مقالات

كيف أقنعت أطفالي بأكل الخضراوات… وأحبوها بالفعل!

في , , , /بواسطة

بقلم: شيريل باباس

كنت أقف أمام الخلاط دائماً حتى لا يستطيع أولادي (أربع وست سنوات) رؤيتي وأنا أهرس الكوسا المسلوق، الفلفل الأحمر والأصفر، السبانخ – كنت أضع كل شيء في الخلاط بسرعة، أتنفس الصعداء حين يتوقف صوت الطحن ويصبح صوت الخلط هادئاً. كنت أتأكد أن أولادي منشغلين في اللعب، وعادة ما يكونون يلعبون الليغو على طاولة المطبخ بجانبي. بالتأكيد، يمكنني وضع بعض الخضروات على الطاولة ولكن سيأكلون قطعتي بروكلي وقطعتين من الجزر فقط، وأنا أشعر أن هذه الكمية لا تكفي لتزويدهما بما يحتاجان يومياً من عناصر غذائية.

تغير كل هذا عندما وصلتنا في يوم من الأيام رسالة من روضة ابني، أعلنت فيها معلمة الرياضة عن مسابقة غذائية ستبدأ في شهر آذار، وأسمتها “المطلوب خمسة!”. استخدمت هذا الاسم بناء عما صدر من توصيات عن المؤسسة الوطنية للسرطان والتي أشارت إلى أن على الفرد أن يأكل خمس حصص من الفواكه والخضار يومياً. كما أضافت المعلمة في الرسالة، أن جميع الطلاب في صفوف الروضة سيشاركون بهذه المسابقة وعلى أن يكون هدفهم ثلاث حصص في اليوم على الأقل لمدة شهر آذار كاملاً. الجائزة؟ الصف الذي يجمع أكبر عدد من حصص الفواكه والخضار سيتمكن من اختيار النشاط الرياضي الذي يريدون في الحصة المقبلة.

في تلك الليلة، وأنا جالسة مع زوجي على الأريكة، نأكل رقائق البطاطس المقلية، تذكرت الرسالة وفكرت أنها ممكن أن تساعدنا كأهل أن نحسن من نمط حياتنا الغذائي. فاقترحت عليه قائلةً: “ما رأيك أن نشارك أطفالنا هذا التحدي؟”. أجابني بعد أن انتهى من أكل آخر حبة من الرقائق: “لم لا!”.

في صباح اليوم التالي أخبرنا الأولاد أننا سنشارك معهم في المسابقة. قال ابني ذو الأربع سنوات “حتى أنا؟”، أجبته: “حتى أنت”. وسألني طفلي الأكبر: “على ماذا سنحصل إن شاركا معكم؟”. قلت له: “جائزتنا مثل جائزة المدرسة، إن فزتم يمكننا القيام بأي نشاط من اختياركم -لكن ضمن المعقول-“. ثم ضحكنا معاً.

وبالفعل، قام الأولاد بتحضير روزنامات تشير إلى كل يوم وقاما بتزيينها بالصور والألوان ليتتبعا كمية الحصص التي سيأكلانها يومياً. وبعد انتهائهما علقتهما على جدار بمستوى يناسب طولهما ليتمكنا من تسجيل الحصص بسهولة. كانا متحمسين جداً لدرجة أنهما أرادا البدء في نفس اليوم! ولكني أخبرتهم بأننا لن نبدأ إلا بأول يوم من شهر آذار القادم.

بدت الفكرة ممتازة بالنسبة إلينا بما أننا عائلة تنافسية بعض الشيء، ولكني لم أعتقد أنهما سيلتزمان بها أو يأخذانها على محمل الجد؛ بناء على تجربتي معهما وجدول المهام المنزلية، كنت أتعب وأنا أطلب منهما الالتزام به تسجيل ما أنجزا منها! فقلت لنفسي إما سيأكلان الكثير من الفاكهة وينسون الخضار -لأنهما يحبانها كما أحب رقائق البطاطس- أم أنهم سينسون الأمر بأكمله بعد بضعة أيام.

الأمر المذهل… أنهم التزموا ولدرجة كبيرة لا يمكن تصديقها!

“هل تعتبر هذه حصة ماما؟” كانا يسألاني كل يوم تقريباً. يسجلان “خمس قطع بروكلي، ٤ قطع جزر، سبانخ…” وهكذا، حتى ابني بعمر المدرسة اكتشف متعة تناول طبق من السلطة الخضراء المتبلة بالخل! حماسهم هذا قام بتحفيزنا، أنا ووالدهم، واستطعنا أن نكون زوجين صحيين، الأمر الذي لطالما أردنا أن ننفذه.

لا أدري ما هو السبب الفعلي وراء نجاح هذا الفكرة، أهو اهتمامهم بتعبئة الروزنامة أم لأنهم يحلمون بالذهاب إلى مدينة الألعاب أم لأنهم سيتمكنون من التغلب على والديهم (الأمر الذي يتمناه كل طفل هاهاها…).

عليّ الاعتراف أن طفلي الصغير لم يستطع الاستمرار. بدأ يقول في الأسبوع الأخير: “لا يهمني إن فزت أم لا” والشوكولاتة تملأ خديه. ولكن طفلي الأكبر بقي مهتماً بالأمر، حتى أنه بدأ بقراءة النشرة الغذائية الموجودة على الأطعمة التي نشتريها (“ماما عصير البرتقال هذا مفيد لك فهو خال من الصوديوم!!”).

في اليوم الأخير للمسابقة، تعادل ابني الأكبر مع أبيه. قال له والده: “سأفوز عليك لا محالة” ونن جالسون نتناول طعام الفطور. وبعد أن نهض ابني من على الطاولة همست لزوجي بأن يسمح له بالفوز هذه المرة فهو يستحقه، نظر إليّ وابتسم.

في مدينة الألعاب، راقبنا أطفالنا وهم يهاجمون الدينوصورات، ونحن نحتسي القهوة فخورين بإنجازنا التربوي هذا. حتى أن صف طفلي هو الذي فاز بالمسابقة! ومن بعدها أصبح لدى طفلاي عادات غذائية صحية جيدة، حيث أصبحان يتناولان كميات جيدة من الخضار ولكن ذلك لم يمنعني من التوقف عن إضافة البطاط الحلوة لخلطة فطائر الإفطار (Pancakes).

 

*صدر هذا المقال باللغة الإنجليزية في المجلة الإلكترونية Real Simple.

طفلي… وأنا معك أنسى كل من حولي

في , , , , /بواسطة

بقلم: هبة زوانة، أم لثلاثة أطفال

نشعر أحياناً وكأننا نعيش قدر غير قدرنا وحياة مكتوبة لغيرنا… ونقبل أن نعيشها بكل أفراحها… هفواتها… مرحها… قهرها وحزنها… ونجسد كامل مشاعرنا لها…ونخيط كل أثوابنا لتناسبها.. ونتحمل فوق طاقاتنا وأعباء يومنا.. كإنما نتحدى أجساداً خلقت لتعمل دونما كلل ولا تعب…

رزقت بطفل يحتاجني وأحتاجه… هو ليس بمقعد ولا بعاجز هو روح الشمس والقمر، هو نعمة أنزلت علينا كي نحمد الله أكثر… عيونه كلؤلؤ من أجود الأنواع وأعمق البحار، لو أستطيع اعطاءه قدمي ليجرب طعم الحياة وهو يمشي لوحده كي يجرب هوسه الرياضي في حذاء ميسي…

طفلي... وأنا معك أنسى كل من حولي

أكون بعيدة عن كل العوالم وأنا معه وأدخل عالم آخر أعيشه معه، وأتخيله كما أردته لا كما شاء الله، فأمسك يديه واركض نحو الحياة ويعود ليحذو حذوي مبتسماً عاشقاً لكل خطوة بقدميه العاريتين، كأنه يتساءل عما يحدث لجسده النحيل الأبيض فأقبل وجنتيه… أحيانا أراه متعثراً حتى في الخيال فأعود لعالمي وأدعو رحمن الدنيا ورحيمها أن يطلق قدميه، ويمشي كما أي إنسان مشى بكل عفوية واحتراف… ما عدت أبلل وسادتي ولا أدخل ظلمة النهار وأستفز من كل من هم حولي… أنت يا ولدي علمتني أن أحب الحياة وأن أكمل طريقنا ورحلتنا الطويلة معاً، وأننا قادرون أن نعيش أحلى أيام وليالي الحياة بأمل وشغف وإصرار للمستحيل أن يصير ليفرحنا وينسي ما هز بيتنا لسنين…

