أسس تربوية

قلق الإنفصال عن الأهل عند ذهاب الطفل إلى الروضة وكيفية تجاوزه

آب 27 , 2020
فيحاء يونس الزعبي
أم لأربعة أبناء، أردنية تعيش في الإمارات، حاصلة على شهادة البكالوريوس من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، ودبلوم عالي في مهارات رجال الأعمال (ABP) ...المزيد

طفلي سيذهب هذا العام إلى الروضة أو الحضانة، كيف لي أن اتدبر هذا الأمر؟

كيف سأوصل له الفكرة؟ وما هي مشاعره وكيف لي أن أفهمها؟

أعلم أني وطفلي سنواجه الكثير من العقبات وأنا قلقة حيال هذا الأمر، فماذا علي أن أفعل؟؟

عزيزتي الأم إن العام الدراسي الأول للطفل هو تجربة لحياة جديدة مختلفة عن بيئة بيته ومحيطه، وهي تتيح له الفرصة لفهم العالم بشكل أوسع وتنمية مهاراته العلمية والجسدية والاجتماعية والإبداعية.

وهي أيضا تجربة جديدة للأهل بما فيها من تحديات ومخاوف من عدم تقبل طفلهم للروضة أو الحضانة، او قلقهم من أنه سيواجه مصاعب لا يستطيع التعامل معها.

والتي قد تستمر معه طوال العام وتسبب له عقدة نفسية او معاناة، مما قد يشعر الأهل أنها حالة مرضية يصعب تجاوزها، وهذا ما يدعى علمياً برهاب المدرسة.

تتغير حياة الطفل بمجرد التحاقه بمقاعد الدراسة، كونه كان محور اهتمام أهله في بيته، والآن سيتشارك مع أقرانه في اهتمام معلمته، الذي سيتوزع عليهم جميعاً.

كما أن الطفل لم يعتد بعد على الاستيقاظ باكراً وارتداء الزي وحمل الحقيبة المدرسية، وسيذهب ليجد نفسه في بيئة جديدة فيها أطفال آخرين ومعلمات لم يعتد على وجوههن والتعامل معهن بعيداً عن أمه وألعابه وبيته وأصدقائه.

بالإضافة إلى أن الروتين في المدرسة مختلف تماماً عن الروتين الذي اعتاده في المنزل. كل هذه العوامل تسبب الإرباك والخوف والقلق للطفل.
 

فما هي علامات الخوف لدى الأطفال؟

خوف الطفل يجعل الأهل وخاصة الأم تشعر بالضيق والقلق على طفلها لأنه غير قادر على مواجهة هذه التحديات، وقد تظهر علامات على الطفل تدل على ذلك مثل:

  1. الخوف والقلق الظاهران.
  2. شحوب اللون.
  3. القيء.
  4. الإسهال.
  5. الصداع.
  6. آلام البطن والغثيان.
  7. التبول اللاإرادي.
  8. فقدان الشهية.
  9. اضطرابات النوم.
  10. نوبات البكاء والغضب.

الأمر الذي يسبب الحيرة والإرباك لدى الأهل أيضاً، إلا أن هناك بعض العوامل التي تساهم في نشوء مشاعر الصدمة والخوف لدى الطفل والتوتر كذلك لدى الأهل، وتنحصر في:

  1. الحماية الزائدة والتدليل الذي تلقاها الطفل طيلة السنوات السابقة في محيط أسرته.
  2. الإحساس بفقدان الأمان والخوف من خسارة الوالدين لمجرد ابتعاده عنهما وخاصة الأم.
  3. وجود روتين وقواعد في المدرسة أو الحضانة لم يعتد الطفل عليها، والكثير من الأحداث الجديدة التي ليس له خبرة سابقة بكيفية التعامل معها، فيشعر بالضغط والتوتر.
  4. قلق الأم من تعرض طفلها للأذى أو التنمر أو عدم قدرته على التعبير عن احتياجاته ومشاعره، ونقلها لهذا الشعور بطريقة غير مباشرة للطفل.
  5. شدة تعلق الأم بالطفل وغيابها من محيطه بشكل مفاجئ يشعرها بعدم الأمان.

كيف ننظر كتربويين إلى هذه المشاعر؟

هذه المشاعر من الأم والطفل طبيعية جداً، ولكن للتغلب على هذه المشاعر لا بد من حيث تهيئة الطفل نفسياً قبل بدء العام الدراسي بشهر على الأقل، لأن تضخيم المشاعر يكون له آثار سلبية على الطق قد تؤدي إلى اكتئابه، وتؤخر من تقدمه أكاديمياً واجتماعياً.

