مقالات

نعم أستحق الحياة

في , /بواسطة

بقلم: عبير عزة، كاتبة وأم لطفلين

عندما يمرض أطفالي يعز عليّ عجزي أمام ضعفهم وقلة حيلتي… إلا أنني اليوم وقفت أمام نفسي حتى عزت عليّ نفسي! أمام كل هذا الانكسار الذي أشعر به في روحي… وضعفي… أمام ذاتي التي عاهدت الله أن أصون أمانته… بأمانة أيقنت أنني عاجزة… وأنني لست أهلاً لتلك الأمانة… فأنا لا أتقن فن الحياة… ولا حتى الابتسام… ولا اعطي بدني حقه الذي أمرنا الله به… بل أنا أضع على كاهلي يوم تلو يوم عبء يفوق قدرة احتمالي… بدأت أرى نفسي في قفص… كلما اشتد عليّ أزر ريشي… قصصته بنفسي… أدركت أني أخاف الحرية… وأنني أخاف الطيران… أدركت أن هذا القفص بابه مفتوح… لكنني أنا من حبست به روحي العمر كلّه… فإن عمى الروح الذي تغلغل فيّ كان قادراّ أن ينهش صحوتي كلّما أردت الاستيقاظ من سباتي… المرهق.

نعم أستحق الحياة

أدركت… أن حريتي التي أردت سأنالها عندما أبدأ بإدراك حقيقة ملامح وجهي التي أتجاهلها كلّما نظرت إلى المرآة… وكلّما هربت أكثر أدركت أن نفسي تعز عليّ! وأنها ما زالت ذات قيمة وأنني ما زلت قادرة على البحث عن كلجأ يحتضن جسدي المشتاق إلى الحب… إلى العشق… أدركت أن لا نهاية… ما دام في القلب رغبة للحياة. أدركت أن الأنثى في داخلي جميلة… أدركت أن لي حق… وأن كل من حولي مجبرون على الاعتراف بهذا الحق… زوجي… أبنائي… وكل ما تبقى لا يهمني… وإن ظن أنه يملك حق الفيتو بحياتي أدركت أن الغبار الذي تراكم على ثوبي الملون… يحتاج مني أن أدور حول نفسي كطفلة… حتى تعود ألوانه أدركت أن الحياة أقصر من دور البطولة… والتضحية في روحي… وتقديمها قرباناً لإرضاء من أحب… أدركت أن الحياة أقصر… من أن أعيد الأمانة إلى خالقها… بأسوأ حال… وأدركت أنني أستحق الحياة بكرامة…

لأن نفسي عزّت عليّ كتبت … خرابيشي بألم … وحب … وتمرد

أنا لست مثالية وأفتخر بذلك

في , , /بواسطة

كنت أرفض رفضاً تامًا أن أترك ابنتي مع أحد لا أعرفه في المنزل، لكن عندما حصلت على فرصة العمل ووضعت ابنتي في الحضانة كانت تمرض بشكل يومي، فاضطررت للتعاقد مع شركة لشهور قليلة حتى تكبر قليلاً وتقوى مناعتها لترسل لي شخصاً يجالس ابنتي خلال ساعات دوامي ، ورغم أنني وضعت كاميرات لكن مع ضغوطات العمل لم أكن أستطيع مراقبتها طوال الوقت، فكنا نتبادل الأدوار أنا وزوجي والحمدلله أنني كنت مطمئنة عليها لكنني وللآن أفضل وجودها في الحضانة.

قد تكون أعظم الدروس التي تعلمتها في أمومتي أن لا أحكم على تربية أحد، فهناك ظروف معينة تحكم كل أم وتجعلها تتصرف بطريقة معينة قد لاتعجبنا ولا تعجبها حتى، فنتسرع بالحكم عليها.

لا أدعي بأنني أم مثالية وإن كنت أسعى الى ذلك ،  لكنني إنسانة قبل أن أكن أماً، أعرف نقاط قوتي كأم كما أعرف تماماً ما يجب عليّ تطويره ، فتراني أحادث طفلتي وأقرأ لها القصص وأحضنها وأقبلها لساعات لكنني لا أستطيع اللعب معها طوال الوقت.

