مقالات

أنا لست مثالية وأفتخر بذلك

في , , /بواسطة

كنت أرفض رفضاً تامًا أن أترك ابنتي مع أحد لا أعرفه في المنزل، لكن عندما حصلت على فرصة العمل ووضعت ابنتي في الحضانة كانت تمرض بشكل يومي، فاضطررت للتعاقد مع شركة لشهور قليلة حتى تكبر قليلاً وتقوى مناعتها لترسل لي شخصاً يجالس ابنتي خلال ساعات دوامي ، ورغم أنني وضعت كاميرات لكن مع ضغوطات العمل لم أكن أستطيع مراقبتها طوال الوقت، فكنا نتبادل الأدوار أنا وزوجي والحمدلله أنني كنت مطمئنة عليها لكنني وللآن أفضل وجودها في الحضانة.

قد تكون أعظم الدروس التي تعلمتها في أمومتي أن لا أحكم على تربية أحد، فهناك ظروف معينة تحكم كل أم وتجعلها تتصرف بطريقة معينة قد لاتعجبنا ولا تعجبها حتى، فنتسرع بالحكم عليها.

لا أدعي بأنني أم مثالية وإن كنت أسعى الى ذلك ،  لكنني إنسانة قبل أن أكن أماً، أعرف نقاط قوتي كأم كما أعرف تماماً ما يجب عليّ تطويره ، فتراني أحادث طفلتي وأقرأ لها القصص وأحضنها وأقبلها لساعات لكنني لا أستطيع اللعب معها طوال الوقت.

تلك الأم التي نراها تصرخ في المتجر هي نفسها التي كانت تحضنه قبل دقائق، تلك التي تترك أولادها وتسافر للعمل هي نفسها من تدفع بهم لتعلمهم في أفضل جامعات أو مدارس، تلك التي تستعين بعاملة منزل لمساعدتها هي نفسها ربما من تعطي أولادها وقتاً قيماً.

اكتشفت بعد خبرتي بالتعامل مع أشخاص كثيرين أن كل يرى من وجهة نظره، ناسياً ظرف من أمامه متجاهلين أن ليس هناك ظرفاً كاملاً وليس علينا مقارنة أنفسنا مع الآخرين ، فنحن مختلفون هكذا خلقنا الله ، انا وأختي نختلف عن بَعضُنَا بطريقة تربيتنا لأولادنا، لأنها هي ليست أنا،  وأنا لست هي وفِي هذا جمالاً حقيقياً فأن نكن مختلفين هو من يعطي للحياة نكهة.

الانسان كائن يحب التعلم ، فلقد تعلمت كثيرا وأتعلم يومياً من إخواتي وإخوات زوجي وصديقاتي وربما ممن أقابلهم مصادفة لكنني  لن ولا أريد أن أصبح مثل أحد.

أنا أرفض تماماً أن تشاهد ابنتي أي شيء على التلفاز أو على أي شاشة، المرة الأولى التي بدأت أشغل لها التلفاز عندما كان عمرها ١٩ شهرا ، لكنني لا أقف وأنتقد من يفعل هذا، فكما أفعل أشياء جيدة ربما أنني مقصرة بشيء آخر.

هل تعرفون تلك الصورة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي ، الذي ينام فيها الطفل على الارض؟ والأم جالسة تستخدم هاتفها النقال؟ تم الحكم على أن الأم تفضل هاتفها عن وضع ابنها في حضنها، وهي  في الحقيقة كانت تتعرض لظرف في المطار لتأخر الطائرة ساعات فاضطرت به لعمل هذا، وبرأيي لم تخطأ فهي وضعت ابنها الرضيع على الأرض أمامها،  إذا هو في وضع أمن ، و من نحن لنحكم ونسمح لأنفسنا بالتقاط صور للناس لانتقادهم؟

أنا لست مثالية وأفتخر بذلك

هل تصدقون أنني أستطيع ان أصور نفسي  وصديقاتي عشرات الصور مع أولادنا من الممكن أن تفسر بطريقة سيئة؟

هل تعرفون أن ابنتي لليوم لا تستطيع النوم إلا في حضني،  لكنني رغم هذا جربت مرة واحدة  cry it out method، لأنني كنت مرهقة وفكرت ربما تكون طريقة صحيحة لينتظم نومها بعد أن جربت جميع الطرق في حينها ، لكن لم تعجبني هذه الطريقة فلم أكررها وبنفس الوقت أحترم خيار كل أم لنفسها وأولادها، فما يسعد الأم وعائلتها من غير أَذى أراه جيدا وأشجعه.

أنا أرفض أن تأكل ابنتي الشوكولاتة والشيبس لكنها أكلته ولمرات عديدة، فعندما ترى الشوكولاتة لا أستطيع حرمانها.

أذكر مرة على إحدى صفحات الفيسبوك كتبت إحدى الأمهات ما رأيكم  بالأم التي تسمح لأولادها بالخروج من شباك السيارة ؟

كانت إجابات الغالبية أنها متخلفة .

