شارك المقال

أنتم لستم وحدكم، نحن معكم في كل خطوة.
حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

نجد كثيرا من الأمهات والآباء يعانون من مشاكل كبيرة في تربية أولادهم وخصوصا مع دخول الطفل في مرحلة المراهقة. ومن الملاحظات التي أسمعها بشكل متكرر: ابني أو ابنتي تغيروا تماما!! وكأنهم غرباء علي!! حاولت كثيراً دون جدوى!! أشعر بأنني لا أستطيع التعامل معه أو حتى مساعدته!!
من المهم جداً أن نعي أولاً بما نمر به نحن الأهل من تغيرات عاطفية وإدراكية في هذه المرحلة، بمعنى أن ندرك نحن كأهل ماهية الأفكار والمشاعر المرتبطة بدورنا كأهل ومربين. هناك 10 تغييرات يصعب علينا في كثير من الأحيان التعامل معها أو حتى الوعي بها كلما كبر أطفالنا وأظهروا لنا بوادر الاستقلالية والجرأة والانفلات من قالب الشخصية التي رسمناها في مخيلتنا لهم، ما يجعل كلامنا مع أولادنا وبناتنا مشوشاً غير واع، ونصائحنا غير مقنعة وعاطفتنا لا تكفي لإكساب فلذة أكبادنا المهارات الحياتية التي تمكنهم من المضي بحياتهم بثقة وأمان وتطور نفخر به.
فلنتنبه لهذه التغييرات، حتى نتقن التعامل معها بوعي، لنرتاح نحن كأهل، ونشعر بثقة أعلى في أساليبنا التربوية، ونستمتع بنضج أبنائنا وتعلمهم وتطويرهم لشخصياتهم بشكل صحي.
من المتطلبات الرئيسة للرعاية الوالدية في هذا الزمن هو أن نتصاحب مع أبنائنا ونتيح لهم المجال للشعور بالتفرد والقدرة على الاستقلالية الجسدية والفكرية والعاطفية.
أن تتصاحب مع ابنك أو ابنتك يتطلب منك أن تتخلى عن فكرة أن الأم والأب لديهم طفل رضيع في البيت!! وتستمع كل يوم بما يتعلمه طفلك وكيف يكبر ويطور من مهاراته ومن أسلوبه في التعاطي مع الحياة! فهو في هذه المرحلة العمرية يبدأ بالتحرر من شرنقة الطفولة الاعتمادية الأنانية، لاكتشاف حقيقته في محيطه وتأثيره وتأثره بمن حوله!!
ومن هنا يجب أن نخفف كأهل من أخذ القرار في كل شيء للطفل، أو حتى التصرف عنه فهو لم يعد "بيبي" ويحتاج إلى إثبات قدرته على تحمل المسؤولية أمام نفسه وأمام أبويه ومجتمعه!! هو لن يحتاج منك وضع اللقمة في فمه، أو تذكيره بالاستحمام وأمور العناية الجسدية أو تنظيم دراسته أو إتقان التعاملات الاجتماعية، في هذا العمر يجب أن يكون قد استقل تماما في هذه المهام، لذلك لن يتقبل تدخل أبويه بشكل دقيق في مثل هذه التفاصيل.
قد نخلط نحن كأهل بين حاجتنا لتعليم أبنائنا القيم والمهارات المقبولة مجتمعيا وبين معتقداتنا الدينية والثقافية وعاداتنا وتقاليدنا، التي وضعف أساساً لنستقي منها القيم التي نحب توريثها لهم، لكن يجب ألا نتجمد أمامها لأن تعلم القيم يأتي بالتجارب الحياتية وليس بالأمر والتنفيذ.
علينا كأب وأم أن نجتهد في إتاحة الفرص الاجتماعية والحياتية التي تعلم الطفل المراهق اكتساب المهارة والقيمة واختيارها بنفسه. ومن هنا يجب علينا أن نتنبه بأنه لابد أن نكون نحن الملجأ لأولادنا ونحن الإناء الذي يجب أن نفرغ فيه تفاعلات أبنائنا المشوشة ومحاولاتهم في فهم عالمهم وفهم أنفسهم بمعنى أن نتقبل أخطاءهم، ونعلمهم أن الخطأ فرصة لاكتشاف الذات وتقويتها وتطوير ذكائنا، ولا نكون السبب في ضياعهم سواء بالانفتاح التام والإهمال أو الثقة بدون حدود، أو الشدة والقسوة وعدم تقبل أفكارهم المختلفة أو تقبلهم على اختلافاتهم!
إتقان فن التعامل مع الطفل المراهق يعتمد بشكل أساسي على تقبل الأهل لهذه التغييرات لأنها تغييرات طبيعية خاصة بهذه المرحلة العمرية، والسبب فيها يعود إلى التغييرات النمائية الجسدية والنفسية والعاطفية كما العقلية التي يتعرض لها الإنسان في مرحلة البلوغ، الأمر الذي يسبب تشوش للطفل أثناء محاولته التعرف على ما يحب ويكره، وما يناسبه دون غيره، لفهم نفسه وبناء شخصيته المستقلة وصقل مهاراته في التعامل مع التغيير شيئا فشيئا بثقة وحب للتعلم، مادام البيت هو الملجأ الآمن والعائلة هي الداعم الحقيقي والسند والحماية، وليست هي مصدر التقليل من الثقة بالنفس بإطلاقها الأحكام والاتهامات والصفات السلبية التي توتر الطفل وتشوش من نظرته لنفسه ولقدرته على التعامل بنضج وذكاء مع هذه المرحلة المهمة جدا في بناء شخصيته واكتشاف قدراته.

