قصص أمهات

ارتفاع حرارة طفلي.. علمني كيف أتصرف في أوقات المرض!

تشرين الأول 13 , 2020
روان حسن
أم لطفل اسمه جبل، ناشطة في مواقع التواصل الاجتماعي فيما يخص الحياة اليومية والعناية بالصحة العامة وصحة الأم والطفل. خريجة بكالوريوس إدارة أعمال من ...المزيد

بعد أن احتفلنا بعيد الميلاد الأول لطفلي، كنت سعيدة جداً لأنه اصبح بإمكاني أخيراً تبديل أنواع الحليب التي كنت أستخدمها لطفلي إلى حليب رقم 3 المناسب لعمر الأطفال ما بعد السنة. 

وأن أقدم له وجبة من المأكولات البحرية دون أن أشعر بالخوف أو القلق (ذلك بسبب تضارب الآراء والدراسات حول السن المناسب لتقديم المأكولات البحرية للأطفال).

كما أنني كنت أنتظر بفارغ الصبر أن أبدأ بروتين يومي لإدخال العسل لجدول غذائه اليومي، إلا أنني بعد عدة أيام بدأت ألاحظ ارتفاعاً بسيطاً في درجة حرارة طفلي التي كانت 38 درجة، بالإضافة إلى علامات عدم الارتياح التي كانت بادية عليه.

في البداية طننت أنها الارتفاع البسيط التقليدي الذي يظهر بسبب التسنين وبعد الاستشارة قمت بإعطائه خافضاً للحرارة، لينام ليلته بشكل هانئ بينما أنا أراقب حرارته كل بضعة ساعات.

إلا أنني تفاجأت في بداية ساعات الصباح أن الحرارة أصبحت مرتفعة للغاية وعند القياس كانت 39.2، بدأت أشعر بالخوف، حيث لم تكن تظهر عليه أي علاماتِ أخرى كالزكام أو آلام في الحلق.

استشرت على الفور أختي الصيدلانية التي أثق بها كثيراً، وأشارت علي مباشرة أن أقوم بتخفيض حرارته قبل أي شيء وذلك بإعطائه الخافض على شكل تحميلة، وأن أضع جسمه في الماء الفاتر لا البارد، وأشارت علي أن أسأل طبيبة الأطفال التي تشرف على ابني منذ الولادة للاطمئنان.

راقبت الحرارة، وكانت تنخفض ببطئ بينما كان الخوف يتملكني شيئاً فشيئاً، فهذه هي المرة الأولى التي يصبح فيها صغيري بهذه الحالة من الحرارة المرتفعة منذ ولادته.

وعندما بدأ بالارتياح تواصلت مع الطبيبة وشرحت لها الحالة، وقالت لي أنه من الطبيعي ألا تظهر أعراض سوى الحرارة في الـ 24 ساعة الأولى، وأوصت بأن أسيطر على الحرارة وان أخبرها في حال ظهرت أعراض أخرى.

وبالفعل طيلة اليوم لم تظهر أية أعراض، لكن في صبيحة اليوم التالي بدأ طفلي يعاني من الإسهال، كان هذا يوم جمعة، أي يوم عطلة للجميع.

على الفور تواصلت مع الطبيبة، التي رجحت وجود نوع من الاضطراب أو الالتهاب في الأمعاء، الذي يزداد انتشاره في الأجواء الحارة، وشددت مجدداً على موضوع السيطرة على الحرارة والإسهال إلى حين إجراء التحاليل اللازمة لمعرفة السبب.

انتظرت لليوم التالي، الذي ظهرت فيه النتيجة بأنه لا توجد اميبا بل هو التهاب فيروسي، اي ان الموضوع بسيط ولا يحتاج سوى للسيطرة على الحرارة والإسهال والمحافظة على توازن الأملاح والسوائل في الجسم. كانت الأدوية الموصوفة من قبل الطبيبة هي :

  1. دواء للسيطرة على الإسهال.
  2. دواء للحفاظ على مستوى الأملاح والسوائل في الجسم.
  3. قطرات من البكتيريا النافعة.
  4. لصاقات خافضة للحرارة بديلة للكمادات التقليدية.
  5. بروفين أطفال.
  6. تحاميل مسكنة وخافضة للحرارة

أوصت الطبيبة باستخدام تحاميل البراسيتامول وشراب الآيبوبروفين  بالتناوب كل 4 ساعات لكي تبقى الحرارة تحت السيطرة.