طفلي... وأنا معك أنسى كل من حولي

أنت يا كبدي أشعلت نار التحمل والصبر فما عدت أدري نفسي بأنني قادرة على حمل هذا الهم والسير فيه نحو المجهول، وما يشد على أزري أكثر مع اللحظات هو أملي بالله العليّ القدير أن يرسم حلمي حقيقة فأرى كل شيء متكامل متآلف أكثر… أحبك كالمعشوق الذي يناديني كل ليلة لأحبه وأتولع به أكثر وينهضني من وحش الليل إلى ينبوع الحياة المستمر…

لن أخرج من عالمي هذا… فطالما انتظرت الولوج إليه.. فالحياة لا تستحق ان نعيشها مهمومين.. ومكسورين ومحزونين.. بل هي تجارب نعيشها لنتأكد أن الابتسامة والفرح لن يذهبا بعيداً طالما حجزتها تذكرة ذهاباً وإياباً…

٧ عبارات لم أرغب بسماعها خلال تجربتي مع فقدان حملي

في , , , /بواسطة

مررت بتجربة الإجهاض مرتين. كانت إحداها، بالنسبة إليّ، من أصعب التجارب التي مررت بها في حياتي، كان أول حمل لي، كنت سعيدة ومتحمسة جداً لأن أصبح أماً وكنت حينها حامل بتوأم. خسرت الطفل الأول في الأسبوع الحادي عشر من الحمل، والطفل الثاني في الأسبوع الثالث عشر.

كان زوجي أكبر داعم لي، كان سندي. كان يستمع لما أردت أن أقول في أي وقت (أذكر أنني في منتصف إحدى الليالي أيقظته من نومه فقط لأعبرعما يدور في داخلي!)، كان معي في كل خطوة بالرغم من آلامه هو الآخر.

عائلتي وأصدقائي كانوا داعمين لي  وساعدوني كثيراً لتخطي هذا الوقت العصيب الذي مررت به. الجميع بلا استثناء كانت نيتهم طيبة. ولكن في بعض الأحيان هنالك أناس كلما حاولوا تحسين شعورك كلما قاموا بزيادة الأمور سوءً!

لذلك، عند محاولتك لدعم صديقتك التي مرّت أو تمر بهذه التجربة، احرصي على اختيار الأحاديث والأفعال المناسبة وتجنبي فعل الأمور التالية:

1. الاستخفاف بمشاعرها: فعندما خسرت الطفل الأول، سمعت الكثير من ” ماذا يعني لو خسرت أحدهما؟ لا زال هناك طفل آخر، هل، بالفعل، أردت أن تنجبي توأماً؟!” كنت اسمع هذه الجملة وكأنها: “ما حدث ليس بالمهم، من الغباء أن تشعري بالحزن.” هذا الكلام كان يؤلمني حقاً. لذلك، إذا لم تتمكني من فهم مصدر مشاعرها وماهيتها، تعاطفي معها فقط واتفقي معها على أن هذه التجربة مؤلمة بالفعل.

2. سرد قصص عن الإجهاض: من الصحيح أن مثل هذه القصص كانت تحسن شعوري في البداية، إلا أنها أصبحت تزعجني كثيراً بعد ذلك؛ لم أعد أريد أن استمع إلى المزيد منها، ما احتجته حينها هو وجودي حول أشخاص إيجابيين يستطيعون رفع معنوياتي لا أكثر. نصيحتي لك في مثل هذا الموقف: قومي بسؤالها إن أرادت أن تستمع إلى القصة، فإن لم ترغب، تحدثي عن أمور أخرى مثل مواقف مضحكة، أخبار مسلية… أي شيء!

3. النظر إليها بشفقة: كم كرهت هذه النظرات. ليس لها أي فائدة. أنا أعلم أنه من الصعب تفاديها، ولكن حاولي. فأنا قد فاجأت نفسي حينما عدت إلى طبيعتي بسرعة. شغلت نفسي طوال الوقت، كنت أخرج مع زوجي وأصدقائنا، استمتعت بوقتي واستمتعت بحياتي! إلى أن قابلت إحدى صديقاتي التي نظرت إليّ بشفقة مما أعاد في رأسي شريط تجربتي وآلامها.

4. الحديث بشفقة والمواساة: بعد مرور ستة أشهر من هذه التجربة (كنت حاملاً وسعيدة ولم أرد أن أشارك أحداً هذا الخبر حتى أتأكد أن الحمل سيصمد هذه المرة)، قابلت إحدى صديقاتي وباتت تتحدث طوال الوقت عن شعورها بالحزن اتجاهي، وبدأت في مواساتي، حيث قالت: “إن شاء الله في يوم من الأيام، سوف تحملين مجدداً”… إلخ!
تذكري دائماً، إن لم تتحدث صديقتك عن تجربتها فلا تفتحي الموضوع وتطرقي إلى مواضيع أخرى.

5. السؤال “متى ستحملين مجدداً؟”: سمعت هذا السؤال مراراً وتكراراً! مع أنني حملت بعد الإجهاض بخمسة أشهر، إلا أن هذا السؤال طرح عليّ كثيراً. لا أعلم لما أرادوا جواباً على سؤالهم. لذلك، من الجيد أن تتجنبي طرح مثل هذه الأسئلة.

6. السؤال عن سبب الإجهاض: فهذا يعتمد على مدى قرب العلاقة بينكما، فإذا كانت زميلتك في العمل فلا تسأليها. أما إذا كانت صديقتك المقربة فاسأليها، ولكن لا تسأليها بعد الحادثة مباشرة، أعطها بعض الوقت.

7. السؤال عن تفاصيل الحادثة: “ماذا حدث بالفعل؟”، فأنا أقول، مجدداً، أن هذا يعتمد على مدى قرب العلاقة بينكما.

لذلك، إن قمت بسؤالي عما يجب عليك قوله أو فعله؟ سأجيبك بأنه أمر بسيط؛ عليك فقط أن تقفي بجانبها وأن تستمعي لما تريد قوله، واسأليها عن الشيء الذي يمكن أن يرفع من معنوياتها. فكل امرأة لها رد فعل يختلف عن غيرها. فقد يشعر البعض أنهن يردن الابتعاد عن الناس قليلاً، والبعض الآخر قد يشعر أنهن يردن الخروج والاختلاط مع الناس أكثر. وهناك من لا يفضلن الحديث عن الموضوع وأخريات يشعرن بالتحسن إن تكلمن مع غيرهن عنه.

بالنسبة إلي، أردت أن أكون مع الناس والخروج والقيام بأمور استمتع بها. حتى أنني سافرت مع زوجي في رحلة كانت من أجمل الرحلات في حياتي، استمتعنا بها كثيراً وكانت من إحدى الأسباب التي ساعدتني على تخطي هذه التجربة. لا أخفي عليكن، مرت عليّ أيام جيدة وأيام أخرى سيئة، ولكن أصدقائي الحقيقيين كانوا بجانبي في جميع الأوقات، الجيدة والسيئة منها.

عندما أرسلت طفلتي إلى الحضانة

في , , , /بواسطة

بقلم: باسنت إبراهيم – كاتبة وأم لطفلة

فراشتي الصغيرة فريدة..

هذه الأيام نمرّ بتجربة جديدة، تذهبين إلى الحضانة وتنفصلين عن حضني لأول مرّة لعدة ساعات يوميًا…

لازلتِ تبكين كلما هممت بالانصراف وتركك للمعلمات هناك، تبكين وتنظرين لي نظرات لوم وعتاب لتركك بمفردك… أعلم أنني أتركك في مكان آمن، لا يبعد عن منزلنا بضعة أمتار قليلة، أتركك لساعات قليلة أيضًا وأظل بجانبك، ولكنكِ مثلي تمامًا لا تجدين هذا سهلاً أو معتاداً… طوال عامان نحن لم ننفصل لحظة.. أتفهم نظراتك ولومك يا صغيرتي…ولكن يومًا ما ستكبرين وستتحول هذه النظرات لتقدير وامتنان على التجربة بكل ما تحمله.

أول ثلاثة أيام كنت أتركك داخل الحضانة وأبكي مثلك تماماً…أبكي ولا أعلم أين أذهب، يتملكني شعور حاد بالذنب تجاهك ولا استمتع بمذاق الحرية الذي يتحدثون عنه، أتجول حول المكان لأشعركِ أنني قريبة…حتمًا ستشعرين.. تتسارع أصوات اللوم داخلي، أهم لأدخل وآخذكِ في أحضاني ونذهب إلى المنزل…ولكنني أتذكر وعدي لكِ بألا أكون أمًا أنانية…فأنصرف.

