مقالات

ستطير ميريانا إلى البيت

في , , , /بواسطة

بقلم: لينا أبو سمحة، أم لثلاثة أطفال

أنا لست مصابة بالشلل الدماغي، ولكن طفلتي الجميلة مصابة وهي الآن أربع سنوات. تجربتنا العائلية ليست فريدة من نوعها فهنالك العديد من الأمهات والآباء الآخرين الذين خاضوا هذه التجربة، لذا أنا لست وحيدة…

ستطير ميريانا إلى البيت

ميريانا

يصادف يوم الجمعة ٢٠١٧/١٠/٦ اليوم العالمي للشلل الدماغي (Cerebral Palsy)، لذا اسمحوا لي أن أحدثكم عنه، فهناك17 مليون شخص مصاب بالشلل الدماغي حول العالم.

يعتبر الشلل الدماغي اضطراب عصبي ناجم عن إصابة في الدماغ نتيجة نقص الأكسجين مما يؤثر بشكل رئيسي على حركة الجسم وهو من الاضطرابات الحركية الأكثر شيوعاً التي تصيب الأطفال.

فمن المحتمل أنك قد تعرفت على شخص ما كأحد أفراد عائلتك أو صديق لك مصاب بالشلل الدماغي وإذا لا…فمن المحتمل أنك ستتعرف عليه يوما ما … وذلك مهم لعائلتي ولعائلتكم.

فإن التعامل مع أشخاص لديهم تحديات معينة يشكل تحدي للعائلة… ولكن قد يكون أيضاً مصدر فرح وفخر كما هو الحال مع عائلتنا.. فخطوة صغيرة من طفلتي ذات الأربعة أعوام تمثل لي فرحة لا مثيل لها وفخري بما تنجزه كبير…

ولكني واجهت بعض الصعوبات ابتداءً من اليوم الذي تم تشخيص فيه طفلتي بالشلل الدماغي … فهي وأخوها التوأم أول حمل لي. وخبرتي كأم كانت جديدة وكأم لطفلة لها احتياجات خاصة جديدة جداً … ناهيك عن عدم معرفتي المسبقة بالشلل الدماغي فلم أصادف من قبل شخصاً مصاباً به… وقد تشرفت بمعرفتك يا ابنتي الغالية 

لازلت أذكر اليوم الذي شخصت فيه ميريانا بالشلل الدماغي فبعد دوامة من الشكوك وحاسة الأم السادسة بأن خطباً ما يصيب ابنتي… خلال عامها الأول فقد كان أخوها التوأم هو الدليل فتطوره الحركي سريع ومختلف عنها… وعلى الرغم من عرضها على مجموعة من أطباء الأطفال الذين أكدوا حينها أن لا شيء يثير القلق وأن طفلتي فقط متأخرة كونها ولدت قبل موعدها وتأكيدات ممن حولي بأن لا داعي للقلق وأنها ستمشي مثل أخوها قريباً وكل هذا مجرد مسألة وقت… مع ذلك لم أشعر بالارتياح واتهمت حينها بأني أم موسوسه…

لكن شكوكي لم تختفي، فكنت أراقب كل حركة، وكنت أبحث على الإنترنت وظهر أمامي شيء عن الشلل الدماغي ولكن جهلاً مني بماهية هذه الحالة … كنت أنكر ذلك

ولم تمشي ميريانا إلى اللحظة…

لا زلت أذكر يوم شخصت ميريانا بالشلل الدماغي وكيف أني انتظرت مع جدتها لنحصل على حكم مدى الحياة لم اعي أبعاده حينها…

فعندما قالت الطبيبة نعم طفلتك مصابه بالشلل الدماغي، بدأت جدتها بالبكاء أما أنا فكانت المشاعر غير واضحة أمامي جزء قلق وجزء سعيد وجزء (متأمّل) وآخر متشائم… فمصدر قلقي هو الجهل بماهية الشلل الدماغي … و مصدر السعادة بأني عرفت ما خطب ميريانا ولماذا لم تمشي إلى اللحظة وأني سأفعل المستحيل… لم أدرك لحظتها بأن الورقة التي مرّرتها لي الطبيبة و التي كتب عليها (تحويل للعلاج الطبيعي أراكم بعد ثلاث أشهر) ستكون ذاتها في كل زيارة…فقد اعتقدت ان مشكلة طفلتي ستحل بثلاث أشهر… ومن هنا بدأت استوعب في كل مره تسلمني الطبيبة نفس الورقة متمنية لي التوفيق

وفي كل زيارة أوجه نفس السؤال لها والذي هو بنظرها كان سؤال بريء مني

هل ستركض ميريانا يوماً وتجري وراء أخيها!

لطفاً منها كانت تجيب ب “ممكن لما لا ولكن قد لا تصبح عدّاءة”.

