مقالات

الحقيقة وراء كوابيس الأطفال وكيفية التعامل معها؟

في , , /بواسطة

كم من المخيف أن نستيقظ في منتصف الليل ونحن نسمع أطفالنا يبكون برعب نتيجة للتعرض لمنام دون قدرتنا على التدخل. أتذكر أول كابوس لابنتي، إذ دخلت عليها وهي تصرخ نتيجة لوجود سمك قرش داخل لحافها، لقد كانت تبكي بحرارة وقد أثارت عواطفي بعمق إذ كانت صغيرة حتى أنها عبرت عن منامها بكلمات بسيطة تكاد لا تكون مفهومة.

ما هي أنواع المنامات المزعجة؟

هناك نوعين من المنامات المزعجة، الكوابيس والتي تترجم باللغة الإنجليزية Nightmares، والاستيقاظ المرعب كترجمة حرفية ل Night Terrors. وكل نوع له سبب مختلف وردة فعل مختلفة منا كآباء وأمهات تجاه أطفالنا.

التعرض للإلكترونيات خلال ساعات طويلة في اليوم أو خلال ساعات قريبة من النوم يزيد احتمالية التعرض للكوابيس وذلك لأن الضوء الأزرق يقلل إفراز هرمون الميلاتونين والمسؤول الأساسي للاستغراق بالنوم العميق.

الكوابيس (Nightmares):

وهو النوع الشائع والذي يحدث خلال فترة النوم الخفيف. يحدث هذا النوع غالباً نتيجة دخول الطفل مراحل النوم الأولى بوجود حركة مثل الهز أو الطبطبة أو النوم على كرسي أو في السيارة أو المص سواء بالرضاعة أو اللهاية. نوم الطفل بهذه الطريقة يصعّب عملية الانتقال للنوم العميق وبالتالي فرصة حدوث المنامات بشكل عام. أيضاً التعرض للإلكترونيات خلال ساعات طويلة في اليوم أو خلال ساعات قريبة من النوم يزيد احتمالية التعرض للكوابيس وذلك لأن الضوء الأزرق يقلل إفراز هرمون الميلاتونين والمسؤول الأساسي للاستغراق بالنوم العميق.

أيضاً ممكن أن تحدث نتيجة لاسترجاع التجارب والمشاعر التي مرت على الطفل خلال اليوم، مثل أن يكون قد تعرض لموقف مرعب، أو مشاهد مرعبة أو انتظار حدث قد يسبب توتر للطفل مثل اقتراب المدرسة أو الذهاب لموعد طبيب. تغيير مكان نوم الطفل يومياً أيضاً من أكثر الأسباب شيوعاً، مثل أن ينام الطفل في حضن الأب وبعدها يتم وضعه في سريره، أو أن ينام في غرفة الجلوس وبعدها يتم نقله إلى مكان آخر.

كيف نتعامل مع الكوابيس؟

عندما يستيقظ الطفل خلال الكوابيس يكون بوعي بمشاعره ويفتح عينه وقد يصرخ ويبكي ويتفاعل مع الشخص الذي يكون بجانبه. من المهم الذهاب فوراً للطفل في هذه الحالة والقيام بالتصرف الذي يستدعيه الموقف. مثلاً لو كان الطفل خائفاً سيكون الحضن والطبطبة مع تذكير الطفل بالرقية الشرعية والتصرف النبوي بعد رؤية الكوابيس.

ويكون من المفيد طمأنة الطفل أن الكابوس قد انتهى ويمكنه مثلاً استبداله بحلم جميل مع احترام وتقبل المشاعر التي يمر بها الطفل. في اليوم الذي يليه من المهم التحدث عما شعر به الطفل خلال الليل ولو أحب الطفل مشاركة الأب أو الأم بما أخافه أو أحزنه خلال الليل دون الضغط عليه مع تفادي الأسباب التي تم ذكرها سابقاً والتي تؤدي إلى احتمالية زيادة حدوث هذه المنامات المزعجة.

