بعد الولادة

دليلك الشامل لعلاج اكتئاب ما بعد الولادة

تشرين الأول 12 , 2020
د. ليندا أبو جابر
د....المزيد

تحدثت في مقالي السابق "كيف تعرفين أنك مصابة باكتئاب ما بعد الولادة؟" عن أعراض إصابتك باكتئاب ما بعد الولادة، كيف ومتى  تكونين عرضة أكثر للإصابة به، وفي هذا المقال سأتحدث أكثر عن طرق وسبل العلاج الشاملة لاكتئاب ما بعد الولادة.

بالإضافة إلى العلاج بالأدوية عليك ألا تهملي العلاجات الأخرى التي تؤثر في  مزاجك ونفسيتك، خاصة التي تتعلق بالتغذية السليمة وصحة الأمعاء لديك. فهذه العلاجات المكملة قد تفيدك كثيراً من أجل تخطي هذه المرحلة .

إليك مجموعة من هذه العلاجات التي تستند إلى دراسات وأبحاث موثوقة وأدلة وتجارب سريرية جيدة:  

الحمية الغذائية

إذا كان لديك أي من عوامل أو بوادر اكتئاب ما بعد الولادة المذكورة في المقالات السابقة، فعليك البدء بتغيير نظامك الغذائي في أقرب وقت أثناء الحمل إن أمكن ذلك. 

  • اتباع حمية غذائية غنية بالحبوب الكاملة والخضروات والفاكهة، مع التقليل من السكريات والأطعمة المصنعة. 

تأكدي من حصولك على ما يكفي من الأحماض الدهنية الأساسية في نظامك الغذائي، وخاصةً أحماض أوميجا 3 الدهنية.

فتناول 230-350 غرام أسبوعياً من أسماك المياه الباردة الصغيرة مثل السردين أو الماكريل أو الأنشوجة أوالرنجة أو السلمون هي طريقة آمنة للحصول على متطلباتك من الأحماض الدهنية الأساسية وطريقة رائعة للتأكد من نمو دماغ طفلك بشكل جيد.

فكلما كانت السمكة أصغر، قلت نسبة الزئبق التي تحتوي عليها، وبالتالي كان أكثر أمانًا لك ولطفلك. على سبيل المثال، يتواجد السردين في أسفل السلسلة الغذائية ويحتوي على كمية أقل من الزئبق مقارنة بالأسماك الأعلى في السلسلة الغذائية كالسلمون، ويعتبر السردين غني بأحماض أوميغا 3 الدهنية!
 

  • تأكدي من أن يكون مستوى فيتامين D لديك مثالياً، عليكِ بتناول المزيد من الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من فيتامين D، مثل الأسماك الدهنية وكبد البقر وصفار البيض والمنتجات  المدعمة بفيتامين D.

وهناك أيضاً مكملات فيتامين D3 التي يمكنك أخذها بعد استشارة الطبيب، بالإضافة إلى ذلك حاولي أن تعرضي جسمك لأشعة الشمس لمدة 20 دقيقة في اليوم على الأقل.

 

  • تعتبر فيتامينات B مهمة جداً في إنتاج العديد من المواد الكيميائية الأساسية في الدماغ (الناقلات العصبية) التي تشارك في تحسين مزاجك. يبدو أن العديد من البالغين المصابين بالاكتئاب، لديهم انخفاض في مستويات فيتامين B12 وحمض الفوليك، لذا فإن التأكد من وجودهما في نظامك الغذائي سيكون مفيداً للغاية.

تعتبر الأسماك واللحوم والدواجن والبيض ومنتجات الألبان مصادر غذائية جيدة لفيتامين .B12

إذا كنت تتناولين فيتامينات قبل الولادة، فعلى الأغلب بأن لديك ما يكفي من حمض الفوليك. ويحبذ أن تعرفي أن زيادة حمض الفوليك قد تسبب مشاكل في النوم وأعراض معوية وطعم مر في فمك، لذلك عليك التأكد من استشارة الطبيب قبل المباشرة بتناول حبوب حمض الفوليك.

كما تواجه بعض النساء مشكلة في تحويل فيتامينات B إلى شكلها النشط،  فإذا كان لديك تاريخ في الإصابة بالاكتئاب أو القلق في الماضي أو هناك عدة أفراد من عائلتك يعانون من أعراض كهذه. 

فهنالك احتمال بأنك ستعانين من هذه المشكلة. تحدثي مع طبيبك وأطلبي منه فحصك للاختلاف الجيني MTHFR الذي هو أساس هذه المشكلة.

 

ممارسة الرياضة

تتميز التمارين الرياضية بإيصال الكثير من الأكسجين والمواد المغذية إلى عقلك وجسمك مما يجعلكِ تشعرين بتحسن كبير كما أن الرياضة تسبب زيادة في مادة كيميائية تسمى BDNF (عامل التغذية العصبية المستمد من الدماغ)، والتي ستحسن مزاجك أيضاً.

بالإضافة إلى زيادة مجموعات "الإندورفين"، وكل هذه هي  مواد كيميائية في الدماغ يعتقد أنها تجعلك أكثر سعادة. 

إن أي تمرين رياضي تقومين به يعد أفضل من لا شيء. افعلي شيئًا تحبينه.

