شارك المقال

أنتم لستم وحدكم، نحن معكم في كل خطوة.
حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

كما أوضحت في مقالي السابق من هذه السلسلة بأن نمط المُطارِد والمُنسحب (The Pursuer Distancer) هو من الأنماط الشائعة جداً بين الأزواج، وفي هذه المقالة سأتحدث أكثر عن كيفية نشوء هذا النمط من العلاقة بين الأزواج وما الذي يمكن أن ينتج عنه من تبعات تؤثر على العلاقة وتوترها.
من طبيعتنا كبشر أن نشعر بالانجذاب تجاه من يملكون صفات لا تشبهنا أو تختلف عنا تماماً بشكل غير واعٍ. وللحصول على التوازن في العلاقة بين الأزواج فلا يطغى أي طرف على الآخر، يجب على كلٍّ من الزوجين أن يقدم بعض التنازلات ويطور شيء من هذه الصفات المعاكسة في نفسه.
على سبيل المثال، فإن الشخص المطارِد عند البلوغ يبدأ بالبحث عن علاقات يرتبط بها وذلك بالتزامن مع خوفه من الرفض أو توقعاته بأن هذه العلاقات ستكلفه خيبة أمل كبيرة، وذلك لأن علاقاته خلال مرحلة الطفولة لم تكن تشبع حاجته لأن يكون إنساناً معروفاً ومحبوباً بشكلٍ كافٍ. وعليه فإنه يظهر أمام شريكه الذي يختاره وينجذب إليه بمظهر غير المرغوب فيه، أو المحتاج إليه وكأنه يتسول العاطفة والاهتمام منه! في الوقت الذي يكون فيه شريكه قويًّا ومستقلاً وواثقاً.
بالغالب فإن هذه الرغبة لدى الشريك المطارد عادةً ما تعود عليه بنتائج عكسية فيدخل في دوامة من طلب الود والتعرض للرفض بشكلٍ متتالٍ.
وبالمثل فإن المنسحبين في العلاقات عادةً ما ينجذبون لغيرهم من المطارِدين لأن ذلك يعود ربما إلى ما تعرضوا له في طفولتهم من صعوبات تركتهم يواجهون الحياة وحدهم. وكطريقة لحماية أنفسهم والاستمرار في الحياة قاموا بتطوير آليات للدفاع وتعلموا تحمل المسؤولية والاستقلالية مبكراً.
ومع تطور علاقاتهم العاطفية، فإنهم يشعرون بالاختناق والضيق من اهتمام شركائهم من المطاردين بهم بشكل كبير. بسبب ما اختبروه في طفولتهم فإنهم قلقون حيال ما يمكن أن يسببه توطيد العلاقات الحميمية مع شركائهم من اتكال وتحكم وتقييد للحريات بالإضافة إلى الشعور بالخيبة والخذلان.
حيث أن الضغط الذي يصنعه المطاردون بهم في العلاقة يدفعهم إلى الخوف من علاقة قد تكشف نقاط ضعفهم فيبتعدون ويبحثون عن فضائهم الخاص بعيداً عن شركائهم.

عندما يسقط أحد الأطفال أرضاً ويبدأ بالبكاء والصراخ "أنا أنزف!"، ستجد أن بعضاً من الأهالي قد يشعرون بالانزعاج ويطلبون من طفلهم التوقف عن البكاء! بينما يهرع آخرون إلى الطفل لمساعدته، وربما يبدؤون بالبكاء معه من شدة قلقهم. إلا أن الرد العقلاني في هذه الحالة يكون أكثر فعالية، بحيث يتعامل الأهل بهدوء ويسألون الطفل بصوتٍ منخفض "هل يؤلمك؟ لنلقي نظرةً عليه ونغسل الجرح". هذا هو رد الفعل المطمئن والهادئ، حيث ان الطفل عرف بأن أهله قد شعروا بألمه وأنهم يعرضون عليه المساعدة وهذا سيعطي الطفل درساً بالبقاء هادئاً حينما يواجه حالةً من التوتر والقلق الشديد.
استحدث طبيب الأطفال والمحلل النفسي البريطاني دونالد وينيكوت مصطلح " الأمومة\ الأبوة الكافية"، والذي يشير إلى أن الأب أو الأم يجب ان يستجيب للطفل واحتياجاته دون أن يظهر عليه القلق الشديد أو التوتر، بحيث يتعلم الطفل البقاء هادئاً.
أما النتيجة المترتبة على خنق الطفل بالاهتمام الزائد أو الإهمال الزائد فإنها ستظهر في المستقبل حين يصبح الطفل شديد الانفصال عن العائلة أو شديد الارتباط بها. بعبارة أخرى، فإن ميل الطفل للانفصال عن عائلته يولِّد لديه مشاعر بأنه مهمل وغير محبوب ومرفوض، أما الارتباط الشديد فإنه يولِّد لديه مشاعر بأنه محاصر ومسيطر عليه.
خلال سعيهم للحد من القلق المتزايد لديهم، يحاول المنسحبون عادةً كتمان ما يفكرون به وهذا قد يشعر شركاءهم من المطاردين بالإهمال، فيحاولون التقرب بالضغط على المنسحبين من أجل أن يتفاعلوا معهم، مما يؤدي إلى تصاعد حدة التوتر بين الشريكين. هذه الديناميكية بين المطارِد /المنسحب عادةً ما تقود إلى العدائية والجدال لأن المنسحب، الذي يحب الاستقلالية، سيقاوم ويصبح عدائياً لحماية انفصاله واستقلاله، بينما سيحقق المطارد تواصلاً عاطفياً من الجدال حتى ولو كان سلبياً.
يبدي المطارِد بغير قصدٍ منه رغبة كبيرة بالتواصل وطلب الحميمية مع شريكه، مما يمنع المنسحب من تجربة الشعور بالشوق والحب تجاه شريكه. لذا إذا كان أحد الشريكين يقوم بالمطاردة دائماً، فإن المنسحب سيحاول طلب بعض المساحة الخاصة والاستقلالية وربما ينتهي الأمر بإنهائه للعلاقة.
وبالمثل، فإن المنسحب يخلق دوماً المسافات بينه وبين شريكه لذا فإن المطارِد لن يتسنى له تجربة أن يكون له احتياجاته الخاصة أو رغبة بالاستقلالية والاعتماد على الذات. وتستمر الأمور بهذه الحلقة المفرغة بين الطرفين، لأن المطارِد لا يعلم ما يحب أو ما لا يحب، ولا يستطيع اكتشاف قيمه الخاصة واهتماماته وآرائه دون الاعتماد على شريكه المنسحب للتحقق والتأكد من صحتها، فهو يرى نفسه من خلال شريكه فقط.