الاستيقاظ المرعب (Night Terrors):

وهو ما يحدث خلال فترة النوم العميق، وقد يبكي الطفل ويصرخ بدون وعي وهو نائم. يحدث هذا النوم لأسباب جينية أو نتيجة لتناول أنواع معينة من الأدوية أو الفيتامينات. أيضا يحدث نتيجة للإرهاق الشديد خلال اليوم أو قطع قيلولة الطفل بوقت مبكر قبل استعداده لذلك. الاستيقاظ المرعب عادة يحدث خلال وقت محدد من الليل ويتكرر بصورة مستمرة.

كيف نتعامل مع الاستيقاظ المرعب؟

من أسهل الحلول التي يتم البدء بها هي تبكير موعد النوم بثلاثين دقيقة مع التأكد من الحصول على أوقات قيلولة مريحة إذا كان عمر الطفل أقل من ثلاث سنوات. أيضاً التأكد من سلامة الطفل وقت حدوث المنام المزعج وعدم إيقاظه. المساج قبل النوم -حبذا لو تم تدريب الأم عليه بصورة صحيحة من قبل مختصين مساج الأطفال- قد يفيد في هذه الحالة. إذا تم عمل كل الخطوات السابقة دون فائدة سيكون من المفيد الاستيقاظ قبل حدوث هذا النوع من المنامات قبل ربع ساعة تقريبا من حدوثه والذهاب للطفل وهزه بلطف أو تقبيله دون إيقاظه بصوره كاملة والاستمرار بذلك بصورة يومية لمدة لا تقل عن الأسبوعين.

قد يتعرض الطفل لهذه المنامات المزعجة بين فترة وأخرى كنمو طبيعي بدون الأسباب المذكورة، لكن إذا تكرر الموضوع أكثر من ثلاث مرات خلال الأسبوع سواء في الكوابيس أو الاستيقاظ المرعب دون معرفة السبب سيكون من الضروري مراجعة شخص مختص سواء طبيب أو مستشار نفسي للاطمئنان.

تمنياتي لكم بليالي مريحة وأحلام مدهشة!

Photo credit: Shutterstock

هل نوم الأطفال طوال الليل حقيقة أم خرافة؟

في , , , /بواسطة

هل من المفترض أن تنام الأم خلال الليل؟ أو دعوني أسألكم بطريقة أخرى، هل يفترض أن يستيقظ أطفالها وخاصة الرضع منهم خلال الليل؟ وهل نوم الأطفال بشكل متواصل أمر مستحيل؟

في شعبان الماضي اتصلت بي عميلة سبق وأن استشارتني في مشكلة نوم طفلها “فارس”، الذي كان يبلغ من العمر خمسة أشهر ويعتمد على الرضاعة الطبيعية. كما هو متعارف، كان فارس ينام في سريره أول الليل، ثم يستيقظ بعد ساعة ونصف ليرضع ثم ينام، ويستمر على ذلك حتى الصباح مما يجعله يكمل النوم بين والديه خلال النصف الثاني من الليل. وقد تبدو هذه القصة مألوفة بالنسبة إليكم، سمعتم عنها أو حدثت لكم أصلاً.

بعد الاستشارة وتنظيم نوم، استطاع فارس أن ينام إحدى عشرة ساعة متواصلة أثناء الليل. لكن الأم شاهدت فيلم قصير على أحد مواقع التواصل الاجتماعي؛ يشير إلى أن طبيعة الطفل تجعله يستيقظ أكثر من مرة أثناء الليل ولا يفترض أن ينام بشكل متواصل. مما ولّد بعض الشكوك لهذه الأم وأصبحت خائفة من أنها دفعت طفلها لشيء يعاكس طبيعة الأطفال وفي عمر مبكر جداً!

الصراحة، أن هذا السؤال يمر علينا كثيراً كمستشارين في مشاكل نوم الأطفال. هل من الطبيعي أن يستيقظ الطفل خلال الليل أم لا؟

باختصار نعم، على طفلي وطفلك أن يستيقظا في الليل، وعليّ أنا وزوجي الاستيقاظ، جاري، والدي وعائلتي! أقصد… أن الاستيقاظ خلال الليل طبيعة بشرية توجد لدى جميع الأفراد صغاراً وكباراً.