كنت اعتب على النظام الصحي لأني شعرت بالوحدة والضياع فلم يتبع تشخيص طفلتي أي توجيه أو إرشاد لعائلتي …في كل زيارة للطبيب كنت أخرج حاضنة طفلتي بقوة بين ذراعي وبداخلي الخوف… فكنت بلا دليل بلا توجيه نفسي كيف أشعر، ماذا أشعر ولماذا أشعر

 وبدأنا نطرق باب الأطباء نعتقد بأننا سنحصل منهم على أمل نخرج من عندهم فاقدي الأمل… هل ستمشي ميريانا؟

هل ستقف؟

هل ستستخدم الحمام؟

هل ستمشط شعرها بمفردها؟

هل ستربط حذائها؟

هل ستستطيع تزرير قميصها؟

هل وهل وهل… مستقبل مجهول

نعم لقد كنت أتخيل كل ذلك وأكثر

“اكتشاف المجهول وعودة الأمل”

إن جهلي بتبعات الشلل الدماغي ونقص المعلومات وعدم وجود دعم نفسي وتوجيه يتبع تشخيص طفلتي كل ذلك كان يدفعني غصباً إلى طريق ال “لا أمل”.

فبدلاً من أن استمتع بشعور الأمومة تحول إلى شعور بالضياع، المسؤولية والحمل الكبير…

نعم، أنا إنسانة مؤمنة وذلك هو دافعي الأكبر للاستمرار… فكنت أعمل جاهدة لكي أخلق سنوات طفولة جميلة لتوأمي العزيز… فبحثت عن حلول عبر الإنترنت… كنت أقضي ليال وأنا أقرأ وأتابع حالات أناس شاركوا تجربتهم لتوعية الآخرين… فالتحدي صعب ولكن ليس مستحيل… عاد لي الأمل!

فبعدما فهمت ماهية الشلل الدماغي تقبلت الوضع غير مستسلمة… نعم إنها أصابه بالدماغ… نعم لا علاج لها… لكن هناك حلول لتبعيات الشلل الدماغي وتأثيره على طفلتي… وما كان يريحني أكثر هو أن الدماغ البشري عضو معقد إلى الآن تجرى عليه الدراسات والبحوث… فقد يجدوا يوماً علاجاً لهذه الحالة…

“هل نجحت بمهمتي التالية بأن يحصل أطفالي على طفولة سعيدة!”

أتمنى ذلك! ففي معظم الوقت كنت أجلس مع أطفالي، ألعب معهم، أقدم لهم كل يوم نشاط منزلي جديد كاللعب بالمعجونة أو نفخ الفقاعات أو تلوين أو تعليق الملاقط. كنت أضرب عصفورين بحجر واحد فبينما هم يلعبون كنت أعلمهم مهارة جديدة وكنت أركز على طفلتي لكي تتحسن المهارات الدقيقة ليديها… كما وأحاول عمل بعض تمارين الوقوف والحركة معها أثناء اللعب… حتى أثناء زياراتنا العائلية كنت أجالسهم لكي أطمئن على طفلتي وألا يؤذيها شيء أو تحتاج التنقل مع الأطفال… كنت أمسكها والحق بهم لكي لا تشعر بانها غير قادرة… فمن وجهة نظري ليس هناك داع أن تعرف أنها لا تستطيع… بل علي أن أحميها من هذا الشعور وأن أحرص على تعزيز ثقتها بنفسها وبي أكثر… كنت دائماً معزولة عن جلسات الكبار واسمع لا يهم علي بأنهم لم يجالسوني و أني دائماً في غرف الأطفال… لقد كانت دائماً عندي رغبة لمساعدة طفلتي وهذه الرغبة لازمتني لدرجة أني أدمنتها… فلن أتهاون بأن أطرق جميع الأبواب وأن أستمر بالأمل والعمل لتأخذ أولى خطواتها نحو الاستقلالية…

ستطير ميريانا إلى البيت

فإصراري للعلاج مصدره الإيمان برب يحيي العظام وهي رميم

بدأت طفلتي رحلة علاجها منذ لحظة تشخيصها وقد تعلمتُ التمرينات المطلوبة وفهمت حالة طفلتي وحددت المشكلة التي تعاني منها طفلتي بعناوين عريضة (الشد الزائد – التوازن – التوافق الحركي العصبي) …

ومن خلال تجربتي اكتشفت أن أول مفتاح لعلاج طفلتي هو تقبلها كما هي… ولو نظرت من زاوية أبعد سأشاهد الطفلة التي لطالما تخيلت أن أحظى بها فهي ذكية وجميلة ومفعمة بالحيوية والنشاط والحنان…

لذا فإن التركيز على جانب تنمية شخصيتها وحبها لنفسها كان أحد الأهداف التي وضعتها نصب عيني… صحيح أني كنت قاسية عليها أثناء التمارين والعلاجات… إلا أني كنت أحدثها وانظر في عينيها وأخبرها بأني أحبك وأنت مفضلتي وأنك ستستطيعين الوصول إلى ما تريدين فقط إذا آمنت بنفسك وقدراتك…

أتمنى لو تستطيع أن تأخذ عيوني لترى كيف أنظر لها وكيف أني معجبة بقوتها وأنا على يقين بأنها ستنجح بتحقيق أي شيء تريده...