تلك الأم التي نراها تصرخ في المتجر هي نفسها التي كانت تحضنه قبل دقائق، تلك التي تترك أولادها وتسافر للعمل هي نفسها من تدفع بهم لتعلمهم في أفضل جامعات أو مدارس، تلك التي تستعين بعاملة منزل لمساعدتها هي نفسها ربما من تعطي أولادها وقتاً قيماً.

اكتشفت بعد خبرتي بالتعامل مع أشخاص كثيرين أن كل يرى من وجهة نظره، ناسياً ظرف من أمامه متجاهلين أن ليس هناك ظرفاً كاملاً وليس علينا مقارنة أنفسنا مع الآخرين ، فنحن مختلفون هكذا خلقنا الله ، انا وأختي نختلف عن بَعضُنَا بطريقة تربيتنا لأولادنا، لأنها هي ليست أنا،  وأنا لست هي وفِي هذا جمالاً حقيقياً فأن نكن مختلفين هو من يعطي للحياة نكهة.

الانسان كائن يحب التعلم ، فلقد تعلمت كثيرا وأتعلم يومياً من إخواتي وإخوات زوجي وصديقاتي وربما ممن أقابلهم مصادفة لكنني  لن ولا أريد أن أصبح مثل أحد.

أنا أرفض تماماً أن تشاهد ابنتي أي شيء على التلفاز أو على أي شاشة، المرة الأولى التي بدأت أشغل لها التلفاز عندما كان عمرها ١٩ شهرا ، لكنني لا أقف وأنتقد من يفعل هذا، فكما أفعل أشياء جيدة ربما أنني مقصرة بشيء آخر.

هل تعرفون تلك الصورة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي ، الذي ينام فيها الطفل على الارض؟ والأم جالسة تستخدم هاتفها النقال؟ تم الحكم على أن الأم تفضل هاتفها عن وضع ابنها في حضنها، وهي  في الحقيقة كانت تتعرض لظرف في المطار لتأخر الطائرة ساعات فاضطرت به لعمل هذا، وبرأيي لم تخطأ فهي وضعت ابنها الرضيع على الأرض أمامها،  إذا هو في وضع أمن ، و من نحن لنحكم ونسمح لأنفسنا بالتقاط صور للناس لانتقادهم؟

أنا لست مثالية وأفتخر بذلك

هل تصدقون أنني أستطيع ان أصور نفسي  وصديقاتي عشرات الصور مع أولادنا من الممكن أن تفسر بطريقة سيئة؟

هل تعرفون أن ابنتي لليوم لا تستطيع النوم إلا في حضني،  لكنني رغم هذا جربت مرة واحدة  cry it out method، لأنني كنت مرهقة وفكرت ربما تكون طريقة صحيحة لينتظم نومها بعد أن جربت جميع الطرق في حينها ، لكن لم تعجبني هذه الطريقة فلم أكررها وبنفس الوقت أحترم خيار كل أم لنفسها وأولادها، فما يسعد الأم وعائلتها من غير أَذى أراه جيدا وأشجعه.

أنا أرفض أن تأكل ابنتي الشوكولاتة والشيبس لكنها أكلته ولمرات عديدة، فعندما ترى الشوكولاتة لا أستطيع حرمانها.

أذكر مرة على إحدى صفحات الفيسبوك كتبت إحدى الأمهات ما رأيكم  بالأم التي تسمح لأولادها بالخروج من شباك السيارة ؟

كانت إجابات الغالبية أنها متخلفة .

أنا لست مثالية وأفتخر بذلك

بدأت بالضحك أنني ربما أكون هذه الام المتخلفة الذين يتكلمون عنها ، فقبل يوم من هذا الحديث كنت في الاْردن وسارة في السيارة التي ليس بها مقعد أطفال بحكم أننا نعيش خارجا ووضعت مقعد السيارة في سيارة واحدة فقط ، فأجلستها على حضني و بدأت بالبكاء والصراخ تريد أن تفتح الشباك ففتحته وأخرجت رأسها لبضعة دقائق لأنني أردت تهدئتها، لم أكن سعيدة أنها لا تجلس في مقعد الأطفال ولَم أكن راضية عما يحصل  لكن هذا ما حصل.

