مقالات

ريان: “تم تشخيصي بمرض السرطان خلال حملي بالشهر التاسع”

في , , , /بواسطة

ريان حمداش في السابع والعشرين من عمرها، هي امرأة وأم ملهمة، فقد تم تشخيصها بمرض سرطان الثدي وهي حامل خلال الشهر التاسع، وبدأت رحلة علاجها فور ولادتها، فلم تستطع أن ترضع طفلها رضاعة طبيعية ومن هنا بدأت التحديات في حياتها وأصبحت تعيشها في محاربة واحد من أصعب الأمراض في العالم، إلا أنها لا زالت تحافظ على ابتسامتها لتنشر السعادة في منزلها مع طفليها، بسام سنتين وعمر ثلاثة أشهر.

من الصحيح، أن تشخيصها كان من أكبر المفاجآت في حياتها وفي أكثر الأوقات حرجاً إلا أنها مصممة على التغلب عليه ومساعدة النساء الأخريات لمواجهته مثلها. أقامت ريان مع زوجها في غانا لمدة ثلاثة سنوات ثم عادت للعيش في لبنان وسط عائلتها لتلقي العلاج. من الأمور التي تساعدها لنشر التوعية وقصصها الملهمة لمساعدة الآخرين هو حصولها على إجازة في الإرشاد الاجتماعي (Asistante Sociale) من الجامعة اليسوعية في لبنان. فكيف تقوم ريان بالموازنة بين كل هذه المعطيات؟ من أين تستمد قوتها؟

    ريان: "تم تشخيصي بمرض السرطان خلال حملي بالشهر التاسع"

كم كان عمرك عندما تم تشخيصك وكيف تم ذلك؟

تم تشخيصي بمرض السرطان في شهر آب الماضي في عامي السابع والعشرين وكنت حاملاً في الشهر التاسع.

وأنا حامل في الشهر الثاني، ظهرت درنة صغيرة في صدري، استشرت الطبيب فوراً، حيث قال أنها بسبب الحمل والتغيرات الجسدية ولم يبد لها أي اهتمام وبالتالي أنا لم أعط الموضوع أهمية... بعد عدة شهور، كنت بنهاية الشهر الخامس من الحمل ولاحظت أن تلك الدرنة أصبحت كتلة قاسية وجامدة، فاستشرت الطبيب مرة أخرى وأجرى لي فحص الموجات الفوق صوتية وتبين حينها أنها كتلة حليب... ولكنها لم تكن كذلك... في نهاية الشهر الثامن كنت قد عدت إلى لبنان للولادة، أصبحت الكتلة قاسية جداً وكبيرة، أجريت فحصاً آخراً فطلب مني دكتور الأشعة إجراء خزعة… وأخذ المختبر الخزعة وكانت النتيجة أني مصابة بسرطان القنوات الغازي أو المتسلل المرحلة الثالثة (Invasive Ductal Carcinoma Stage 3)، نوع من أنواع سرطان الثدي. وهنا تجدر الإشارة إلى أنه يجب توعية الأطباء أكثر حول هذا الموضوع.

بعد عدة شهور، كنت بنهاية الشهر الخامس من الحمل ولاحظت أن تلك الدرنة أصبحت كتلة قاسية وجامدة، فاستشرت الطبيب مرة أخرى وأجرى لي فحص الموجات الفوق صوتية وتبين حينها أنها كتلة حليب... ولكنها لم تكن كذلك

ما الذي ساعدك على تقبل مرضك؟

التشخيص كان صدمة كبيرة لم أصدق أن سرطان الثدي قد يصيب الفتيات بعمر صغير أو امرأة حامل... لوهلة أحسست بأنني فقدت السيطرة على حياتي، أحسست بالخوف من فكرة أنه يمكن أن أترك أطفالي، أن أموت... سمحت لنفسي أن أحزن، أن أبكي، أن أواجه الصدمة بكل الطرق وبعدها قلت لنفسي: “لا يمكنني أن أترك أطفالي وهم بأمس الحاجة إلى والدتهم الآن” ووعدت نفسي أن أحارب بكل ما لدي من قوة كي أعود إليهم بعافيتياستمدت قوتي منهم وتقبلت مرضي لأجلهم.