يومًا بعد يوم أدركت الحقيقة، أن شعوري بالذنب لإرسالك إلى الحضانة هو وهم كبير خُيل إلي، أنتِ تبلغين عامك الثاني الآن بشخصية رائعة، ترغبين في المزيد من اللهو والأصدقاء والتجارب، ربما الذنب الحقيقي الذي كدت أقترفه اتجاهك هو الخوف الزائد عن الحد الذي كاد يقمع شخصيتك ويحدّ إبداعك.. الذنب الحقيقي هو أن تكبرين معتمدة عليّ تمام الاعتماد…لا أن أدعم شخصيتك بكل ما أملك من حب وتربية ورعاية.

هدأت قليلاً وأدركت أن كل ما تحتاجينه مني الآن هو الحب والدعم لتربيتك، فتاة مستقلة قوية قادرة على مواجهة الحياة بلا التعلق الزائد بي أو الالتصاق بيدي أينما كنت… وأن هذا الانفصال الحتمي…هو الأفضل لكلينا ولشخصيتك الجميلة بالفعل.

عندما أرسلت طفلتي إلى الحضانة

يومًا تلو الآخر، رأيتك تكبرين بالفعل يا فريدة، تخوضين تجارب مختلفة، تحصلين على صداقات جديدة وتكفين عن البكاء فور ذهابي لتندمجي في عالمك الجديد الواسع…في تلك اللحظة لمت نفسي كثيرًا على شعوري بالذنب سابقاً، وأدركت أنني كنت سأضيع عليكِ كل هذا، لأنني خائفة أكثر من اللازم.

وتذكرت يا فراشتي، منذ عدة أيام كنت في اجتماع عمل بمكان محبب إلى قلبي كثيرًا، حضرنا ورشة كتابة إبداعية، تحدثنا من أعماق قلوبنا، ومارسنا أنشطة متعددة في الكتابة…

ثم طُلب منّا أن نوجه رسالة أيًا كانت لشخص يهمنا، نجمعها كلمة كلمة من قصاصات الجرائد والمجلات… كان عقلي مشوشًا ببكائك في الحضانة وقلبي منشغل عليكِ حد البكاء.. قررت أن أرسل لكِ رسالة ولم أعلم حينها أن الله جل شأنه هو من سيرسل لي رسالة عبر رسالتك…تطمئن روحي وعقلي وتهدئ شعوري بالذنب…

وقعت بيدي مجلة ميكي الشهيرة…وكانت أول جملة تراها عيناي هي ” أنتِ تكبرين وتزدادين قوة كل يوم”

جمعت قصاصة وراء الأخرى في صفحات متفرقة من المجلة لأجد أن الرسالة اكتملت دون سابق ترتيب..

رسالة تحمل كل شيء، رسالة عشوائية ولكنها أعادت ترتيب كل مشاعري وفوضى قلبي اتجاه تجربتنا الجديدة..

الله يخبرني أن فراشتي الصغيرة…تكبر…أجنحتها أصبحت أكثر قوة…وحان وقت خروجها للسماء الواسعة…اقرأ الرسالة على الحضور وقلبي يرتجف بشدة… في الحقيقة كنت أشعر أني أقرأها لنفسي، لعقلي وقلبي، اقرأ رسالة بُعثت لي على وجه الخصوص.

عندما أرسلت طفلتي إلى الحضانة

في نهاية الورشة عندما سُئلت عن مشاعري؟ أجبت أنني صرت أكثر هدوءاً الآن “بتحسن…وبارتياح”

ثم في طريق عودتي للمنزل، قرأت مقولة على موقع فيسبوك للجميلة نادية العوضي تقول “من أصعب الحاجات في الدنيا أنك تشوف حد من أولادك بيتألم وهو بيمر بدرس من دروس الحياة”

كلمات تبدو بسيطة ولكنها رسالة أخرى جاءت في وقتها تماماً، تخبرني أن الألم هو أول خطوة للتعلم وشدّ العود والنضج، ربما ذهابك للحضانة هو أول ألم تختبرينه يا صغيرتي في انفصالك عني عدة ساعات يومياً…ولكنه أول خطوة في تكوين شخصيتك كما ينبغي.

اليوم عُدت أذكرني بالعهد القديم، تصفحت كتيب التدوينات التي كتبتها لكِ منذ كنتِ جنين في رحمي، لمست كلماتي التي كنت أعدك من خلالها أنني سأربيكِ فتاة قوية مستقلة تستطعين الحياة دوني بعدما أذهب من الدنيا.. وتستطعين الحياة معي بروح وقلب فتاة قادرة على مصاعب الدنيا… والآن أول خطوة لنا خارج حدود دنيتنا الصغيرة وأول اختبار حقيقي لي في تنفيذ الوعد…

مديرة الحضانة تخبرني بجملة ستظل في ذهني للأبد ما حييت “أحيانًا لازم إحنا الأول نصدق إن ولادنا بيكبروا ونثق فيهم علشان يثقوا في نفسهم…لما تبطلي خوف…هتبطل عياط”

ربما لن أستطيع منع نفسي من الخوف كأم، ولكنني سأحرص بعد الآن على ألا أجعل هذا الخوف يصلك أو يعرقلك عن النمو بثقة وحب واستقلال.

صغيرتي فريدة.. لازلت على عهدي معكِ، سأحافظ على مسافة ألا أترككِ تسقطين دون أن تنهضي مرة أخرى وألا أجعلكِ تعتمدين عليّ تمام الاعتماد، أنا هنا لأجلك دائمًا ولكنكِ لست ملكًا ليّ في النهاية.. يجب أن أعلم هذه الحقيقة جيدًا.

يوميات حملي: الشهر الثالث

6 تعليقات/في , , , , /بواسطة

لم يكن من الصعب علي، إبقاء أمر حملي سراً، فقد كان لدي سبب وجيه لفعل ذلك! كنت أريد أن أكون متأكدة تماماً من صحة الجنين قبل إخبار أولادي. إلا أن الجزء الأصعب من إخفائي الموضوع، هو عدم مقدرتي على استخدام حملي كعذر؛ “أنا حامل، سأذهب للنوم قليلاً” أو “أنا حامل، لا تضع هذا العطر” أو حتى ” أنا حامل، دعونا لا نذهب إلى هذا المطعم الياباني.” عدا عن التعليقات التي كنت أسمعها عن علامات الإرهاق الواضحة على وجهي! (الشيء الذي لم يساعد كثيراً في قضيتي اللامتناهية مع موضوع عمري).

ولكن بالطبع، أنا وزوجي أخبرنا أمهاتنا. كان موضوع إخبار أمي أمراً عادياً (كانت دائماً تقول بصراحة أن 4 أطفال يكفون)، ولكن أن أطلب منها عدم إخبار أي أحد كان شيء آخر تماماً! ومع ذلك، كانت في قمة سعادتها عند سماعها للخبر: “هذا الطفل سيكون مدهشاً مثل أطفالك الآخرين، فكيف لا أكون سعيدة!”.

يوميات حملي: الشهر الثالث

أنا أعرف أمي، فلطالما كانت تقول: ” إذا القطط، الأرانب والقردة يحملون وينجبون، فلماذا نتصرف وكأن الحمل قضية كبيرة علينا إخفاؤها! ولماذا لا نخبر الجميع هذه الأخبار السارة ونحتفل؟”

ولكن في الحقيقة، هذا الفكر لا يشبه ما يتّبعه معظم الناس في العالم العربي، حيث أن المعظم يفضل عدم إخبار الآخرين بأمر الحمل إلا بعد مرور الثلث الأول منه. حتى أنني كنت دائماً ما أرى نساء بطونهم أمامهم واضحة، ومع ذلك ينكرون صحة الخبر، وتراهم ينجبون بعد ٣ أو ٤ أشهر من ذاك اللقاء.

أوضحت لأمي أنه بعد إجراء فحص السونار، لن يكون لدي مانع من إخبار أحد، وأن السبب وراء إخفاء الخبر هو أن الكثير يمكن أن يحدث في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، لأنني لم أنس أنني سافرت ومشيت في الهند وتناولت كل ما أريد في الأسابيع الثمانية الأولى، مما جعل هذه الأمور…توترني.

في تجارب حملي السابقة، كنت أعاني من وحام الحمل بشكل خفيف ولم أكن اتقيأ. في هذا الحمل، على الرغم من أنني لم أتقيأ إلا أن الغثيان شديد ومستمر. الأطعمة الوحيدة التي لم تشعرني بالغثيان هي المعكرونة والخبز… بإمكانكم تخيل كم هذا مساعد لزيادة وزني!

أقول هذا لأنه في كل حمل لي، كان يزداد وزني حوالي 22 كيلوغراماً. أنا لست فخوره بذلك، لكنه حدث. إلا أنني هذه المرة عزمت على عدم القيام بنفس الشيء، ولكن ها أنا في الأسبوع العاشر من الحمل فقط وقد اكتسبت 2,5 كيلوغراماً.