أذكر أيضا أنني تجرأت لأخذ ابنتي لصالون الشعر لأسرح شعري فنحن نعيش خارجا وزوجي مشغولاً، بعد بضعة دقائق أصبحت تبكي من الملل لكنني أكملت “السشوار” ففي تلك اللحظة أردت أن أفضل  نفسي لبضعة دقائق لأنني احتجت أن أدلل نفسي لأستمر في العطاء.

أنا لا أرتعب إذا مرضت ابنتي بل آخذ نفساً عميقاً وأحل المشكلة، أريدها قوية كما تربيت أنا، لكنني لا أستطيع أن ألوم من يختطف لونها اذا ارتفعت درجة حرارة أحد أولادها، فليس عليها أن تحكم أنني باردة المشاعر وليس علي أن أحكم انها ضعيفة.

كنت ومازلت لا أحب رؤية رضيع في شهوره الأولى بالحضانة لكن ربما سأضطر أن أفعل هذا عندما أنجب مرة اخرى، وهناك جانب إيجابي في كل شيء فربما هذا الطفل سيكون مختلف الشخصية بطريقة مميزة بسبب هذه الظروف .

أعلن أنني لست أما مثالية لكنني أحاول أن أكون أما رائعة، ابنتي جعلتني أحب نفسي أكثر وأصبحت بوجودها إنساناً أفضل .

أعلن انني أفتخر بكل ما أقدمه لعائلتي يومياً، وأقدر كل أم تتعب، كل أم تعمل وتسافر وتتأخر في عملها ، كل أم تجلس مع أولادها وتشعر بملل قاتل، كل أم تهتم بنفسها أو تهمل نفسها،  كل أم تحافظ على أولادها آمنين و ليسوا مثاليين،  فنحن لا نعيش بالمدينة الفضلى وكل أم تريد طريقة معينة لأولادها .

فلنتوقف عن رفع شعارات زائفة وعن الغرور في الكلام وقول مستحيل لن أفعل كما تفعل هذه الأم ، فربما يوماً ما ستوضع بظرف تفعل مثلها وأكثر، ووقتها ستتفهم تصرفها، ربما من تنتقدها سيكبر أولادها ليصبحوا من أفضل الأشخاص.

فلنكن لطيفين مع بَعضُنَا البعض ولنترك الخلق للخالق ولنتمنى للأمهات القوة، وللأولاد الأمان، ولنمد بعضنا البعض بالدعم بعيداً عن ادعاء المثالية ..

تحية لكل أم مثابرة أنت عظيمة بكل المقاييس .

تلك هي الأمومة

18 تعليقات/في , /بواسطة

خواطر أم – بقلم: سُرى الناصر

الأمومة والتحديات لا يكون الا بمنشور نابع من القلب، وأنا التي لا أكتب إلا من قلبي، حاولت جمع تلك التحديات التي تواجه الأم عندما كتبت منشوراً من قبل يقول: إن الأم العاملة وغير العاملة تواجه تحديات كثيرة .. أرجوكم شاركوني.

لم أتوقع أن تصلني تلك التعليقات والرسائل الخاصة من أمهات يشاركنني قصصا ملهمة،

مطلقات يروين  قصصهم الشخصية ،وتحدياتهن اليومية التي لا تنتهي،

أمهات يصارعن مرض أولادهن،

وأمهات يتحدين المستحيل لحياة أفضل لأطفالهن،

قصص ملهمة لا تخلو من السعادة،

قصص تحترم وترفع لها القبعة،

نساء مكافحات ونساء مجاهدات، 

أمهات فقيرات، وأخريات غنيات،

أمهات تخلين عن الكثير من أجل رفاهية أطفالهن، وأحداث كنا نعتقد أنها فقط في الروايات وعلى شاشات التلفاز

لم أعرف أن وراء كل تلك الأمومة والقوة والعطاء والتحمل ،قلوب ضعيفة أمام  جرح اصبع من أصابع أولادها ، قلب لطيف بسيط ، يحتاج مساندة بكلمة جميلة ووردة صغيرة، 

لم أنتبه  الى أن خلف تلك الأمومة أمنية واحدة :أن يرى الزرع وقد أتى ثماره .