من عام ١٩٢١م، حين بدأت الدراسات حول النوم للتعرف على أسرار هذه الحاجة الجميلة والمحيّرة في نفس الوقت – وإن كانت هنالك الكثير من النظريات ووجهات النظر- كان هناك الكثير من المختصين المهتمين والمعتمدين من منظمة النوم الأمريكية مثل، د. توماس سكيمل، الذين أشاروا أن جميع الأشخاص الأصحاء يستيقظون من ثلاث إلى خمس مرات خلال الليل، إما للذهاب إلى الحمام، شرب الماء، تغيير وضعية نومهم للجانب الآخر مثلاً أو حتى لفتح العين فقط ثم الاستغراق في النوم مجدداً دون الحاجة لتذكر تلك اللحظات أحياناً.

لكل منا وضع معين أو شرط معين يجعلنا ننام بصورة مريحة ومرضية. قريبتي لا تستطيع النوم دون ارتداء الجوارب لدرجة أنها عندما ذهبت لقضاء العمرة في يوم من الأيام وقد نسيت إحضار جواربها معها، لم تستطع النوم خلال الليل وأول ما قامت به بعد صلاة الفجر هو شراء جوارب جديدة، أختي الكبيرة لا تنام حتى تضع الوسادة فوق رأسها.

بعض الأطفال حين يرتدون نظارة شمسية يغفون بسهولة أكثر. وهناك فيلم جميل اسمه – رووم ميت (Room mate) – قصته تتمحور حول حفيد لازمه الأرق بعد أن افترق عن جده ولم ينم بعمق مرة أخرى حتى سمع شخيره عندما زاره مرة أخرى!

وأنا متأكدة أن لكل واحد منكم مثال يمكن أن يطرحه في أساليب النوم. السؤال هو، ما هي الطريقة التي تجعل طفلي يغط في نوم عميق؟

أحد أكثر الأساليب شيوعاً للأطفال الذين تبلغ أعمارهم أقل من ثلاثة أشهر هي الرضاعة، سواء الطبيعية أو الصناعية، بعض الأطفال يعتمد على الهدهدة أو اللهاية أو الطبطبة على الظهر. المشكلة تكمن عند استيقاظ الطفل أثناء الليل؛ ولأن الطفل يكون قد نام اعتماداً على وسيلة مثل الهز أو الرضاعة. فإنه يحتاج نفس الوسيلة حتى يعود للنوم مرة أخرى. السبب وراء هذه المشكلة كما ذكرت سابقاً، أن من طبيعة الإنسان أن يستيقظ بالليل نتيجة دخوله في دورات متعاقبة من النوم العميق والخفيف.

وهنا تلاحظ الأمهات أن بعض رضعات الليل، وخاصة بعد أن يكمل الطفل الأسبوع الثامن من عمره، تكون غير كاملة وقصيرة. لماذا؟ لأن دافع الطفل لها هي العودة إلى النوم وليس الجوع. أنا متأكدة أنك إذا كنت أم لطفل رضيع يرضع رضاعة طبيعية وما زال يستيقظ بالليل ستلاحظين أنه بمجرد حملك لطفلك عند بكائه وإرضاعه، لم يستغرق الموضوع لحظات أو دقائق معدودة حتى يعود إلى النوم، صحيح؟

نحن حين نجعل الطفل يكتشف طريقة لينام لوحده ونلاحظ أنه نام بشكل متواصل خلال الليل فإننا بالفعل لا نمنع استيقاظه، لكننا ببساطة لا نستيقظ معه، لأنه غالباً يكون قد استيقظ للحظات دون أن نحس لأنه اعتمد على نفسه في أول الليل فإنه غالباً قد عاد للنوم لوحده.

من المهم أن أشير إلى أن الاستغراق في النوم لا يبدأ إلا بعد الأسبوع السادس بعد الولادة، حيث يمتد النوم أحياناً من ثلاث إلى خمس ساعات متواصلة عند الطفل. أريد التنويه أنني لا أعني بقولي هذا أنه علينا أن نمنع رضعات المولود -وإن كانت هناك بعض المدارس التربوية البريطانية التي تشجع ذلك من الأسبوع الأول- لكني أقول أن علينا دائماً إعطاء الطفل مجالاً ومساحة كافيين لأن يكتشف طريقة لينام بها بعيداً عن مساعدتنا، خاصة بعد عمر الثلاثة أشهر، ولا بأس من شعور الطفل بالضيق لدقيقتين أو ثلاث وهو في سريره يحاول أن ينام.