ولأني كنت أركز على جانب تطوير شخصيتها وتقبلها لوضعها فكنت أضع أساسات ذلك بالرغم من صغر سنها…

لقد حاولت أن أزرع ثقتها بنفسها فكنت آخذها على المتجر لتمشي بجهاز المشي خاصتها… لتعتاد نظرة الفضول في عيون الآخرين منذ الصغر… فإن صادفتموني مرة أمشي تاركتاً طفلتي خلفي… لا تحكموا عليّ! فهي لن تحرك ساكنة إذا ما رأتني امامها

ومن التحديات التي كانت تواجهني وجود طفل آخر لا يترجم قربي من أخته إلا بمشاعر الغيرة… لذا كان يجلس حائلاً بيني وبينها إذا ما أمسكت يديها لتهم بالوقوف… كما وكان ينتبه إلى نظرات الفرح الغامرة في عيني عندما تقوم أخته بإنجاز حركة ما أو انتصار ما ولو كان طفيف… فقد كان يقلدها ويحبو مثلها ويمشي على رؤوس أصابعه مثلها لكي يلفت نظري… هو بعمره الصغير لا يعي أني أقدم لها ما تحتاجه لا ما تريده… لذا كنت أواجه وضعاً ضاغطاً… ولكن مع الأيام حلّت هذه المسألة… فأطفالي متأقلمون مع بعضهم جداً ويتفهمون بعضهم واحتياجات كل واحد منهم… فأنا لا أدلع أطفالي بل أقدم لهم احتياجاتهم…

ستطير ميريانا إلى البيت

ميريانا مع والديها وإخوانها، جعفر ومصطفى

ومن هذا المنطلق كنت اقرأ لهم القصص فلاحظت أن قراءة القصص لهم تجمعهم وتوحد من احتياجاتهم… أصبح لديهم مجموعة كبيرة من القصص الجميلة… فإذا ما ذهبوا إلى سريرهم مسرعين أكافئهم بقراءة قصة لهم…

 أنا انتقائية جداً باختيار القصص فكنت أبحث عن قصة لأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة… وعن شيء يشبه طفلتي… وللأسف لم أجد… شعرت بالإحباط… لذا قررت أن اكتب قصة لأطفالي وأصور طفلتي كما هي مع أخوتها، لكي تشعر بأنها تنتمي… ولله الحمد تطوّعت رسامة الأطفال المبدعة وفاء سلامه لرسم القصة وبمساعدة السيد يسار البيطار تم إخراج قصة (سنطير إلى البيت) والتي سيعود ريعها بالكامل لعملية تحتاج طفلتي إجرائها لتصبح قادرة على المشي بمفردها…أتمنى من الجميع قراءة القصة للأطفال من حولهم؛ لكي نركز على موضوع الدمج وعلى تقبل الاختلاف وتعزيز نظرة إيجابيه عن ذوي الاحتياجات الخاصة…

بكل بساطة نعرض من خلال هذه القصة الطفلة ميريانا بجهاز المشي خاصتها وهو الشيء الذي يرمز لقدراتها المحدودة بالحركة وبالمقابل نركز على إبراز شخصيتها وذكائها. وعلى الصعيد الآخر… إخوانها جعفر ومصطفى اللذان يقفان بجانبها ويساعدانها. للفت نظر الأطفال السليمين إلى كيفية التعامل مع طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة. القصة بأساسها تربوي وهي موجهة للأطفال من عمر أربع سنوات وما فوق

إن وجود طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة قدر يحتم علينا العمل بإصرار وبشحن كل الطاقات اللازمة لإخراجهم بشخصيات قوية منتجة لهذا المجتمع.

كنت مقتنعة أن الأهل الذين ينسون أطفالهم في السيارة أشخاص غير مباليين – حتى حصل ذلك معي!

في , , /بواسطة

بقلم: آني رينو

سمعت قصصاً فظيعة…عن ترك أحد الوالدين طفله في السيارة في يوم حار في لحظة نسيان أو انشغال، مما أدى لشيء لا يمكن تصوره. وكان لطالما رد فعلي مثل كثير من الناس “كيف لذلك أن يحصل؟!”

عندما رزقت بطفلي الأول، فهمت على الفور مدى قوة حب الأهل لأطفالهم، وكذلك قدر المسؤولية الكبيرة التي توازي هذا الحب.

أن تكوني أماً هو عمل بدوام كامل والأولوية الأولى لهذا العمل هو المحافظة على أطفالنا أحياء وآمنين. لذلك، إن أولى الأهل الاهتمام اللازم لأطفالهم وبقوا على اتصال مباشر معهم، فكيف لهم أن ينسوهم؟ كيف لهم أن يسمحوا بأن تحدث مأساة لا منطقية كان يمكنهم تفاديها بكل سهولة؟!

كنت على علم دائم عن مكان طفلتي وهي تحت رعايتي، كنت متأكدة أنه ليس بالإمكان أن أنسى أحد أبنائي أو أن اتركه في السيارة لوحده. كنت متأكدة من ذلك تماماً حتى حصل ذلك معي!

ابنتي الثانية كانت حديثة الولادة عمرها خمسة أو ستة أشهر، والكبرى عمرها أربعة سنوات. ومن لديه أطفال في سن قبل المدرسة يعلمون كم الضجيج والكلام الذي تحويه تلك المرحلة، حتى عندما كانت طفلتي الأولى طفلةً رضيعةً لم تعتد على النوم في السيارة. لذلك ولمدة ثلاث سنوات، كان هناك أصوات معي – الكثير منها- في السيارة في أي وقت نخرج فيه.

