مقالات

قصة رانيا ومجد: من الطب إلى الأمومة

في , , , , , , /بواسطة

أجرت المقابلة: مي صالح علي زيتون

من الأمهات المؤثرات الصاعدات مؤخراً، رانيا صالح ومجد الجيوسي. طبيبتا أسنان، كتب لهما القدر أن تبدأ حياتهما بعد الزواج في الغربة. وللأسف شهادة طب الأسنان من أكثر الشهادات تعقيداً على مستوى معادلتها في مختلف الدول. استغلتا عدم قدرتهما على معادلة شهادتهما بالتميز في أمومتهما، فلم يحددا حياتهما بشهادتهما الجامعية وسعتا الآن ومستقبلاً بتوظيف إبداعهما ومواهبهما الأخرى في مجالات أخرى غير طب الأسنان. طورت رانيا على موهبتها في الخبز لتكوّن صفحتها التي تعرض فيها حلويات قمة في الاتقان والإبداع تصنعها في منزلها، لتصبح صفحتها متابعة من الكثير من الأمهات ومحبين الكعك. أما مجد فهي أم بامتياز، طورت من موهبتها في تعليم أولادها لتنشئ صفحتها التي تعرض فيها جميع طرقها المبتكرة في تسهيل عرض الأفكار على الأطفال، وهي متابعة من الكثير لاكتساب أفكار واختراعات جديدة سهلة تمكنهن من استثمار وقتهن مع أبنائهن.  في هذه المقابلة سنتعرف عليهما وعلى مشاريعهما المنزلية الصغيرة التي تميزا فيها وجعلتهما من المؤثرات على مواقع التواصل الاجتماعي.

رانيا ومجد، ما هو الوصف المناسب لكما إن أردتما أن تعرفا عن أنفسكما للأمهات؟

رانيا: أم، زوجة، طبيبة أسنان، هوايتي الخبز (Hobby Baker)

قصة رانيا ومجد: من الطب إلى الأمومة

رانيا مع عائلتها

مجد: إنسانة متصالحة مع ذاتي أو على الأقل في مسعى دائم لتحقيق ذلك، البساطة هي مبدأي في الحياة وفي التعامل مع الآخرين، فخورة وسعيدة بأمومتي، لا أدعي المثالية ولا أسعى لها!

قصة رانيا ومجد: من الطب إلى الأمومة

مجد مع عائلتها

ما هي الصعوبات التي ترافق الغربة في حالتكما وما تبعها من صعوبة العمل بشهادتكما؟

رانيا: أصعب ما في الغربة بالنسبة لي هو عدم وجود نظام الدعم العائلي (الأسرة من طرفي الأم والأب) للأم العاملة… ومع ساعات العمل الطويلة في المجال الطبي والتي قد تتضمن مناوبات لأوقات متأخرة، يصبح من الصعب على الأم إعطاء أطفالها حقهم من وقت واهتمام خاصةً في مرحلة الطفولة المبكرة.

مجد: حياتي في الغربة وما فيها من تحديات، أصعبها البعد عن العائلة الممتدة والأمان النفسي المقترن بها، زادت تعلقي بعائلتي الصغيرة وزادت من شعوري بالمسؤولية اتجاهها وهذا ما دفعني لاختيار ملازمة المنزل ورفض ترك أولادي مع خادمة أو في الحضانة.

هل عدم ممارستكما لطب الأسنان اختيار أو وضع فرض عليكما بسبب متطلبات المعادلة؟

رانيا: بعد أن غادرت بلدي، كانت ممارسة طب الأسنان هي من الأولويات. بدأت رحلتي في محاولة معادلة شهادتي لأستطيع العمل في المجال الطبي، كان هنالك الكثير من المتطلبات التي يجب عليّ استيفائها لأحصل على الترخيص من سنوات خبرة إلى امتحانات… الخ، ففرضت عليّ الظروف ألا أمارس مهنتي لفترة حتى استوفي كل المتطلبات اللازمة.  شاء الله بعدها أن أرزق بطفلتي الأولى، فتغيرت أولوياتي لتصبح طفلتي في أولها. وهنا كان قراري أن أترك مهنتي لأبقى مع طفلتي اختياراً لا فرضاً.

مجد: في البداية كانت ظروف الانتقال من الأردن والإجراءات المتعلقة بها عائقاً منعني من مزاولة مهنة طب الأسنان التي أحببتها، ولكن بعد أن رزقت بطفلي الأول وبعد أن استوفيت الإجراءات اللازمة لإكمال مسيرة طب الأسنان وجدت أن ظروف المهنة غير مناسبة لي ولطموحي على الصعيد العائلي والشخصي فاتخذت القرار.

