شارك المقال

أنتم لستم وحدكم، نحن معكم في كل خطوة.
حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

لفتني في أحد النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي حول البوح بما يضايقنا لصديقاتنا، بأن كثيراً من السيدات أجبن بأنهن لم يعدن يفعلن ذلك، وأنهن "شربن من المقالب" ما يكفي، في مقابل عدد آخر لا بأس به -لكنه أقل- ممن قلن: نعم بالطبع، وأشرن إلى أفضل صديقاتهن، سواءً من سنوات طويلة أو قليلة، لكن الود موجود.
وهذا جعلني أفكر فيما يجعل الفضفضة ضرورة أو لا داعي لها، ولمن نفضفض؟
من الجيد أن تكون لديكِ صديقة تساعدكِ في ترتيب أفكارك، وتساعدك في فهم نفسك، ولا تقف معك فقط لمجرد أنك أنتِ حتى لو كنتِ على خطأ، بل تساعدكِ لتفتحي عينيكِ لتري الأمور بطريقة أخرى.
تذكرتُ هنا موقفاً حصل معي، إذ أرسلت لي صديقة رسالة ورحنا نتبادل الرسائل في شأن يخصها، فسألني زوجي: "من؟" قلت: "فلانة"، فقال لي مازحاً: "أحياناً أشعر أنك أمها إذ تستشيرك في كل شيء مهما كان بسيطاً!".
ابتسمت وقلت له: "ربما، ولكن لأنها تفعل ذلك فهي أكثر صديقة تمكنت من مساعدتها أكثر من غيرها، ومن تدارك الكثير من المشكلات في بدايتها قبل أن تتفاقم، وأنا مسرورة لذلك"، ولهذه الصديقة أقول أيضاً: شكراً لك ولثقتك الغالية بي.
في بعض الأحيان، يكون الأمر معقداً بطريقة تحتاج مشورةً من شخص يفهم ما تمرين به، سواءً ليفهم نفسيتك أو ليساعدك في التصرف بشكل صائب. وهنا تفيدك معرفتك بمن حولك لكي تعرفي لمن تلجئين.
في بعض الأحيان أحدث صديقتي التي أعمار أبنائها من أعمار أبنائي لنبكي قليلاً عندما ترهقنا الأعباء في الغربة، أو لنصبر بعضنا بعضاً ونشجع بعضنا على الاستمرار.
وفي موقفٍ آخر، كنت قد احتجت إلى نصيحة في التعامل مع شخصية معينة لم أرتح لها ولم أرد أن أظلمها في الوقت نفسه، فكان الحديث مع صديقة مشتركة لفهم الموقف عاملاً مساعداً على اتخاذ قرار بشأن هذه العلاقة.
العلاقات الإنسانية ليست كما في الأفلام: خروج وفرح وضحك وانتهى الأمر، بل سيظهر خلاف وربما اختلاف في فترة من فترات المعرفة.
وهنا من المهم أن تتمكني من التحدث صراحةً مع صديقتكِ لإخبارها بما ضايقكِ، وكوني مستعدة لثلاثة احتمالات: سوء تفاهم والوضع مختلف عما ظننته، وهنا يمكنكِ أن تعتذري لسوء ظنك، أو أنها المخطئة وستطلب منكِ المسامحة على ما حدث، وهذا الهدف من الحوار: التفاهم وتصفية النفوس والمسامحة، أو مقاومة أنها مخطئة ومحاولة إلقاء اللوم عليكِ وتغيير الموضوع، وربما القطيعة أيضاً، وهنا يمكنكِ أن تبدئي بالتفكير إن كانت هذه الصديقة تستحق المزيد من الوقت والجهد، وإن كانت علاقتك بها صحية أم لا.
لا بد أن أذكر هنا أن الحكمة لا ترتبط بعمر، وكان لا بد أن أذكر هذا الوصف إذ تذكرت صديقة غالية علي تكبرني بسنواتٍ عديدة، وكانت تشارك أفكارها معي وساعدتني في رؤية نفسي والعالم من حولي بمنظور مختلف.
