيّن لكم أن طفلكم دائم الكذب من دون أي سبب، ويحاول دائماً اختبار حدود صبرك، حينئذٍ لا بدّ لكم من استشارة الاختصاصي لإرشادكم.

٥ طرق لإتقان مهارة التأمل (Mindfulness)

6 تعليقات/في , , , /بواسطة

تخيلي موقفاً قد يثير غضبك، قد تكون مجادلة مع زوجك، نوبة غضب لطفلك في أحد مراكز التسوق أو عدم اتفاقك مع شخص ما على شيء معين. الآن، تخيلي ردة فعلك، ماذا كنت ستقولين؟ كيف كنت ستتصرفين؟ هل كنت ستصرخين، تستخدمي الألفاظ السيئة أو تقولي شيئاً ستندمين عليه لاحقاً؟ تخيلي نفسك تقومين بإحدى ردود الفعل هذه.

في الحقيقة، حدوث الموقف ورد الفعل عليه عادة ما يكونان سريعين، بحيث لا نملك أي مساحة ووقت بينهما. كأنهما متلاصقين ببعضهما البعض. لهذا السبب وفي كثير من الأحيان، ينتهي بنا المطاف في قول أشياء نتمنى لو نتراجع عنها أو القيام بأفعال نندم عليها لاحقاً أو قد نجد أنفسنا مبالغين في ردود أفعالنا في المواقف العادية.

الآن، ارجعي في ذاكرتك إلى نفس الموقف الذي أثار غضبك بعيداً عن لحظة ردة فعلك، ابحثي أولاً عن المكان الذي شعرت فيه بالغضب في جسدك؟ ما هي الأفكار التي كانت مصاحبة لهذا الشعور؟ هل كانت أفكار بالثأر، الانتقام، الكراهية، الأذى، الخجل من النفس أم خيبة أمل؟ هل يمكنك ملاحظة هذه الأشياء كما لو كنت أنت من تراقب هذا الموقف؟

عند إحضار الوعي إلى مثل هذا الموقف، عندها يمكنك الحصول على الوقت الكافي بينه وبين رد الفعل الخاص بك، بحيث يصبح خيار الرد مدروساً، أكثر هدوءا، وتكون نتائجه أفضل وأكثر إيجابية.

فيكتور فرانكل، مؤلف كتاب إنسان يبحث عن معنى (Man’s Search for Meaning)، ذكر فيه “بين العامل المحفز والاستجابة، هناك مساحة، ومن خلال هذه المساحة تكمن حريتنا وقوتنا في اختيار ردودنا، وفي ردنا يكمن نمونا وحريتنا”.

هذا هو التأمل… الكلمة التي اكتسبت شعبية كبيرة في السنوات الأخيرة!

على الرغم من أنه قد يبدو كإحدى الصيحات الجديدة في عالم صحة العقل والجسد، إلا أن التأمل ببساطة، هو أن نعير اهتمامنا لتجربتنا بطريقة تسمح لنا بالرد بدلاً من أن نقوم برد فعل غير مدروس، ويتيح لنا الفرصة في خلق تلك المساحة التي كتب عنها فيكتور فرانكل. فبالتالي، هو شيء جيد!

كما أن التأمل يسمح لنا كآباء وأمهات أن تكون لدينا المهارة الكافية في اختيار ردودنا بدلاً من الاستسلام لردود الفعل المبرمجة في داخلنا. لذلك، فإن التأمل ليس جيداً فقط للآباء والأمهات بل له فوائده لأطفالنا أيضاً. حيث أن هناك مجموعة من البحوث القائمة التي تشير على أن التأمل يساعد الأطفال في:

الحد من التوتر والقلق

تحسين النوم

تطوير قدرتهم على التحكم بعواطفهم

تحسين السلوك

وحتى في تحسين الذاكرة، الانتباه، والتركيز.

إذن، أين نبدأ؟ كيف يمكننا تعليم هذه المهارات الهامة لأطفالنا؟

هنا يكمن الجزء الصعب، وهو معرفة كيفية شرح وتطبيق التأمل بطريقة يستمتع بها الأطفال وتجعلهم يتطلعون إليها. نصيحتنا بأن تبقي الأمر بسيطاً على شكل لعبة مسلية.

كيف؟ ابدئي بهذه التمارين:

  1. التنفس: هذا التمرين مناسب للأطفال الصغار، اطلبي منهم أن يحضروا إحدى ألعابهم المحشية والاستلقاء على ظهرهم مع وضعها على بطنهم، ثم قومي بلفت انتباههم إلى كيفية صعودها ونزولها مع تنفسهم. كرري هذا لخمس مرات. ثم اطلبي منهم بأن يحاولوا تصور أن مشاعرهم وأفكارهم ما هي إلا مجرد فقاعات تطفو بعيداً عنهم مع كل شهيق وزفير. ثم كرري هذا التمرين مجدداً خمسة مرات.
  2. تعريف العواطف: اطبعي قائمة من بعض الرموز لوجوه كرتونية بمشاعر مختلفة (Emoji). دعيهم يشيرون إلى الرمز العاطفي الذي يمثلهم، اخلقي لديهم عادة في التفكر في مشاعرهم باستمرار. اطلبي منهم أن يعيروا انتباههم لمشاعرهم وكيفية تأثيرها على أجسادهم.
  3. الاستماع: طريقة سهلة للأطفال للتمرين على التأمل، وهي دعوتهم للانتباه والاستماع إلى الأصوات من حولهم والتركيز عليها. يمكنك استخدام جرس أو ببساطة يمكنك الطلب منهم أن يستمعوا إلى أصوات الطبيعة من حولهم. ثم اطلبي منهم ملاحظة الفرق بين الاستماع وعيونهم مفتوحة أو مغلقة.
  4. الحركة التأملية: اطلبي منهم القيام بحركات مختلفة على أن يركزوا على جزء معين في وقت واحد كالقدمين والذراعين أو الجسم بأكمله.
  5. عمل مرطبان التهدئة (Calming Jar): مرطبان التهدئة يشبه كثيراً ال Snow Globe. بعد تحضيره قومي برجّ المرطبان أمامهم ووضحي لأطفالك أن العقل يبدو كذلك عندما يكون مشغولاً. ثم قوموا بمراقبة البريق وهو يستقر إلى الأسفل واشرحي لهم أن هذا ما يحدث لعقولنا عندما نجلس ونتنفس في هدوء.

ومن هنا سوف تقومون بإعطاء أطفالكم هبة التأمل التي ستلازمهم لبقية حياتهم، كل ما علينا فعله هو تزويدهم بالأدوات اللازمة لبناء عقل صحي وواعي. فإذا كنت غير متأكدة تماماً كيف تبدئين، ننصحك باستخدام بعض تطبيقات الهواتف المحمولة التي تقوم بشرح مفهوم التأمل وكيفية تطبيقه في حياتنا مثل تطبيق ” Smiling Mind” و”Headspace”.

فكرة تستحق المحاولة! استمتعي بتجاربك معها!

*للمزيد من المعلومات اسألي الخبراء هنا