مع ابنتي الأولى كان بكاؤها جرساً للإنذار يستدعي مني إيقاف كل ما في يدي والجري إليها لإيقاف بكائها بأي طريقة ممكنة. لكن علينا أن نتذكر أننا عندما نضع الطفل في سريره في الوقت المناسب للنوم فإننا نترك له المجال ليكتشف طريقته في تعلم مهارة من أهم مهارات حياته. وهي النوم الجيد… النوم الذي سيعطيه فرصة أفضل لنمو ذهني ولغوي صحي وسليم.

كآباء وأمهات نعاني من مشاكل في النوم مع أطفالنا، نحاول أن نجد مستشار في نوم الأطفال بأسرع وقت ممكن، وإن كان وجود أشخاص مؤهلين نادراً في مجتمعاتنا العربية، إلا أن السر يكمن في أنه كلما كان عمر الطفل أقل كلما كانت عملية اكتشافه لمهارة النوم وحده أسهل وأسرع دون مقاومة.

لذلك، في كل ليلة عندما يغمض أطفالكم أجفانهم الرقيقة على أعينهم، أريدكم أن تتذكروا ثلاثة أشياء مهمة:

أولاً: لستم الآباء الوحيدين الذين يشعرون بالإرهاق من نوم أطفالهم، سبعة من كل عشر آباء يشعرون بهذا ولكنكم الوحيدون الذين تستطيعون حل المشكلة.

ثانياً: أنتم تقومون بأصعب الأعمال وأكثرها أهمية على وجه هذه الأرض بدون راحة وبلا مقابل، تقومون بذلك كل يوم بدافع حبكم العميق. أرجو من الله أن يجازيكم على كل دقيقة تقضونها مع أطفالكم.

ثالثاً: هناك مقولة للدكتور بكار أريدكم أن تتذكروها ” سننجح في تربية الأطفال حين نعتبرهم أهم مشروعات حياتنا!”

 

تمنياتي للآباء الرائعين أمثالكم بليالي هادئة ولأطفالنا بأحلام سعيدة!

زائر صغير في منتصف الليل

في , /بواسطة

كيف تواجهين تحدي تسلل طفلك لسريرك في منتصف الليل؟

من الصحيح أنك سوف تسعدين عند نقلك لطفلك من سرير الأطفال ذو الحواجز إلى سرير عادي، إلا أنه وبعد مرور شهر غالباً قد تبدأ أكثر مشكلة شائعة وهي تسلل طفلك من السرير. وقبل أن أبدأ مباشرة بعرض الحلول لك، علي أن أشير أن عمر الثلاث سنوات هو العمر الذي نبدأ به بتغيير السرير عادةً وليس قبل ذلك.

النصيحة الأولى

عندما يبدأ الطفل في البداية باستخدام السرير الجديد، سيكون من الجيد التدرج في تركه لوحده، كأن يكون أحد الوالدين بجانبه في الليالي الأولى، ثم الانتقال لمنتصف الغرفة، وهكذا حتى يصل الوالد لخلف الباب أو مكان خارج غرفة الطفل. وهذه خطوة مهمة؛ إذ أن معظم الآباء ينتظرون في غرفة الطفل حتى ينام، وعندما يستيقظ خلال الليل – وهو أمر طبيعي يحدث لنا جميعاً عندما ننتقل بين دورات النوم –  ولا يجد والده بجانبه، يشعر بالتوتر ولا يستطيع العودة للنوم لأن الوضع مختلف عما كان في بداية نومه. لذلك، سيكون اقتراحاً جيداً بعد أسبوعين تقريباً من انتقال الطفل، أن يخرج الشخص الذي يضع الطفل في السرير وينتظر عند الباب ثم يقوم بالدخول للاطمئنان على الطفل بعد عدة دقائق.

النصيحة الثانية

أمر آخر سيساعد لإبقاء الطفل في السرير هو وجود روتين قبل النوم هادئ وممتع قد يستمر لمدة نصف ساعة إلى خمس وأربعين دقيقة، بحيث يستمتع الطفل مع والده وقت جيد وهادئ بدون توتر. قد يشمل الروتين قراءة قصة، ترتيل بعض آيات القرآن، غناء الأغنية المفضلة للطفل، حضن ألعابه وتمني ليلة سعيدة له.