حصلت رشا على درجة البكالوريوس من جامعة تورنتو في كندا، حيث تخصصت في علم النفس. ثم أكملت دراستها في جامعة بيبردين في الولايات المتحدة الأمريكية وحصلت على شهادة الماجستير في فنون علم النفس السريري وعلاج الأسرة والزواج.
مجالات التخصص والتدريب:
علاج الأزواج والأسرة، استشارات ما قبل الزواج، مشاكل العلاقات والخيانة، اضطرابات الطفولة، التربية، اضطرابات في الشخصية، علاج الإدمان، التبعية، اضطرابات المزاج، اضطرابات القلق واضطراب الوسواس القهري، مشاكل ما بعد التعرض للصدمات، العنف، الاعتداء الجنسي، التدريب على التأمل، اضطرابات الأكل، التمكين الذاتي والشفاء التحولي.
الخبرة العملية:
عملت رشا في الولايات المتحدة وكندا مع الأشخاص البالغين، الأطفال، المراهقين، العائلات والأزواج الباحثين عن العلاج في أمور العلاقات، الإدمان، اضطرابات الأكل، الخيانة، الاكتئاب، القلق والصدمة.
في الأردن، عملت أيضاً كمستشارة تربوية في المدرسة الأهلية للبنات، حيث قدمت الدعم والإرشاد للمراهقات اللاتي يعانين من صعوبات عاطفية وأكاديمية. وتشمل مجالات خبرتها في الإدمان، تشتت الانتباه، اضطرابات المزاج، اضطرابات القلق، المشاكل المتعلقة بالعلاقات.
تتبع رشا طرق علاجية تكاملية مع عملائها فهي تعتمد على نهج نظري إيجابي يؤمن بأن الناس يتمتعون بالكفاءة والذكاء اللازمين ليحدثوا تغييراً في حياتهم. لهذا يكمن تركيزها على مساعدتهم في تقبل التغيير، فهم رغباتهم ومعرفة ما الذي يطمحون لتغييره (أفراداً، أزواجاً أو عائلات)، كيفية الوصول إلى هذا التغيير، وكيفية فهم المؤشرات التي تدل على نجاح العملية.
هناك نوعين من الأساليب العلاجية التي تستخدمها رشا مع عملائها وهي العلاج المعرفي السلوكي (Cognitive Behavioral Therapy) الذي يعمل على تشجيع عملائها على تحدي الأفكار المشوشة، تغيير أنماط السلوك المدمرة، تعلم استخدام مهارات واستراتيجيات جديدة للوصول لحياة حياة قيمة يعيشون فيها. والعلاج السلوكي الجدلي (Dialectical Behavioral Therapy) الذي يعمل على تنمية مهارات الأفراد في التأمل، ضبط العاطفة، التعامل مع الضغوطات وتحملها ومهارات التعامل مع الآخرين.
الهدف من تطبيق رشا لمثل هذه الأساليب هو توفير طرق مدروسة لعملائها لتساعدهم على إدراك العوامل التي تؤدي إلى حدوث ردود أفعال لا يرغبون بها، وكيفية التصرف والتكيف في حال حدوثها.
بالتالي، رشا تدعم عملاءها في التواصل مع ذاتهم الحقيقية واستيعاب حياتهم ومعرفة أهميتها. فهي تكرس وقتها لتمكين الناس للتغيير وشفاء أنفسهم نفسياً وجسدياً وعاطفياً، وإعطائهم الطرق والأساليب البديلة للتعامل مع القلق، تعزيز قدراتهم على التواصل الاجتماعي، وزيادة رضاهم عن علاقاتهم الشخصية ليعيشوا حياة سعيدة.