شارك المقال

أنتم لستم وحدكم، نحن معكم في كل خطوة.
حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

بقلم: م. رلى "زيد الكيلاني" - مستشارة تطوير المحتوى والبرامج التدريبية في الذكاء العاطفي
تبدأ أول شرارة اهتمام بين الرجل والمرأة بنظرة أو كلمة هزت القلب الوحيد لتجبره على إعادة ترتيب السيالات العصبية في الدماغ الذي كان يعتقد أنه المسيطر الأول على الجسم، فيسلم بدوره راية القيادة إلى القلب الذي عرف كيف يتحكم بفيزيائة الجسم بفطرة تصعب على علماء العصر تفسيرها لليوم. فعندما يدق القلب خجلاً أو رغبة في المضي قدماً في مخطط الارتباط العاطفي، تأخذ تلك العضلة الذكية دورها الحسي الإعجازي لتشعر الإنسان وزوجه المستقبلي بقدسية الرابط الإنساني الذي سيصبغ عليهما صفة الزوجية.
وبعدها تبدأ رحلة النضج العاطفي الحقيقي، الذي يجد الرجل كما المرأة نفسيهما أمام حيوات متعددة، يلعب كل فيها أدواراً لم يكن قد لعبها من قبل، يتعلم بها ويعلم، يتنازل بها ويطلب، يعطي ويأخذ الحب، كلاً بمقدار، قد يسميه البعض نصيباً، تعايشاً، أو رحلة بناء للتفردية التي تفسر أحلامنا، طموحاتنا، رغباتنا وحتى قيَمنا.
إن لغة المشاعر هي العامل الأساسي في تطور أي علاقة عاطفية، الأمر الذي يعرفه كل رجل وامرأة في لحظات التعارف الأولى... لكن ما أن تبدأ الحياة باختبار العلاقة العاطفية، حتى يتناسى الزوجان شيئا فشيئا لغة المشاعر، بداع العملية والاعتياد والأولويات. فتًنسى كلمات الإعجاب والمديح والشكر، وتختفي نظرات الاهتمام شيئا فشيئاً، وقد تستبدل بنظرات ضيق غير إرادية أو حتى إرادية مع سابق إصرار وترصد للتنفيس عن الغضب أو الانزعاج.. ويتم تجاهل مؤشرات لغة الجسد حتى الواضح منها، فلا نعود نرى التعب في عيونها، أو نسمع القلق في صوته، ولا نشعر بقدرتنا على بذل الطاقة للإمساك باليد وطمأنتها أو التربيت على الكتف للتخفيف من أثر الأعباء والمسؤوليات.. فيعلو الصوت وتعلو معه العصبية والسترس ونسبة سكر الدم والضغط مع كل فحص طبي دوري يقوم به الزوجان للاطمئنان على قوة الجسد، متناسين صمام الأمان الحقيقي للمناعة الطبيعية ألا وهو العاطفة! هذه الطاقة المتجددة التي زرعها القادر فينا بني البشر لشحن طاقات الإنسان للتغلب على أمراض الجسد والفكر والقلب!
في كتابه "٧ أساسيات تجعل الزواج ناجحاً"، يقول جون غوتمان أن في دراسته لمسببات الزواج الناجح، وجد أن الذكاء العاطفي هو المفتاح الحقيقي لعلاقة ناجحة بين الزوجين، وأن مهارات الذكاء العاطفي هي مهارات يمكن لأي زوج أو زوجة تطويرها.
ومن هنا وجب على كل من الزوجة والزوج الاهتمام بشكل متبادل بهذا المكون الأساسي في بناء العلاقة العاطفية الصحية، فلغة المشاعر هي التي تؤسس للسكينة والراحة والنضج في العلاقة الزوجية، وهي التي تبني بيئة عاطفية قادرة على تنشئة جيل واعٍ محب وواثق من نفسه.
بالتقبل يقوى الحب ويصبح قادراً على مواجهة صعوبات الحياة.
خطورة المزاج السلبي عند الزوجين تكمن في أن يصبح هذا المزاج هو الحالة العامة في البيت، بدلاً من أن يكون حالة عابرة كرد فعل عن ظرف تمر به العائلة. احرص على أن تداوي السلبية بتصيد اللحظات الجميلة، أو مبادلة الشريك فرحته حتى على أصغر الأشياء.
نادها "بحبيبتي"! نعم أمام الأبناء والأصدقاء ولا تخجل! فمن أحق منها بهذا اللقب؟ وأنت تجاوبي مع طفله الداخلي وناده "بحبيبي" وذكريه بقربه مهما ابتعد وانشغل بهموم العمل!
من أخطر المشاعر التي يمكن أن يشعرها الشخص أنه لا حول له ولا قوة داخل العلاقة، وأنه مهما حاول فإنه لن يستطيع تصويب الأمور. لا تضغط على شريك حياتك ليصل إلى هذه المرحلة.
النظرة لها مفعول السحر، ليس فقط للتعبير عن الغضب، بل أيضا للتعبير عن الحب والحاجة والدعم والحنان.
كل إنسان يحتاج إلى من يشجعه ويذكره بقدرته على إحداث الفرق الإيجابي. جدد إيمانك بقوة الحب وذكر شريك حياتك به.

