قصص أمهات

أن يتمكن صغيري من المشي واللعب بالكرة.. هذه أمنيتي!

أيلول 03 , 2020

بقلم: دانيا عباسي، أم لطفلين

قلبي الذي تسارعت نبضاته لرؤيتك أول ولادتك.. لن يتخلى عنك أبداً يا صغيري!

سأكون إلى جانبك مهما طال الطريق ومهما بدت رحلة العلاج شاقة وطويلة.. فأنا كغيري من الأمهات ممن مررن بمثل تجربتي.. لن أفقد الأمل!

بدأت قصتي في اليوم الرابع من شهر أيلول من عام 2015، عندما منحني الله أجمل الهدايا وأثمنها.. طفلاي الصغيران التوأم: كريم وحنا.. كانا فرحي الأول والأجمل..

وصل طفلاي باكراً، كان حجمهما صغيراً جداً وبوضع حرج يتطلب بقاءهما في المستشفى في غرفة الخداج..

كانت أيام صعبة مليئة بالتعب والقلق وبالفرح أيضاً، فقد انتظرت هذه اللحظة بفارغ الصبر، اللحظة التي ستراهما فيها عيناي بعد أن اختلجت في قلبي مشاعر الحب والأمومة منذ اللحظة الأولى!

تمكنت أخيراً وبعد مضي شهر واحد تقريباً من الذهاب إلى المستشفى لآخذ طفلاي إلى حضني ولأقبلهما وأعوضهما عن أيام البعد هذه بالحب والعطف والدفء..

ولم أصدق نفسي حين أمسكت أيديهم الصغيرة بإبهامي، شعرت حينها بمسؤولية كبيرة وبأنني يجب أن أكون قوية أجابه الدنيا من أجل أن أراهما بأحسن حال، وليكبرا بصحة وعافية..

مرت الأيام وكبر كريم وحنا.. كانا شغلي الشاغل طوال الوقت، أراقب نموهما وتطورهما ونومهما وأسهر على راحتهما.

لكني لاحظت -وهما في عمر السبعة أشهر- أن كريم تعلم الجلوس فيما لم يستطع حنا ذلك، وغير ذلك الكثير من الملاحظات التي كانت تدل على أن تطور حنا لا يتماشى مع من هم في مثل سنه، لذا كان لا بد لنا أن نطمئن عليه..

وهنا كانت الصدمة..

كلمات سمعتها كانت كالصاعقة التي نزلت على رأسي.. فقد تبين أن حنا يعاني من شلل دماغي تشنجي نتيجة لنقص الأكسجين الذي تعرض له.. كنت أسمع عن مثل هذه الحالات لكني لم أتوقع أبداً أن يحدث هذا لي.. لطفلي أنا..

استجمعت نفسي وتذكرت كل ما شعرت به أول ولادته.. وعزمت أن أتحلى لأجله بالقوة والتصميم على جعل حياته حياةً أفضل وأجمل..

فقرأت كثيراً وبحثت كثيراً عن حالته وما ينفعه من العلاج.. ووجدت أن الحل الوحيد المتاح ليتحسن صغيري هو ممارسة الرياضة ولا شيء آخر!

وهكذا بدأنا رحلة العلاج..

فصارت جلسات العلاج الطبيعي والتمارين الرياضية جزءاً لا يتجزأ من نهارنا وحياتنا، واجهنا الكثير من التحديات والصعوبات في البداية، مثل بكاء حنا وانزعاجه في وقت التمرين، وهو ما زلنا نواجهه في بعض الأحيان إلى الآن، بالإضافة إلى صعوبة تحديد طبيعة الرياضة المناسبة والمعالج المناسب أيضاً، لمساعدة طفلي على التحسن بأسرع وقت.

وبالرغم من كافة الصعوبات إلا أنه كان علي أن أستمر من أجل طفلي حنا..

فالرياضة التي تعتبر ضرورية ومهمة بالنسبة لأي طفل طبيعي، تصبح لازمة ومهمة أكثر لطفل يعاني من الشلل الدماغي!

ذلك لأن الصعوبات الحركية التي يواجهها تجعله غير قادر على الاندماج في المجتمع، ودائم الشعور بالعجز والضعف 

إلا أن ممارسة التمارين الرياضية تحد من عدم ثقة الطفل بنفسه، وتنتزع المشاعر السلبية منه، التي تساهم في إعاقة تطوره.