ومع كل هذا، وصلت للأسبوع العاشر من الحمل وكان لا يزال من السهل إخفاء أمر حملي، لأن حتى أنا لم أستطع تصديق هذا الخبر بعد!

 

في العيادة:

ذهبت لإجراء فحوصات الدم الروتينية المطلوبة مني، فقاموا بطلب عينة من البول أيضاً (لم يكن ممتعاً)، من أجل التحقق من إذا كان لدي التهاب في المسالك البولية أم لا. ثم قال لي الطبيب، أنهم يقدمون اختبار دم جديد؛ يمكنه الكشف عن ١٢ نوعاً مختلفاً من الاضطرابات الوراثية بما في ذلك متلازمة داون، عن طريق اختبار الحمض النووي للطفل الموجود في دمي. أبهرتني الفكرة، دمي يحمل الحمض النووي لطفلي وقابل للاختبار!؟

سألت إذا كان هذا الاختبار يحدد أيضاً جنس الطفل، فأجابني الطبيب “نعم، ولكن هذا ليس الهدف الرئيسي وراء إجراء هذا الفحص!”. لكني على كل الأحوال قررت إجراء هذا الفحص، فقاموا بأخذ كمية مخيفة من دمي. كنت محظوظة لعمل الاختبار في الوقت المناسب حيث يتم إجراؤه عادة، في أي وقت بعد ٩ أسابيع من الحمل، وتظهر النتائج بعد أسبوعين.

طلبت مرة أخرى إجراء فحص السونار. فقد بات من الصعب عليّ إخفاء الموضوع عن أطفالي. أردت رؤية هذا الشيء الصغير الذي يخفق بسرعة والاطمئنان عليه مرة أخرى، قبل أن أبوح لهم بالحقيقة! فوافقوا على طلبي، والحمد لله رأيت الشيء الصغير يخفق وزاد من اطمئناني سماع “وووش…وووش…وووش” على الجهاز، عندها قررنا أن نخبر الأولاد.

يوميات حملي: الشهر الثالث

 

عندما أخبرت أطفالي!

رغبت في التقاط ردود فعل أطفالي على الكاميرا عند إخبارهم، فقلنا لهم أن بحوزتنا مفاجأة لهم، فطلبنا منهم الجلوس، ورفعت الكاميرا وطلبت منهم أن يقولوا “تشييييز”، فقاموا بترديدها من ورائي بدون أي حماس، ثم قلت لهم “هيا مجدداً، قولوا ماما حامل!”.

سعود البالغ ثلاثة عشر سنة من عمره كان أول من استوعب الأمر، فاتسعت عيناه واستقام في جلسته وقال في دهشة “ماما؟ أنت… أنت حامل؟” فقلت “نعم”، قفز وعانقنا أنا وأبيه وقال “مبروك”.

أما ابنتنا الصغيرة الجوهرة التي تبلغ عشرسنوات، كانت جالسة وابتسامتها عل وجهها، ولكن عند سماعها للخبر ذابت هذه الابتسامة عن وجهها، وبقيت جالسة مندهشة دون حراك.

 

أما بالنسبة لعبدالله الذي يبلغ سبع سنوات، قال “قولي والله!! ستنجبين طفلاً؟ الآن؟ أيمكنني رؤيته؟”، نهض من مكانه، اقترب مني وبدأ بلمس بطني وهو يضحك. كل هذا والجوهرة لا تزال جالسة، لم تتحرك! فقط تمتمت بهدوء قائلة “مبروك” مع ابتسامة مجاملة لنا، ثم أضافت “لا أستطيع أن أصدق هذا”. ثم نادت على أخاها ذو الأربع سنوات وأعلمته بالأمر. بدا سعيداً وغير مبالٍ في نفس الوقت؛ أعتقد أنه لصغر سنه،  لم يستطع تخيل أن شيئاً ما سيحدث في المستقبل القريب.

يوميات حملي: الشهر الثالث

كنت محتارة ومتفاجئة من رد فعل الجوهرة، ومع أن كان لدي الكثير من الأسئلة التي وددت لو أطرحها عليها، إلا أنني قررت تأجيلها. ولكن في وقت لاحق من ذلك المساء، أتت إلى غرفتي وبدأت تتحدث وتعبر عن مخاوفها حول كيف أن كثير من الأمور سوف تتغير (وأنا كنت أفكر كذلك)، وأن الوقت الذي اقضيه معها سوف يتغير (وأنا كنت أفكر كذلك).

الجوهرة … ابنتي العملية دائماً. كانت قلقة وأنا كنت مثلها! لكني طمأنتها مؤكدة، أن ليس لدي أي فكرة كيف ستتغير كل الأمور بمجرد ولادة الطفل، ولكنها لن تتغير إلى الأبد، وأنني حتى لو تعبت أثناء الحمل أو انشغلت كثيراً مع الطفل الجديد، فإن الأمورفي النهاية سوف تستقر وتعود إلى طبيعتها. بعد هذا الحديث وبعد مرور بضعة أسابيع، شعرت أن قلقها ومخاوفها بدأت بالتلاشي وأصبحت قادرة على تقبل الفكرة أكثر من قبل.

بعد أسبوعين،

مضى أسبوعين، وما زلت أنام في أي مكان أجده، فقد كنت أغفو في سرير طفلي الصغير أثناء قراءة قصة ما قبل النوم، أو على الكنبة إذا جلست بدون أن يوجه لي أحد الحديث لمدة لا تقل عن عن ٥ دقائق! كنت قد وصلت إلى الأسبوع الثاني عشر من حملي، مما عنى أنه قد حان موعد فحص السونار ومعرفة نتائج فحوصاتي.

يوميات حملي: الشهر الثالث

ذهبت إلى الطبيب، بدأ بالفحص، وبما أن طبيبي السابق كان يشرح لي كل التفاصيل أثناء فحصي في حملي السابق، فكنت أسأل الطبيب الحالي جميع الأسئلة “هل تقوم بقياس طول عظمة الفخذ حالياً” و “ما هو محيط الرأس؟” و “هل فحصت كيفية تدفق الدم داخل غرف القلب؟”. كان مسلياً بعض الشيءً، وكنت أقول لنفسي أثناء ذلك “لو أن طبيبي السابق هنا، من المؤكد سيكون فخوراً بي!”.

بعد فحص السونار -الذي كان جيداً-، دخلنا إلى مكتب الطبيب ليخبرنا نتائج فحص الدم. والحمد لله، كل النتائج كانت سلبية وخلت من أي أمراض وراثية.

 

والآن، عن جنس الطفل!

أما عن جنس الطفل، كنت بمفردي في هذا الموعد. لم يأت زوجي معي لأنه يفضل عدم معرفة جنس الطفل (كان يقول هذا في كل مرات حملي السابقة). أنا أفهم كم من المحمس أن يبقي المرء أمر جنس الطفل لبعد الولادة، ولكنني لطالما كنت أحب التخطيط. أحب أن أكون مستعدة.

كما ذكرت سابقاً، أن لدي ثلاث أولاد وابنة، وحتى الآن كنت متأكدة أنني كنت حامل في ولد. ولكن عند بدء الطبيب بالفحص، أصبحت أشير للطفل على أنه أنثى، “ها هي تتحرك” أو “ها هي يدها”! جلست منتظرة لمعرفة جنس طفلي مع أن إحساس الأم في داخلي يقول أنها بنت.

“إنه ولد” قال الطبيب ضاحكاً. فشل حدس الأمومة لديّ! إنه ولد! ولد في كامل صحته! الحمد لله.

ذهبت إلى المنزل لاحظ زوجي الابتسامة على وجهي، وقال “لم تستطيعي الانتظار صحيح؟! سألت عن جنسه!” قلت: “أنت تعرفني جيدا”. وقال “حسنا؟” ابتسمت، ثم قال، “هذا يعني أي شيء” قلت له أنه صبي وأنه له الحق في تسميته (سوف أشرح لكم لاحقاً عن سبب تخليي عن هذا الحق).

يوميات حملي: الشهر الثالث

صعدت إلى الطابق العلوي للمنزل لأخبر أطفالي، نظرت إلى الجوهرة وقلت لها “حبيبتي، زاد عدد الأولاد علينا بواحد!”، سعد الأولاد لسماع هذا الخبر، أما هي لم تغمرها السعادة. فقمت بشرح المميزات التي ستحصل عليها كونها فتاة وحيدة بين 4 أولاد. مضى ١٢ أسبوع وبقي ٢٨ آخرين!