إذاً ما هي الطريقة الصحيحة التي تهيئ بها الأسرة طفلها لتقبل المدرسة أو الحضانة؟

  1. استشارة الأخصائيين في مجال الطفولة، خاصة المتواجدين في المؤسسة التعليمية التي سوف يلتحق بها الطفل، فكل إدارة لها سياسات واستراتيجيات خاصة في كيفية التعامل مع الطفل وتخفيف عبئ القلق والخوف الذي تعاني منه الأم والطفل.

كما أن الكادر التعليمي والإداري عادةً ما يكونون مدربين على طريقة احتواء هذه المواقف والتعامل معها بكفاءة عالية.

 

  1. قراءة القصص للطفل عن المدرسة وتشويقه من خلالها، والتحدث إليه بأن أيامه ستكون جميلة، وأنه سيتعرف بأصدقاء جدد بوجود معلمة تحبهم وتعتني بهم، وحديقة جميلة يلعب فيها مع أصدقائه.

ويفضل اصطحابه إلى مدرسته الجديدة قبل بدء الدوام الرسمي في جولة يتعرف بها على بيئته الجديدة ومعلمته والأشخاص الذين سيكون برفقتهم في المدرسة أو الحضانة ليشعر بالأمان.
 

  1. اصطحابه لشراء الحقيبة الجديدة والأدوات التي يحتاجها في المدرسة، والتحدث باستمرار بإيجابية معه عن روضته أو حضانته، وشرح أهمية دور المدرسة أو الروضة بطريقة مبسطة يستطيع الطفل استيعابها.
     
  2. تدريب الطفل على الانفصال عن الأم لبضع ساعات وبشكل تدريجي، ومساعدته على بناء علاقات صداقه مع أقرانه الامر الذي يساعده في تنمية مهاراته الاجتماعية وكيفية حل العقبات التي تواجهه وإيجاد الحلول لها لتزداد خبرته وفهمه للعالم من حوله.
     
  3. قبل البدء بالعام الدراسي لا بد من تنظيم موعد نوم الطفل، ليستطيع الاستيقاظ باكراً بعد حصوله على القدر الكافي من ساعات النوم فيكون بذلك بمزاج جيد ويستطيع الاستمتاع بيومه الدراسي مع أقرانه.
     
  4. يفضل في الأسبوع الأول لدوام الطفل ألا يترك لفترة طويلة، بل يكفي أن يترك لمدة ساعتين ومن ثم التدرج بزيادة الوقت. ولا تنسي عزيزتي الأم أنه يمكنك الاتصال بإدارة المدرسة أو الحضانة كل ساعة أو ساعتين للاطمئنان على الطفل، وعند الحضور لاصطحاب الطفل اسألي معلمته عن ملاحظاتها عن الطفل وكيف كان يومه لمساعدته على استيعاب الأمور بشكل أفضل.
     
  5. ومن المهم أيضاً عند اصطحاب الطفل من الروضة أو الحضانة أن تسأليه كيف كان يومه وهل استمتع فيه؟ ومن هم أصدقاؤه الجدد؟ وماذا أحب في مدرسته؟ ومن خلال هذا النقاش تستطيعين استشفاف مدى تأقلم الطفل.
     
  6. ومن الضروري جداً في البداية أن يلتزم الطفل بالدوام اليومي وألا يتغيب كثيراُ حتى لو رغب في ذلك. لأن هذا يدفع الطفل لاستغلال الوالدين وابتزازهما عاطفياً لتحقيق رغباته، وهذا يزيد من المشكلة بشكل كبير في المرات القادمة.
     
  7. قومي بمدح الطفل لالتزامه بالدوام المدرسي والاهتمام بالأنشطة التي يقوم بها، والتزمي عزيزتي بإظهار هدوئك النفسي ولا تشعري طفلك بالقلق الذي ينتابك.

 

وكوني على ثقة بأن إدارة المدرسة أو الحضانة لديها استراتيجيات لتبديد مخاوف الأهل والطفل وترغيب الطفل بالحضور لذلك نرجو منك الحرص على بناءعلاقة وثيقة بينك وبين إدارة الحضانة أو الروضة والمعلمات لفهم سياسات المكان والتواصل بشكل جيد.

ومع بداية هذا العام الدراسي الغير اعتيادي في ظل ظروف وباء كوفيد 19 احرصي سيدتي على تعليم طفلك بعض الإرشادات البسيطة عن كيفية المحافظة على سلامته وعدم التشارك مع الاطفال بطعامه وأغراضه الشخصية والالتزام بتوجيهات معلمته حرصاً على سلامته.

ولا بد من الاستفسار من إدارة الروضه والحضانة عن سياساتهم المتبعة لحماية الأطفال، وطلب دليل الإرشادات منهم لتكوني أكثر ثقة، ولتقللي من حجم مخاوفك ومخاوف طفلك مع تمنياتنا لكم جميعا بعام دراسي آمن وموفق.