ريان: "تم تشخيصي بمرض السرطان خلال حملي بالشهر التاسع"

كيف قمت بإخبار عائلتك وأصدقائك ومتى؟

عندما تم التشخيص عائلتي وزوجي كانوا بجانبي وعلى علم بكل خطوة أخطوها. أما بالنسبة للأصدقاء فقد قمت بإخبار من أراه لم يكن بشيء صعب إذ تقبلت المرض وبتّ أضحك معهم عليه وعلى نفسي.

ما الذي يمدك بالقوة لمواجهة صعوبات المرض والعلاج؟

كما قلت سابقاً استمدت قوتي من أطفالي، ومن الدعم القوي الذي تلقيته من عائلتي وزوجي ومن أشخاص تعرفت عليهم وقد مروا بنفس التجربة وساعدوني جداً واشعروني بالراحة.

أما بالنسبة للعلاج فهو صعب جداًلا أنكر، يقتل كل خلايا الجسد لينقذنا. قبل البدء بالعلاج قرأت كثيراً عنه وعن العوارض الجانبية له وتحضرت لها. فعندما بدأت كنت متهيئة لها وحاضرة، فعلى سبيل المثال كنت قد اشتريت الكثير من الشالات للرأس قبل خسارة شعري.

ريان: "تم تشخيصي بمرض السرطان خلال حملي بالشهر التاسع"

ما الذي دفعك للبدء بحملة توعية عن سرطان الثدي؟

بعد الذي واجهته ومعرفة أن جميع الفتيات والنساء معرضات لهذا المرض قررت البدء بصفحة الانستغرام ومشاركة مرضي ونشر التوعية بخصوص هذا الموضوع لربما أساعد أو أكون عبرة للآخرين.

ما دفعني أيضاً للقيام بالحملة أنني لو كنت أعرف أكثر عن عوارض سرطان الثدي والإشارات المبكرة له، لربما كنت ساعدت نفسي ولم أتجاهل الدرنة.

ريان: "تم تشخيصي بمرض السرطان خلال حملي بالشهر التاسع"

ثالثا ومن الأسباب التي شجعتني بالأكثر خوف مجتمعنا من كلمة سرطان والهرب منه أو التزام الصمت عند سماع أن شخص مصاب ب “هيداك المرض”، فأردت إثبات أن هيداك المرض ممكن معالجته الآن ومكافحته وأنه لا داعي للخوف منه.

هل تلقيت المساعدة عل شكل خدمات، مساعدات… إلخ؟ هل تبحثين عن مصادر معينة؟ كيف يمكن للناس المساعدة؟

لم أطلب خدمات أومساعدات، العلاج الكيميائي يؤمن عبر وزارة الصحة في لبنان للجميع.

كأم وزوجة، كيف توازنين بين المنزل مع العلاج؟

بالنسبة لكيفية الموازاة بين المرض والزواج والأمومة، أشكر الله على عائلتي وزوجي لمساعدتي مع أطفالي والاهتمام بهم بعد الجلسات الكيميائية وعندما أشعر بالتعب الشديد.

صفي تجربتك بثلاثة كلمات…

قوة…صبر… أمل

وأخيراً، ما هي نصيحتك للنساء في العالم؟

نصيحتي للنساء هي كالتالي:

كلنا معرضين.. لا تستهتري ابداً وتقولي مجرد درنة دائماً افحصي نفسك

وإن كنت تواجهين السرطان لا تفقدي الأمل... حاربي دائماً وكوني إيجابية فأنت الحياة لا تدعيه يهزمك


*يمكنكم دعم ريان من خلال متابعتها على الانستغرام.

** كيفية الاشتراك بحملتها عن التوعية عن سرطان الثدي:

١- التقطي صورة لك باللون الزهري.

٢- احملي ورقة بها عبارة دعم للأشخاص المصابين.

٣- أرسليها إلى [email protected] ونحن سنرسلها إلى ريان ليتم تجميع الصور في فيديو لنشر المحبة لجميع المصابين في العالم.