لكن في أحد الأيام، كنت مع عائلتي نقوم بقضاء بعض المهام، واقترب وقت الظهيرة أي وقت وجبة الغداء، مما عنى أن علينا تجهيز الطعام، إلا أنه كان يجب علي الذهاب إلى المتجر وشراء بعض الحاجيات. فقمت بإيصال زوجي وابنتي ذات الأربعة أعوام إلى المنزل وأخذت طفلتي الرضيعة معي في حال أرادت أن أرضعها عندما تستيقظ.

الخمسة عشر دقيقة في الطريق إلى المتجر كانت هادئة، ولم أكن يوماً مع طفل في سيارة بدون أصوات ولمدة أعوام. كنت معتادة على أن الرحلة الهادئة تعني أنني لوحدي في السيارة. وبالفعل، لدى وصولي إلى المتجر، نزلت من السيارة وأغلقت الأبواب وتوجهت إلى المتجر، اخترت عربة التسوق وبدأت في جرها باتجاه الجهة الخلفية له حيث الحاجيات التي أردتها، وصلت إليها وأخذتها من على الرف، وما أن قمت بفتح مقعد الأطفال الموجود أعلى العربة حتى اضعها عليه، في تلك اللحظة فقط، فهمت ما قد فعلته!

توقف الزمن لجزء من الثانية، تركت عربة التسوق وركضت لكنني كنت أشعر أنني أركض على شيء لزج (كالدبس) واختفت الأصوات من حولي وأصبحت لا اسمع سوى دقات قلبي.

وصلت إلى السيارة، ارتعشت يداي وأنا اضع المفتاح في باب السيارة، وعندما فتحتها كانت ملاكي، طفلتي، هناك نائمة بسلام في كرسي السيارة. كان وقت الغروب، وكان ذلك المساء صيفي لطيف، فلم تكن السيارة ساخنة من الداخل، كما أنها بقيت لوحدها لمدة خمس دقائق على الأكثر.

لكنني تعلمت درساً قيماً ذلك اليوم.

أنا لست معصومة عن الخطأ، كنت وما زلت أماً مهتمة بتفاصيل حياة أطفالي وموجودة معهم دائماً. أطفالي هم عالمي. لكن، مجموعة من الظروف الصعبة وقلّة النوم أوصلاني لمثل هذه اللحظة – اللحظة التي لم أتخيل أبدأ أن أعيشهاً ولو لثانية واحدة.

قرأت الكثير من التعليقات على مثل هذه القصص، لذلك بإمكاني توقع ما قد يقوله الناس على ما حصل معي مثل أن يقولوا: “لا، آسفة لن يمكن أن أسمح لأي شيء أن يحدث حتى يحصل معي مثل هذا الموقف.” أو “لا يمكنني تصديق قصتك، إذا كان أطفالك هم أولوياتك وهذا الشيء الطبيعي، فعليك أن تكوني على علم بأماكنهم في جميع الأوقات.” أو “أفضل ما يمكنني قوله لك: “إذا كنت غائبة الذهن لدرجة أنك نسيت طفلتك فاعتقد أنه لا يجب أن يكون لديك أطفال!”.

رأيي وبصراحة، أن الأهل المتأكدين 100% من أنفسهم، أن لن يحصل معهم مثل هذا الموقف أبداً، والأشخاص الذين يعتقدون أنه من “السخيف” أن يحتاج أحد الوالدين إلى شيء ملموس لتفقد الكرسي الخلفي للسيارة، والذين يقومون بتأنيب الوالدين الذين مرا في حادثة بعيدة عن التصور، مأساوية ومرعبة ويقسون عليهم مع أنهم يعلمون أن عليهم العيش مع نتائج هذه الحادثة مدى الحياة، هؤلاء الناس الذين مهما قرأوا قصصاً مثل هذه ومهما صدرت دراسات تشرح كيف ولماذا تحصل هذه الحوادث مع أهل محبين لأطفالهم وطبيعيين، هم من يخيفونني أكثر من أي شخص آخر. لأنهم يصبحون أكثر عرضة لمثل هذه المواقف في لحظة مرورهم بظروف صعبة لا يمكن لهم توقعها.

لذلك وجد سبب للقول المأثور “Never Say Never” (الترجمة: أبداً لا تقل أبداً). مضى ثلاثة عشر عاماً على هذه التجربة، ودعوني أقول لكم أنها ليست المرة الوحيدة من السبعة عشر عاماً كأم توقفت عن قول “أبداً”. فهذا شيء يمكن أن يحصل حتى لو كنتِ أماً حضورها دائم واهتمامها بأطفالها ليس له مثيل. ففي الحقيقة، أن هذا الأمر شائع الحدوث أكثر مما تتخيلين ولكننا لا نسمع القصص لأن الأهل يخافون من الأحكام التي قد تطلق عليهم عند مشاركتهم لتجاربهم.

أنا لست خائفة من الأحكام، فأنا أعرف قلب الأمومة الذي أملك، وأعلم الحقيقة المرعبة بأن تحت الظروف المختلفة يمكن أن تكون النتيجة مأساوية. لا يمكنني أن أتخيل الألم الذي يعاني منه الأهل لمدى حياتهم عند فقدانهم لطفلهم بهذه الطريقة.

