مقالات

كيف تختارين مربية لأطفالك

في , , /بواسطة

بقلم: ميرا الحوراني

يا له من أمر مقلق وصعب … يعتريني الكثير من المشاعر، كيف لي أن أقبل بأن يدخل بيتي شخص غريب وكيف يمكن أن أترك أطفالي بين أيدي غريبة… لكن ماذا عن عملي وماذا عن واقعي؟ فأنا بعيدة عن أهلي وليس هنالك من يعاونني بأطفالي! مشاعر جياشة وأسئلة سيطرت على عقلي وقلبي… بكيت كثيراً وكنت خائفة من كثرة الأفكار السلبية والقصص المرعبة التي سمعتها، هذا غير الإتهامات والأقوال التي تجرح النفس عن “كيف لي أن أترك أولادي مع مربية”.

وأنا أكتب المقال تجلس بجانبي عائلة عربية مع خادمتهم في إحدى المطاعم وهي تنظر لهم يتناولون الطعام دون أن تشاركهم! وليست هذه المرة الأولى التي أرى بها هذا المنظرلكن لدعم الإيجابية وتشجيع السلوك الصحيح وثقيف المجتمع- بما فيهم نفسي-، قررت أن أحارب السلبية بهذا المقال وأساعدكم جميعا بعملية البحث عن مربية أطفال.

كيف تختارين مربية لأطفالك

بدايةً، كيف تغلبت على مشاعر السلبية وتقبلت الحصول على مساعدة؟ في الحقيقة حاولت التفكير بمصلحة أولادي أولاً وارتأيت أنه من الأفضل اللجوء لمساعدة أفضل من أي شيء آخر، وطلبت الدعم من أهلي في الأشهر الأولى، وقرأت جميع قصص النجاح للعائلات السعيدة بخادماتها وجميع قصص الأمهات العاملات الناجحات حتى أقوى بقراري وطلبت الدعم من مديري للعمل من المنزل في الفترة الأولى.

تجربتي الشخصية

احتاجني الأمر ثلاث أشهر بحثت خلالها في ٦ مكاتب استقدام خدم وأعلنت وتصفحت في أكثر من ١٠ مواقع إلكترونية

وقابلت ٣٦ خادمة وعينت ٤ منهن، وجميعهن رحلن خلال الأسبوع الأول حتى وجدت الخادمة التي تناسبني

كيف وجدت الخادمة المثالية؟

١- قررت استقطاب خادمة من مكتب لأنه المكتب يوفر ضمانة، رغم أن التكلفة عالية إلا أنها تستحق ذلك. بكل بساطة الخادمات المستقدمات توقعاتهن معقولة ويلتزمن بعقودهن

٢- اختاري مكتب له سمعة طيبة ولديه خادمات بشكل دوري، حتى إن حصل عدم ارتياح للخادمة تتوفر بديلة بسرعة لها.

٣- قابلي الخادمة، فكري بالأمر وكأنه وظيفة وحددي أسئلة للمقابلة، مثلا أنا كنت أسأل عن الاسعافات الأولية وكيفية التعامل مع الأطفال، ماذا ستتصرف في حال بكاء الطفلين معاً، في حالة الرضاعة ما الوضعية المناسبة … إلخ

٤- حددي الشروط التي تناسبك منذ البداية، مثلاً، يمنع استخدام الهاتف أثناء ساعات العمل … بالتوافق بينكما.

٥- تحديد التوقعات من البداية ضروري. اذكري ظروفك ولا تتركِ الأمر للمفاجآت. حضريها نفسياً، كم ستغيبين عن المنزل، … اشرحي لها أين ستنام وما المطلوب منها، هل ستمنحيها يوم إجازة… ناقشي جميع الأمور  وحتى الراتب وتأكدي من موافقتها على ظروف العمل واحتياجاتك.