دروس رائعة من نساء كافحن سرطان الثدي

في , , , , /بواسطة

١- “شعرت بانتفاخ ثديي الأيسر وشعرت كأنه كان يحترق! راجعت طبيبي وأجريت الفحوصات، ثم أحسست أن لدي كتلة تحت إبطي بعدها تبين إصابتي بالسرطان. حاربت السرطان وبعد ٣ سنوات قضيت عليه! نصيحتي لكل مكافحة سرطان أن تتحلى بالروح الإيجابية”  أنجيلا – breastcancerfoundation

٢- “عندما اكتشفت إصابتي بسرطان الثدي، كنت في سن الـ٤٣ ولدي ابنتان، لم أفكر مرةً في إجراء الصورة الشعاعية للثدي، معتبرةً أنني لست عرضة للإصابة. العارض الأول الذي لاحظته هو انقلاب حلمة الثدي إلى الداخل، لكن حتى عندها لم أعر الأمر أهمية.ثم لاحظت وجود كتلة كبيرة في الثدي. كان حجمها مخيفاً حين اللمس. فحصت وتأكدت إصابتي بسرطان الثدي. لم يتملكني أي إحساس بالخوف إلا على ابنتيّ. لقد شفيت من السرطان الآن وبدّلت كذلك نظامي الغذائي فامتنعت عن منتجات الألبان مثلاً والمقليات والأطعمة السريعة التحضير، والتي تساهم في تغذية الخلايا السرطانية. أيضاً صرت أشرب السوائل بكثرة. وأعتقد أن هذه التجربة التي نواجه فيها الموت، تؤثر فينا كثيراً وتقلب حياتنا ١٨٠ درجة فنتعلق بالحياة أكثر. “ أميمة، أم لطفلتين، مجلة لها.

٣- “عند انتهائي من الدورة وانا أستحم اكتشفت كتلة في صدري الأيمن فأخبرت زوجي فنصحني بالكشف بالفعل ذهبت الى استشارية نسائية، ثم ذهبت لعمل أشعه رنين مغناطيسي ووسحبوا مني دم، جاء الدكتور ومعه ورقه أوقّع عليها، قرأتها وكانت الصدمة، مكتوب فيها استئصال كتله من الثدي واستئصال الغدد اللمفاوية والثدي كاملا، لقد أجريت العملية وأدعو الله أن يساعدني” أم رواء

٤- “اكتشفت كتله صغيرة في الثدي الايسر وكان عمري وقتها ثلاثون عاماً، وبدأت رحله عمليه لاستئصال الورم وجزء من الثدي مع الغدد الليمفاويه وأخذت العلاج الكيماوي والاشعاعي ثم الهرموني وكنت في المرحله الاولى. شفيت من السرطان. وعندما بدأت اتعافي حاولت أن أعمل شيئ أحبه، فانا عندي موهبة الأشغال اليدوية واشتغلت فيها الي ان اصبت للمره الثانية، وقوف زوجي بجانبي ودعمه لي هو وأهلي وأخواتي وأقاربي وأصحابي كان سند كبير جداً لي، لا زلت في مرحلة العلاج وأتمنى الشفاء والرجوع إلى أولادي” أم لطفلين، من قصص الجمعية المصرية لدعم مرضى السرطان.

٥- “حكايتي مع المرض بدأت بعد انتهائي من دراستي الثانوية وتحديداً في الفصل الدراسي الأول من عامي الجامعي .. حيث أحسست بكتلة تشبه الكرة الصغيرة فوق كتفي الأيمن وكنت حينها لم أكمل ١٨ عاماً من عمري، سافرت مع والدي إلى بريطانيا للعلاج وتم تشخيص المرض بأن سرطان الغدد اللمفاوية وخيروني بين العلاج الكيميائي أو الإشعاعي .. وبدأت رحلة العلاج الكيميائي والذي استمر لمدة ٩ شهور طويلة وبحمد الله شفيت منه. أخبرني جميع الأطباء بأني لن أنجب ولا حتى ابن واحد والآن لدي أجمل ٥ أطفال أكبرهم ١٥ عاماً وأصغرهم ٦ سنوات” أم لخمسة أطفال، من سيدات الإمارت.

ذكريات ناجية سرطان

في , , /بواسطة

بقلم: عبير عزة

ظننت أنني لن أشعر بمثل هذا الخوف في حياتي بعد تلك الليلة التي فقدت بها والدي … لم اتجاوز التاسعة من عمري حين رحل .. تركني انا وشقيقاتي الأربعة… ووالدتي .. نتخبط سنة تلو سنة … صنعت أمي مركبا لنا في نهر امواجه عاتية ومجتمع لا يرحم الإناث  ..