ولكنني على يقين الآن، أن إمكانية نسيان أحد أطفالنا في السيارة موجودة، سواء اعترفنا بذلك أم لا. وبعد أن مررت شخصياً بهذه التجربة، لن أقوم بالحكم على أي من الأهل الذين يجدون أنفسهم على ذلك الجانب من باب السيارة.

*صدر هذا المقال باللغة الإنجليزية على موقع ScaryMommy.

تجربتي بصيف ممتع مع أطفالي دون الحاجة لنوادٍ صيفية

في , , , , /بواسطة

بقلم: أريج عبيدات – أم لأربعة أطفال

كنت دائماً ما أقضي وقتاً طويلاً في البحث عن نشاطات ونوادٍ صيفية لأسجل فيها أطفالي، حتى لا يملّوا في المنزل، وأن يستمروا في اكتساب مهارات جديدة أو تطوير مهارات اكتسبوها مسبقاً. إلا أنه مع الوقت والتجارب العديدة، وجدت أنها بلا جدوى، خصوصاً عندما يكون القائمين عليها غير مؤهلين باعتبار أن الهدف من النادي الصيفي هو اللعب فقط. ولكن، بالنسبة إليّ اللعب هو من أفضل الوسائل لتربية وتعليم الأطفال. لذلك، بدأت بالتفكير بطريقة أخرى والبحث عن طرق جديدة لتسلية أطفالي وقضاء وقت ممتع معهم.

حتى الآن، نجحت في تطبيق العديد من أفكاري ولم أشعر كيف مضى صيفنا هذه السنة. لهذا السبب رأيت في أن أشارككن بعضاً منها، لتشجيعكن لاستغلال ما تبقى من وقت أطفالكن في العطلة الصيفية، بدون أن تكون عبء عليكم كأهل من الناحية الجسدية والمادية أيضاً.

  1. قمت بعقد ورشات فنية وتعليمية للأطفال في منزلي بالاستعانة مع أحد الخبراء في مجال نشاطات الأطفال، مع تقديم بعض المأكولات الخفيفة. كمثال على هذه الورشات، فقد قمت مؤخراً بجمع عشر بنات فوق عمر الـ ٨ سنوات في منزلي واستعنت بإخصائيين لفن الأوريغامي، حيث قاموا بتقديم ورشة تفاعلية مع التركيز على مفاهيم سلوكية مهمة مثل احترام الآخرين، النظافة ومهارات التقديم، وكانت ناجحة جداً. وبذلك تعلم الأطفال شيئاً جديداً في مكان آمن وممتع في نفس الوقت.

تجربتي بصيف ممتع مع أطفالي دون الحاجة لنوادٍ صيفية

 

  1. في أيام الصيف الحارة كنت أقوم بتعبئة مسبح منزلي بالماء وتوزيع بعض الألعاب المائية على الأطفال سواء في منزلي أو منزل أحد الأصدقاء أو الأقارب. كما كنا نقدم لهم بعض المرطبات والوجبات الخفيفة. وبهذا استطاع أطفالي وأصدقائهم تفريغ طاقاتهم من خلال اللعب بالماء مع ضمان نظافة الماء وعدم تكبد تكلفة مادية عالية.
  1. كنت أقوم بجمع بعض قصص الأطفال وتوزيعها على أطفالي، حيث يقوم كل منهم بقراءة قصته بصوت مسموع للآخرين ومن ثم أساعدهم في مناقشة فكرة وهدف القصة. وأعتقد أن هذه الفكرة ستصبح أكثر متعة إذا قمتِ بجمع عدد أكبر من الأطفال في بيت أو مكان واحد. وأنا في صدد تطبيق هذه الفكرة في الأيام المقبلة لما سيكون بها فائدة لجميع الأطفال.

تجربتي بصيف ممتع مع أطفالي دون الحاجة لنوادٍ صيفية

 

  1. في هذه العطلة الصيفية نقوم أنا ومجموعة من الجيران بالتجمع في كراج البناية مع توفير بعض الألعاب حيث نتداول أطراف الحديث فيما يقضي الأطفال وقتهم في اللعب بكرة القدم، كرة السلة، ركوب السكوتر والدراجات الهوائية. نقضي من ثلاث الى أربع ساعات من غير الشعور بالملل.
  1. أحاول قدر الإمكان التركيز على شراء ألعاب جماعية بحيث يقوم أطفالي باللعب سوياً والتشارك فيها مثل: الليجو المعقد، Jenga, spot it.
  1. بما أنني لم أر أي جدوى من النوادي الصيفية، كما ذكرت سابقاً، إلا أنني أحببت في المقابل فكرة الدورات المتخصصة مثل السباحة، الفنون، برمجة الألعاب فبحثت عن بعضها وسجلت أطفالي بها. حيث أصبحوا يتطلعون لأيام هذه الدورات ويعودون منها بكامل سعادتهم.

تجربتي بصيف ممتع مع أطفالي دون الحاجة لنوادٍ صيفية

 

  1. زيارة متاحف للأطفال، من أهم النشاطات التي تشكل لنا متعة لا يضاهيها شيء، فأنا أحاول قدر استطاعتي على الاندماج بالنشاطات وأن أكون واعية تماماً، فأنا أشعر أن هذا الأمر من أهم العوامل اللازمة لإنجاح هذه الزيارات. لذلك، أنصحك في مشاركة أطفالك جميع الفعاليات التي قد تقام في الحديقة أو مراكز اللعب لما سيبعث في أطفالك شعور الرضا والسعادة لوجودك فقط.

