شارك المقال

أنتم لستم وحدكم، نحن معكم في كل خطوة.
حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

خالد: "كم مرة قلت لي أننا سنتحدث ولم نفعل؟"
راية: "لكن عن ماذا سنتحدث؟"
خالد: "ماذا؟! سنتحدث عنا عن تجاهلك المستمر لي."
راية: "هذا الكلام غير صحيح، نحن بخير ولا يوجد ما يدعونا لمناقشة أي شيء.."
خالد: "برافو.. هذا ما تفعلينه دائماً تهربين من أي نقاش.. دعيني أخبرك إذاً، نحن لسنا بخير وعلاقتنا لم تعد كما كانت"
راية: "أنا لا أرغب بالحديث عن كل هذا، سأذهب إلى السوق أنا بحاجة إلى بعض الملابس.. وداعاً"
في مقالي السابق ناقشت بإسهاب كيف أن المطارد في العلاقة عادة ما يشعر بضيق أكبر تجاه البعد والمسافة بينه وبين شريكه، ويشعر انه بحاجة دائماً لأن يغير من أنماط معينة في حياته ليقترب من شريكه ويقلل المسافة بينهما. كما أنني حددت أيضاً الطرق التي يجب اتباعها في التعامل مع الشريك المنسحب بدون اللجوء إلى مطاردته بطريقة مزعجة لا تجدي نفعاً معه.
كما قلت سابقاً، حتى وإن كان الشريك المنسحب غير سعيد بهذه العلاقة، إلا أنه لن يقدم على أي خطوة بتجاه شريكه لتقليل الفجوة بينهما، بل على العكس من ذلك سيفضل إبقاء الأمور على ما هي عليه.
فهو عادةً ما يلجأ لحل جميع خلافاته مع شريكه عن طريق إسكاته وتجنب الخوض في أي نقاش متعلق بعلاقتهما ومشاعرهما وأفكارهما، فيقول مثلاً: "لا أعلم كيف أشعر" أو "لا أريد التكلم بهذا الموضوع" أو " الأمور جيدة وبخير، لا أدري عن ماذا تتحدثين؟"
لذا يكون للشريك المنسحب عادةً القوة في العلاقة، وهو يبني بأسلوبه وبعده الخوف والقلق والضعف لدى شريكه، لأنه هو وحده من يتحكم ويختار وصل شريكه أو الابتعاد عنه.
أيضاً، المنسحبون من العلاقات يبنون لأنفسهم حدوداً شخصية خاصة، ويكون لديهم دائرة ضيقة من الناس المقربين الذين يشاركونهم مشاعرهم. وهم يحبون الانطواء والبقاء لوحدهم كثيراً، ويتعبهم اللقاء المباشر مع الآخرين وجهاً لوجه بشكل كبير، وهم لا يعرفون كيف يعبرون عن مشاعرهم بشكل جيد.
وهم أيضاً حذرون يتعاملون مع الأمور ببرود وعقلانية وهدوء، ويفضلون فاعلية العلاقة على جودتها، أي أنهم يفضلون العلاقات المحددة بغايات معينة بعيداً عن تلك العلاقات العاطفية والحميمية.
وعلى الرغم من أنهم في الأساس يحتاجون إلى القبول والحب من الطرف الآخر إلا أنهم يفشلون في خوض تجربة علاقة ناجحة تكفيهم هذه الحاجات وتملأ عليهم عالمهم.
على المنسحبين أن يعلموا أنفسهم كيف يمنحون الثقة لشركائهم، وكيف يتعاملون معهم بإحسان وتسامح في حال وقع منهم أي خطأ.
إن التعبير بهذه الطريقة سيشعر الطرف الآخر بالأمان والراحة والثقة، فلا يشعر باليأس من العلاقة أو أنه يطارد شريكه ويتطفل عليه كلما أراد أن يخبره أو يناقشه بشيء ما.
حيث أن تحديد وقت معين للحديث يلزمه بذلك، فهو هنا من يقوم بمهمة الاقتراب والتواصل مع شريكه المطارد وليس العكس.
فيكف شريكه أيضاً عن طلب الوصل والإلحاح في ذلك، لأنه يعلم أن هناك وقتاً محدداً لذلك، سيلتقي فيه بشريكه للحديث والنقاش. هذا سيحقق التوازن في العلاقة حيث ان كلا الشريكين مسؤول عن حل الخلاقات والتواصل بينهما.
لكل المنسحبين من علاقاتهم، الذين يفهمون تماماً هذا الشكل من العلاقات الذي أتحدث عنه، عندما نتغير وتكسر هذه الأنماط والطبائع التي تعرقل نجاح العلاقة، فإننا نتعامل مع الشريك بحب واحترام وتسامح وتقدير. لا يوجد هناك نمط خاطئ أو صائب، إلا أنه علينا أن نتبادل بعض الأدوار أحياناً للحصول على علاقة ناجحة ومريحة.
نعم، غيروا من أنماط تعاملكم مع شركائكم لتحصلوا على ما تحتاجونه من الحب والحميمية في حياتكم، ولتعطوا علاقاتكم فرصة أفضل لتثبت نجاحها أو فشلها. ابدؤوا بأنفسكم.
ولا تنتظروا من شركائكم أن يحدثوا ذاك التغيير، لأن هذا سينعكس سلبياً عليكم وعلى قدرتكم بإحداث التغيير لأنفسكم.
كونوا أفضل شريك يمكن أن تكونوه وضعوا جميع توقعاتكم وعنادكم جانباً، لأنكم عندما تلتزمون بإحداث تغيير في تصرفاتكم وطريقة تعاملكم مع الشريك، فإنكم لا شك سترون التغيير الحقيقي في علاقاتكم نفسها.