٦- عامليها بما يرضي الله

كيف تتفادين أي أخطاء أو حوادث؟

١- لا تجعلي الخادمة بديلاً لك– بل اجعلِ بعض الأمور خاصة بك أنت، مثل طهي الطعام، أو الاستحمام ووقت النوم.

٢- حددي المهام من البداية وتذكري دائماً أن المربية دورها رعاية الأطفال وحمايتهم أثناء غيابك وليست بديلة لحنانك

٣- حاوري أولادك وشاركيهم القرارـ تقبلهم للمربية أمر أساسي حتى لو في عمر صغير. أحد المربيات التي اخترتها، ابني يوسف ذو الستة أشهر لم يتقبلها وكان هذا سبباً كافياً لأن أقيلها من العمل.

٤- استعيني بكاميرات مراقبة للاطمئنان وربما تخبري جيرانك بمشاركتك أي أمور غريبة تحصل بغيابك أو ممكن مسؤول الأمن في بنايتك.

٥- امنحيها بعض الحرية واحترمي كيانها واطلبي من أطفالك أن يحترموها أيضاً، مثلا قد ترغب بشراء حاجيات لها بنفسها من السوق، أو ترغب بمحادثة عائلتها، أهديها بطاقة دولية لتتواصل مع عائلتها…

٦- كوني متواجدة في الفترة الأولى معها حتى يألفها الأولاد وحتى تتدرب جيداً على طريقة التعامل مع الأطفال بما يناسبك قبل الذهاب للعمل ويمكن الاستعانة بأحد الأصدقاء أو الأقارب للمراقبة والدعم النفسي.

٧- كوني شديدة في الممنوعات، مثلاً ممنوع استقبال أي شخص بغياب الأهل، ممنوع استخدام الفرن بغياب الأهل… وأي من الأمور التي قد تسبب حدوث أي حوادث لا سمح الله.

٨- أخيراً، كوني دائمة الحرص وثقي بحدسك مهما كان واستعيني بالله واستودعي أولادك كل يوم بحماية الرحمن.

*يمكنكم متابعة ميرا على صفحتها على الفيسبوك وعلى مدونتها.

تقضي ابنتي وقتها في الليغو والقراءة وهذه هي النتيجة

في , , , /بواسطة

قصة: أحمد عدلي، كتابة: سنا عويدات – من فريق أمهات ٣٦٠ 

اسمي أحمد عدلي.. أحبَبتُ أن أُشارِكَكُم قِصَتي أنا وعائِلَتي الصَّغيرة، زوجتي .. وابنتي .. نُور التي تبلغُ مِنَ العُمر ثماني سَنوات.

أنا وَزوجتي مِنْ نَفْس المرحلة العُمرية.. في مُنتَصَف الثلاثينات، وكِلانا درس في نَفْس الكُلية.. قِسم الهندسة. وفي نَفْس الجامعة أيضاً.. جامعة عين شمس.

أعلمُ جيداً أنَّ ما يَشْغَلُ بالَنا يومياً نحنُ كآباء وأمهات هو ماذا يُمكِن أن نُقدِّم لأبنائنا في سَبيلِ إِسعَادِهم ومَلئ أوقاتِ فَراغِهم، والأهمُّ مِنْ ذلِك بِطريقةٍ مفيدةٍ ومسلية.

تقضي ابنتي وقتها في الليغو والقراءة وهذه هي النتيجة

قُمْتُ أنا وزوجتي بتَجرُبةِ العَديدِ مِنَ الألعاب مَع ابنتِنا نور مِثل البازل ( Puzzle )، الدُّمى، الشَّطرَنج، وألعاب أُخرى مِنْها لُعبَة الليجو (Lego) والتي كانت بِلا شَكْ المُفضَّلة لَدَيها. لاحَظْنا كَمْ مِنَ الوَقت كانت تُحِبُ أن تَمضِيَه كُلَّ يوم في تركيبِ القِطَع وتَفكيكها مَرَّة تِلوَ مَرَّة.  وَحتى تَطَورها في تركيبِ القِطع مِنْ أشكال بَسيطة إِلى أشكال أكثر تعقيداً وأكبرَ حَجماً.