تجربتي بصيف ممتع مع أطفالي دون الحاجة لنوادٍ صيفية

أتمنى أن أكون قد ساهمت في مساعدتكن للحصول على أمتع وأجمل الأوقات مع أطفالكن دون الحاجة إلى الكثير من التفكير والقلق والتخطيط. صيف سعيد!

أم تقوم بضخ حليبها لمدة عشر ساعات يومياً لأطفال أناس آخرين

في , , /بواسطة

 

حتى الآن، قامت هذه الأم بالتبرع بأكثر من 600 غالون من حليب الثدي الخاص بها لمساعدة المئات من العائلات لتغذية أطفالهم.

تخصص إليزابيث أندرسون سييرا التي تبلغ من العمر 29 عاماً، عشر ساعات يومياً للقيام بما تسميه “وظيفة الحب”، وتقول إن هذا العمل يشبه أي وظيفة بدوام كامل.

إليزابيث، هي أم لطفلتين لديها حالة تسمى فرط إدرار حليب الثدي؛ مما يعني أنها تستطيع ضخ حوالي 1.75 غالون من حليب الثدي يومياً – ما يقارب 10 أضعاف المتوسط الذي يساوي 27 أونصة.

تستهلك ابنتها صوفيا البالغة من العمر ستة أشهر، 20 أونصة في اليوم فقط، وتتبرع بما يتبقى إلى لأمهات المحليين وبنك الحليب للأطفال الخدج.

 يتم تعبئة هذا السائل الثمين وتصنيفه وتخزينه في أربعة مجمدات ضخمة في المنزل الذي تعيش فيه إليزابيث مع ابنتيها وزوجها، ضابط الأمن العام ديفيد سييرا: البالغ من العمر 52 عاماً.

تقول إليزابيث أندرسون سييرا أنها تمكنت من توفير الغذاء ل “آلاف” الأطفال، أي ما يعادل 78000 أونصة – أكثر من 600 غالون- من حليب الثدي منذ أن حملت بابنتها الكبرى ذات العامين ونصف، إيزابيلا

حيث تقول ملازمة خفر السواحل الأمريكي السابقة في بإيفرتون (Beaverton) بولاية أوريغون (Oregon) أن إنتاج “السائل الذهبي هو “عمل الحب” بالنسبة إليها. “الذهب السائل” هو “عمل الحب”.

أم تقوم بضخ حليبها لمدة عشر ساعات يومياً لأطفال أناس آخرين

إليزابيث مع زوجها وابنتيها، صوفيا وإيزابيلا – المصدر: SWNS

وقالت: “أدركت أنني أنتج الكثير من الحليب منذ أن كنت حامل بطفلتي الأولى، لكن عندما أنجبت طفلتي الثانية، ازداد إفراز الحليب لدي بشكل ملحوظ. ومع أن طفلتي الصغيرة صوفي تبلغ الآن صوفي 6 أشهر من العمر. لا زلت أضخ خمس مرات باليوم، حالما استيقظ، بعد وجبة الإفطار، وبعد وجبة الغذاء وبعد العشاء ومرة أخرى في منتصف الليل”.

“من كل مرة أقوم بضخ الحليب أتمكن من تعبئة 70 إلى 80 أونصة من الحليب.”

“وبالتالي، فأنا أقضي حوالي خمس ساعات من اليوم فقط للضخ، وإذا أضفنا عليهم الوقت الذي أمضيه في التخزين، ووضع العلامات، والتعقيم، وما إلى ذلك، سوف يصل عدد الساعات وبكل بسهولة من 8 إلى 10 ساعات.  الضخ ليس متعة – إنه غير مريح ومؤلم- ولكنه عملي… “وظيفة الحب” خاصتي.

“لم أحظ على يوم عطلة منذ عامين ونصف. إنها أكثر من وظيفة بدوام كامل. ولكني أشعر بالرضا التام كلما رأيت أطفال الحي الذين شربوا حليبي يكبرون وينمون.”

“يمكن لحليبي أن يساعد آلاف الأطفال. فعندما أتبرع به إلى بنك الحليب، يقوم البنك بإعطائه لأطفال الخداج، حيث قد تكفي الأونصة الواحدة لإرضاع ثلاثة أو أربعة أطفال”.

“كما أنني أتبرع للأمهات الذين يضطرون إلى أخذ الأدوية بشكل يومي، والأمهات اللاتي أصبن بسرطان الثدي وخضعوا لعمليات لإزالته. مما يبعث في نفسي شعور جميل.”

عادة ما ترضع إليزابيث طفلتها في المنزل، ولكنها تقوم بالضح أيضاً في ً في المطاعم، أثناء القيادة وفي أماكن عامة أخرى..