النصيحة الثالثة

عندما يستيقظ الطفل خلال الليل ويتسلل لسرير والديه؛ أهم خطوة هي أخذ الطفل لسريره بهدوء وبدون نقاش، ويمكن تكرار كلمة “تصبح على خير يا حبيبي” مثلاً، إذا كان الطفل يبكي أو يرفض العودة. وقد أعطى الله سبحانه وتعالى أطفالنا إصراراً كبيراً وطاقة هائلة قد لا يمكننا استيعابها أحياناً، لذا قد تجدون أنفسكم تعيدون أطفالكم لفراشهم أكثر من عشرين مرة في ليلة واحدة.

سيكون من المفيد عندما يبدأ الطفل بالخروج من السرير في أول الليل أن يفهم أن الخروج يكون للضرورة وأن هناك نتيجة غير سعيدة للخروج من السرير. عندما يخرج الطفل في المرة الأولى في بداية الليل وقبل نومه على الوالدين توضيح أنه على الطفل البقاء في السرير وعليه النوم أو سيكون لذلك نتيجة. ينصح أخصائيين النوم بأسلوب أخذ وسادة الطفل مثلاً والخروج لمدة دقيقة واحدة، أو إغلاق الباب لمدة دقيقة كاملة، ثم فتحه وحضن الطفل وتزيد هذه الدقيقة تدريجياً في كل مرة يخرج فيها الطفل.

النصيحة الرابعة

المفتاح السحري في مواجهة هذا التحدي هو الاستمرار مع الكثير من الصبر، ستجدين نفسك مرهقة بعد ثلاث أو أربع ليالي، لذا سيكون من الرائع وجود بعض المساعدة بين الوالدين أو المربية في المنزل، وإن لم تتوفر المساعدة توقعي ما سيحدث خلال الليل وحضري نفسك أو جهزي ما قد يلزمك لمواجهة أي تحد في النوم.

وتذكري… أن رغبة الطفل بوجوده بجانب والديه أمر فطري وقد يكون من الجيد تقبله في بعض الظروف التي تزيد التوتر عند الطفل مثل فترة العودة للمدرسة، أو وجود طفل جديد أو الانتقال للعيش بمكان آخر. فلا يضر أن نكون مرنين إلى حد ما في هذه الظروف.

من أجمل ذكرياتي هو ثقتي أن أمي لن ترفض وجودي بغرفتها حين أواجه صعوبة في النوم، لقد كانت رائحة فراشها دواء يحميني من الأرق والتوتر في الليالي الصعبة، شكراً لأمي ولكل الأمهات اللاتي يجعلن عالمنا أكثر أماناً وجمالاً، وسكناً للذكريات الحلوة.

في بيتنا بوم صغير!

9 تعليقات/في , , /بواسطة

بقلم: مروة الرحماني.

مستشارة مرخصة لمشاكل نوم الأطفال والرضع، الولايات المتحدة الأمريكية، أخصائية علاج نطق ولغة،، وقبل ذلك كله،، أم

 

لماذا ينام المواليد خلال النهار ويستيقظون خلال الليل؟

كم هو جميل دخول مولود صغير ذو رائحة شهية منازلنا. كم هو شعور رائع واستثنائي رؤية ملابسهم الصغيرة وأغراضهم الرقيقة في أنحاء المنزل. وعلى الرغم من المتعة والإثارة بوجود مولود صغير في المنزل فإنه من الشائع بيننا أن يرتبط وجود المولود بالسهر وقلة النوم. وقد تمر على الكثير منا تجربة مع مواليدنا تشعرنا بأننا نملك بومة صغيرة في البيت تنام في النهار و تستيقظ في الليل بنشاط!