 

الأعراض:

  1. انتفاخ البطن: صحيح أن بطن الحمل لم يصبح بارزاً بعد، إلا أن ملابسي ضاقت فأصبحت محتاجة أحياناً إلى فتح أزرار بنطالي!
  2. الغثيان: من المفترض الآن أن يكون أخف من قبل… ما زلت أنتظر.
  3. الشعور المتواصل بالنعاس: ما زلت لا استطيع مقاومته.
  4. تقلبات المزاج: لا زال مزاجي نزق ويمكن لأي شيء أن يبكيني.
  5. التعب المستمر

نصائحي لك:

  • حاولي أن لا تبالغي في كميات الطعام التي تتناولينها. أعلم أني لست أفضل شخص للتكلم عن هذا الأمر، لكن صدقيني، سوف تندمين على زيادة الوزن المفرطة في الثلث الأول من الحمل. لا تصدقي جملة “الأكل عن شخصين”. وإن كنت تعانين من الغثيان في الصباح في الثلث الأول من الحمل، حاولي ان تأكلي شيئا مريح للمعدة. ولا تنسي أخذ الفيتامينات المتعددة المخصصة للحمل لتعويض العناصر الغذائية المفقودة.
  • لا تقاومي التعب، سوف تستعيدين طاقتك في الثلث الثاني من الحمل. حاولي أن تنامي كلنا استطعت ذلك، لأنك لا تعرفين متى ستحظين على مثل هذه الفرص للنوم عندما تدخلين في شهرك السابع من الحمل أو حتى بعد ولادة طفلك.
  • سوف تضيق عليك ملابسك وخاصة بناطيلك في نهاية الثلث الأول. شرائك ل Belliband أو أي شيء مماثل لها سوف يعطيك وقت إضافي لارتداء ملابسك الاعتيادية التي تحبينها بدل ارتداء الملابس المخصصة للحمل. أنا لست من الأشخاص الذين يحبون ملابس الحمل، فإذا كنت مثلي، هنالك دائماً خيار ارتداء Leggings!

5 أسباب وراء حبي لشهر رمضان

في /بواسطة

بقلم: نورا مولى

5 أسباب وراء حبي لشهر رمضان

منذ طفولتي، وأنا اذكر بأن رمضان هو الشهر الذي يجمع العائلات والأصدقاء معاً للإفطار ومشاهدة برامج التلفاز. أذكر بأنه الشهر الذي نفكر فيه بمن هم أقل حظاً، والشهر الذي اشعر فيه بفخر حين أكمل يوم آخر من الصيام.

 

هذا العام، سيكون نهار المسلمين في المملكة المتحدة طويل، أي سيكون عليهم الصيام أكثر من تسعة عشر ساعة كل يوم! حتى أنني عندما أيقنت هذه الحقيقة، شعرت بالرهبة بالبداية وظننت “تسعة عشر ساعة من الصيام هو وقتٌ طويلٌ جداً! كيف سأصوم!”

5 أسباب وراء حبي لشهر رمضان

حتى أشجع نفسي، بدأت أفكر بالأسباب التي دفعتني دائماً إلى أن أحب رمضان، ولماذا هو شهري المفضل في السنة، وهذا ما توصلت إليه:

 

  1. الطبخ

أنا من الناس الذين يمضون معظم أوقاتهم خارج المنزل، لذلك أصبح الطبخ من أحد الأشياء التي لا أمارسها بقدر كافٍ… أعترف بذلك!

أما أثناء شهر رمضان يتغير كل هذا؛ حيث أبدأ بتفضيل الطبخ المنزلي أكثر من الأكل في الخارج، حتى أنه يصبح أسهل. كما أنني أستطيع أن أطبخ كل ما اشتهي من أطعمة خلال اليوم.

ولاحظت أنني حين أتعلم كيفية طهي إحدى أطباقي المفضلة لي أو لأصدقائي، فإنني أشعر برضىً كبير. لذلك، إن كنت أحبه أم لا، الطبخ مهارة كان يجب علي أن أتعلمها منذ وقت طويل!

5 أسباب وراء حبي لشهر رمضان

  1. العائلة والأصدقاء

من أكثر الأشياء التي أحبها في رمضان هو أن العائلة والأصدقاء يجتمعون معاً. فعلى الرغم، من أن معظم أفراد عائلتي يقيمون في مصر، إلا أن التواصل فيما بيننا يزداد خلال هذا الشهر أكثر من أي وقت آخر؛ حيث نقوم بتبادل صور سفرات الإفطار، نتحدث عبر “سكايب” لندعم بعضنا البعض أثناء الصيام.

بالإضافة إلى أن لدي أصدقاء مسلمين يقطنون في مدن قريبة مني، علاقتنا وطيدة لكننا لا نجتمع دائماً! إلا في رمضان، نجتمع على مائدة الإفطار في كل سنة ولو لمرة واحدة، وهذا شيء رائع بالنسبة إلي!

 

  1. العادات السيئة

قبل عامين بالتحديد، كان صوم أول أسبوعين من شهر رمضان من أصعب الأيام، لم يكن بسبب الأيام الطويلة أو لقلة الطعام أو الماء.

كنت أتعب للغاية أثناء اليوم بسبب اعتماد جسمي على الكافيين. فأنا بالعادة أحتسي من ثلاثة إلى أربع فناجين من القهوة يومياً ولم أكن أعي ذلك!

لذلك، إن كانت عادتك السيئة هي اعتمادك على الكافيين أو أنك تتذمر كثيراً، فالصوم يلفت انتباهك لها ويدفعك لتجنبها.

5 أسباب وراء حبي لشهر رمضان

  1. الثقافة

بما أنني أقيم في المملكة المتحدة منذ ستة سنوات، ليس هناك أدنى شك أني أشتاق إلى الشرق الأوسط.

أثناء رمضان، أتناول المأكولات العربية أكثر، اقرأ أدب عربي أكثر واستمع إلى تلاوة القرآن. رمضان يعطيني الشعور بأنني عدت إلى بلدي، فهذا الشهر جزء من بلدي وبيتي أحمله معي في كل مكان.

5 أسباب وراء حبي لشهر رمضان

  1. الامتنان

لا يوجد شعور أجمل من الشعور بالامتنان. خلال شهر رمضان، أصبح أكثر لطفاً وكرماً وأشعر مع اللذين حولي أكثر ويزيد امتناني لكل ما أملك من نعم.

 

 

فعندما نقول “رمضان كريم”، نعني بأن رمضان شهر العطاء فاستغلوا كل شيء فيه، عاملوا بعضكم البعض بالإحسان واستمتعوا ببركات هذا الشهر الفضيل!

 

*صدر هذا المقال باللغة الإنجليزية في مدونة المجلة الإلكترونية intostudy.com

إلى المنزعجين من الرضاعة الطبيعية في العلن… كفى!

في , , /بواسطة

بقلم: باسنت إبراهيم

لمدة عام وثمانية أشهر تقريبًا، كان غطاء الرضاعة جزءًا أساسيًا من ملابسي عند الخروج من المنزل، لم أجد في ذلك ضيقاً أو حرجاً، كنت أذهب بطفلتي الرضيعة ولا زلت لكل بقاع الأرض وأرضعها متى أرادت وأينما طلبت، لم يزعجني إرضاعها في إجتماعات العمل أو جولة التسوق أو حفل زفاف الأقارب، لم أنزعج أبدًا ولم أجد أية غرابة في مظهري كأم تتجول أو تجلس في مكان عام حاملة رضيعتها تحت غطاء جميل المظهر، ترضعها حبًا وحليبًا… الحقيقة أن المارة من عموم الناس هم من كانوا ينزعجون!

قبل الولادة، كان قراري أن أبذل ما في وسعي لأرضع طفلتي رضاعة طبيعية خالصة طالما وهبني الله القدرة والرزق لذلك، ساعدني الله واستطعت بكثير من الجهد والإصرار والإرهاق والمعاناة من إتمام رضاعتها.

أخبرني الكثيرون أن الرضاعة الطبيعية قيد غليظ في رقبة الأم، لن تستطيعي الخروج للعمل، حياتك الاجتماعية انتهت حتى الفطام تقريبًا، لن تحضري مناسبات خاصة، انسي جولات التسوق والنزهات الصباحية، يبدو الذهاب للشاطئ درب من الخيال بعد الآن.

نفس الأشخاص من يحكمون على الأم التي ترضع طفلها حليبًا صناعيًا بأن أمومتها ناقصة.

لحظة..