منذ أن عانيت من اكتئاب ما بعد الولادة مع ابني، أدركت أن الخروج من السرير يمكن أن يكون تحدياً، ناهيك عن ممارسة الرياضة!

لكنني أعدكِ بأن الأمر يستحق العناء. من فضلك فقط جربي، فيما يلي بعض الأمثلة على الأنشطة الرياضية التي ستساعدك:

  • المشي في الطبيعة.
  • الرقص  على أنغام الموسيقى التي تجعلك تشعرين بالسعادة.
  • اليوغا: تعتبر اليوغا نوعاً لطيفاً من التمارين التي ستساعدك على الشعور بالراحة واستعادة شكل جسمك
  • السباحة
  • الأعمال المنزلية أيضا تعتبر رياضة لأنها تساعدك على تحريك جسمك .

 

علاجات أخرى

فيما يلي قائمة بالعلاجات التي قد تجعلك تشعرين بالتحسن. لا توجد دراسات محكمة لإثبات نجاح هذه العلاجات مع "اكتئاب ما بعد الولادة"، ولكن هناك  دلائل جيدة على  أن هذه العلاجات يمكن أن تكون فعالة في "الاكتئاب السريري".

الفرق الرئيسي بين اكتئاب ما بعد الولادة والاكتئاب السريري الأكثر شيوعاً هو التغيرات الهرمونية التي ترافق اكتئاب ما بعد الولادة.

  1. العلاج بالضوء: إذا كنت تميلين إلى الشعور بالحزن خاصة خلال أشهر الشتاء الغائمة، فقد يساعدك العلاج بالضوء.

استخدمي مصابيح الطيف الكامل، في منزلك، أو قد ترغبين بشراء صندوق الضوء مع شدة إضاءة 10000 لوكس.

ابدئي باستخدامه بضع دقائق يومياً وقومي بزيادة مقدار الوقت ببطء حتى 30-60 دقيقة يومياً. إذا شعرت أن هذا كثير جداً فعليك تحديد مقدار الوقت المناسب لكِ تماماً.

  1. العلاج العطري: زيوت الحمضيات مثل زيت البرتقال والليمون وزيوت النعناع والريحان زيوت يتم استخدامها لعلاج النساء المصابات بالاكتئاب في بعض الأحيان .

يمكن أن تكون زيوت "حشيشة الملاك" والكافور فعَّالة في علاج الاكتئاب والتعب الذي تعاني منه بعض الأمهات . جربي وضع القليل منها على ملابسك أو عطري بها منزلك، ولاحظي تأثيرها عليك.

  1. العلاج بالموسيقى: تُستخدم الموسيقى الآن في مراكز السرطان للمساعدة في علاج الاكتئاب، فقط تأكدي من أن الموسيقى التي تستمعين إليها تجعلك تشعرين بالراحة والسعادة  وتحتوي كلمات إيجابية.
     
  2. العلاج بالتدليك: من الممكن أن يساعد بعض الأمهات على الشعور بالتحسن.
     
  3. العلاج بالوخز بالإبر: قد يساعد هذا النوع من العلاج بعض الأمهات بالتقليل من أعراض الاكتئاب وزيادة سرعة التعافي من الولادة.
     
  4. المكملات الغذائية: المكملات الغذائية مثل SAMe و5HTP وكذلك الأعشاب مثل St John’s Wort المستخدمة لعلاج الاكتئاب.

يستعملها البعضلعلاج اكتئاب ما بعد الولادةلكن لا توجد دراسات علمية كافية تمكننا من الاعتماد عليها في علاج اكتئاب ما بعد الولادة. حيث ممكن أن تسبب هذه المكملات والأعشاب بعض الآثار الجانبية الخطيرة، كما أنها تكون غير آمنة إذا كنت ترضعين طفلك.
 

  1. التواصل الاجتماعي الإيجابي مهم جداً لأنك أم وخاصة إذا كنت تعانين من اكتئاب ما  بعد الولادة، تأكدي أن تبقي على اتصال مع عائلتك الممتدة وصديقاتك، وإن أمكن ذلك انضمي إلى مجموعة دعم support group.

معرفة أنك لست لوحدك والتمكن من مشاركة القصص والاستراتيجيات يزيد من شعورك بالطمأنينة والثقة بالنفس ويقلل الشعور بالاكتئاب.

  1. حصص التربية: الأمومة صعبة ومليئة بالتحديات، كلما تعلمت أكثر عن الطرق العلمية للعناية بطفلك، كلما زادت ثقتك بنفسك و قل شعورك بالإحباط والاكتئاب.

إن كنت كأم تعانين من اكتئاب ما بعد الولادة لا تترددي لطلب المساعدة، فكلما سارعت بعلاج الاكتئاب كلما تخلصت من معاناتك بسرعة أكبر.

في هذا المقال عرضت عدة أشياء يمكن عملها بالإضافة للعلاج السلوكي الفكري والدواء إذا احتجتِ إليه، اختاري شيء واحد وجربيه لعدة أيام ثم قومي بتقييم فعاليته، وإذا تحسنت استمري بذلك، وإن لم تتحسني حاولي أمراً آخر مع العلم أن التغذية بالذات يلزمها كمية كافية من الوقت.