حوالي نصف كمية الحليب التي تضخها إليزابيث في اليوم، يتم أخذها من منزلها من قبل الأمهات في مجتمعها المحلي حيث يقمن بإعطائها مبالغ رمزية كهدايا شكر على مجهودها، والنصف الآخر من حليبها تتبرع به بنك الحليب في كاليفورنيا برولاتكا للعلوم البيولوجية (California milk bank Prolacta Bioscience). حيث يحاول البنك بتعويضها عن طريق دفع دولار واحد لكل أونصة من حليبها. إلا أن هذه الأموال لا تعود على إليزابيث بالربح، لأنها عادة ما تنفقها على معدات التخزين والمواد الغذائية الإضافية التي تحتاجها لإفراز الحليب..

أم تقوم بضخ حليبها لمدة عشر ساعات يومياً لأطفال أناس آخرين

المصدر: SWNS

تقول إليزابيث: “أصبح التبرع جزءاً كبيراً من حياتي خلال السنوات القليلة الماضية. كان الأمر صعباً جدا في البداية، لأنه لا يوجد ثمن يعوضني عن المجهود الذي ابذله لإنجاز هذا العمل، كأنك تتخلى عن جزء من لوحة ثمينة… ساعات عمل لا تقدر بثمن.”

” بالطبع كانت تساورني بعض المخاوف، مثل لو أنني أعطيت كل الحليب الذي أفرزه ومن جفّ صدري! كيف لي أن أغذي طفلتي؟” “بنيت خوفي على قصص الرعب الكثيرة التي كنت أسمعها من الأمهات بأنه يمكن حدوث ذلك، فهو يحدث طوال الوقت!”

“تخطيت الأمر في نهاية المطاف، واستمررت في التبرع… لأنه يجعلني أشعر أنني أعطي شيئاً في المقابل لمجتمعي وأنني أقوم بعمل خيري إنساني طوال الوقت أشارك في الإنسانية”.

“أود أن أشجع الأمهات لزيادة التوعية في مجتمعاتهم عن هذا الأمر، وتشجعيهم على التبرع.. فكما هو معروف، حليب الأم يسمى ب “السائل الذهبي”، لا يجدر بنا هدره، هناك من هم بأمس الحاجة إليه.”

 

*صدرت هذه المقال باللغة الإنجليزية في المجلة الإلكترونية New York Post.

*مصدر الصورة الرئيسية من SWNS.

أم تقوم بإنجاب طفلها بنفسها بعملية قيصرية

5 تعليقات/في , , , /بواسطة

بقلم: شاوني بروسي

تحذير: يحتوي هذا المقال على صور فوتوغرافية.

أم تقوم بإنجاب طفلها بنفسها بعملية قيصرية

المصدر: سارة توير

سارة توير، 24 عاماً، ربة منزل مقيمة في كوينزلاند، أستراليا، هي واحدة من أكثر الأمهات عزيمة، فهي لم تقم فقط بإنجاب طفلها الرابع للتو، بل قامت بعملية الولادة بنفسها! من الجميل، أنه تم توثيق هذه اللحظة الخيالية على الكاميرا من قبل زوجها، جوزيف، هذا لأمر عجيب إن لم تره فلن تصدقه.

أنجبت توير أطفالها الآخرين – جاي، 4، روبي، 3، وايت، 2 – عن طريق عمليات قيصرية. ولكن عندما اقتربت ولادة طفلها الرابع، أبدت توير رغبتها بأن يكون لها دور أكبر في عملية الولادة. لأنه في حملها الأول، لم يكن المخاض قوياً مما أدى إلى إدخالها إلى غرفة العمليات للخضوع لعملية قيصرية طارئة، فكانت تجربة عاطفية جداً بالنسبة إليها. قالت توير ل Babble: ” شعرت بأن جسدي خذلني في الولادة، وكأن شيئاً سُرق مني بعد مرور كل هذا الوقت وأنا انتظر ولادة طفلي حتى ينتهي المطاف بعملية قيصرية!”.

حتى ولاداتها الثانية والثالثة كانتا عن طريق عمليات قيصرية اختيارية مبنية على توصية من أطبائها لضمان سلامتها وسلامة الأطفال. كانت توير تحاول جاهدة للقيام في أمور كانت مهمة بالنسبة لها، مثل أن تقوم بالتواصل البدني مع ابنتها فور انتهاء العملية. وتطورت الأمور إلى أن طلبت من طبيبها أن يسمح لها بمشاهدته وهو يخرج طفلها الثالث من بطنها. وبالفعل، بعد أن خرج رأسه، أسقطوا الستارة الجراحية، مما سمح لها بأن ترى طفلها وهو يولد. هذا الأمر، عنى للأم الكثير وساعدها على الشعور بأنها “أكثر انخراطاً بالولادة” أكثر من تجاربها السابقة.

حامل للمرة الرابعة، قررت توير أن هذه المرة سوف تأخذ بزمام الأمور بيديها – حرفياً. بعد قراءتها لمقال عن عملية قيصرية تمت بمساعدة الأم؛ أدركت عندها أن هذا هو النوع من الولادة التي لطالما حلمت به ورغبت به بشدة، لأنه سوف يوفر لها الوسيلة لتكن حاضرة بكل حواسها خلال العملية وبعدها مباشرة بعد أن تضم طفلها إلى صدرها.

