شارك المقال

أنتم لستم وحدكم، نحن معكم في كل خطوة.
حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

ناقشت في مقالي السابق، تطوُّر نموذج ديناميكية المطارِد (وهو من يطلب الحميمية) والمنسحب (وهو من يبتعد عن الحميمية) في العلاقات. فعندما يعلق الزوجين في حلقة مفرغة من ديناميكية المطارد/المنسحب، فإن علاقتهما تكون غير عادلة. حيث أن المنسحبين عادةً ما يحظون بسلطة أكبر في العلاقة، وذلك لاحتفاظهم بعاطفتهم وتجنب المواقف الحميمية أو بتحكمهم بمدى قرب شريكهم منهم. هذا بالطبع يزيد من إحباط المطارِدين الذين بدورهم قد يصبحون أكثر يأساً أو استيعاباً أو احتياجاً.
يبدأ كلٌ من المطارِدين والمنسحبين بفعل سلوكيات تزيد من ردة فعل الآخر وتُفاقمها. حيث قد يتصرف المنسحِب بطريقة رافضة أو باردة أو منعزلة أو بعدم اهتمام، مما يزيد من قلق وتوتر الشخص المطارِد. بينما يتصرف المطارِد بطريقةٍ فضولية أو انتهازية أو متطلِّبة أو غير واثقة، جاعلاً من الشخص المنسحِب أكثر رفضاً. هذه الأنماط السلوكية توتر العلاقة بحيث لا يستطيع أن يتقرب أي شخص من الآخر.
عادةً ما يتحمل الشخص المطارِد المسؤولية الأكبر تجاه العلاقة، وعادة ما يسعى بشكلٍ أكبر لتغيير نمط العلاقة نظراً لأنه أكثر تأثُّراً بالانفصال أو البرود في العلاقة من المنسحب. هذا لأن المطلب الأساسي للمطارِد هو الحصول على تواصل وارتباط عاطفي آمن وقوي.
لهذا على الشخص المطارِد أن يتعلم طُرقاً جديدةً في التواصل مع شريكه المنسحِب دون استخدام نفس طرق المطاردة العدائية والقاسية وعديمة الفائدة. فمن الأرجح أن يقوم الشخص المنسحِب بالتمسك بالوضع الراهن بدلاً من التقرب من شريكه المطارِد، حتى لو كان غير راضياً عن علاقتهما.
يجب على المطارِدين أن يتريثوا قليلاً ويأخذوا خطوةً إلى الوراء، والتوقف عن محاولة أخذ المبادرة لحل كل مشاكل العلاقة. عليهم أن يكونوا أقل تطلباً وأقل توقعاً. فعلى سبيل المثال، يتم تشجيع المطارِدين على الكف من محاولة جدولة المواعيد أو التعامل مع القضايا الشائكة في العلاقة عن طريق التحدث عنها مراراً وتكراراً، أو إجبار شركائِهم على التواصل أو طلب محبتهم أو الإعراب عن شكواهم بشكلٍ صريح، أو محاولة مكالمتهم/ مراسلتهم بشكلٍ مستمر لتفقدهم.
على المطارِد التقليل من تواصله مع شريكه ومحاولة التماشي مع رغبة شريكه في التواصل، ومقاومة رغبته العارمة بإرسال رسائل تفقدية عديدة لشريكه. هذا سيجعل المنسحِب أكثر راحة وطمأنينة، وسيشعر برغبة أكبر للتواصل مع الشريك المطارِد.
بالطبع فإن الخروج من هذه الحلقة ليس بالأمر السهل. عند انسحاب الأشخاص المطارِدين، عليهم أن يجعلوا الاهتمام بالذات أولوية لهم، بأن يعيدوا توجيه الطاقة التي يصرفونها على مطاردة الشريك المنسحِب إلى حياتهم الخاصة وهواياتهم واهتماماتهم.
وعليهم أيضاً إعادة دراسة الموقف في عقولهم، حتى يدركوا أنه بدلاً من انتظار وتوقُّع احتياجاتهم من المنسحِبين، عليهم تلبية احتياجاتهم الخاصة بأنفسهم أولاً. يمكنهم فعل ذلك عن طريق أخذ الحصص والاستثمار في هوايةٍ ما، والبحث عن اهتمامات خارج العلاقة، أو البحث عن عمل ومقابلة الأصدقاء أكثر، أوالذهاب إلى مراكز التجميل والعناية بالجسم وأمور أخرى مشابهة.
يمكنهم أيضاً تعلُّم استغلال الوقت في علاقاتهم، وذلك بدعوة أشخاص آخرين لملء الفراغ (الأصدقاء أو العائلة أو زملاء العمل أو من يساعدهم من ناحية روحانية)، والتواصل مع أشخاص آخرين يجعلونهم يشعرون بالانتعاش والنشاط، عندها سيشعر المطاردون بإثراءٍ كبير حصل في حياتهم بعد توقفهم عن المطاردة والسماح لأنفسهم بالحصول على بعض الاستقلالية والمساحة من اختيارهم.
يمكن للمطارِدين أيضاً اتباع أسلوب آخر بطلب ما يريدون مباشرةً باستخدام أسلوب منطقي ومهذب بدلاً من الطلبات المليئة بالانتقاد والسلبية والتلميحات الغامضة والتذمُّر. وعليهم أيضاً التراجع عن أسلوبهم في الإلحاح على المواضيع، واختيار الوقت والمكان المناسبين لطلبها. والقيام بترتيب موعد للنقاشات الحساسة بحيث يكون الوقت ملائما للطرفين.
على غرار مفهوم ين – يانغ، فإن الحميمية والاستقلالية يكملان بعضهما البعض. فكلا طرفي العلاقة يجب أن يكون لديه القدرة على البقاء وحيداً لفترة والتواصل مع الآخرين.
فإذا أصبحنا واعين ومدركين لأهمية تغذية احتياجات الطرفين في العلاقة، فيمكننا خلق التوازن وتفادي الكثير من الألم واليأس. بالطبع فإن النتيجة ستكون استقلالية موثوقة لدى كلا الزوجين، مما يعمِّق الإحساس بالحميمية بينهما.