لم يكُن بالأَمر السَّهل بتوفيرِ تكاليف مَثل هذهِ الألعاب بسبب إرتفاع ثمنها، غيرَ أننا لاحظنا أيضاً أنَّهُ كُلَّما اهتَمَمْنا أكثر في مَواهِبِها كُلَّما زادَ إبداعُها

أحببنا أن نَتدرَج مَعها في المُستوى تِبعاً لِعُمرها المُناسِب، إِلا أنَّها الآن تَلعَب في مُستويات تَفوقُ سِنَّها. لا بُدَّ أنَّها أخذَت تِلكَ الموهبة مني أنا وَوالدَتها. بالنسبةِ لي أحِبُ كثيراً القيامَ بالمشاريعِ الهَندسية. لَقدْ كُنتُ كالطبيب الذي يُحضِرُ لابنهِ حقيبةِ أدوات الطبيب كَلُعبَة.

في البداية لم يكُن بالأَمر السَّهل بتوفيرِ تكاليف مَثل هذهِ الألعاب بسبب إرتفاع ثمنها، غيرَ أننا لاحظنا أيضاً أنَّهُ كُلَّما اهتَمَمْنا أكثر في مَواهِبِها كُلَّما زادَ إبداعُها، فلَقَدْ تفاجأتُ بابنتي نور وهيَ تَقُوم حتى بتركيبِ دوائرَ كَهرُبائية وأجزاءٍ ميكانيكيةٍ صَعبة.. كَمْ أنا سعيدٌ و فَخور بِها.

قُمنا أيضاً بإضافةِ أنشطةٍ أُخرى مِثْل الرَسم، والقِراءة كجزءٍ مِنَ النَشاط اليومي وليسَ مُجرَّد هِواية تُمارِسُها في وَقت الفَراغ..

تقضي ابنتي وقتها في الليغو والقراءة وهذه هي النتيجة

بَدأنا بِقراءةِ قِصص قَصيرة و مُبَسَّطَة، ثُمَّ تَدرَجْنا شيئاً فَشيئاً تماماً مِثلَ أيّ نَشاط تمارِسُه. وَبعدَ خَمْس سَنوات بَدأَتْ تقرأ الكَلِمات البسيطة في قصصٍ مُصَوَرة، ثُمَ أصبحَت تستطيعُ قِراءة مَجلات خاصة للأطفالِ مِثل مَجلة ميكي، ماجد، وباسم.

لَقَدْ أثمرَتْ كُلُّ هذهِ النَشاطات في شخصيةِ ابنَتِنا نور..  وحتى في تَفوقها الدراسِيّ، هي الآن مِنْ ضِمن الثلاثةِ الاوائل في مدرسَتِها. بَلْ وأثرَت أيضاً في تفكيرِها بِكُل ما حولها، تتساءل أحياناً ” أبي، كيفَ تُشرقُ الشَمْس؟ ”

بَلْ وَحتى في آليةِ عَمَل الأشياء مِنْ حَولنا.. فتتساءل أحياناً أُخرى، ” وَكيف تَطيرُ الطائِرة؟”

وأصبحنا نتناقش مُطَولاً في كُلِّ تِلكَ الأمور.

ولا بُدَّ مِنْ ذِكرِ الدور الكبير الذي تُقدِّمُهُ والِدتها لها في مُتابَعةِ واجباتها المَدرسية، كُلّ ذلِكَ ساهم معاً في رَفعِ مُستواها الدراسِي أكثرَ وَأكثر.