رلى الكيلاني أخصائية تواصل وذكاء عاطفي محترفة ولديها حماسٌ دائم بنشر الوعي. تحمل الجنسيتين البريطانية والأردنية. ساعدتها دراستها للهندسة المدنية في تقييم الأمور بدقة وتصميم الأبعاد بشكلٍ مختلف، كما ساعدها العمل في مجال البيئة والتنمية في البحث في تطوير احتياجات الإنسان قبل التفكير في تطوير البيئة المبنية. الأمر الذي قادها إلى معرفة شغفها الحقيقي في تدريب وإلهام الآخرين. وكونها محبة للمطالعة فقد أدخلها ذلك عالم الذكاء العاطفي، والذي تعتبره رلى القطعة الناقصة من أحجية الجهد المبذول في المنطقة من أجل رفع الوعي العام وإعادة بناء الحضارة وتطوير المجتمع والذات بشكلٍ مستدام.
أضافت تجربة الأمومة لدى رلى بعداً جديداً لحياتها المهنية، فقد أكسبتها تعلم المشاعر على مستوى التفاصيل الصغيرة وزادت من اهتمامها في دراسة الذكاء وعلم الأعصاب. وفي رحلة بحثها في هذا المجال قامت رلى بالسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2005، وقابلت العديد من عمالقة ومدربي الذكاء العاطفي العالميين، كالبروفيسورة أنابيل ل. جنسن ( Annabel L. Jensen) الرئيسة المؤسسة لـ 6Seconds International ، وأيمن الصوَّاف الرائد في مجال الذكاء العاطفي، والمؤلف المشارك لكتاب "التجارة المقدسة" وهو من أعلى الكتب مبيعاً في الذكاء العاطفي. كما وتعلمت على يد ستيفن كوفي (Stephen-Covey) صاحب الكتاب الأعلى مبيعاً العادات السبعة للأشخاص الأكثر فاعلية (The 7 Habits of highly effective People) وحظيت بمقابلة حصرية معه عن كتابه (the 8th Habit )، وتعلمت ممن قابلتهم في سفرها وعملها أهمية تقدير قوة المشاعر، وفهم القدرة الهائلة وراء هذه القوة، واستخدامها في تحسين حياة الناس والتأثير بالآخرين بشكلٍ إيجابي. وأصبحت أول خبير معترف به في العالم العربي في مجال الذكاء العاطفي في ذلك العام، ومنذ ذلك الحين وهي تنشر وتنمي ما تعلمته في مسيرتها.
وفي عام 2005 أسست رلى مجلتها "بيتي"، أول دليل عربي للأهل في الذكاء العاطفي. وعملت كرئيسة تحريرها حتى عام 2011، وفي غضون سنتين أصبحت مجلة "بيتي" المنشور العائلي الأول في الأردن، بأكثر من ثلاثة ملايين نسخة موزعة في كافة أنحاء المملكة. وخصصت رلى من خلال عملها التحريري مع عدة جهات إعلامية في الأردن اهتماماً في تطوير المحتوى سهل الاستيعاب باللغتين العربية والإنجليزية، وبذلك تتميز رلى بمحتواها المتوافق مع أعلى المعايير التي تحترم العقل والعاطفة. وتهدف رلى الكيلاني من خلال نشاطها الإعلامي والكتابي والتدريبي إلى إيصال فرص تعليمية فعالة وخلق لحظات من البصيرة لإثراء الدافع الداخلي نحو تطوير الذات من خلال تجارب وتمارين عملية شاملة الدليل العلمي، وبذلك تضمن لجمهورها اكتساب سلوكياتٍ تتسم بالذكاء العاطفي في حياتهم.