كنت ألجأ إليها لأفهم الكثير من الأمور لحكمتها وأصفها بأمي الثانية، والمفارقة أننا بعد سنوات -كما تقول- تبادلنا الأدوار وأصبحت هي تصفني بالأم! مثل هذه الصديقة كنز.. فحافظي عليها.
في بعض الأحيان لا تريدين حكمةً ولا نصيحة ولا غيرها، بل تحتاجين إلى أذنٍ تسمعك ويد تطبطب عليكِ وتحتضنكِ عندما تشعرين بالألم والضيق، خصوصاً في الأوقات الصعبة المؤلمة لوجود وضعٍ صعب أو فراق أو وفاة، وتحتاجين إلى من يبكي معك بصمت وهدوء.
هذه الصديقة أيضاً ستشعر بكِ، وستقف معكِ كيفما تريدين. في بعض الأحيان قد تشعر الصديقة بأن عليها أن تقوم بالمزيد وتحاول إصلاح الأمور، لكن يمكنك أن تخبريها أنكِ بحاجة إلى الحديث فقط وإلى أن تسمعكِ، وأن هذا يكفي.
قد لا يحتاج الكل لمثل هذه الصديقة لكنني أحتاجها، وربما أنتِ أيضاً: الصديقة التي تعينني على الالتزام بديني وتساعدني في رؤية الأمور بمنظورها الوسط، ونتبادل الأفكار بهذا الشأن وربما نبحث أكثر ونقرأ، ونذكر بعضنا بتجديد النية في شؤوننا وفي تربية أولادنا وفي تحقيق الهدف من حياتنا، ونقوي بعضنا على مصاعب الحياة من منظور ديني. ولا أجمل من هذه الصحبة في الله.
في الختام، أودّ أن أقول أنه ليس بالضرورة أن تجتمع كل هذه الصفات في شخص صديقة واحدة، بل ربما تكون إحدى الصديقات لا تحمل سوى صفة واحدة أو صفتين، ولا بأس بذلك، أو حتى لا تمتلك أياً من هذه الصفات وتبقى صديقة جيدة في العمل أو للخروج والتسلية. لكن المهم أن تعرفي إلى من تلجئين عندما تشعرين بالضيق وتحتاجين إلى مساحة للحديث.
من الضروري أيضاً أن لا تتضايقي إذا تغيرت إحداهنّ عليكِ بعد عشرة عمر، فالمرء لا يبقى كما هو والدنيا تغير النفوس، وأقول لك هنا كما قالت لي يوماً صديقتي الحكيمة: "لا توجد واحدة كـ"أفضل صديقة" مدى الحياة، بل توجد صديقة مقربة في كل فترة من الحياة".
أتمت حنان الماجستير من الجامعة الأردنية عام ٢٠٠٥، حيث كان موضوع رسالتها التي أعدتها لنيل الماجستير يتناول التعلق لدى المراهقين وعلاقته بتقدير الضغوط النفيسة وتدبرها. ونظراً لحبها الكبير للغة العربية، فقد قد عملت في أثناء الدراسة الدراسة وبعد التخرج على الترجمة النفسية المتخصصة لعدة كتب، إضافة إلى ترجمة مختلف المواد والتدريبات النفسية في ميدان اختصاصها مع عدة منظمات دولية.
عملت حنان مع مراكز علاجية وتدريبية وجامعات مختلفة، وتلقت العديد من الدورات المتنوعة في اختصاصها وخارجه. وهي تقيم حالياً في بريطانيا، وتعمل بشكل مستقل من المنزل، وتركز على التعليم المنزلي لابنتها، وتمارس هواياتها المختلفة أيضاً من أعمال فنية مختلفة، والقراءة، والتنزه في الطبيعة، والتدرب على الخط العربي، والأشغال اليدوية والديكورات، وغير ذلك من اهتمامات تجد أنها تزيد من توازن الحياة.
من اهتماماتها العلمية الحالية التي تركز عليها في قراءتها ومقالاتها: المواضيع الخاصة بالعلاقات بمختلف أشكالها، والأشخاص ذوو الحساسية العالية، ونظرية التعلق وتطبيقاتها، وتربية الأبناء، والتعليم المنزلي، والتطوير والوعي الذاتي بشكل عام.