تقول توير: “كان هذا الأمر مهم بالنسبة لي، لأنني لم أكن قادرة أبداً على دفع طفلي إلى الخارج وتجربة الولادة الطبيعية، واعتقد أن هذه الطريقة ستكون أقرب ما يمكن إلى الولادة الطبيعية، التي أعرف اأني لن أتمكن من الحصول عليها يوماً.”

ولحسن الحظ، الفريق الطبي المسؤول عن ولادة سارة توير، بما فيهم القابلة وزوجها، كانوا جميعهم داعمين للغاية لهذه الفكرة. المشكلة الوحيدة؟ لا يمكن لأحد منهم أن يضمن موافقة الطبيب الجراح الذي سيجري العملية أن تكون مساعدته بالجراحة هي الأم نفسها وأن تقوم بتجهيز نفسها قبل إجراء العملية كما يفعل هو!

في 16 ديسمبر / كانون الأول 2016 وصلت توير إلى المستشفى فقط ليتم تأجيل عمليتها ثماني ساعات. بذلك الوقت، بدأت سارة وزوجها الشعور بالتوتر حيال موافقة الطبيب على خطتهما للعملية. ولحسن الحظ، اتضح أن جراح “توير” كانت “مدهشة للغاية”. وصفها توير بأنها “حيوية” و “حماسية” لتكن جزءاً من هذه الولادة المميزة. “كانت متحمسة، بالفعل، لتساعدني أن أولد نفسي بنفسي.”

قبل أن تفكر كثيراً، وجدت توير نفسها تقف بجانب الطبيبة الجراحة وبدأتا في عملية الفرك والتعقيم الروتينية قبل إجراء أي عملية وتحدثتا قليلاً أثناء ذلك – بدا لتوير وكأنه مشهد من مسلسل غريز أناتومي (Grey’s Anatomy).

تقول توير: “كانت لحظة خيالية.” كان الجو العام لغرفة العمليات مليئاً بالترقب، حيث كان الفريق بأكمله متحمساً ليكون جزءاً من أول تجربة للمستشفى تقوم بإجراء عملية ولادة قيصرية بمساعدة الأم، وهي ما لم يكن للعديد من الموظفين الطبيين الحاضرين علماً به من قبل.

بعد أن انتهت من تعقيم يديها، ساعدها الطاقم لارتداء ثوب الجراحة والقفازات، وطُلب منها أن تبقي يديها على صدرها حتى تبقى معقمة، حتى أثناء قيام طبيب التخدير في تخديرها في عمودها الفقري.

في غضون 15 دقيقة، قام الفريق بإنزال الستارة للسماح لتوير في مشاهدة الجراحة وهي تسحب رأس الطفل، الكتفين والذراعين. مما مكًن توير المترقبة من الانحناء وامساك ابنها من تحت ابطيه وسحبه إلى حضنها مباشرة الذي كان ينتظره بفارغ الصبر. تلك اللحظة، كما تقول توير، كانت “مدهشة للغاية”، مما حرّك مشاعرها ودفعها إلى البكاء.

أم تقوم بإنجاب طفلها بنفسها بعملية قيصرية

المصدر: سارة توير

“في الواقع، لم أتوقع أن يُسمح لي بالقيام بما أريد لأنها طريقة غير معروفة أو مألوفة” قالت توير. “كان موقفاً مذهلاً جداً أن أكون أول من يلمس ويحضن طفلي (عدا الطبيب الجراح). وأن أقابل، أخيراً، الطفل الذي كبر ونما في داخلي لفترة طويلة، فهو بالتأكيد يستحق كل هذا العناء. أتمنى لو أستطيع عيش هذه اللحظة مرة أخرى- من الصعب جداً أن أصفها لكم بالكلمات لمدى روعتها!”

ابتلع الطفل القليل من السوائل أثناء الجراحة (وهو أمر طبيعي جداً بالنسبة لأطفال الولادة القيصرية)، لذلك احتاج إلى القليل من الأوكسجين الإضافي من الممرضات قبل أن يتمكن من التمتع ببعض الوقت من التواصل البدني مع أمه. ولكن بشكل عام، تقول توير إنها سعيدة جداً وشاكرة لحصولها على الولادة القيصرية التي أرادتها. حتى أن الجراح أعطى زوج توير تصريحاً سمح له به لتصوير الجراحة بالفيديو، حتى تكون لحظة لا تُنسى أبداً.

أم تقوم بإنجاب طفلها بنفسها بعملية قيصرية

المصدر: سارة توير

توير الآن في منزلها تتعافى، وهي مسرورة لأن قصتها نشرت على الإنترنت. حيث قالت لنا:

“قررت مشاركة [الصورة] لأنني كنت أعرف أن الكثير من الأمهات لا يعرفن عن الولادة القيصرية التي تتم بمساعدة الأم. وأنا أحب أن أعتقد أن أماً اخرى قد تحصل على تجربة ولادة مثل التي حصلت عليها تماماً، فقط لأن الفرصة أتت إليهم للسماع عنها.”

تجربة ولادة سارة توير أعطت، بالفعل، معنى جديداً لمصطلح “هدية مميزة”. تهانينا سارة على هذه الهدية الجديدة المليئة بالفرح والسعادة!

أم تقوم بإنجاب طفلها بنفسها بعملية قيصرية

المصدر: سارة توير

*صدر هذا المقال باللغة الإنجليزية في المجلة الإلكترونية Babble.