حصلت رشا على درجة البكالوريوس من جامعة تورنتو في كندا، حيث تخصصت في علم النفس. ثم أكملت دراستها في جامعة بيبردين في الولايات المتحدة الأمريكية وحصلت على شهادة الماجستير في فنون علم النفس السريري وعلاج الأسرة والزواج.
مجالات التخصص والتدريب:
علاج الأزواج والأسرة، استشارات ما قبل الزواج، مشاكل العلاقات والخيانة، اضطرابات الطفولة، التربية، اضطرابات في الشخصية، علاج الإدمان، التبعية، اضطرابات المزاج، اضطرابات القلق واضطراب الوسواس القهري، مشاكل ما بعد التعرض للصدمات، العنف، الاعتداء الجنسي، التدريب على التأمل، اضطرابات الأكل، التمكين الذاتي والشفاء التحولي.
الخبرة العملية:
عملت رشا في الولايات المتحدة وكندا مع الأشخاص البالغين، الأطفال، المراهقين، العائلات والأزواج الباحثين عن العلاج في أمور العلاقات، الإدمان، اضطرابات الأكل، الخيانة، الاكتئاب، القلق والصدمة.
في الأردن، عملت أيضاً كمستشارة تربوية في المدرسة الأهلية للبنات، حيث قدمت الدعم والإرشاد للمراهقات اللاتي يعانين من صعوبات عاطفية وأكاديمية. وتشمل مجالات خبرتها في الإدمان، تشتت الانتباه، اضطرابات المزاج، اضطرابات القلق، المشاكل المتعلقة بالعلاقات.
تتبع رشا طرق علاجية تكاملية مع عملائها فهي تعتمد على نهج نظري إيجابي يؤمن بأن الناس يتمتعون بالكفاءة والذكاء اللازمين ليحدثوا تغييراً في حياتهم. لهذا يكمن تركيزها على مساعدتهم في تقبل التغيير، فهم رغباتهم ومعرفة ما الذي يطمحون لتغييره (أفراداً، أزواجاً أو عائلات)، كيفية الوصول إلى هذا التغيير، وكيفية فهم المؤشرات التي تدل على نجاح العملية.
هناك نوعين من الأساليب العلاجية التي تستخدمها رشا مع عملائها وهي العلاج المعرفي السلوكي (Cognitive Behavioral Therapy) الذي يعمل على تشجيع عملائها على تحدي الأفكار المشوشة، تغيير أنماط السلوك المدمرة، تعلم استخدام مهارات واستراتيجيات جديدة للوصول لحياة حياة قيمة يعيشون فيها. والعلاج السلوكي الجدلي (Dialectical Behavioral Therapy) الذي يعمل على تنمية مهارات الأفراد في التأمل، ضبط العاطفة، التعامل مع الضغوطات وتحملها ومهارات التعامل مع الآخرين.
الهدف من تطبيق رشا لمثل هذه الأساليب هو توفير طرق مدروسة لعملائها لتساعدهم على إدراك العوامل التي تؤدي إلى حدوث ردود أفعال لا يرغبون بها، وكيفية التصرف والتكيف في حال حدوثها.
بالتالي، رشا تدعم عملاءها في التواصل مع ذاتهم الحقيقية واستيعاب حياتهم ومعرفة أهميتها. فهي تكرس وقتها لتمكين الناس للتغيير وشفاء أنفسهم نفسياً وجسدياً وعاطفياً، وإعطائهم الطرق والأساليب البديلة للتعامل مع القلق، تعزيز قدراتهم على التواصل الاجتماعي، وزيادة رضاهم عن علاقاتهم الشخصية ليعيشوا حياة سعيدة.