أنا لست مثالية وأفتخر بذلك

بدأت بالضحك أنني ربما أكون هذه الام المتخلفة الذين يتكلمون عنها ، فقبل يوم من هذا الحديث كنت في الاْردن وسارة في السيارة التي ليس بها مقعد أطفال بحكم أننا نعيش خارجا ووضعت مقعد السيارة في سيارة واحدة فقط ، فأجلستها على حضني و بدأت بالبكاء والصراخ تريد أن تفتح الشباك ففتحته وأخرجت رأسها لبضعة دقائق لأنني أردت تهدئتها، لم أكن سعيدة أنها لا تجلس في مقعد الأطفال ولَم أكن راضية عما يحصل  لكن هذا ما حصل.

أذكر أيضا أنني تجرأت لأخذ ابنتي لصالون الشعر لأسرح شعري فنحن نعيش خارجا وزوجي مشغولاً، بعد بضعة دقائق أصبحت تبكي من الملل لكنني أكملت “السشوار” ففي تلك اللحظة أردت أن أفضل  نفسي لبضعة دقائق لأنني احتجت أن أدلل نفسي لأستمر في العطاء.

أنا لا أرتعب إذا مرضت ابنتي بل آخذ نفساً عميقاً وأحل المشكلة، أريدها قوية كما تربيت أنا، لكنني لا أستطيع أن ألوم من يختطف لونها اذا ارتفعت درجة حرارة أحد أولادها، فليس عليها أن تحكم أنني باردة المشاعر وليس علي أن أحكم انها ضعيفة.

كنت ومازلت لا أحب رؤية رضيع في شهوره الأولى بالحضانة لكن ربما سأضطر أن أفعل هذا عندما أنجب مرة اخرى، وهناك جانب إيجابي في كل شيء فربما هذا الطفل سيكون مختلف الشخصية بطريقة مميزة بسبب هذه الظروف .

أعلن أنني لست أما مثالية لكنني أحاول أن أكون أما رائعة، ابنتي جعلتني أحب نفسي أكثر وأصبحت بوجودها إنساناً أفضل .

أعلن انني أفتخر بكل ما أقدمه لعائلتي يومياً، وأقدر كل أم تتعب، كل أم تعمل وتسافر وتتأخر في عملها ، كل أم تجلس مع أولادها وتشعر بملل قاتل، كل أم تهتم بنفسها أو تهمل نفسها،  كل أم تحافظ على أولادها آمنين و ليسوا مثاليين،  فنحن لا نعيش بالمدينة الفضلى وكل أم تريد طريقة معينة لأولادها .

فلنتوقف عن رفع شعارات زائفة وعن الغرور في الكلام وقول مستحيل لن أفعل كما تفعل هذه الأم ، فربما يوماً ما ستوضع بظرف تفعل مثلها وأكثر، ووقتها ستتفهم تصرفها، ربما من تنتقدها سيكبر أولادها ليصبحوا من أفضل الأشخاص.

فلنكن لطيفين مع بَعضُنَا البعض ولنترك الخلق للخالق ولنتمنى للأمهات القوة، وللأولاد الأمان، ولنمد بعضنا البعض بالدعم بعيداً عن ادعاء المثالية ..

تحية لكل أم مثابرة أنت عظيمة بكل المقاييس .

نعم، مازلت أرضع طفلي وهذا ليس من شأن أحد

11 تعليقات/في , , , /بواسطة

بقلم: شادن، أم لطفل

من اللحظة التي علمت فيها أني حامل، علمت أيضا بأني أريد أن أرضع طفلي رضاعة طبيعية، وأحسست بأنه القرار الصائب وأنه ما يجب علي عمله، حيث أن للرضاعة الطبيعية فوائد لا تعد ولا تحصى للأم وللطفل. لذا وأثناء مرور الوقت في فترة الحمل وقيامي بالبحث في أي شيء وكل شيء له علاقة بالأطفال، أصبح لدي قناعة تامة بأنني أريد أن أتجه للرضاعة الطبيعية لأطول فترة ممكنة، كما أنني قررت بأني لا أريد أن يدخل حياتنا أي نوع من أنواع الحليب الجاهز.
لن أدعي هنا أن الأمر كان سهلاً، لأنه لم يكن كذلك أبداً، وخصوصاً في الأشهر القليلة الأولى. ولأكون صادقة تماماً، فإن أغلب التوتر والمشكلات التي مررت بها كانت بسبب قلة الخبرة والثقة بالنفس لكونها كانت المرة الأولى التي أصبح فيها أماً. قد يؤثرالشك وعدم الثقة بالنفس عليك بشكل سلبي ومرهق، فقد يخطر لك بأنك لا تنتجين كمية كافية من الحليب وأن طفلك لا يصل إلى مرحلة الشبع أبداً، وفي أغلب الاحيان لا يكون هذا صحيحاً أبداً. إنه عبء نتحمله كأمهات بسبب عدم الخبرة والمعرفة القليلة.
ولكن حالما تعتادين أنت وطفلك على الرضاعة الطبيعية، ستجدين أنها أعظم تجربة طبيعية تربطك بطفلك ، تجربة لن تستبدليها بأي شيء في هذا العالم، وسيكفيك الإحساس بأنك تقدمين لطفلك أروع هدية ليبدأ بها حياته.
أما بالنسبة لما يدعى ب “الرضاعة الممتدة” أي عندما تقررين الاستمرار بالرضاعة الطبيعية لما بعد عمر السنة (والتي لا أجد فيها أي معنى لكلمة ممتد)، فقد عانيت بخصوصها كثيراً، ومعاناتي لم تكن بسببي أو بسبب طفلي، بل بسبب المجتمع أبتداءً بأمي.
كانت أمي في البداية تؤيدني في موضوع الرضاعة الطبيعية بشدة، ولكن عندما أصبح عمر طفلي 8 أو 9 أشهر بدأت بالإلحاح بأنه قد حان الوقت لكي أفطمه. وعندما أصبح عمره سنة، جعلتني أشعر بأنني ارتكب جريمة لأنني ما زلت أرضع طفلي، وألحت بأنه أصبح كبيراً على الرضاعة الطبيعية.
ولكن هذا لم يجعلني أتوقف. كنت أعلم بأنه القرار الصائب، كما أن كلانا لم يكن مستعداً للتوقف بعد. فبالرغم من أن طفلي في عمره ذاك كان يتناول الأطعمة الصلبة بشكل أساسي، إلا أنه كان لا يزال يرضع مني كل ساعتين بدون توقف، وهذا كان كافياً بالنسبة لي لأعلم بأنه لم يكن جاهزاً بعد.
وكلما كبر طفلي كنت أسمع العديد من التعليقات من أشخاص مختلفين، وللأسف من أطباء الأطفال أيضاً، بأن طفلي أصبح كبيراً وأنه من الغرابة أنني مازلت أرضعه رضاعة طبيعية. لم أقدر إلا أن أشفق عليهم بسبب مدى جهلهم!