لَقَدْ كان دوري أكثر في مُمارَسةِ الأنشطةِ الإبداعية، وَالرَسم، والرحلات واللَّعِب في إجازةِ نهايةِ الأسبوع. لَكنَّنا حَرَصنا معاً على التعاون فيما بيننا في سبيلِ إيجاد بديلٍ نافِعٍ ومُمتِع لابنَتِنا عن الآي باد، وَالتِلفاز، والموبايل قدرَ المُستَطاع. لِما لِتلكَ الأجهزةِ مِن دورٍ كبيرٍ في تثبيطِ قُدرات الطِفل في تطوير التفكيرِ والإبداع. لأنَّ الطفل يعتمدُ فيها على تلقي المعلومة دونَ أن يَتفكر بِها أو يَستِنتِجها مِن نفسِه وما حولَه.

لَقَدْ كانَ الأمرُ مُثمِراً جِداً. وكأنَّها نبتة كُلَّ ما اعتنيتَ بِها كُلَّما نَمَتْ وازدادت قُوةَ وَكَبُرَت أكثرَ وَأكثر.

نصيحتي لِجميعِ الآباءِ والأُمهات في الابتعادِ عَن الحُلول السَّهلة وَالفورية لإِشغال الأطفال، كالموبايل والكارتون وألعابُ الكُمبيوتر. لأنَّكم ستشعرونَ بالنَدَم لاحِقاً حِينما تَجِدُ طِفلِكم بِمُستوى ضعيف في الأنشطةِ المدرَسيةِ الأساسية كالقِراءة، وَالكِتابة، والرَّسم.

لا بُدَّ من الاستثمار في عقول أطفالِكُم وتفكيرهِم، وابدأوا في تنميتِها مُنذُ الصِّغر بطريقةِ التفاعل والتواصل مع عالمهم الحَقيقي وذلكَ بإشراكهم في ألعاب ونشاطات تُحَفِزُ أدمِغتهِم وحواسهِم، واحتكاكهِم مع العالم الواقعي والحقيقيّ وليس الافتراضيّ والوَهمي.

دروس رائعة من نساء كافحن سرطان الثدي

في , , , , /بواسطة

١- “شعرت بانتفاخ ثديي الأيسر وشعرت كأنه كان يحترق! راجعت طبيبي وأجريت الفحوصات، ثم أحسست أن لدي كتلة تحت إبطي بعدها تبين إصابتي بالسرطان. حاربت السرطان وبعد ٣ سنوات قضيت عليه! نصيحتي لكل مكافحة سرطان أن تتحلى بالروح الإيجابية”  أنجيلا – breastcancerfoundation

٢- “عندما اكتشفت إصابتي بسرطان الثدي، كنت في سن الـ٤٣ ولدي ابنتان، لم أفكر مرةً في إجراء الصورة الشعاعية للثدي، معتبرةً أنني لست عرضة للإصابة. العارض الأول الذي لاحظته هو انقلاب حلمة الثدي إلى الداخل، لكن حتى عندها لم أعر الأمر أهمية.ثم لاحظت وجود كتلة كبيرة في الثدي. كان حجمها مخيفاً حين اللمس. فحصت وتأكدت إصابتي بسرطان الثدي. لم يتملكني أي إحساس بالخوف إلا على ابنتيّ. لقد شفيت من السرطان الآن وبدّلت كذلك نظامي الغذائي فامتنعت عن منتجات الألبان مثلاً والمقليات والأطعمة السريعة التحضير، والتي تساهم في تغذية الخلايا السرطانية. أيضاً صرت أشرب السوائل بكثرة. وأعتقد أن هذه التجربة التي نواجه فيها الموت، تؤثر فينا كثيراً وتقلب حياتنا ١٨٠ درجة فنتعلق بالحياة أكثر. “ أميمة، أم لطفلتين، مجلة لها.