زوجي وعائلتي يقدمون الدعم والتشجيع لي دائماً لأقوم بما أحب، حتى ولو لم يكن في مجال تخصصي. ومن جهة أخرى، ردة فعل المجتمع كانت على العكس تماماً

هل كانت ردة فعل الناس لاختياركما داعمة أو محبطة؟

رانيا: داعمة ومحبطة في وقت واحد. فزوجي وعائلتي يقدمون الدعم والتشجيع لي دائماً لأقوم بما أحب، حتى ولو لم يكن في مجال تخصصي. ومن جهة أخرى، ردة فعل المجتمع كانت على العكس تماماً! فيكون السؤال واحداً مهما اختلفت طرق طرحه: كيف تضيّعين سنوات دراستك في كلية الطب وشهادتك التي يحلم الكثيرون بها من أجل الجلوس في المنزل؟؟! فبنظرهم البقاء في المنزل للاهتمام بأطفالي وتوفير ما يحتاجونه من الحنان والاستقرار، هو هدر لشهادتي وتضيع وقت في جلسات النساء واحتساء القهوة!

مجد: لم تكن داعمة بالمجمل لكن لن أصفها بالمحبطة فعلى الرغم من السلبية والاستهجان الغريب لم أدع أي منها يحبطني.

ما هو أكثر تعليق مستفز أثر عليكما وهل كان دافعاً لكما بأن تبحثا عن مواهبكما في مجالات أخرى؟

رانيا: لا اعتبر تعليقات الناس مستفزة، لأن ما يهمني هو أن أكون سعيدة بما أقوم به، ومهما حاولت، فلن يتوقف بعض الناس عن التدخل فيما لا يعنيهم. ولكن أكثر ما يزعجني هو الافتراض والتعميم بأن الأم تجلس في المنزل أمام التلفاز مهملة نفسها ومتخلية عن طموحاتها من أجل أطفالها، وأن ذلك انتقاص لذاتها وتضييع لطموحها. أفضل أن أقوم بعمل أحبه وأبذل فيه كل ما في قدرتي لأبدع، على أن أحصر نفسي بالقيام بعمل لا أجد نفسي فيه لأنه مجال تخصصي فقط.

قصة رانيا ومجد: من الطب إلى الأمومة

مجد: صراحة التعليق الأكثر استفزازاً وتكراراً بالنسبة لي هو:” انا ما بتخيل حالي بس قاعدة بالبيت وما اشتغل واثبت حالي ” وكأن الطريقة الوحيدة لإثبات الذات هي العمل خارج المنزل! وهناك أيضاً من يربط الأمهات الملازمات للمنزل ب “لمات الجارات” لاحتساء قهوة الصباح، في الوقت الذي تنقلت به بين ثلاث منازل لا اذكر التقائي بأي جارة إلا في المصعد!

قصة رانيا ومجد: من الطب إلى الأمومة

 مؤخراً كل فئة تجد قالباً معيناً تريد أن تحصر الأمومة فيه. هل تتفقا مع ذلك؟ وما هو تعريفكما للأمومة؟

رانيا: لا اتفق مع ذلك أبداً. فلا يوجد إجابة صحيحة أو خاطئة عندما يتعلق الأمر بالأمومة. كل أم لها أسلوب خاص تفضله، وسواء كان اختيار الأم أن تبقى في المنزل لتربية أطفالها والاهتمام بهم، أو اختارت ان تكون أماً عاملة، فهي تختار بأي شكل تحقق ذاتها فيه ويجب منا كأمهات أن ندعم اختيار بعضنا البعض لا أن ننقص من الآخر لأنه اختار خياراً مختلفاً.

الأمومة بنظري هي المعنى الحقيقي للحب غير المشروط، هي مغامرة جميلة بما فيها من تعب ومتعة.

مجد: الأمومة بنظري ميلاد جديد للأم، صعوبات كلها لذة، وتضحيات بمكافآت مؤجلة!

وبالفعل قولبة الأمومة بشكل واحد ظاهرة شائعة وظالمة جداً، ليس هنالك “أحن من الأم” على أولادها لذلك أتمنى أن ندعم أمومة بَعضنا لا أن نهاجمها!

