مقالات

زائر صغير في منتصف الليل

في , /بواسطة

كيف تواجهين تحدي تسلل طفلك لسريرك في منتصف الليل؟

من الصحيح أنك سوف تسعدين عند نقلك لطفلك من سرير الأطفال ذو الحواجز إلى سرير عادي، إلا أنه وبعد مرور شهر غالباً قد تبدأ أكثر مشكلة شائعة وهي تسلل طفلك من السرير. وقبل أن أبدأ مباشرة بعرض الحلول لك، علي أن أشير أن عمر الثلاث سنوات هو العمر الذي نبدأ به بتغيير السرير عادةً وليس قبل ذلك.

النصيحة الأولى

عندما يبدأ الطفل في البداية باستخدام السرير الجديد، سيكون من الجيد التدرج في تركه لوحده، كأن يكون أحد الوالدين بجانبه في الليالي الأولى، ثم الانتقال لمنتصف الغرفة، وهكذا حتى يصل الوالد لخلف الباب أو مكان خارج غرفة الطفل. وهذه خطوة مهمة؛ إذ أن معظم الآباء ينتظرون في غرفة الطفل حتى ينام، وعندما يستيقظ خلال الليل – وهو أمر طبيعي يحدث لنا جميعاً عندما ننتقل بين دورات النوم –  ولا يجد والده بجانبه، يشعر بالتوتر ولا يستطيع العودة للنوم لأن الوضع مختلف عما كان في بداية نومه. لذلك، سيكون اقتراحاً جيداً بعد أسبوعين تقريباً من انتقال الطفل، أن يخرج الشخص الذي يضع الطفل في السرير وينتظر عند الباب ثم يقوم بالدخول للاطمئنان على الطفل بعد عدة دقائق.

النصيحة الثانية

أمر آخر سيساعد لإبقاء الطفل في السرير هو وجود روتين قبل النوم هادئ وممتع قد يستمر لمدة نصف ساعة إلى خمس وأربعين دقيقة، بحيث يستمتع الطفل مع والده وقت جيد وهادئ بدون توتر. قد يشمل الروتين قراءة قصة، ترتيل بعض آيات القرآن، غناء الأغنية المفضلة للطفل، حضن ألعابه وتمني ليلة سعيدة له.

النصيحة الثالثة

عندما يستيقظ الطفل خلال الليل ويتسلل لسرير والديه؛ أهم خطوة هي أخذ الطفل لسريره بهدوء وبدون نقاش، ويمكن تكرار كلمة “تصبح على خير يا حبيبي” مثلاً، إذا كان الطفل يبكي أو يرفض العودة. وقد أعطى الله سبحانه وتعالى أطفالنا إصراراً كبيراً وطاقة هائلة قد لا يمكننا استيعابها أحياناً، لذا قد تجدون أنفسكم تعيدون أطفالكم لفراشهم أكثر من عشرين مرة في ليلة واحدة.

سيكون من المفيد عندما يبدأ الطفل بالخروج من السرير في أول الليل أن يفهم أن الخروج يكون للضرورة وأن هناك نتيجة غير سعيدة للخروج من السرير. عندما يخرج الطفل في المرة الأولى في بداية الليل وقبل نومه على الوالدين توضيح أنه على الطفل البقاء في السرير وعليه النوم أو سيكون لذلك نتيجة. ينصح أخصائيين النوم بأسلوب أخذ وسادة الطفل مثلاً والخروج لمدة دقيقة واحدة، أو إغلاق الباب لمدة دقيقة كاملة، ثم فتحه وحضن الطفل وتزيد هذه الدقيقة تدريجياً في كل مرة يخرج فيها الطفل.

النصيحة الرابعة

المفتاح السحري في مواجهة هذا التحدي هو الاستمرار مع الكثير من الصبر، ستجدين نفسك مرهقة بعد ثلاث أو أربع ليالي، لذا سيكون من الرائع وجود بعض المساعدة بين الوالدين أو المربية في المنزل، وإن لم تتوفر المساعدة توقعي ما سيحدث خلال الليل وحضري نفسك أو جهزي ما قد يلزمك لمواجهة أي تحد في النوم.

وتذكري… أن رغبة الطفل بوجوده بجانب والديه أمر فطري وقد يكون من الجيد تقبله في بعض الظروف التي تزيد التوتر عند الطفل مثل فترة العودة للمدرسة، أو وجود طفل جديد أو الانتقال للعيش بمكان آخر. فلا يضر أن نكون مرنين إلى حد ما في هذه الظروف.

من أجمل ذكرياتي هو ثقتي أن أمي لن ترفض وجودي بغرفتها حين أواجه صعوبة في النوم، لقد كانت رائحة فراشها دواء يحميني من الأرق والتوتر في الليالي الصعبة، شكراً لأمي ولكل الأمهات اللاتي يجعلن عالمنا أكثر أماناً وجمالاً، وسكناً للذكريات الحلوة.

في بيتنا بوم صغير!

2 تعليقات/في , , /بواسطة

بقلم: مروة الرحماني.