٣- “عند انتهائي من الدورة وانا أستحم اكتشفت كتلة في صدري الأيمن فأخبرت زوجي فنصحني بالكشف بالفعل ذهبت الى استشارية نسائية، ثم ذهبت لعمل أشعه رنين مغناطيسي ووسحبوا مني دم، جاء الدكتور ومعه ورقه أوقّع عليها، قرأتها وكانت الصدمة، مكتوب فيها استئصال كتله من الثدي واستئصال الغدد اللمفاوية والثدي كاملا، لقد أجريت العملية وأدعو الله أن يساعدني” أم رواء

٤- “اكتشفت كتله صغيرة في الثدي الايسر وكان عمري وقتها ثلاثون عاماً، وبدأت رحله عمليه لاستئصال الورم وجزء من الثدي مع الغدد الليمفاويه وأخذت العلاج الكيماوي والاشعاعي ثم الهرموني وكنت في المرحله الاولى. شفيت من السرطان. وعندما بدأت اتعافي حاولت أن أعمل شيئ أحبه، فانا عندي موهبة الأشغال اليدوية واشتغلت فيها الي ان اصبت للمره الثانية، وقوف زوجي بجانبي ودعمه لي هو وأهلي وأخواتي وأقاربي وأصحابي كان سند كبير جداً لي، لا زلت في مرحلة العلاج وأتمنى الشفاء والرجوع إلى أولادي” أم لطفلين، من قصص الجمعية المصرية لدعم مرضى السرطان.

٥- “حكايتي مع المرض بدأت بعد انتهائي من دراستي الثانوية وتحديداً في الفصل الدراسي الأول من عامي الجامعي .. حيث أحسست بكتلة تشبه الكرة الصغيرة فوق كتفي الأيمن وكنت حينها لم أكمل ١٨ عاماً من عمري، سافرت مع والدي إلى بريطانيا للعلاج وتم تشخيص المرض بأن سرطان الغدد اللمفاوية وخيروني بين العلاج الكيميائي أو الإشعاعي .. وبدأت رحلة العلاج الكيميائي والذي استمر لمدة ٩ شهور طويلة وبحمد الله شفيت منه. أخبرني جميع الأطباء بأني لن أنجب ولا حتى ابن واحد والآن لدي أجمل ٥ أطفال أكبرهم ١٥ عاماً وأصغرهم ٦ سنوات” أم لخمسة أطفال، من سيدات الإمارت.

حكايات أم الأولاد: عندما رسم مروان على الحائط

في , , /بواسطة

بقلم: مي نجم الدين

مفاجآت أولادي لا تنتهي ولا تعرف حدود، مثل أي أم مبتدئة تراقب كائن صغير يكبر أمامها ويكتسب خبراته كلها بالتجربة. كانت أولى هذه التجارب محاولة الإمساك بالقلم والكتابة على الحيطان…الحيطان التي دفعت فيها “دم قلبي”! وتشاجرت مع النقّاش ومساعده للحصول على درجات اللون التي أردت، منها درجة لون قلب المانجو، التي طلبت منه إعادة طليها أكثر من مرة حتى تصبح بالشكل الذي تخيلته، وفي غفلة من الزمن وبلمح البصر تحولت إلى حائط العشوائيات!

لكن للأسف، لا يمكنك عقد اتفاق مع طفل… فقد كانا يستغلان خروجي من الغرفة لأي سبب ليقوما ب “الشخبطة” على باقي جدران الغرفة!

في بداية الأمر، قمت بتحديد حائط خاص لمروان في غرفة المعيشة لكي يرسم عليها وساعدته في ذلك. بينما سليم كان يصب تركيزه واهتمامه على لصق الملصقات الكرتونية الخاصة بهم. ولكن للأسف، لا يمكنك عقد اتفاق مع طفل… فقد كانا يستغلان خروجي من الغرفة لأي سبب ليقوما ب “الشخبطة” على باقي جدران الغرفة! ولكني لم أيأس واخترعت شيئاً آخراً؛ قمت بوضع لوحات كرتونية كبيرة بألوان مبهجة وبجانبها ورق شفاف حتى يقوما بالرسم على الورق فقط، ولكنهما عبّرا عن اعتراضهما ورفضهما، بالرسم حول اللوحات ثم تمزيقها بسعادة غامرة. وبدأ مروان في التسلل إلى غرفة النوم والممرات ممسكاً قلمه ولديه ما يكفيه من الثبات لمواجهة كل أشكال وطرق غضبي بينما تحولت هواية سليم من لصق الملصقات إلى تمزيق وفك البراويز الكرتونية التي تزين طرقات البيت وورق الحائط ثلاثي الأبعاد الذي اخترته بالقطعة!

