شارك المقال

أنتم لستم وحدكم، نحن معكم في كل خطوة.
حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

هل تعتبر طفلك عنيداً؟ شقياً؟ أو طفلتك كثيرة الحركة أو "النق"؟
هل تشعرين بأن قدرتك على التحمل لم تعد تسعفك في التعامل مع طفلك المتطلب؟
لننتبه إلى الصفات التي نطلقها على الطفل، لأنك إما أن تعززها فيه! أو تزرع فيه ضعفاً يحمله معه حتى يكبر!
في هذا المقال سأحاول طرح بعض الأفكار التي من شأنها أن تساعدك في تغيير وجهة نظرك في حكمك على سلوكيات طفلك وسمات شخصيته، وكم سيكون لذلك تأثيراً في اكتشافك لمميزات شخصية طفلك ومن ثم توجيهها بشكل إيجابي.
إذاً علينا أولاً أن نهتم بتقبل شخصية الطفل، بكل ما فيها من حركة ونشاط زائد وفضول وذكاء قد يتعبنا كأهل ويتجاوز قدرتنا أحياناً على التحمل والصبر.

فنحن في النهاية نرى بأننا الأقدر على تحديد احتياجات طفلنا وواجباته، وبالتالي عندما يكون تفاعل الطفل أو أداؤه معاكساً لما نتطلع إليه، نشعر بالخيبة والضيق، خصوصاً إن شعرنا بأننا محط تعليق من قبل الآخرين من حولنا.
لنتفق أولاً أنه من الخطأ أن نعتبر فشل الطفل في تحقيق التوقع هو فشل للأم أو الأب في تعليم طفلهما إتمام أبسط المهام.
إن شعور الأم والأب بالفشل لعدم إتقان الطفل للسلوك المتوقع منه هو تفسير مبالغ فيه يقع ضحيته الطفل.
حيث تتضاعف ردة الفعل في داخلنا وتظهر على شكل حكم على الطفل بأنه إما عنيد، عنيف، غوغائي، أناني، ضعيف الشخصية، غير مؤدب، غبي... وغيرها من الصفات التي نلقي بها هنا وهناك دفاعاً عن أنفسنا أولاً (كي لا نلام بالتقصير)، وكنوع من العقاب للطفل لأنه لم يمتثل لرغبتنا في قيامه بما يطلب منه في الوقت والمكان والموقف الذي فرضناه عليه.
لذلك في المرة القادمة التي تشعرين بها وكأن الحرارة بدأت تنسحب من كل جسمك لتتركز في وجهك، وبدأت تشعرين بالحنق من سلوك طفلك المغاير لما يطلب منه، اهدئي وذكري نفسك أن ذلك لا يعني أنه لا يعرف أو لن يقدر أن يقوم بالمهمة! لا تنفعلي لأن انفعالك وعصبيتك ونهر الطفل أو القسوة عليه قد يعطي مع الطفل صاحب الشخصية القوية مردوداً عكسيا ويزيد من عنفه ومشاكسته.
لذلك تنفسي الصعداء، واسمحي لنفسك أن تفكري في الحاجة العاطفية التي جعلت طفلك لا يتعاون معك ويخالف توقعاتك أو توقعات والده، أو جدته أو حتى جارتك!
كيف نطور من قدرتنا على تفهم سلوكيات الطفل وبالتالي تقبل شخصيته؟
يعرِّف علماء النفس الشخصية على أنها مزيج من الخصائص والأنماط العاطفية والإدراكية والسلوكية التي تميز الشخص عن غيره.
ومن هنا نرى أن السلوك وحده لا يحدد سمات الشخصية، ومن الظلم أن نلصق "صفة" أو "لقب" بالطفل من خلال سلوك يكرره، ويعجز فهمنا عن إدراك ما وراءه من أفكار ومشاعر يعيشها الطفل، فهي الجزء المخفي من الشخصية، والجزء الظاهر الذي يسهل الحكم عليه هو السلوك، إلا أنه لا يكفي أن نتخذ منه حكماً يظل مع الطفل حتى يكبر.
لن ننجح نحن كأهل في تطوير قدرتنا على فهم شخصية الطفل المتطلب بنقاط قوتها وضعفها حتى نحتضن القوة فيها ونوجهها بشكل صحيح.