حصلت رشا على درجة البكالوريوس من جامعة تورنتو في كندا، حيث تخصصت في علم النفس. ثم أكملت دراستها في جامعة بيبردين في الولايات المتحدة الأمريكية وحصلت على شهادة الماجستير في فنون علم النفس السريري وعلاج الأسرة والزواج.
مجالات التخصص والتدريب:
علاج الأزواج والأسرة، استشارات ما قبل الزواج، مشاكل العلاقات والخيانة، اضطرابات الطفولة، التربية، اضطرابات في الشخصية، علاج الإدمان، التبعية، اضطرابات المزاج، اضطرابات القلق واضطراب الوسواس القهري، مشاكل ما بعد التعرض للصدمات، العنف، الاعتداء الجنسي، التدريب على التأمل، اضطرابات الأكل، التمكين الذاتي والشفاء التحولي.
الخبرة العملية:
عملت رشا في الولايات المتحدة وكندا مع الأشخاص البالغين، الأطفال، المراهقين، العائلات والأزواج الباحثين عن العلاج في أمور العلاقات، الإدمان، اضطرابات الأكل، الخيانة، الاكتئاب، القلق والصدمة.
في الأردن، عملت أيضاً كمستشارة تربوية في المدرسة الأهلية للبنات، حيث قدمت الدعم والإرشاد للمراهقات اللاتي يعانين من صعوبات عاطفية وأكاديمية. وتشمل مجالات خبرتها في الإدمان، تشتت الانتباه، اضطرابات المزاج، اضطرابات القلق، المشاكل المتعلقة بالعلاقات.
تتبع رشا طرق علاجية تكاملية مع عملائها فهي تعتمد على نهج نظري إيجابي يؤمن بأن الناس يتمتعون بالكفاءة والذكاء اللازمين ليحدثوا تغييراً في حياتهم. لهذا يكمن تركيزها على مساعدتهم في تقبل التغيير، فهم رغباتهم ومعرفة ما الذي يطمحون لتغييره (أفراداً، أزواجاً أو عائلات)، كيفية الوصول إلى هذا التغيير، وكيفية فهم المؤشرات التي تدل على نجاح العملية.
هناك نوعين من الأساليب العلاجية التي تستخدمها رشا مع عملائها وهي العلاج المعرفي السلوكي (Cognitive Behavioral Therapy) الذي يعمل على تشجيع عملائها على تحدي الأفكار المشوشة، تغيير أنماط السلوك المدمرة، تعلم استخدام مهارات واستراتيجيات جديدة للوصول لحياة حياة قيمة يعيشون فيها. والعلاج السلوكي الجدلي (Dialectical Behavioral Therapy) الذي يعمل على تنمية مهارات الأفراد في التأمل، ضبط العاطفة، التعامل مع الضغوطات وتحملها ومهارات التعامل مع الآخرين.
الهدف من تطبيق رشا لمثل هذه الأساليب هو توفير طرق مدروسة لعملائها لتساعدهم على إدراك العوامل التي تؤدي إلى حدوث ردود أفعال لا يرغبون بها، وكيفية التصرف والتكيف في حال حدوثها.
بالتالي، رشا تدعم عملاءها في التواصل مع ذاتهم الحقيقية واستيعاب حياتهم ومعرفة أهميتها. فهي تكرس وقتها لتمكين الناس للتغيير وشفاء أنفسهم نفسياً وجسدياً وعاطفياً، وإعطائهم الطرق والأساليب البديلة للتعامل مع القلق، تعزيز قدراتهم على التواصل الاجتماعي، وزيادة رضاهم عن علاقاتهم الشخصية ليعيشوا حياة سعيدة.