لم كل ذلك؟ هل يعني أنني أم اخترت إرضاع طفلتي طبيعيًا أن حياتي ستتوقف لمدة عامين تقريبًا؟ هل كُتب عليّ الاعتكاف بالمنزل والاختفاء عن الحياة في كهف الرضاعة فقط.. وهل يعني أن الأم التي اختارت الحليب الصناعي آثمة؟

اخترت الحل الأصعب للمحيطين والأنسب لي، صممت أذني عن حديثهم ومارست حياتي كما أردت. اصطحبت صغيرتي معي في كل مكان، ولكننى مع أول خطوة في مكان عام، مرتدية غطاء الرضاعة، صُدمت للغاية عندما نظر لي عدد من السيدات باشمئزاز وكأنني أفعل فاحشة أو عملاً مرفوضًا، تجاهلت، وعُدت لمنزلي بيقين وإصرار أكثر على ما أفعل ولكن لم تتركني صدمة، أن من فعل ذلك نساء مثلي.

في بلدتي الجميلة، لا ينظر أصحاب المتاجر والمطاعم والمتنزهات لمصلحة الأم المرضعة، بعض الأماكن تكتفي بمكان ضيق كريه بحمام السيدات أو جواره ليخبرونك أنه غرفة رضاعة، والحقيقة هي غرفة لا تسمح لأي كائن حي بالجلوس أكثر من 5 دقائق ليختنق ضيقًا بعدها… في كل مرّة كنت أتجول بطفلتي في مكان عام ثم أجلس لأرضعها، كنت أواجه نظرات ساخرة ورافضة ومشمئزة، وللمفاجأة، أغلب من ينظرن سيدات وفتيات ليسوا ببعيدات عن عام الأمومة.

إلى المنزعجين من الرضاعة الطبيعية في العلن... كفى!

هل عليّ أن أرضع طفلتي بالمرحاض أو بغرفة الفئران –كما أسميها- ليستريح المارة من عبء مشاهدة أم تتلحف بغطاء رضاعة أنيق! يا للسخرية حقًا.

يصعب عليّ فهم ما هو المزعج حقًا في مشاهدة أم مرضعة في مكان عام تغطي ثدييها وطفلها؟ هل خُلقت أثداء النساء فقط للإثارة وليس الرضاعة؟ لماذا عندما يقمن بمهمة شرعها الله وأحثنا عليها يصبح الأمر مزعج ومشمئز للمحيطين؟

إحدى السيدات لم تكتف بنظراتها الغاضبة، توجهت نحوي بكل شراسة قائلة أنه علي البحث عن غرفة الرضاعة في المتجر الشهير الذي أنشئ على مساحة شاسعة بأدوار متعددة واكتفى بغرفة مساحتها أمتار قليلة في آخر بقعة تفتقد التهوية والنظافة… وعندما رددت بكل هدوء أنني لست منزعجة، وإن كانت تشعر بالضيق فبوسعها أن تذهب هي وليس أنا، في هذه المرحلة تخطيت الصدمة لجراءة أصحاب الحقوق.

عام وثمانية أشهر أكافح يوميًا نظرات السيدات المتعلمات اللاتي يعتبرن الأم المرضع في العلن وصمة عار ومظهر مؤذي للعين، بينما يغضنّ الطرف عن مشاهد أخرى لا مجال لذكرها.

كم من صديقة ليّ أصابها الاكتئاب ولم يكن لديها القوة على المكافحة والاستمرار في ممارسة حقها لإرضاع طفلتها في أي مكان طالما لا تضر أحد؟ كثيرات هن، كثيرات اعتكفن المنزل وساءت حالتهن النفسية بسبب نظرة أو كلمة أو ضحكة سخرية، كثيرات تخلين عن الرضاعة الطبيعية لأجل أعين الناس، كثيرات انتهت حياتهن الاجتماعية لأنهن فقط أمهات مرضعات!

أحدثكم الآن من الجهة الأخرى، بعد الفطام، حين أذهب للتجول بصغيرتي وأشاهد أم ترضع طفلتها في مكان عام، أغمرها بكثير من نظرات الحب وإيماءات الدعم، أبحث في محيطها عمن يؤذيها بنظراته وأصد آذاهم قدر استطاعتي.

أرجوكم، كفوا أعينكم وسخريتكم بعيدًا عن الأمهات المرضعات، اتركوهن يحصلنّ عن حقوقهن المشروعة وجزء من الحرية والترفيه والاستمتاع بالأمومة، إذا كان مظهرهن يؤذي أعينكم، أشيحوا بوجوهكم بعيدًا، على الأقل حتى تمرّن بنفس التجربة وتذيقوا الكأس.. ثم أخبروني كيف حالكم حينها؟

قصة نجاح لعائلة ريادية صغيرة: زينة وكايد

9 تعليقات/في , /بواسطة

قصة نجاح لعائلة ريادية صغيرة، هم زينة زعيتر وكايد قنيبي، الذين قاما ببناء وتأسيس موقع Dumyah.com. إلهامهم؟ ابنتهم الصغيرة سارة.

زينة زعيتر في المقام الأول هي أم لابنتها سارة، هي إنسانة إيجابية بالدرجة الأولى ومدمنة على العمل أيضاً؛ لا تحب شعور الكسل، كما أنها تسعى دائماً الى أن تكون حياتها مليئة بكل ما هو مفيد. درست زينة التصميم الجرافيكي وعملت فيه الى أن تفرغت للعمل في موقع Dumyah المشروع الذي أنشأته مع زوجها كايد، مما أتاح لها أن تطور مهاراتها في عدة مجالات تحبها كالتصوير، الكتابة، التسويق والعلاقات العامة. ومن حبها للأطفال وجدت في هذا المشروع فرصة لتطبيق الكثير من الأفكار المناسبة لهذه الفئة العمرية، التي لطالما حلمت بتحقيقها على أرض الواقع.

قصة نجاح لعائلة ريادية صغيرة: زينة وكايد

أما كايد قنيبي والد سارة، فهو إنسان طموح لديه ١٢ عاماً من الخبرة في مجال البرمجة وتطوير المواقع الإلكترونية. شملت مسيرته المهنية العمل في شركات محلية وعالمية تعلم منها الكثير وطورت الكثير من مهاراته. ولكن لطالما كان حلم كايد أن يقوم بإنشاء مشروعه الخاص الذي سيستطيع فيه أن يعكس ما اكتسبه من خبرات سابقة، وأن يوفر فيه بيئة عمل منفتحة، يكون فيها على اتصال دائم بآخر التطورات التكنولوجية لتقديم خدمة مميزة لزبائنه. لذلك يشعر كايد بالفخر لأنه جزء من فريق عمل Dumyah الذي يسعى دائماً لجعل تجربة التسوق الالكتروني أمتع وأسهل للجميع.

كيف بدأ مشروع Dumyah؟

 في عام ٢٠١٤ ولدت فكرة Dumyah وكان ذلك أثناء انتظارنا مولودنا الجديد، حيث لاحظنا أهمية وجود خدمة توفر للأهل الجدد كل ما يلزمهم من تجهيزات أساسية للطفل الذي ينتظرونه. بالإضافة إلى أن كثرة المناسبات الاجتماعية كانت تتطلب منا الكثير من الجهد والوقت للبحث عن الهدايا المناسبة، حيث كنا نضطر إلى الذهاب إلى أكثر من مكان للتسوق كأن نقصد صيدلية ومول أو محل ألعاب. من هنا بدأت تتشكل فكرتنا عن مشروعنا القادم، وهي أن نقوم بإنشاء موقع إلكتروني يستطيع الزبائن فيه التسوق أين ما كانوا لتلبية احتياجات الأم الحامل، المولود الجديد، والطفل. والعمل على توصيل طلباتهم خلال ٢٤ ساعة، مغلفة كهدية إذا احتاج الأمر لذلك. كما أننا أردنا أن نوفر إمكانية الدفع نقداً لمعرفتنا أن بعض الزبائن لن يفضلوا استخدام بطاقاتهم الائتمانية عند التسوق.

كثرة المناسبات الاجتماعية كانت تتطلب منا الكثير من الجهد والوقت للبحث عن الهدايا المناسبة، حيث كنا نضطر إلى الذهاب إلى أكثر من مكان للتسوق كأن نقصد صيدلية ومول أو محل ألعاب. من هنا بدأت تتشكل فكرتنا عن مشروعنا القادم

ما أكبر التحديات التي واجهتكم في هذا المشروع؟

من أكبر التحديات التي واجهتنا، كانت أولاً مع الموردين؛ فطبيعة عملهم محصورة بالتسوق على أرض الواقع وليس لديهم الخبرة في مفهوم التجارة الإلكترونية، فتعاملنا معهم كان عبارة عن أول تجربة لهم في تسويق وبيع منتجاتهم على الإنترنت. ولكن بعد ملاحظتهم أن هنالك زيادة طلب على منتجاتهم من خلال موقع Dumyah، تشجعوا للتعاون معنا أكثر فأكثر ومن هنا استطعنا أن نجد آلية عمل تناسب جميع الأطراف.