حكايات أم الأولاد: عندما رسم مروان على الحائط

الحائط المخصص للرسم

لم أصمد كثيراً وأعلنت استسلامي أمام هذا الضغط المزدوج واكتفيت بالمراقبة والتصوير، لا أعرف هل كان من المفترض أن أمنعهم بشدة مثلما تفعل الكثير من الأمهات أم أتحدى عقولهم الصغيرة وأحاول زيادة نموها بإقناعهما أن هذا التصرف غير مقبول أم أتركهما يفعلان ما يفعلانه وأنا أراقب وأضحك على ابتسامة النصر التي ترتسم على وجههما تعبيراً عن الفوز في أولى معاركهما الصغيرة ضد أوامري..

أكثر الدروس المستفادة بالنسبة إليّ من هذه التجربة هي إتاحة الحرية الكاملة للأولاد لاستكشاف العالم بطريقتهم.

ربما هو أمر مرفوض تماماً لدى بعض الأمهات ولديهن أسبابهن، ولكن أكثر الدروس المستفادة بالنسبة إليّ من هذه التجربة هي إتاحة الحرية الكاملة للأولاد لاستكشاف العالم بطريقتهم. فقد كنت أراقب خطوط مروان المتعثرة لأكتشف شغفه بالأقلام وألوانها. أما سليم فقد أصبح يميز الألوان عن بعضها البعض وحفظ أسماءها وبات يرددها عن ظهر قلب، وكله من وراء الرسم على الحائط.

حكايات أم الأولاد: عندما رسم مروان على الحائط

مما بعث في نفسي الراحة لأني سمحت لهما بالقيام بشيء أراداه وبشدة، وضحكاتهما الشريرة المهللة جعلتني أتناسى ما حدث للحيطان. ومع الوقت أصبحت شريكاً لهما في التلوين، واكتشفت أنه لأمر ممتع حقاً! حتى أنني بدأت في استغلال هذه اللحظات لتعليمهم أشياء جديدة مثل أن أرسم بهلواناً مبتسماً وآخراً حزيناً، ليميزا الفرق ويرددانه. كما اعتقد أن معظم الأشكال الهندسية، الفواكه وألوانها تعلماها من خلال هذه الرسومات.

من الصحيح أن المنظر العام للمنزل لا يحمسني على استقبال الضيوف وأحياناً … أحياناً… أشعر بدوار خفيف حين أتذكر كم المجهود المادي والمعنوي الذي بذلته لأحصل على الديكور لشقتي الذي لطالما كنت أتمناه. لكن هنالك ثلاثة أشياء يمكنها تعزيتي، أولاً، أنهما لم يقوما بالرسم على جدران بيت من بيوت أقاربنا رغم اعتيادهم على الرسم في منزلنا. فقد حرصت على ألا يفكرا في ذلك؛ عن طريق التوضيح لهما أنه يمكننا فعل ما نريد في منزلنا فقط، أما بيوت الناس فوجودنا بها يشبه الرحلة القصيرة، ورغم الفوضى التي يثيروها أثناء أي زيارة نقوم بها إلا أنها -بستر ربنا- لم تتضمن الرسم على جدران البيوت. ثانياً، وجود بعض الصور البسيطة للشقة قبل هذا الغزو يذكرني بما كان لديّ. وأخيراً، إمكانية نشر هذا الموضوع لكي يصبح دليل إدانة لهما عندما يكبران ويصبحان رجلين محترمين!