أثمر حباً،  ونجاحاً،  وسعادة وحناناً.

لم أكن اعرف أن عقدة الذنب ترافق من تعمل ومن لا تعمل، أن الشعور بالتقصير يرافق كل أم خلقت،

وأن ضعف ابنها بالمدرسة ممكن أن يسبب لها كآبة وحزناً، وحتى لو لم يتجاوز السبعة أعوام،

لم أكن اعرف أن هناك كما هائلا من أمهات عازبات، يواجهن تحديات الأمومة مضاعفة، مرة بمواجهتهن لمجتمع قاس أحيانا كثيرة، ومرة بمواجهتهن لغريزة الأمومة وعقدة الذنب، لم أكن أعرف أن كلمة مجحفة بحق أحد الأولاد تنسيهن النوم ليال طوال، وأن كحة أحد أولادهن تدمي قلوبهن، وأن كلمة مديح لأولادهن تسعدهن طوال اليوم،

لم أعرف أن خلف تلك الأنثى قوة كبيرة، قوة امرأة تتحدى كل الصعاب من أجل مستقبل مشرق لأولادها وسعادة لا تنتهي تنثرها عليهم، خلف كل تلك الأمومة إرادة امرأة  تستطيع أن تنجح وتربي وترعى تلك الأمانة.

لم أنتبه أن الأمومة في مجتمعاتنا تخضع لامتحان بالنسبة للكثيرات، ولا يخضع لأي تقييم عادل غالباً، فهناك أحكاما كثيرة واختلافات كثيرة،

فكل يرى الأمومة من وجهة نظره .

أم مطلقة هنا وأرملة هناك، وأمهات صابرات كثيرات

على فقر أو مهانة، هم أو مرض أو أشياء أخرى لا نعرفها حتى

كل وتحدياته، وحياة صعبة على الجميع ، وأناس لا يتعاطفون

و حياة مليئة بالماديات، كم من أم تخلت عن رفاهيتها لتوفير ما طلبته من ابنها المدرسة ؟

كم من أم احتفظت بثيابها القديمة بفخر لشراء كل جديد لأولادها ؟

كم من أم تحملت زوجا قاسياً من أجل ذلك التوازن النفسي لأولادها ؟

كم من أم تطلّقت خوفا على أن لا تؤدي رسالتها بشكل صحي ؟

كم من أم سكتت عن مرض وتجاهلت وجعا، لتكن في عين هذا الطفل قدوة لا تنكسر ولا تهتز ؟

هي تلك الأمومة ، جبل واقف، وواد عميق، وسهل لطيف،

تلك هي الأمومة،  صبر وصبر وصبر جميل ،

دموع وخوف وعطف وقوة وجمال وسعادة ،

تلك هي الأمومة لا قوانين فيها الا قانون الحب، ولا شيء يحكمها الا العطاء، ولا شيء يوقفها الا الموت.

ما أعظمكن،  وأنتن تحملن رسالة عظيمة خصصت لكن ،من الحمل الى المخاض الى الرضاعة، والتربية والتضحية والتنازلات، وجع الرضاعة، وسهر لا ينتهي، ونوم متقطع، وبكاء وصراخ وعناد، يقابل كل هذا احتفالات لا تنتهي، بأول ابتسامة وأول لقمة وأول زحفة،

كم من الوقت مضى حتى اكتشفنا أن الأم طفلة أكثر من طفلها،

تفرحها  لعبة جديدة لطفلها  ولباس جميل عليهم .

كم رفع الله من شأنك وقد حملك معجزة الحياة ورسالة الحياة بتكوين إنسان من خلالك يأكل منك ويأخذ من روحك ؟

كم تحب المرأة يا الله

لتجعلها حياة بأكملها ؟

فالحياة  أم، والسعادة أم، والروح لا تأتي إلا من خلال أم .

شكرا لكل أم علمت وليدها كيف يكون انسان، دفأت سريره لينام، عبق بيتها برائحة الطعام، سرحت شعره، وقلمت أظافره،

علمته أن يحب لأجل الحب، وبخته برفق وعلمتة معنى الحياة ..