حدثانا عن المشاريع الصغيرة التي بدأتما العمل فيهم؟

رانيا: انشأت صفحتي الخاصة بالحلويات Baked by Rania على الفيسبوك منذ سنة تقريباً، لكن هوايتي في تزيين الحلويات وصنعها بدأت قبل ذلك بكثير… كنت دائماً ما اتطوع لصنع الكعك والحلويات في أعياد ميلاد الأصدقاء وفي المناسبات المختلفة من عيد الأم واليوم الوطني وغيرها في مدرسة ابنتي وأشارك صور الحلويات التي صنعتها في حسابي الشخصي دائماً، وكانت تلاقي الكثير من الإعجاب. بدأت بأخذ دورات من محترفين في هذا المجال، وحاولت باستمرار تطوير هذه الهواية التي أمارسها بحب. اقترح عليّ زوجي أن أجمع هذه الصور في صفحة لأشارك عدد أكبر من الناس انجازاتي. وها أنا اليوم لدي أكثر من ١٠٠٠ متابع لصفحتي ولله الحمد.

قصة رانيا ومجد: من الطب إلى الأمومة

منتجات رانيا

مجد: أعمل حالياً على مشاركة شغفي بالتعليم المبكر على صفحتي على الفيسبوك والانستغرام من خلال اللعب والوسائل غير التقليدية لتطوير مهارات الأطفال…أشارك أيضاً تجربتي مع أولادي في القراءة من خلال عرض توصيات بالكتب التي أجدها مميزة والجمع بين القراءة واللعب لتحبيب الأطفال بالقراءة من جهة وتحويل الكتاب لتجربة تفاعلية غنية… هي خطوة أولى لي في مجال الطفولة الذي أتمنى أن أترك بصمة به في المستقبل… ومحاولة لتغيير الصورة المغلوطة عن الأم غير العاملة.

قصة رانيا ومجد: من الطب إلى الأمومة

نشاطات مجد مع أطفالها

ما هي طموحاتكم المستقبلية؟ وهل تريدان العودة إلى طب الأسنان مرة أخرى إذا سنحت لكما الفرصة؟

رانيا: في الوقت الحالي لا أجد نفسي في مهنة طب الاسنان. أحب أن استثمر في تطوير موهبتي وأطمح إلى امتلاك bakeryمخبز خاص بي في المستقبل بإذن الله.

مجد: مع مرور الوقت أزداد حباً وشغفاً في مجال الطفولة وأدب الطفل، أتمنى مستقبلاً تجسيد حبي الشديد لأدب الطفل وتأليف بعض قصص الأطفال، وأطمح للبدء بورشات عمل ولقاءات للأهل والأطفال معاً تعنى بالتعليم المبكر عن طريق اللعب… أتمنى أيضاً ان أكون ناشطة في مجال التوعية بكل ما يرتبط بالأمومة!

ليس هناك خيار واحد هو الأفضل، فالأفضل لي يمكن ألا يناسب غيري (والعكس كذلك)، وعدم متابعة مهنتي في مجال تخصصي لا يعني أنني تخليت عن طموحي أو ضيعت سنوات دراستي هباءً.

باختصار ما هي الرسالة التي تريدان التي تصل إلى القراء والناقدين بالنسبة لاختياراتكما؟

رانيا: ليس هناك خيار واحد هو الأفضل، فالأفضل لي يمكن ألا يناسب غيري (والعكس كذلك)، وعدم متابعة مهنتي في مجال تخصصي لا يعني أنني تخليت عن طموحي أو ضيعت سنوات دراستي هباءً. فأنا وجدت طريقاً آخر لتحقيق ذاتي وتطويرها بالقيام بما أحب وإعطاء أطفالي وعائلتي الوقت الذي يحتاجونه في آن واحد، وأنا سعيدة جداً باختياري.

مجد: اعتقد أن أهم رسالة أتمنى أن تصل لكل الأمهات هي أن للحب والأمومة والنجاح وتحقيق الذات أشكال كثيرة.. ولكل منا الحق في ترتيب أولوياته وملاحقة أحلامه بالشكل الذي يناسبه! وسعيدة جداً بهذه الفرصة لمحاولة تغيير نظرة المجتمع للأم غير العاملة، والكف عن التفكير بها كشخص بلا طموح، فهل هناك استثمار أكثر قيمة من استثمارنا بأطفالنا؟؟؟ وهل هناك كنز أثمن من ذكرياتنا معهم؟

يمكنكم متابعة رانيا صالح ومجد الجيوسي على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال

