شارك المقال

أنتم لستم وحدكم، نحن معكم في كل خطوة.
حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

مقابلة مع الأم/ زهية الصالح
أجرت المقابلة: آية صرصور
يرسل لنا الله هداياه ورحمته بأشكال مختلفة ومتنوعة، وقد يكون للبعض منا النصيب الأكبر من هذا الحب والذي يأتي في بعض الأحيان على شكل امتحان واختبار، ويعطينا الله تلك الهبات على قدر العزائم والتحدي، وللأم زاهية تجربة مميزة وفريدة، فقد منحها الله تعالى طفلين يعانيان من مشكلة حساسية الطعام المفرطة التي قلبت حياتهم وغيرت معاييرها.

إلا أن زهية خرجت من هذه المحنة بانطلاقة جديدة، أثبتت من خلالها أن الأمهات قادرات على كل شيء.
وقد أجرينا مقابلة مع الأم زاهية لنعرف أكثر عن تجربتها وقصتها مع أطفالها:
يعاني أطفالي من حساسيات متنوعة مما يقارب 10 أنواع من الطعام، ومنها حساسية الغلوتين والمكسرات وجوز الهند والفول السوداني، وعدم تحمل البطاطا والبقوليات.
كيف اكتشفتِ إصابة أطفالك بالحساسية؟
لقد اكتشفت إصابة طفلي الأول بالحساسية عن طريق الصدفة وذلك أثناء البحث على الإنترنت، وبعد تشخيصه لمدة عامين بإصابته بالأميبا والذي استغرقنا مدة عامين من العلاج دون فائدة. أما طفلي الثاني فقد اكتشفت حساسيته منذ الولادة، وذلك لأنني كنت قد تعلمت من تجربتي مع طفلي الأول، وأصبحت أكثر دراية بماهية الحساسية الغذائية.
مع طفلي الأول لم أكترث، بل على العكس، شعرت بالارتياح لمعرفة التشخيص بعد عامين من الضياع والألم، وبعد معاناة كبيرة عاشها طفلي من ألم وأعراض قوية أرهقت جسده، ولأنني لم أكن أعلم ما هو هذا المرض وما يخفيه من معاناة جسدية ومادية واجتماعية، ولأنني لم أكن على دراية بما تسببها الحمية من صعوبات، أما مع طفلي الثاني وبعد معرفتي بإصابته بالحساسية، شعرت بالانهيار، وذلك لأنني حينها كنت قد علمت بمعاناة حياة الحساسية الغذائية وكم هي مرهقة بعد تجربتنا الحقيقية مع طفلي الأول.
علَّمت أطفالي منذ اكتشاف الحساسية، أنه يجب عليهم فَهِم أن حساسيتهم قد تطول، وأنهم متميزون، لذا خلقهم الله مصابون بالحساسية، وأن طعامهم مخصص ومميز مثلهم، كما علَّمتهم تقبل رؤية غيرهم وهم يتناولون أي نوع طعام أمامهم وذلك عن طريق قيامي أنا وزوجي بتناول طعامنا (بالمعقول) رغم قساوة الموقف، لكن من باب تدريبهم حتى يكونوا مستعدين للمدرسة، والمجتمع الذي لا يراعي الفروقات، وقد حاولت تأمين طعام يناسب نوع حساسيتهم ومشابه لما نأكله.
إن العيش مع أطفال مصابين بالحساسية مرهق جداً، فأنا أحمل معي لهم طعاماً ونوعين من الحلويات والخبز المناسب لهم بشكل دائم، و تحسباً لأي طارئ، وحياتنا تشبه حياة الحظر، وقد خسرت وظيفتي حتى أستطيع البقاء مع أطفالي في كل لحظة، وأقوم بإعداد نوعين من الطعام بما يناسب كل واحد منهم، ولا نستطيع الذهاب إلى أماكن اللعب بحرية، وذلك لأن طفلي الثاني يعاني من أعراض الصدمة التحسسية، التي قد تؤدي للوفاة- لا قدر الله -إذا تعرض للمحسس ( حتى الرائحة أو أثر الطعام)، لذلك لا نستطيع حضور الحفلات أو التجمعات وهذا حال أغلب أهالي أطفال الحساسية الغذائية.أما بالنسبة للدعم، فقد وجدت الدعم من زوجي وأهلي، ولكن المدرسة كانت أكبر عقبة واجهتها مع أطفالي والتي تجسدت بصعوبة التعايش مع الحساسية وسط أقرانهم، وإقناعهم بعدم التذمر وطلب طعام مثل أصدقائهم، فالطفل كلما كبر، ازدادت الصعوبة بالتعامل معه.
من رحم معاناتي مع أطفالي، شعرت بواجب تجاه كل طفل مصاب لدعمه، والوقوف مع الأهالي، ورعاية مصابي الحساسية الغذائية وتقديم الدعم لهم والمطالبة بحقوقهم وتحسين جودة حياتهم.
التواصل مع من يرغب بالمساعدة، كل منهم حسب حاجته، وهي حلقة وصل بين مقدمي الرعاية الطبية والأهل، وتسعى لتوفير ما يحتاجونه من حليب مخصص للحساسية وغيرها من الاحتياجات والاستشارات الطبية.
تهدف المؤسسة للعمل على تعزيز نفسية الطفل المصاب ودعم موهبته، عن طريق ورشات عمل مجانية وحسب موهبة الطفل واحتياجاته، ومساعدة الأهالي على فهم الحالة ومعرفة كيفية التعامل معها، ونعم هناك إقبال من الأهالي وللأسف الأعداد بازدياد وأسال الله أن يشفي الجميع.
أسعى لتحقيق مطالب مصابي الحساسية الغذائية، وتحسين جودة حياتهم على أرض الواقع، كما أتمنى أن يتم تأسيس مركز متكامل لرعاية المصابين، وأن أقوم بإنشاء مشغل للحلويات التي تناسب الحساسية الغذائية المتعددة، ويكون جزء من أرباحه لشراء حليب الحساسية لمن هم أقل حظاً وتوفير ما يلزم لهم من أدوية أو فحوصات..
دعم مبادرة زهية مهم جداً حتى تصل لأهدافها في خدمة الأطفال المصابين بالحساسيات الغذائية المفرطة، فبالفعل لم نكن على دراية بأنهم يحتاجون لمثل هذا الكم من الرعاية و الاهتمام بالتفاصيل حتى لا يتعرضوا لنكسات صحية. والأهم من ذلك، كما ذكرت الأم زهية، تقبل هذا الاختلاف والعمل على تعويد الطفل على تقبله أيضاً أمر مهم جداً لتسهيل تأقلمهم مع الحياة وأوساطهم الاجتماعية المختلفة.