قرات كثيراً عن فوائد الرياضة باختلاف أنواعها وأشكالها التي تساعد الطفل من جميع النواحي الوظيفية والاجتماعية والنفسية، وهذا لا يشمل العلاج الطبيعي وحسب وإنما رياضات أخرى متنوعة ضرورية للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة كلعب الشطرنج والبلياردو والسباحة وكرة القدم وغيرها..

فقد جربت هذا مع طفلي ورأيت نتائجه الرائعة، لذا فأنا أنصح كل أم لطفل من ذوي التحديات الحركية أن تجعل الرياضة شيئاً أساسياً في حياة طفلها، وأن تدرك أهميتها ودورها في تحسين قدرات طفلها ونفسيته..

حتى أنني وجدت أيضاً أن هذه الطريقة في معالجة الأطفال أصبحت تدرس في العديد من المعاهد والجامعات العلمية في مختلف البلدان الغربية كتخصص معروف في مجال العلاج الطبيعي والتأهيل تحت اسم "المعالجة بالترفيه"، ولها قسم خاص في كثير من المراكز والمستشفيات هناك.

***

لم تنتهِ قصتي هنا، بل تابعت البحث عن أية وسائل أخرى تكون داعمة لطفلي وتساعده ليكون أكثر استقلالية وقدرة على مواجهة الحياة وتحدياتها.

وبالفعل، وجدنا معلومات عن عملية اسمها القطع الانتقائي للعصب الحسي "Selective Dorsal Rhizotomy"، وهي تعتبر عملية جراحية دقيقة تجرى على الحبل الشوكي لإزالة العصب الحسي الذي يرسل رسائل خاطئة عن وضع العضلات في الأطراف السفلية.

وهي علاج جراحي معتمد منذ أكثر من 40 عاماً كحل جذري للتخلص من التوتر الزائد في العضلات السفلية لبعض حالات الشلل الدماغي.

يقوم الطبيب المختص بتقييم الحالة، ثم يقرر جدوى هذه العملية حسب حالة المريض، ويفضل الأطباء إجراء العملية في عمر مبكر لتفادي تأثيرها على العظام والمفاصل.

بعد أن قرأت عن كل هذا، بدأت بمراسلة مركز طبي أمريكي في سانت لويس للأطفال في ولاية ميزوري تجري فيه هذه العملية تحت يدي طبيب متخصص منذ أكثر من 30 عاماً في حالات الشلل الدماغي.

حيث قاموا بتقييم حالة طفلي حنا بناءً على بعض الفحوصات الطبية والفيديوهات، كما أن الدكتور نفسه قام بزيارة الأردن وبمعاينة حنا بنفسه.. وتمت الموافقة على إجراء العملية له باعتباره مرشح جيد!

وتوقعوا لحنا بعد العملية وجلسات العلاج الطبيعي المكثفة لمدة سنتين أو خمسة، أنه سوف يصبح قادراً على المشي المستقل..

لكن نظراً لتكلفة العملية العالية جداً وكلفة جلسات العلاج الطبيعي، فنحن بحاجة إلى مبلغ لا يقل عن 100,000 دولار، وهو ما لا نقدر عليه بالنظر إلى أوضاعنا المادية المتواضعة.

لذا قررنا أن نطلق مبادرة عنوانها "هدفي – My goal" وذلك لدعم حنا في رحلة العلاج وتغطية جميع التكاليف، نبيع خلالها مطرات وكرات وأكواب. 

وذلك لنزيد الوعي بحالات الشلل الدماغي في بلادنا وأهمية الرياضة بأنواعها بالنسبة لهم، ولنكون النموذج الأول في العالم في عملية الدمج المجتمعي الحقيقي والداعم.

الآن عمر حنا خمس سنوات، وهو بحاجة لدعمكم أفراداً ومؤسسات ليحقق حلمه بالمشي المستقل وليلعب الكرة مع أخيه ويعيش حياته والابتسامة لا تفارق وجهه.

 

لدعم الطفل حنا وتحقيق حلمه يرجى التبرع للحملة من خلال هذا الرابط https://bit.ly/3570Wf9
أو الاتصال على هذا الرقم: 00962790253132