تلك الرحلة التي لن اتطرق لها … مضت ومضينا بها … حتى وصلت إلى سن الزواج … كنت أبحث في زوجي عن الأمان… وعن الرجولة التي اذكرها في والدي … كنت أبحث عن رجل ينسيني حرقة اليتم… وقع اختياري على شاب يشهدون له بحسن أخلاقه وتربيته… كيف لا وهو من أبناء عمومة والدي … تزوجنا… وبدأت رحلة جميلة  بحب وأحلام…

أنجبت طفلي في سن السادسة والعشرين… كان أجمل هبة من الله .. جاء قبل أوانه.. جعل حضوره هذا الزواج أقوى… أو لعلني ظننت ذلك .في خريف عمري الثامن والعشرين… شعرت بوجود كتلة في صدري … لكنني لم أشعر بالخوف فأنا صغيرة في العمر … ولكن ليطمئن قلبي …

هنا انقلبت موازيني… سرطان ..تم تشخيصي بالإصابة بسرطان الثدي … حملت روحي على كف وصغيري على كف … ورفعتهما إلى الله وطلبت منه الرحمة … بدأت رحلة العلاج  … كنت أشعر  أنني أفقد هويتي وأنوثتي وأمومتي يوما تلو يوم … وجدته إلى جانبي في المراحل الأولى الأكثر قسوة علينا نحن الاثنين… والأكثر إيلاما لوالدتي… التي باعت عمرها وحياتها لنصل انا واخواتي إلى الأمان .. كانت تتألم بصمت وبوجع يفوق وجع ما يسمونه العلاج الكيماوي الذي حرق آخر ورقة في أحلامي قبل أن يحرق جسدي … …

ولكن كلما اقتربت من إنهاء مرحلة العلاج كلما شعرت بابتعاد زوجي عني أكثر… عذرته.. فقد اعتاد على زوجته الجميلة التي تملأ الحياة حياة.. فأنا أكاد لا أعرف ملامحي الجديدة… لكن الأمر كان  أكبر من ذلك… كان مشغولا ببطولة .. قصة حب … خيانة زوجة … بطلها ((لاب توب)) ومنتديات(محادثة ) أحب خلال فترة علاجي …

 أدركت أن أمرا ما حدث خلال رحلة العلاج… حزمت حقائبي للعودة للمنزل بعد فترة قضيتها في رعاية والدتي … فإذا به رافض عودتي وبشدة … أيقنت وعدت وحاولت … لكن قرار الطلاق تزامن مع إنهاء آخر جلسة علاج … لم يقتلني السرطان … لكن زوجي قتلني … فذابت في روحي آخر قطعة ثلج تتمسك بالحياة  لم تقهرها نار العلاج .

استعطفتها واستعطفته… لكن دون رحمة … تزوجا… ومن النافذة نظرت لأجده عريسا يزف للمرة الثانية … لكنني لم أرى خيالي … لم أكن أنا  العروس هذه المرة … فاليوم أرى والد طفلي يُزف .. وقد ظننت أنني سأعود إليه عروسا … مضى خلفه  كل من مضى خلفنا يوم زفافنا دون رحمة بي … ….

اخترت طريقي كأنثى مطلقة … وناجية سرطان…. طريق طويل … لم أكن أرى في نهايته أي لون … حتى خطوت خطوتي الأولى… فأدركت أنني أنا من ألون الحياة …

سقطت كل رغبة بالحياة حتى سمعت كلمة ((ناجية سرطان)) ،نفضت غبار كل ما مضى عن جسدي … و نهضت… استيقظت لأول مرة بعد أشهر وأشهر من العلاج لأدرك أن الحياة أجمل من أندب رجلا وقد أبدلني الله خيرا … اخترت طريقي كأنثى مطلقة … وناجية سرطان…. طريق طويل … لم أكن أرى في نهايته أي لون … حتى خطوت خطوتي الأولى… فأدركت أنني أنا من ألون الحياة …

 بدأت ألوان الطيف تظهر لي مع قطرات صيفية .. اليوم انا أعلن أنني امرأة من فولاذ وأن في داخل كل منا امرأة من فولاذ …. فقد غفرت له تلك الندبة الأخرى في صدري… لتكون شاهدة أني نجوت مرتين في هذه الحياة … اليوم سأزين خصل شعري باللون الوردي … متضامنة مع كل الناجيات من كل سرطان يهتك احلامهن وحياتهن … غفرت له … ومضيت… وسأمضي… وهبة الله التي تركها لي .. ابني صغيري وحبيبي … قوتي اليوم وغدا …

*المقال الأصلي من arabwomanmag.com