بقينا على هذا الحال لحاولي ثلاثة أيام، خلال هذه الأيام بقيت الحرارة بين الإرتفاع والإنخفاض، قلت كذلك شهية طفلي للطعام بشكل ملحوظ، أما نشاطه فقد قل بمعدل طفيف، ربما كان ذلك بسبب السوائل التي وصفت له، باللإضافة إلى الماء الذي كنت أعطيه إياه بشكل منتظم.

لكن في صباح اليوم الرابع كانت مفاجأتي حين رأيت على جلد طفلي طفحاً احمر اللون، كان يغطي جلده بأكمله، الوجه واليدين والساقين والبطن والظهر.

تواصلت مع الطبيبة التي سرعان ما هدأت من روعي وخوفي وقالت لي أنه من الطبيعي ظهور هذه الأعراض بعد الارتفاع الكبير في الحرارة. وأن هذه من علامات الشفاء.

وقالت لي أن هذا الطفح سيستمر وربما يزداد لعدة أيام إلا أنه غير مؤلم ولا يسبب الحكة، وسيختفي في النهاية.

وبالفعل بعد ثلاثة أيام، استيقظ ابني طباحاً بوجه مشرق وبشرة صافية ولم تعد تظهر عليه أية علامات للطفح الجلدي.

ما استنتجته وأود أن أفيد به أي أم أو مقدم رعاية لطفل عند حدوث حالة مشابهة:

  1. يجب أن يكون مرجعك طبي فقط، أي أن تستشيري طبيب أو صيدلاني أو الأشخاص من ذوي الخبرة في القطاع الطبي. 

ولا تكون الاستشارة عبر مجموعات الأمهات على مواقع التواصل الاجتماعي كما تفعل بعض الأمهات، مقدم الرعاية الطبية هو الوحيد القادر على تشخيص المرض أو تقديم الإسعاف أو العلاج

  1. عندما تظهر الحرارة على الطفل، قومي بالسيطرة على الحرارة وتخفيضها عن طريق تحميلة خافض للحرارة وهي آمنة جداً او اللصقات الخافضة للحرارة أو عمل مغطس ماء دافئ.
  2. لا تستخدمي الماء البارد أو الخل أو الكحول، فقد قرأت أنها من الممكن أن تسبب صدمة لجسم الطفل
  3. عندما تختارين طبيب الأطفال اختاري الطبيب أو الطبيبة التي تجيب على رسائلك أو اتصالك في الحالات الطارئة، والذي يقدر خوفك وقلقك على طفلك وقلة خبرتك خاصة إذا كنت أم لأول مرة.

وفي النهاية، أود أن أذكرك مجدداً في حال حدوث أمر طارئ للطفل أرجوكِ لا تنشري تساؤلك عن حالة طفلك عبر مجموعات الأمهات على مواقع التواصل الاجتماعي، فهذا له عواقب سلبية مثل التشخيص الخاطئ، أو أن التعليقات قد تثير الذعر في نفسك، وستجدين الكثير من اللوم ضمن التعليقات.

والسبب الأهم هو أن حالة الطفل أحياناً تكون لا تحتمل الانتظار إلى أن تنشري الحالة وتنتظري التعليقات وتقومين بعمل الإسعاف الذي قد يكون خاطئاً!

للاسف أرى الكثير من هذه المنشورات عبر هذه المجموعات، لدرجة أنني قرأت منشوراً في إحدى المرات لأم تسأل الأمهات الأخريات عما يمكنها فعله وفيما إذا كان عليها أخذ طفلها الذي سقط على رأسه وفقد الوعي لثوانِ إلى الطبيب!

طفلك أمانتك لا تجعليه عرضة للتجارب!