كنت أسمع العديد من التعليقات من أشخاص مختلفين، وللأسف من أطباء الأطفال أيضاً، بأن طفلي أصبح كبيراً وأنه من الغرابة أنني مازلت أرضعه رضاعة طبيعية. لم أقدر إلا أن أشفق عليهم بسبب مدى جهلهم!

كنت أريد أن أرضع طفلي لغاية عمر السنتين أو لغاية أن يفطم هو نفسه بنفسه، وفي النهاية ما حدث كان القليل من الاثنين معاً.
لقد أصبح يرضع بشكل أقل تدريجياً خلال السنة الماضية، لغاية ما أصبح يرضع عند النوم بالإضافة إلى بضع مرات في الليل. عندما توقف عن أخذ القيلولة (لسوء حظي!) قلّت أوقات الرضاعة إلى بضع مرات في اليوم، لذا كان من السهل إنقاص هذه المرات الواحدة تلو الاخرى. وفي أحد الأيام شعرت بأن طفلي سيكون على ما يرام من دون الرضاعة وكنت على حق. لقد فطمت طفلي من دون ضجة أو انزعاج من جانبه (وهو ليس الأمر المعتاد عند فطام الأطفال وخصوصاً إذا كان للطفل شخصية عنيدة مثل طفلي).
لذا أنا أشعر الآن بأن قدرتي على الإرضاع لهذه الفترة (قرابة 25 شهراً) كانت نعمة علي وعلى طفلي، بالإضافة إلى نعمة انتهاء هذه الفترة بسلام، حيث نستطيع الآن الاستمتاع باحتضان بعضنا البعض قبل النوم دون انتظار الرضاعة.
بعض النصائح للأمهات اللواتي يردن الإرضاع بشكل طبيعي:

  • اعملي واجبك: قومي بعمل الكثير من البحث والقراءة عن كافة المواضيع كي لا تتفاجئي. إن أغلب المشاكل التي قد تواجهك هي حالات طبيعية وحلولها بسيطة.
  • لا تبقي الحليب الجاهز كبديل: لا تشتريه، ولا تبقي العينات المجانية التي يعطونها للأسف في المستشفيات، ولا تدعي الممرضات يعطين طفلك الحليب الجاهز، لأن كل هذا سيعقد الرضاعة الطبيعية أكثر وسيهز ثقتك بنفسك.
  • لا تستمعي للناس مطلقاً: وخصوصا أولئك الذين لا يعرفون ما الذي يتحدثون عنه. قومي بالقراءة والبحث دائماً، وكوني على ثقة بالقرارت التي تتخذينها.
  • استمعي دائما لحدسك: اصغي ل”حاسة الأم السادسة” في داخلك في كل شيء له علاقة بطفلك. إذا كان الجميع يقولون لك: اتركي طفلك ليتوقف عن البكاء وحده، وقلبك يقول لك بأن تحمليه إليك، إذن استمعي لقلبك. إذا كان الجميع يقولون لك بأن ترضعي طفلك كل 4 ساعات، وطفلك ملتصق بك طوال الوقت، إذن ربما هذا هو ما يحتاجه! فقط اتبعي إشارات طفلك وإحساسك.
    أتمنى أن تساعد تجربتي هذه الأمهات الأخريات اللواتي يمرون في هذه التجربة.
    وتمسّكن بالرضاعة الطبيعية إلى النهاية أيتها الأمهات!