أما التحدي الثاني فكان مع المستخدمين أنفسهم. لم تكن لدى المستخدمين المعرفة الكافية عن مبدأ التسوق الإلكتروني، مما ولد لديهم بعض الانطباعات المبدئية السلبية عنه، كأن يجب أن يتوفر لديهم بطاقات ائتمانية لكي يتمكنوا من استخدام خدمات الموقع، وإن فعلوا فإن مدة انتظار وصول المنتج إليهم ستكون طويلة. بالإضافة إلى ذلك، لاحظنا أن لدى بعض المستخدمين الشكوك بأن المنتجات غير أصلية أو أنها لن تصلهم كما شاهدوها على الموقع. لذلك قمنا بتشكيل فريق عمل خبير في خدمة الزبائن يعمل بشكل دائم على توعية المستخدمين ونشر مفهوم التسوق الإلكتروني.

قصة نجاح لعائلة ريادية صغيرة: زينة وكايد

ما هي مصادركم لمعرفة ما يحتاجه الطفل من وسائل وألعاب تعليمية تخاطب عالمنا المعاصر؟

نحرص دوماً نحن وشركاؤنا من أكبر العلامات التجارية المختصة بمنتجات الأم والطفل في الأردن، بتوفير جميع المنتجات الحديثة على موقعنا الإلكتروني فور إصدارهم لها. نتيجة لذلك، يتوفر لدينا الآن أكثر من ٦٠٠٠ منتج على موقعنا، وهذا العدد في تزايد بشكل يومي.

بالإضافة إلى أننا نقوم بالبحث باستمرار عن آخر التطورات والتقنيات الحديثة في عالم الأمومة، التربية والطفل عن طريق متابعة مواقع مختصة لمثل هذه المنتجات. كما أن خبرتنا على أرض الواقع مع ابنتنا سارة، تزيد من معرفتنا كل يوم عما قد يحتاجه الأهل لجعل حياتهم أكثر سهولة ومتعة. ويبقى مصدرنا الأهم وهو زبائننا الذين يوجهوننا دائماً لما يحتاجونه حتى نقوم بدورنا بتلبية طلباتهم بأسرع وقت ممكن.

ما المشاريع المقبلة لـ Dumyah؟

يتميز موقع Dumyah بأنه متجدد دائماً، حيث نسعى لتوفير خدمة تسوق إلكترونية ممتعة وسهلة للمستخدمين. لذلك نعمل حالياً على تعريب الموقع ليصل إلى أكبر شريحة من المستخدمين ولتشجيعهم على التسوق من خلاله.

هل تعتزمون التوسع ومد الخدمة لبلاد أخرى؟

نعم، بكل تأكيد فهذه إحدى خططنا للسنة القادمة. نريد أن نتوسع لبلدان أخرى وسنقوم بإضافة لمستنا الخاصة في أي بلد نذهب إليه.

ما هو الأمر الذي شكل لكما أكبر مفاجأة عندما أصبحتما أماً وأباً لابنتكم سارة؟

تفاجأنا بأن هناك نوع مختلف من الحب يمكن أن يملأ قلوبنا بهذه الطريقة، كما ولم تعد حياتنا ملكنا فسارة مسؤوليتنا بالدرجة الأولى نحاول أن نوفر لها الرعاية والحب الذي تستحقه فهي تستحق الكثير.

ما هي القيم المهمة بالنسبة لكم كعائلة؟

نحن نحب المصداقية والاحترام في علاقتنا، وأهم شيء بالنسبة إلينا البساطة في أسلوب حياتنا، كما نحاول دائماً أن نجعل أيامنا مميزة.

قصة نجاح لعائلة ريادية صغيرة: زينة وكايد

يومكم المثالي مع العائلة؟

يومنا المثالي هو عند خروجنا في رحلة إلى وجهة غير محددة، حيث نكتشف في كل مرة مكان جديد، ونكون بعيدين فيها عن أجهزة الكومبيوتر ونقضي وقتاً ممتعاً مع بعضنا وخاصة مع سارة.

ما هي أكلة عائلتكم المفضلة؟

المشاوي بكل تأكيد فنحن نحبها في جميع الأوقات ونستمتع في تحضيرها بأنفسنا.

زينة، ما هي نصيحتك للأمهات العاملات في عالمنا العربي؟

عملي مع Dumyah غيّر في نفسي الكثير من الأشياء، حيث يقوم بدفعي لتطوير نفسي حتى أنجح في هذا المشروع الذي أؤمن به كثيراً. لذلك، أود أن أشارك الأمهات العاملات مثلي بعض النصائح من تجربتي الشخصية:

  • أحلامك صغيرة كانت أم كبيرة، هي مهمة. فمن خلالها ستكتشفين الكثير عن نفسك وتحققي معها متعة الحياة ألا وهي أن تكوني منتجة.
  • سوف يكون هناك تنازلات كثيرة لكي تستطيعي أن تقدمي المجهود المطلوب منك، ولكن هناك دوماً فرص للتعويض. فإعرفي أولوياتك جيداً.
  • كوني منصفة في حق ذاتك فأنت تقومين كل ما بوسعك وبأفضل شكل.
  • لا تستمعي لضغوطات المجتمع وتعليقاتهم المحبطة.
  • وأخيراً، يمكنك دائماً البدء بمشروعك من فكرة ويمكنك تطبيقها بمجهودك ومن ثم تطويرها باستثمار مالي.

*تصوير:نادرة أبوزنيمة.

قصة سمية وابنها وكيف تغلبا على تحدي “شق سقف الحلق”

8 تعليقات/في , , /بواسطة

بقلم: سمية خلوصي جوال 

أنا ربة منزل وأم مثل أي أم تعتني بأطفالها وزوجها وتقوم بواجباتها المنزلية، حياة روتينية تخلو من أي تجديد، حتى جاء الوقت وعرفت أني حامل بطفلي الثالث. هذا الحمل لم يكن مخططاً له أبداً، لا جسدياً ولا نفسياً. لكن، قررنا أنا وزوجي الاحتفاظ بالطفل وبدأنا بالتحضير لاستقباله أنا وإخوانه، سيف وكرم.

كان حملاً متعباً شاقاً، أجريت الفحص الرباعي الأبعاد على الأسبوع العشرين وكان كل شيء مطمئناً بلا أي مشاكل. وحتى عندما حان وقت الولادة، كانت ولادة طبيعية وتكللت بالنجاح. بعد ساعات جاءت الممرضة ومعها ابني “سند”، الذي لم أكن قد اخترت اسماً له بعد.

قصة سمية وابنها وكيف تغلبا على تحدي "شق سقف الحلق"

كان طفلاً جميلاً بصحه ممتازة ووزنه ٤ كيلو جرام، كأي أم أحببت أن أرضعه، تفاجأت بحكم خبرتي أنه لم يستطع مص الحليب بالشكل المطلوب، نظرت إلى داخل فمه فلمحت فتحه لكني لم أشك للحظه أنها مشكله! أخذته الممرضة مني وأعادته الى قسم الأطفال، في المساء أتى زوجي إلى غرفتي ليخبرني أن طبيب الأطفال يريد التحدث إلي عن عيب خلقي بسيط في الطفل، قلت له أنها الفتحة التي في حلقه، استغرب زوجي من معرفتي بالموضوع! دخل الطبيب بعد ذلك، وبدأ يشرح لنا أنه عيب خلقي بسيط جداً لا يؤثر على أي شيء وأن هذه الفتحة ستغلق لوحدها مع الوقت، وأن سند سوف يرضع ويعيش مثل أي طفل طبيعي.

لكن بقيت المخاوف تساورني وكنت أشعر أن هنالك مشكلة لم أعرف بوجودها حتى الآن.، فقمت بأخذه إلى طبيب أطفال آخر، الذي أخبرني أن المشكلة بحليب الأم؛ أنه غير دسم ويجب إعطاؤه حليب صناعي. حاولت إخباره عن عدم قدرة ابني على المص ولكنه لم يكترث لكلامي، حتى أنه لم يسمعني!

عدت في اليوم التالي الى المنزل وهنا كانت بداية الرحلة مع سند؛ كنت أرضعه ولكنه لم يكن يشعر بالشبع، مع أن الرضعة الواحدة كانت تأخذ من ثلاث إلى أربع ساعات! مضى الأسبوع الأول بدون أي تحسن برضاعته وبدأت ألاحظ أن لون خروجه لم يتغير، فمن المعروف أن لونه يتغير فور بدء نزول الحليب للطفل. لحسن الحظ لي صديقة، وهي طبيبة أطفال، قالت لي أنه من الممكن أن يكون ضعيف في المص وأنه يجب علي أشفط حليبي واعطيه اياه بالزجاجة. لكن بقيت المخاوف تساورني وكنت أشعر أن هنالك مشكلة لم أعرف بوجودها حتى الآن.، فقمت بأخذه إلى طبيب أطفال آخر، الذي أخبرني أن المشكلة بحليب الأم؛ أنه غير دسم ويجب إعطاؤه حليب صناعي. حاولت إخباره عن عدم قدرة ابني على المص ولكنه لم يكترث لكلامي، حتى أنه لم يسمعني!