الطفل المتطلب هو طفل يطلب انتباه أبويه بشكل دائم، يطلب المشاركة في كل شيء، يحب لمس كل ما حوله ويتعلم بجرأة من خلال الاقتراب من الشيء، قد لا يتأثر كثيراً بسماع تحليل شخص آخر عن هذا الشيء، إلا إن وجد في ما يقال تحفيزاً لتفكيره الخاص!
هو له طريقته الخاصة في فهم العالم وهو يتحلى بقوة تسمح له بالدفاع عن طريقته ولو بعنف إن لم يسمح له محيطه بالاستكشاف!
لذلك يوصف هذا الطفل عادة بالعناد، أو بالإرادة التي لا تخترق! وقد يسميه البعض بلهجة أخف "طفل له رأيه الخاص"! مجرد اختلاف التسمية يعطينا منظورا مختلفا! ومن هنا تأتي خطورة التسميات.
لنحاول عكس المنظور!
فلنسمح لأنفسنا بالنظر إلى القوة الحقيقية التي يتمتع بها الطفل، بدلاً من أن نستشيط غضباً من التركيز على الضعف ونتائجه الوخيمة.
فهل تؤمنين حقاً أن إلصاق اللقب السلبي بالطفل سيسمح له بتحقيق ما هو متوقع منه!؟ وهل تنظرين لشخصية طفلك على أنها مصدر إزعاج لمن حولك وبالتالي لك؟
حاولي أن تغيري من نظرتك لتستوعب ماهية القوة التي تكمن في شخصية طفل يرفض ولا يخاف، ولا يخجل من كونه مختلف عمن حوله، شخصيته مستقلة، يقدم على الجديد ولا يهاب؟
افتحي قلبك وعقلك لحقيقة أن ما يتمتع به طفلك هو قوة فطرية يمكن أن نستثمرها بدلاً من أن نعتبرها ضعفا ونعيش لنحاول أن نقنع الطفل بأنه ضعيف، غبي، مؤذ، عنيف أو غير قادر!

إن إدراكنا لحقيقة اختلاف طفلنا عن الشخصية المألوفة فيه تحرر كبير لنا كأهل وكذلك للطفل نفسه.
بإدراكنا لاختلاف الطفل نصبح أقدر على التعامل بواقعية، ليملي إدراكنا علينا أسلوباً مختلفا في التعاطي مع الطفل وتوجيهه لإظهار قوته والتعبير عن رأيه المغاير بطريقة غير مستفزة، وترجمة ذلك بما يعود عليه وعلى غيره بالفائدة، فيتقبله عالمه بشكل طبيعي.
وهذا يساهم في رفع ثقة الطفل بنفسه وبأفكاره، من خلال استغلال قوته وإصراره بالتوجيه والتقبل والتعزيز.
فهل يمكننا أن ننظر للموضوع من زاوية محتلفة؟
هل من الممكن أن يكون الطفل الأهوج يتمتع بحماس عالٍ مثلاً؟!
والطفل المزعج مسلياً؟ أو دمه خفيف؟!
والطفلة النقاقة مفاوضة مقنعة؟
والطفلة العنيفة جريئة في الحق؟!
والطفل العنيد حاسم في اتخاذ القرار؟
أما الطفلة الحساسة فهي تتمتع بتعاطف عالي؟
والطفل الوقح هو في الحقيقة قادر على تكوين رأيه الخاص؟
والطفل كثير الكلام هو شخص يتمتع بمهارات اجتماعية مميزة؟
أما الطفل الذي يكثر من إصدار الأوامر لغيره فهو قائد بفطرته، وعلينا فقط أن نعلمه الأدوات الصحيحة التي تساعده في التعبير عن حاجاته الفكرية والعاطفية المخفية؟!
إن كان فهمنا لطبيعة طفلنا على أنه مخطئ دائماً ولا يمكنه التعامل بشكل صحيح، فإن هذا الفهم سيصبح حقيقة مع الوقت، وسيصبح هو ذاك الشخص المنبوذ الذي يبغضه الجميع!
فأي حقيقة تختارها لطفلك؟! حدد هدفك واسعى لتحقيقه! وحتى تنجح في ذلك عليك أن تراقب وتوجه بحب وترفع من قدرة الطفل على التعامل مع غيره باحترام وتعاون.
فنطور فيه حس القيادية مثلا ونعلمه كيف يستغل جرأته ويعبر عنها بشكل مقبول مجتمعياً. بدلا من أن نقمع أي بوادر للقيادية البناءة فيه، تلك الصفة التي باتت من أهم متطلبات العصر، وكثير من الناس يدفعون آلاف الدنانير حتى يطوروا ولو جزءاً بسيطاً منها!
لنتذكر أنه هو كذلك بالفطرة، ونصبح أوعى في تعاطينا مع تميزه وصقلنا لمهاراته لنجعله يضيء حياته وحياة من حوله بإنجازات نفخر جميعا بها!
اقرئي أيضاً:
أسس تربوية: ١٠ أمور لم تكن تعلمها عن تربية أبنائك.
ما الحقيقة وراء التربية الحديثة؟
العصبية والصراخ على الأطفال: هل ينفعان حقاً؟!
٨ أسباب وراء سوء سلوك طفلك في الأماكن العامة أو المنزل
٥ خطوات تساعدك على التعامل مع سلوك الطفل الخاطىء
العصبية والصراخ على الأطفال: كيف أتمالك نفسي قبل أن أنفجر في وجه طفلي؟
٣ طرق مدهشة للتعامل مع نوبات الغضب عند الأطفال.

