قصص أمهات

فقدت عملي .. لكنني ربحت الكثير

تشرين الأول 14 , 2020
إلزا فيصل قات
مدوِنة على منصة إنستغرام، متزوجة وأم لابنتين جميلتين، كيرا وميا. وهي حاصلة على درجة البكالوريوس في اللغة والثقافة الإيطالية والإنجليزية من الجامعة ...المزيد

أخذت هذه الصورة الأسبوع الماضي عندما ذهبت إلى مكتبي الفارغ في العمل لأجمع حاجياتي لآخر مرة، ولأقيم بمفردي حفلة وداع لي كون الجميع يعملون من منازلهم بسبب جائحة كورونا!

كان من الصعب علي ألاعتراف بكل المشاعر والأفكار المختلطة التي انتابتني لحظتها وأنا أترك وظيفتي، فقد كنت أعمل من أجل عائلتي، جنباً إلى جنب مع زوجي العزيز.

خفت من عدم قدرتي على إيجاد فرصة عمل أخرى جيدة في مثل هذه الظروف والأوقات الصعبة، وخفت أيضاً من اضطراري وعائلتي لتغيير نمط حياتنا الذي اعتدنا عليه من قبل، كل هذه المخاوف كانت تقلقني لكنها كانت أيضاً تقربني من الله ومن عائلتي.

أنا أكتب عن هذا الآن، لأنني أعرف أن الكثير من الناس قد خسروا وظائفهم وبيوتهم وعائلاتهم في عام 2020، فقد كان عاماً صعباً على الجميع، وأنا لن أسميه عام فيروس كورونا، بل هو عام الخسارات، وربما يكون أيضاً عام الامتنان!

شعرت أنني أغرق في دوامة من القلق، فانا أستيقظ كل صباح تراودني ذات الأفكار: ماذا سأفعل الآن؟ كيف سنتحمل تكاليف هذا الأمر أو ذاك؟ القروض، الرسوم الدراسية، الأطباء، وغير ذلك العديد من الالتزامات التي يمكن للمرء أن يفكر فيها، ولكن ما ان نظرت إلى عيني طفلتي الجميلتين وعرفت أنه علي أن أتمالك نفسي، ففي النهاية أنا هي الأم هنا، وكما بمقدوري أن أمسح بقبلة صغيرة سحريه كل الآلام التي يشعر بها أطفالي، علي أيضاً أن أضمد جروحي بنفسي وأمضي قدماً.

هذا لا يعني طبعاً أنني لا أمر بأوقات أبكي فيها كثيراً، وأجد نفسي متوترة عند النظر إلى فاتورة البقالة، لكنني مصممه بأن لا أسمح لهذه الضغوطات أن تسيطر علي وتفقدني عقلي وصحتي، فمهما قلقت وتوترت.. لن يغير هذا حقيقة أنني لا عمل!

لهذا قررت أن أختار بنفسي أفكاري كل صباح..

فاخترت أن أتولى أنا دفة القيادة وأن أسيطر على أفكاري ومشاعري، لا أن تسيطر هي علي!

اخترت أن أؤمن أنني وعائلتي سنكون بخير.

اخترت أن أؤمن أنني في المكان الذي يجب علي أن أكون فيه، بجانب بناتي اللاتي يحتجن لوجودي ودعمي أكثر من أي وقت مضى.

وآمنت أيضاً أنني بقيت في المنزل الآن لأكون وعائلتي في مأمن من كل ما يحدث. وأنني أُعطيت أفضل فرصة لأقضي وقتاً أطول مع بناتي، ولأمنح نفسي وقتها الخاص أيضاً. واخترت أن أعتقد أن هناك فرصة أفضل في طريقها إلي، وليس بالضرورة أن تكون عملاً آخر!

اخترت أن أدفع عني كل الأفكار السلبية، وإن بدت منطقية، حتى تعاودني وتتسلل إلى نفسي في المساء بعد أن ينام الجميع، فأدفعها مجدداً عني قبل أن أخلد للنوم.

كل صباح أستيقظ وأقول لنفسي: بعد أكثر من اثني عشر عاماً من العمل بدوام كامل، يمكنني أخيراً التنفس والجلوس والاسترخاء (او احاول لأني كأم لم اتمكن بعد!)، فأنا أدرك تماماً أنني يوما ما سأفتقد كل نشاطاتي الصباحية هذه، وسأشتاق لكل هذا الوقت المتاح لي الآن لأفعل ما أريد.

الآن أنا أصلي كثيراً، وأحاول أن أعود نفسي على التفاؤل بمستقبل أكثر إشراقاً، وأنني لابد سأرى الضوء في نهاية النفق.