 

والحقيقة أن هناك الكثير من الأسباب التي تجعل مواليدنا الأحباء يمرون بهذه المرحلة. خلال الأسابيع الأولى من حياة أطفالنا فإن إيقاع الساعة البيولوجية عند المواليد لا يكون منتظم ومستقر. الساعة البيولوجية هي التي تنظم وقت النوم ووقت الشعور بالجوع والتغيرات في مستوى الهرمونات ودرجة الحرارة في الجسم. وعلى وجه الدقة فإن إيقاعها لا ينتظم إلا بعد شهرين إلى أربعة أشهر. بالإضافة إلى ذلك فإن هرمون الميلاتونين وهو الهرمون الذي يسبب الإحساس بالنعاس أثناء الليل ويساعدنا على النوم، هذا الهرمون لا ينفرز في جسم المولود إلى بعد تسعة إلى خمسة عشر أسبوع. نضيف إلى تلك الأسباب أسباب جينية، و التي قد تؤثر بشكل طفيف على بعض المواليد، إذ أن بعض الأشخاص يميلون للسهر ويكون الليل هو ذروة نشاطهم وإبداعهم بعكس بعض الأشخاص الصباحيين الذين لا يستطيعون الانتاج والعمل إلا في ساعات النهار الأولى ومهما تأخر وقت نومهم فإنه يصعب عليهم إكمال نومهم لساعات متأخرة من الصباح.

 

هناك أيضاً نظرية للدكتور هارفي كارب والتي يخبر فيها أن الهز والحركة والإزعاج والأصوات التي يسمعها الجنين في بطن أمه، عملية تساعد الطفل على الراحة والنوم، ولذلك فعندما تستلقي الأم في المساء للنوم يستيقظ الطفل ويكون هذا الهدوء وانعدام الهز والحركة سبباً في استيقاظه. وعندما يولد الطفل يستمر على هذا النمط إلى أن ينتظم لوحده مع انتظام الهرمونات، أو يستدعي بعض التدخل من قبلنا. وجود الأسباب السابقة لا تعني بالضرورة استمرار سهر الأم مع مولودها. فنحن نعلم أن ساعات النوم الليلي ساعات ذهبية لايمكن تعويضها خلال النهار، لذا فهذه بعض الإرشادات البسيطة التي يمكن تطبيقها من الأسبوع الثاني من الولادة:

  • ضعوا بحسبانكم أن الاستيقاظ الليلي للمواليد لا يعني بالضرورة الحاجة للرضاعة، فالأطفال قد يبكون أو يستيقظون ربما للحاجة للحضن، أو الطبطبة، أو ربما تغيير الحفاظ، أو الشعور بالحر أوالبرد، أو لشدة الضوضاء، أو لكثرة الهدوء بالإضافة إلى أسباب أخرى عديدة.
  • بيئة النوم لا بد أن تكون ذات أضواء خافتة طوال فترة النوم، و حتى حديثنا مع أطفالنا فليكن هامساً، قاوموا اللعب مع أطفالكم خلال هذه الفترة، وقاوموا تشغيل الأضواء و التلفاز خلال الليل.
  • عندما يستيقظ الطفل في الصباح افتحوا الأضواء وسيكون من الرائع لو فتحتم الستائر ليتعرضوا لأشعة الشمس التي بالتأكيد ستساعد على انتظام الهرمونات لأطفالنا وتنظيم الشعور بالليل والنهار. ليس على المواليد البقاء في أسرتهم طوال اليوم، من الجيد أن يخرجوا لغرفة المعيشة، أو يتم حملهم بحمالة الأطفال بواسطة الأم أو أي شخص يقوم برعاية المولود.
  • لا ترهقوا أطفالكم المواليد خلال النهار، الغفوات الجيدة المريحة خلال النهار تعني نوم جيد خلال الليل.
  • إذا كانت الأم ترضع رضاعة طبيعية، وهذا مانشجعها عليه، فإننا ننصح بعدم أخذ الكافيين خلال ساعات اليوم المتأخرة، إذ أن بعض الأطفال يتأثرون بذلك.
  • والنصيحة الأخيرة، هناك ليالي سيئة لا مفر منها، تقبلوها بروح عالية، وحاولوا تعويضها بساعات من الراحة ووجود الدعم المعنوي للعائلة والأم خاصة خلال اليوم الذي يليه.

أذكركم أن الاستيقاظ الليلي للرضاعة والشعور بالأمان والحضن للطفل أمر طبيعي وجميل، بل وضروري لضمان تطور طبيعي للمواليد، التفاعل معهم ومع حاجاتهم أمر أساسي وليس فيه تدليل أوإفساد لنوم المولود.

 

بالتوفيق

نوم هانىء وأيام سعيدة للجميع،،