مستشارة مرخصة لمشاكل نوم الأطفال والرضع، الولايات المتحدة الأمريكية، أخصائية علاج نطق ولغة،، وقبل ذلك كله،، أم

 

لماذا ينام المواليد خلال النهار ويستيقظون خلال الليل؟

كم هو جميل دخول مولود صغير ذو رائحة شهية منازلنا. كم هو شعور رائع واستثنائي رؤية ملابسهم الصغيرة وأغراضهم الرقيقة في أنحاء المنزل. وعلى الرغم من المتعة والإثارة بوجود مولود صغير في المنزل فإنه من الشائع بيننا أن يرتبط وجود المولود بالسهر وقلة النوم. وقد تمر على الكثير منا تجربة مع مواليدنا تشعرنا بأننا نملك بومة صغيرة في البيت تنام في النهار و تستيقظ في الليل بنشاط!

 

والحقيقة أن هناك الكثير من الأسباب التي تجعل مواليدنا الأحباء يمرون بهذه المرحلة. خلال الأسابيع الأولى من حياة أطفالنا فإن إيقاع الساعة البيولوجية عند المواليد لا يكون منتظم ومستقر. الساعة البيولوجية هي التي تنظم وقت النوم ووقت الشعور بالجوع والتغيرات في مستوى الهرمونات ودرجة الحرارة في الجسم. وعلى وجه الدقة فإن إيقاعها لا ينتظم إلا بعد شهرين إلى أربعة أشهر. بالإضافة إلى ذلك فإن هرمون الميلاتونين وهو الهرمون الذي يسبب الإحساس بالنعاس أثناء الليل ويساعدنا على النوم، هذا الهرمون لا ينفرز في جسم المولود إلى بعد تسعة إلى خمسة عشر أسبوع. نضيف إلى تلك الأسباب أسباب جينية، و التي قد تؤثر بشكل طفيف على بعض المواليد، إذ أن بعض الأشخاص يميلون للسهر ويكون الليل هو ذروة نشاطهم وإبداعهم بعكس بعض الأشخاص الصباحيين الذين لا يستطيعون الانتاج والعمل إلا في ساعات النهار الأولى ومهما تأخر وقت نومهم فإنه يصعب عليهم إكمال نومهم لساعات متأخرة من الصباح.

 

هناك أيضاً نظرية للدكتور هارفي كارب والتي يخبر فيها أن الهز والحركة والإزعاج والأصوات التي يسمعها الجنين في بطن أمه، عملية تساعد الطفل على الراحة والنوم، ولذلك فعندما تستلقي الأم في المساء للنوم يستيقظ الطفل ويكون هذا الهدوء وانعدام الهز والحركة سبباً في استيقاظه. وعندما يولد الطفل يستمر على هذا النمط إلى أن ينتظم لوحده مع انتظام الهرمونات، أو يستدعي بعض التدخل من قبلنا. وجود الأسباب السابقة لا تعني بالضرورة استمرار سهر الأم مع مولودها. فنحن نعلم أن ساعات النوم الليلي ساعات ذهبية لايمكن تعويضها خلال النهار، لذا فهذه بعض الإرشادات البسيطة التي يمكن تطبيقها من الأسبوع الثاني من الولادة:

  • ضعوا بحسبانكم أن الاستيقاظ الليلي للمواليد لا يعني بالضرورة الحاجة للرضاعة، فالأطفال قد يبكون أو يستيقظون ربما للحاجة للحضن، أو الطبطبة، أو ربما تغيير الحفاظ، أو الشعور بالحر أوالبرد، أو لشدة الضوضاء، أو لكثرة الهدوء بالإضافة إلى أسباب أخرى عديدة.
  • بيئة النوم لا بد أن تكون ذات أضواء خافتة طوال فترة النوم، و حتى حديثنا مع أطفالنا فليكن هامساً، قاوموا اللعب مع أطفالكم خلال هذه الفترة، وقاوموا تشغيل الأضواء و التلفاز خلال الليل.
  • عندما يستيقظ الطفل في الصباح افتحوا الأضواء وسيكون من الرائع لو فتحتم الستائر ليتعرضوا لأشعة الشمس التي بالتأكيد ستساعد على انتظام الهرمونات لأطفالنا وتنظيم الشعور بالليل والنهار. ليس على المواليد البقاء في أسرتهم طوال اليوم، من الجيد أن يخرجوا لغرفة المعيشة، أو يتم حملهم بحمالة الأطفال بواسطة الأم أو أي شخص يقوم برعاية المولود.
  • لا ترهقوا أطفالكم المواليد خلال النهار، الغفوات الجيدة المريحة خلال النهار تعني نوم جيد خلال الليل.
  • إذا كانت الأم ترضع رضاعة طبيعية، وهذا مانشجعها عليه، فإننا ننصح بعدم أخذ الكافيين خلال ساعات اليوم المتأخرة، إذ أن بعض الأطفال يتأثرون بذلك.
  • والنصيحة الأخيرة، هناك ليالي سيئة لا مفر منها، تقبلوها بروح عالية، وحاولوا تعويضها بساعات من الراحة ووجود الدعم المعنوي للعائلة والأم خاصة خلال اليوم الذي يليه.

أذكركم أن الاستيقاظ الليلي للرضاعة والشعور بالأمان والحضن للطفل أمر طبيعي وجميل، بل وضروري لضمان تطور طبيعي للمواليد، التفاعل معهم ومع حاجاتهم أمر أساسي وليس فيه تدليل أوإفساد لنوم المولود.

 

بالتوفيق

نوم هانىء وأيام سعيدة للجميع،،