مقالات

كدت أفقد طفلتي وهذا ما أنقذها

في , /بواسطة

بقلم: ليا بوريت – أم لطفلين

 سأفقد ابنتي!

سمعت صوتاً غريباً آتياً من الحمام، حيث كانت طفلتي تغني (ABCD)، وتقول لي “ماما أنا على وشك الانتهاء من ترتيب ألعابي.”. كنت قد تركتها في حوض الاستحمام الفارغ لترتب ألعابها إلى أن انتهي من مساعدة أخيها بارتداء ملابسه في غرفة قريبة منها. روتين عادي قمنا به مليون مرة من قبل.

لكني شعرت بأن الصوت الصادر غريب وليس طبيعياً؛ كان صوتاً هادئ جداً فاستغربت… الأصوات العالية للأطفال تدل على شيء جيد أما الهدوء فينذر أن هنالك خطب ما.

هرعت إلى الحمام ووجدتها منحنية إلى الأمام في الحوض الفارغ، يداها مفرودتان بخوف، رأسها مائل إلى الأمام وفمها مفتوح. الصوت الصادر من فمها كان منخفضاً وهادئاً جداً.

أمسكت جسدها الرطب وقلبتها على ظهرها وبدأت أضرب بيدي على ظهرها مراراً وتكراراً. وضعت أصابعي داخل فمها ولم أجد أي شيء عالق في حلقها. من الواضح أنها تختنق ولكن بماذا؟ الألعاب الموجودة في الحوض لم تكن صغيرة حتى تتسع في فمها. وليس من طبيعتها أن تضع الأشياء في فمها أصلاً!

بدأ يتغير لون شفتيها إلى اللون الأزرق!

سأفقد ابنتي!  

 ركضت… ركضت وهي بين ذراعي مبتلة وبلا ملابس، لففت يداي حول معدتها وركضت بلا حذاء، صرخت لصغيري: “لا تتحرك من مكانك سأعود بعد قليل.” ثم بدأت أصرخ بأعلى ما عندي -كما لم أفعل من قبل-.

ركضت وصرخت لعل أحد يسمعني ويطلب النجدة لأنني لم أعرف مكان هاتفي. ركضت وصرخت متجهة إلى بيت جارتي المقابل لمنزلنا. ركضت وصرخت لأنني كنت بحاجة ماسة لأحد يساعدني وينقذ ابنتي… سأخسرها!!

سمعت صوتي جارتنا اللطيفة وفتحت الباب أول ما وصلت، قلت لها: “أعتقد أنها تختنق لا تستطيع التنفس ساعديني أرجوك!!!”.

أخذت طفلتي مني -التي اختفى اللون من قدميها وتحول لون شفتيها إلى أزرق قاني- واحتاجت أن تضرب على ظهرها ضربة واحدة وخرجت من فمها اللعبة. لعبة غير مخصصة للاستحمام، والتي لم أكن أعرف أنها في الحوض. اللعبة التي كنت أسمح لابنتي ذات الثلاث سنوات ونصف أن تلعب بها لعشرات المرات. اللعبة التي كادت ان تقتل طفلتي…

تنفست ابنتي وعاد لونها إلى وجهها، نظرت إليّ وبدأت بالبكاء، حضنتها بكل ما عندي… لم أخسرها!

ولكن كان من الممكن أن يحدث ذلك. كان من الممكن أن يمر وقت أطول قبل أن ألاحظ هدوءها. كان من الممكن أن يشل خوفي عقلي وجسدي وألا أتمكن من التصرف. كان من الممكن ألا أجد جارتي في منزلها أو أي أحد في الحي -وهم رجال إطفاء وإسعافيين سابقين- كان من الممكن أن أخسرها…

أنا لا أكتب قصتي لأنني استمتع بسردها، ستبقى تطاردني هذه الحادثة ما حييت. أكتب قصتي لأنني أريد ان ألفت انتباهكم . أريدكم أن تشعروا بخوفي الذي عشته في تلك اللحظات، لأنني أريدكم أن تتصرفوا اتجاه هذا الأمر…

ليس الجميع محظوظين بما فيه الكفاية أن يكون لجيرانهم خبرة ٣٥ سنة في الإسعافات الأولية والإنعاش. ليس لدى جميع الأهالي رجل إطفاء أو رجل إطفاء سابق يعيش مقابلهم أو مركز دفاع مدني قريب منهم، يمكنه الوصول بسرعة لإنقاذ طفل يختنق.

لسنا كلنا مدربين على طرق الإنعاش والإسعافات الأولية التي من الممكن أن تنقذ أطفالنا وأنا منهم!

آمل أن تقرؤوا قصتي بقلب متسارع، آمل أن تتنفسوا الصعداء عند علمكم بنجاة صغيرتي – ثم آمل أن تمضوا باقي يومكم بشكل طبيعي مع كلماتي ترن في آذانكم في الجزء الخلفي من أفكاركم. آمل أن أجدكم تبحثون في هواتفكم وحواسيبكم عن دورة إسعافات أولية والتسجيل بها.

آمل ألا تحتاجوها يوماً… ولكن كلي أمل أن تكونوا على دراية بما يمكن التصرف به إن احتجتموها!!

لم أفقد ابنتي!

ولكني سجلت في دورة تبدأ الشهر القادم.. انضموا إلي أرجوكم…

 

*للتسجيل في دورة للإسعافات الأولية للأطفال المنظمة من قبل أمهات ٣٦٠ بالتعاون مع الجمعية الأردنية للإسعاف، قوموا بالضغط هنا.

 

*صدر هذا المقال باللغة الإنجليزية على موقع Scary Mommy.