شارك المقال

أنتم لستم وحدكم، نحن معكم في كل خطوة.
حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

إن الغربة عن الوطن والأهل والأصدقاء ليست أمراً سهلاً. في كثير من الأحيان، يكون الحِمل مضاعفاً حتى وإن كانت الحياة الزوجية سعيدة والأوضاع المادية بخير.
الأمور في الغربة مختلفة: الثقافة مختلفة، والأصدقاء يرحلون ويتغيرون، أو ترحل الأسرة نفسها من مكان إلى مكان، ولحظات الارتياح مع الأهل رهينة القدرة على السفر، والخوف على الأبناء مضاعف.
وحتى لو فكرت إحدى الأمهات المغتربات بطلب المساعدة من صديقة مقربة جداً، تجد نفسها لا تستطيع القيام بمثل هذا الطلب نظراً لتفكيرها بتلك الصديقة وأنها لابد تعاني مما تعاني هي منه.
ولهذا، تحتفظ بتعبها وإرهاقها وشوقها، وربما تفضفض في أوراق مفكراتها عن شعورها بالتعب، أو على صفحة من صفحات الفيسبوك للمغتربات.
ولكن يبقى هذا الشعور الذي تشعر به عصياً على الفهم لدى من لم يجرب معنى الاغتراب.
أقوم بذلك بنفسي أحياناً لصديقاتٍ عبر القارات، وأجد أن أثر ذلك كبير، ومن المفاجآت التي تفرح بها الأمهات في الغربة تلك الني تكون من "ريحة البلاد": بهاراتها المميزة، الجميد الأردني، الجبن الرومي المصري، زيت الزيتون الفلسطيني، البخور الخليجي... إلخ. هذه الأشياء النادرة الثمينة التي تصبح أثمن في الغربة.
أخبري الأم بأنك ستخصصين لها يوماً لمساعدتها أو لمجالسة أطفالها بينما هي تجلس ساعة أو اثنتين في هدوء، ودعي لها حرية اختيار ذلك اليوم والوقت، ولا تقبلي بالرفض أبداً!
حتى لو استغربت الأمر فإنها بحاجة إليه، ولا بد أنها ستشكرك وتشعر بالامتنان لاحقاً لذلك.
يمكن البدء بإرسال رسالة للتأكد من ملاءمة الوقت والتوقيت، ثم طلب المحادثة وقضاء وقتٍ في التواصل وتبادل الأخبار.
أعلم أن بعضنا يفعل ذلك بالفعل، لكن مع طول مدة الاغتراب تخفّ تلك الاتصالات شيئاً فشيئاً. فلا تدعوا الأيام تلهيكم عن أحبابكم البعيدين.
لذا، فإن التشجيع على الحديث وتقبل المشاعر والاستماع إليها مهما كانت أمر مهم، مع عدم محاولة إصلاح الأمور بقدر ما نحاول مساعدتها على التفريغ. بعد ذلك، يمكنك سؤال الأم عما يمكنك تقديمه لها من دعم في حل تلك الأمور.
لذا في هذه الأوقات بالذات تحتاج الأم في الغربة إلى دفقة اهتمام وحب مضاعفة. وإن كان بالإمكان، فلا بأس من شراء هدية عن بعد.
حين أنجبت ابنتي، كانت أفضل الهدايا تلك التي سعى أصحابها لإرسالها لنا حتى وهم في بلادٍ بعيدة عبر موقع أمازون، وما نزال نقدر لهم تذكرهم إيانا بتلك المشاركة التي ما زلنا سعداء بها إلى اليوم.
وليس أصعب على الأم المغتربة من العودة لتجد الكل منشغلاً عنها وغير مقدرٍ لجهدها. لذا، فمن المهم تخصيص الأيام الأولى على الأقل للتواجد معها ومع أسرتها، وتأجيل أي التزامات تتعلق بالعمل أو غيره إلى وقت آخر.
عند الانتهاء من قراءة هذا المقال، أرجو منك التواصل مع أول أم مغتربة خطرت ببالك، والحديث معها وإخبارها أنها ببالك حتى لو فرقتكم الأيام والمسافات، وتحدثا عن بعض ذكرياتكما معاً وجمالها.. كلماتٌ بسيطة، لكن أثرها أعمق بكثير من بساطتها!
أتمت حنان الماجستير من الجامعة الأردنية عام ٢٠٠٥، حيث كان موضوع رسالتها التي أعدتها لنيل الماجستير يتناول التعلق لدى المراهقين وعلاقته بتقدير الضغوط النفيسة وتدبرها. ونظراً لحبها الكبير للغة العربية، فقد قد عملت في أثناء الدراسة الدراسة وبعد التخرج على الترجمة النفسية المتخصصة لعدة كتب، إضافة إلى ترجمة مختلف المواد والتدريبات النفسية في ميدان اختصاصها مع عدة منظمات دولية.
عملت حنان مع مراكز علاجية وتدريبية وجامعات مختلفة، وتلقت العديد من الدورات المتنوعة في اختصاصها وخارجه. وهي تقيم حالياً في بريطانيا، وتعمل بشكل مستقل من المنزل، وتركز على التعليم المنزلي لابنتها، وتمارس هواياتها المختلفة أيضاً من أعمال فنية مختلفة، والقراءة، والتنزه في الطبيعة، والتدرب على الخط العربي، والأشغال اليدوية والديكورات، وغير ذلك من اهتمامات تجد أنها تزيد من توازن الحياة.
من اهتماماتها العلمية الحالية التي تركز عليها في قراءتها ومقالاتها: المواضيع الخاصة بالعلاقات بمختلف أشكالها، والأشخاص ذوو الحساسية العالية، ونظرية التعلق وتطبيقاتها، وتربية الأبناء، والتعليم المنزلي، والتطوير والوعي الذاتي بشكل عام.