رانيا: Facebook:Baked by Rania

Instagram: Baked_by_Rania

مجد: Facebook: Momma Bear

Instagram: mommabear_kw

 نختم المقابلة بفكرة علينا التأمل بها. في الأجيال الماضية كانت العادة أن تكون المرأة ربة منزل وكان هذا المتوقع منها فقط، وعند رؤية أم عاملة كان المجتمع يشير اليها بأصابع الاتهام فوراً، ولا يرحمها من تعليقاته عن تقصيرها كأم لأولادها وبتجريح أنوثتها غير آبه بظروفها. أما في جيلنا هذا، فقد تحولت الأمور للأفضل، فأصبحت المرأة عاملة تسعى وراء طموحها وآمالها وتوفرت الطرق والوسائل لها لتوفير عناية لأطفالها، وهذا شيء رائع. لكن الآن انقلبت الموازين، ليشير المجتمع بتعليقاته القاسية على المرأة الأم، فيقلل من إنجازاتها وينظر إليها بنظرة غريبة متعجباً من اكتفائها بأمومتها حالياً، ولا يهتم على الإطلاق بمخططاتها المستقبلية التي قد تحلم فيها بعد أن يكبر أطفالها.

فربما ما علينا أن نقوم به جميعاً هو أمر بسيط للغاية… أن ندع كل شخص يعيش مع اختياراته سعيداً.

أعطي طفلك احتياجاته كاملة ورغباته ناقصة…

في , , /بواسطة

بقلم: إسراء حتاملة

‫لم أجرب أبداً طوال العام والنصف الأولى من عمر طفلي أن انطق بكلمة لا!!! كل ما يريده أو تقع عيناه عليه هو رهن إشارته فوراً كل مطلوب مجاب دون حساب ودون تفكير؛ كل ما كان يدور في بالي أنه طفل صغير يريد أن يكتشف ولا يعي ما سأقول…

بعد العام والنصف، ذهبت إلى الطبيب بسبب تأخر ابني في النطق لكن ما فاجئني حقاً معلومة أخبرني بها أنه عليّ أنه كان عليّ أن أبدأ بمحاورته بعد الشهر الثاني من عمره وكان عليّ مناقشته في كل ما يريد … كما أني من الآن فصاعداً يجب أن أحذف كلمة ما زال طفلاً من قاموسي، وأن أحاول معه لأن يسعى ليحصل على ما يريد. هذه النصائح جميعها كانت ذاتها التي أخبرتني بها أختي الكبيرة التي بدأت بسرد ما عليّ أن أفعله فعلاً شيئاً فشيئا….

أخبرتني أن أضع كل مسيرتي في تربيته داخل إطار واحد وهو ” أعطي طفلك احتياجاته كاملة ورغباته ناقصة…”

أي أن أفهم أن موضوع الطعام الصحي والملابس المرتبة والنظافة على أتمها يجب أن تتخطى نسبة 100% وأن تكون في أوجها دون أن يطلبها فهذه احتياجات وهي خط أحمر لا تقصير ولا تهاون فيها…

لكن استجابتي لرغباته عليها ألا تتعدى ال 60 % وغير ذلك أن يأخذها بعد السعي وأن كلمة “لا” بدون سبب ليست سيئة كما كنت أعتقد فأحياناً عليك أن تستمع إلى ما تقوله لك والدتك لغاية قد تعرفها هي ولا تدركها أنت …

حين بدأت بانتهاج هذا النهج معه أصبحت التغيرات جذرية وملاحظة من قبل الجميع… مثلاً، إذا ذهبنا الى أحد الأماكن المخصصة لألعاب الأطفال، قبل الدخول أنحني إلى مستوى نظره وأخبره ” ماما سنلعب ثلاثة ألعاب فقط… اتفقنا؟” ثم ندخل، يقوم بالتوجه للعب باللعبة الأولى، الثانية والثالثة ثم يتجه إلى الرابعة… هنا أتدخل وأقوم بإيقافه قائلة: “لا ماما، اتفقنا على ثلاثة ألعاب فقط.” في بادئ الأمر كان يبكي ويصرخ ولم أكن أبدي لذلك أي اهتمام ومرة تلو الأخرى أخذ يفهم أني سأحدد له عدد الألعاب ومستقبلاً سيبدأ بالمساومة ” لا ماما اجعليهم أربعة أو خمسة”… وهنا نصل إلى الهدف المنشود؛ إذا أردتها أن تزيد عليك أن ترتب غرفتك مثلاً أو أن تساعد والدك في ري النباتات على الشرفة أو أن تنظف غرفتك….. إلخ.