قصة سمية وابنها وكيف تغلبا على تحدي "شق سقف الحلق"

بقي الحال كما هو وأنا اراقب ابني يخسر من وزنه شيئاً فشيئاً، إلى أن ذهبت في أحد الأيام إلى صيدلية لأقضي بعد الحاجات وأخبرتني الصيدلانية التي تعمل هناك عن وجود رضاعة مخصصة لحالات شق سقف الحلق والشفة الأرنبية. وبالفعل أحضرتها ولأول مره منذ وقت طويل شعرت أن ابني قد أحس بالشبع أخيراً. بعد هذه التجربة، اتخذت قراراً أن أتثقف عن سبب هذا التشوه ومشاكله.

بدأت في البحث في المواقع العربية، كانت كلها تتحدث عن الموضوع بصورة طبية بحته تدخلك كأم في متاهات وحيرة أكثر من تقديم المساعدة والعون. فلجأت إلى المواقع الأجنبية، ووجدت أنها تحدثني كأم. تفاجأت بوجود مواقع ومجموعات تهتم بمشاعر الأمهات وتأخذ بيدهم منذ بداية هذه الرحلة حتى موعد العملية.

قمت بالتواصل مع هذه المجموعات، قاموا بتوفير كل ما أحتاجه من معلومات؛ عن كيفية القيام بالرضاعة، حيث لا يجب أن تكون بوضعية النوم، وأن تناول وجبة من الطعام قد تأخذ وقتاً طويلاً حتى أتجنب أن يتعرض طفلي للشرق أو الاستفراغ نتيجة دخول الأكل للمجرى التنفسي، كيفية التعامل مع الالتهابات والرشح المتكرر وأنسب وضعية للنوم. وقاموا بالتوضيح أن الشق في سقف الحلق يعمل على تأخير التسنين والنطق. عندها فهمت لماذا لا يستطيع ابني مناداة ابيه “بابا” ولذلك لعدم وجود مخرج لحرف الباء. قدموا لي الكثير من المعلومات المهمة التي ساعدتني كثيراً على أن أكون قوية وألا اكترث   لكلام الناس عن وزن طفلي وتعليقاتهم عدم اهتمامي بأكله وتغذيته.

قصة سمية وابنها وكيف تغلبا على تحدي "شق سقف الحلق"

في ذلك الوقت، تم تأخير عملية سند مرتين وذلك لصغر حجم الفك، حان موعدها عندما أصبح عمره سنة وشهرين. حاولت مراراً أن أكون قوية، ولكني لم أستطع تخيل العملية وما الذي سيحدث وهو في داخلها. انتظرت بفارغ الصبر خروجه من العملية، وبالفعل خرج ابني وتم استدعائي للدخول على غرفة الانعاش، صدمت من المشهد، كان الدم يغطي كامل وجهه. كانت صدمتي الأكبر عندما استعاد سند وعيه من التخدير وهو يبكي بشدة والدم يخرج من فمه بكثرة حد الاختناق! لم أعرف ماذا أفعل، حتى سمعت صوتاً يصرخ على من داخلي، “هل ستقفين هكذا تراقبين بكاء ابنك؟”. اقتربت منه واحتضنته ووضعته على كتفي، لم اكترث للدماء ولا لملابسي، كان همي الوحيد أن اطمئنه وأني هنا بجانبه، وبالفعل هدأت من روعه وعاد إلى النوم. لم تستمر فتره الألم والبكاء أكثر من خمس ساعات ذلك اليوم. كما أن مدة النقاهة والعناية لم تأخذ أكثر من   أسبوعين، ونجح سند في العودة إلى حياته الطبيعية بعد شهر من العملية.

قصة سمية وابنها وكيف تغلبا على تحدي "شق سقف الحلق"

بعد مرورنا في كل هذا، لاحظت أني ضيعت أجمل الأيام مع ابني وأنا قلقة من عملية دامت آلامها خمس ساعات فقط. فبدأت بالتساؤل، “لماذا لا أنبه أماً في حيرة وقلق أنها عملية سهلة ونتائجها مبهرة؟”. نبعت من هنا فكرة إنشاء مجموعة للدعم على الفيس بوك، وأطلقت عليها اسم “تجمع داعم لأهالي شق سقف الحلق والشفة الأرنبية”. قمت بنشرها أكثر من موقع للأمهات.  حيث كنت أجمع معلومات من مواقع أجنبية وأجيب على استفسارات الأمهات التي تصلني عن هذا الموضوع. بعد فترة من الزمن، سمعت عن جمعية “عملية ابتسامة”، وجدت أن هذه الجمعية قد تأسست في الولايات المتحدة الامريكية وقامت بفتح فروع لها في الدول الأقل حظا، وذلك لإجراء عمليات مجانية للأطفال المصابين بشق سقف الحلق والشفة الأرنبية. وبالفعل، قمت بالاتصال مع فرعهم بالأردن وطلبت منهم تحويل الحالات لي حتى أساعدهم بالمعلومات التي أملكها كأم. فقدموا لي اقتراحاً بأن انضم إلى فريق دعم الأمهات لديهم، الذي كان الفريق الأول الذي تم انشاؤه في كافة فروع الجمعية. بدأت في التطوع معهم منذ حملتهم الأولى، حيث تعرفت على الكثير من الأمهات وقمت بمساعدتهم عن طريق توفير كافة المعلومات التي يحتاجونها. وهنا -الحمد لله- أيقنت أن سبب اختيار الل هذا الامتحان لي؛ أن أكون سبب ووسيلة تقوم بدعم الأمهات حتى يستطعن الوصول إلى أفضل طرق العناية بأطفالهن. وبتوفيق من الله، وصلت المجموعة إلى ٣٠٠ عائلة في الوطن العربي والأعداد في تزايد. أمّا عن سند، ذهبت كل مشاكله بعد العملية ونطق بابا بعد شهرين من إجرائها، كانت من أسعد اللحظات في حياتي، التي لم تعد روتينية أبداً بعد ذلك.

بعد مرورنا في كل هذا، لاحظت أني ضيعت أجمل الأيام مع ابني وأنا قلقة من عملية دامت آلامها خمس ساعات فقط. فبدأت بالتساؤل، “لماذا لا أنبه أماً في حيرة وقلق أنها عملية سهلة ونتائجها مبهرة؟”. نبعت من هنا فكرة إنشاء مجموعة للدعم على الفيس بوك، وأطلقت عليها اسم “تجمع داعم لأهالي شق سقف الحلق والشفة الأرنبية”.

رسالتي إلى كل أم اختارها الله وأعطاها طفلاً بعيب خلقي تجميلي بالشفة وسقف الحلق؛ أنا وأنت رزقنا بطفل عنده تشوه من أبسط أنواع التشوه، حيث أن دماغ طفلك يعمل بكفاءة عالية مثل أي طفل طبيعي. وعليك معرفة أن طفلك يملك الإحساس، يلعب، يتعلم، ويمشي ويتحرك متل جميع الأطفال. ابنك جميل بكل صفاته، فإذا أنت لم تنظري اليه بعين الكمال لا تتوقعي من المجتمع أن يعتبره كاملاً. قفي كل يوم مع طفلك أمام المرآة واجعليه يردد هذه العبارات من بعدك، “أنا قوي، أنا جميل، أنا لا أختلف عن غيري، أنا لست الأفضل لكني مميز، أنا حبيب ماما وبابا”. بعد زرع مثل هذه العبارات في طفلك، أؤكد لك أنه مهما تعرض لإساءات من المجتمع، سيقوم بمواجهتها بكل قوته، ﻷنك أنت من زرع فيه هذه القوة.

أنا أرى أنني أعيش مع ابني مغامرة وتجربة جديدة وأن الله اختارنا حتى يميزنا عن غير الناس. لذلك إذا سألك ابنك يوما ماً عن سبب اختلاف شفته ووجود ندبه واضحة، قومي بإجابته بأن الناس صاحبة القلوب الطيبة والتي تمتلك القوة ميزها الله بعلامة على وجهها. عيشي معه في عالمه الخاص واخرطيه بالمجتمع واشكري الله على نعمه طفلك ليلاً ونهاراً.