رلى الكيلاني أخصائية تواصل وذكاء عاطفي محترفة ولديها حماسٌ دائم بنشر الوعي. تحمل الجنسيتين البريطانية والأردنية. ساعدتها دراستها للهندسة المدنية في تقييم الأمور بدقة وتصميم الأبعاد بشكلٍ مختلف، كما ساعدها العمل في مجال البيئة والتنمية في البحث في تطوير احتياجات الإنسان قبل التفكير في تطوير البيئة المبنية. الأمر الذي قادها إلى معرفة شغفها الحقيقي في تدريب وإلهام الآخرين. وكونها محبة للمطالعة فقد أدخلها ذلك عالم الذكاء العاطفي، والذي تعتبره رلى القطعة الناقصة من أحجية الجهد المبذول في المنطقة من أجل رفع الوعي العام وإعادة بناء الحضارة وتطوير المجتمع والذات بشكلٍ مستدام.
أضافت تجربة الأمومة لدى رلى بعداً جديداً لحياتها المهنية، فقد أكسبتها تعلم المشاعر على مستوى التفاصيل الصغيرة وزادت من اهتمامها في دراسة الذكاء وعلم الأعصاب. وفي رحلة بحثها في هذا المجال قامت رلى بالسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2005، وقابلت العديد من عمالقة ومدربي الذكاء العاطفي العالميين، كالبروفيسورة أنابيل ل. جنسن ( Annabel L. Jensen) الرئيسة المؤسسة لـ 6Seconds International ، وأيمن الصوَّاف الرائد في مجال الذكاء العاطفي، والمؤلف المشارك لكتاب "التجارة المقدسة" وهو من أعلى الكتب مبيعاً في الذكاء العاطفي. كما وتعلمت على يد ستيفن كوفي (Stephen-Covey) صاحب الكتاب الأعلى مبيعاً العادات السبعة للأشخاص الأكثر فاعلية (The 7 Habits of highly effective People) وحظيت بمقابلة حصرية معه عن كتابه (the 8th Habit )، وتعلمت ممن قابلتهم في سفرها وعملها أهمية تقدير قوة المشاعر، وفهم القدرة الهائلة وراء هذه القوة، واستخدامها في تحسين حياة الناس والتأثير بالآخرين بشكلٍ إيجابي. وأصبحت أول خبير معترف به في العالم العربي في مجال الذكاء العاطفي في ذلك العام، ومنذ ذلك الحين وهي تنشر وتنمي ما تعلمته في مسيرتها.
وفي عام 2005 أسست رلى مجلتها "بيتي"، أول دليل عربي للأهل في الذكاء العاطفي. وعملت كرئيسة تحريرها حتى عام 2011، وفي غضون سنتين أصبحت مجلة "بيتي" المنشور العائلي الأول في الأردن، بأكثر من ثلاثة ملايين نسخة موزعة في كافة أنحاء المملكة. وخصصت رلى من خلال عملها التحريري مع عدة جهات إعلامية في الأردن اهتماماً في تطوير المحتوى سهل الاستيعاب باللغتين العربية والإنجليزية، وبذلك تتميز رلى بمحتواها المتوافق مع أعلى المعايير التي تحترم العقل والعاطفة. وتهدف رلى الكيلاني من خلال نشاطها الإعلامي والكتابي والتدريبي إلى إيصال فرص تعليمية فعالة وخلق لحظات من البصيرة لإثراء الدافع الداخلي نحو تطوير الذات من خلال تجارب وتمارين عملية شاملة الدليل العلمي، وبذلك تضمن لجمهورها اكتساب سلوكياتٍ تتسم بالذكاء العاطفي في حياتهم.