 

أعطي طفلك احتياجاته كاملة ورغباته ناقصة...في المنزل حين يطلب سيارته المفضلة عليه أولاً أن ينفذ بعض الأوامر …. اغسل يداك … أعطني علبة المحارم …. غني لي أغنية معينة وبعدها سيحصل حتماً على ما يريد …

وللهاتف والتلفاز أوقات محددة أكون بجانبه فيها ونتحدث عن كل ما يجري في فيلم الكرتون مثلاً أو على الهاتف وعندما ينتهي الوقت عليه أن يطفئهم حالاً وإن بكى وصرخ لن يجدي ذلك أي نفع …

أما بالنسبة للحلويات والأطعمة المشابهة لها كلمة لا واضحة وصريحة، ولن يعنيني أن تصرخ أمام الناس أو تبكي أو أن ينظروا إليّ نظرة “أم قاسية تحرم طفلها من قطعة شوكولا، لا يتجاوز ثمنها الخمسة دراهم”… فالقاعدة بالنسبة إليّ أهم – أي عندما أقول لا يعني لا… ومرة بعدة مرة سيصبح الموضوع أسهل …

في شراء الألعاب يجب عليه أن يشتري لعبة واحدة فقط يختارها هو، وإذا أراد غيرها تتصدر كلمة لا الموقف “ماما حبيبي اتفقنا على لعبة واحدة، أنت “شاطر” تفهم كلام ماما” ولكني ألتقط صورة للعبة الثانية التي أرادها وعندما نعود إلى البيت ومثلاً ” يضع حذاءه في الخزانة ويرتدي بيجامته وينام مبكراً ” ستأتيه على طبق من فضة في اليوم التالي كهدية.

الهدف من هذا كله ليس الحرمان كما سيعتقد البعض فطفلي يلعب بالتراب والطين كسائر الأطفال لكن أحدد له الوقت لذلك… ويستكشف كل ما حوله ويسكب الماء على السجاد لكنه يجففها هو…

ويركض ويلهو وتتسخ ملابسه بالحلوى لكنه يضعها بيديه داخل الغسالة…

ويقلب غرفته رأساً على عقب لكن عندما ينتهي يعيدها كما كانت…

كما أن عبارات التوبيخ جميعها ملغية ولا محل لها أبداً مهما كان الموقف… الأسلوب الأمثل الثواب والعقاب ولن يجدي الضرب ولا التعنيف ما تجنيه “طولة البال” وسعة الصدر مع التخطيط السليم.

… ولم يجعل ذلك كما كنت أعتقد من طفلي “مصلحجي” أي يطيعني لهدف ما … الموضوع بعيد كل البعد عن كل هذا فالهدف جراء كل التصرفات عظيم جداً أولها تعليم الطفل النطق السليم لأنك ستتحدثين كثيراً معه وبكافة التفاصيل…

الفرق بين أن يطلب شيء ويأخذه فوراً مثلاً وبين أن تخبريه أنه لن يحصل عليه إلا بعد كذا وكذا سيقوي لغته التي يكتسبها ويوسع مداركه ويبني خبرات كثيرة داخله…

وثاني هدف أن نُعلّم أطفالنا الطاعة السليمة والمحاورة والنقاش الهادف وتقبل الأوامر من الوالدين والحرص على تنفيذ ما يقولانه؛ لأن ذلك سيسهل الكثير من الأمور التي سنخبرهم أن يتجنبوها في المستقبل حين تتسع دائرة مجتمعاتهم من الحضانة إلى المدرسة إلى الجامعة وغيرها …

وهنالك أيضاً هدف سامي وحقيقي وهو تعليمهم السعي منذ الصغر وأنك لن تحصل على شيء إلا بعد تعب وجهد، وإن لم تبذله لن تحصل عليه. حيث أنه ليس بالضرورة أن نحصل على كل ما نتمناه في الحياة وإن كان ولا بد اجعل إصرارك وسعيك هما الطريقان اللذان سيوصلانك إليه وهنا سنقتل في داخلهم الاستسلام، نزرع الإرادة وحب النجاح والحصول على ما يتمنون …

قد يتعجب البعض بأن طفلي لم يتجاوز العامين والنصف من عمره، لكن في الحقيقة كانت صدمتي كبيرة عندما عرفت أن المخزون اللغوي للطفل يبدأ من شهرين وحتى عامين ويكون بهذه الفترة في أوجه، وأن علينا استغلال هذه الفترة بقدر استطاعتنا وبأن التربية تبدأ من عمر ستة أشهر إلى خمس سنوات بعد ذلك تكون تربية الطفل انتهت وما بعده جميع ما سيحصل سيرتكز على هذه الأعوام الخمسة  واقتنعت بهذه القاعدة أكثر بعد أن لمست التحسن في لغة طفلي، لفظه، تركيزه، اندماجه مع المحيط واستجابته للتعليمات بشكل أكبر من السابق لذلك أصبحت على يقين بأن جملة “أعطي طفلك احتياجاته كاملة ورغباته ناقصة ” هي نهج تربية كامل علينا جميعاً اتباعه.