رلى الكيلاني أخصائية تواصل وذكاء عاطفي محترفة ولديها حماسٌ دائم بنشر الوعي. تحمل الجنسيتين البريطانية والأردنية. ساعدتها دراستها للهندسة المدنية في تقييم الأمور بدقة وتصميم الأبعاد بشكلٍ مختلف، كما ساعدها العمل في مجال البيئة والتنمية في البحث في تطوير احتياجات الإنسان قبل التفكير في تطوير البيئة المبنية. الأمر الذي قادها إلى معرفة شغفها الحقيقي في تدريب وإلهام الآخرين. وكونها محبة للمطالعة فقد أدخلها ذلك عالم الذكاء العاطفي، والذي تعتبره رلى القطعة الناقصة من أحجية الجهد المبذول في المنطقة من أجل رفع الوعي العام وإعادة بناء الحضارة وتطوير المجتمع والذات بشكلٍ مستدام.
أضافت تجربة الأمومة لدى رلى بعداً جديداً لحياتها المهنية، فقد أكسبتها تعلم المشاعر على مستوى التفاصيل الصغيرة وزادت من اهتمامها في دراسة الذكاء وعلم الأعصاب. وفي رحلة بحثها في هذا المجال قامت رلى بالسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2005، وقابلت العديد من عمالقة ومدربي الذكاء العاطفي العالميين، كالبروفيسورة أنابيل ل. جنسن ( Annabel L. Jensen) الرئيسة المؤسسة لـ 6Seconds International ، وأيمن الصوَّاف الرائد في مجال الذكاء العاطفي، والمؤلف المشارك لكتاب "التجارة المقدسة" وهو من أعلى الكتب مبيعاً في الذكاء العاطفي. كما وتعلمت على يد ستيفن كوفي (Stephen-Covey) صاحب الكتاب الأعلى مبيعاً العادات السبعة للأشخاص الأكثر فاعلية (The 7 Habits of highly effective People) وحظيت بمقابلة حصرية معه عن كتابه (the 8th Habit )، وتعلمت ممن قابلتهم في سفرها وعملها أهمية تقدير قوة المشاعر، وفهم القدرة الهائلة وراء هذه القوة، واستخدامها في تحسين حياة الناس والتأثير بالآخرين بشكلٍ إيجابي. وأصبحت أول خبير معترف به في العالم العربي في مجال الذكاء العاطفي في ذلك العام، ومنذ ذلك الحين وهي تنشر وتنمي ما تعلمته في مسيرتها.
وفي عام 2005 أسست رلى مجلتها "بيتي"، أول دليل عربي للأهل في الذكاء العاطفي. وعملت كرئيسة تحريرها حتى عام 2011، وفي غضون سنتين أصبحت مجلة "بيتي" المنشور العائلي الأول في الأردن، بأكثر من ثلاثة ملايين نسخة موزعة في كافة أنحاء المملكة. وخصصت رلى من خلال عملها التحريري مع عدة جهات إعلامية في الأردن اهتماماً في تطوير المحتوى سهل الاستيعاب باللغتين العربية والإنجليزية، وبذلك تتميز رلى بمحتواها المتوافق مع أعلى المعايير التي تحترم العقل والعاطفة. وتهدف رلى الكيلاني من خلال نشاطها الإعلامي والكتابي والتدريبي إلى إيصال فرص تعليمية فعالة وخلق لحظات من البصيرة لإثراء الدافع الداخلي نحو تطوير الذات من خلال تجارب وتمارين عملية شاملة الدليل العلمي، وبذلك تضمن لجمهورها اكتساب سلوكياتٍ تتسم بالذكاء العاطفي في حياتهم.