شارك المقال

أنتم لستم وحدكم، نحن معكم في كل خطوة.
حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

الحب هو حالة عاطفية يحتاجها كل إنسان ذكراً كان أو أنثى! شاباً، طفلاً أو كهلاً! وأعتقد أن جميعنا نهتم بالخيارات الحياتية التي تؤمن لنا هذه الحاجة العاطفية بشكل فطري، إلا أننا بعد أن نختار الشريك العاطفي، نجد أن الحياة تلقي علينا من مسؤولياتها وأعبائها الشيء الكثير، مما يجعلنا ننسى هذه الحاجة فينا وفي الشريك (الزوج أو الزوجة) أو نتناساها ظناً منا بأنها لم تعد أولوية.
من منا لا يسعى في حياته لتطوير وضعه المادي والمهني؟ نركض ركض الوحوش علّنا نجد مكانا آمناً يشعرنا بالاستحقاق، وننسى في هذا اللهاث أن الوقت يجري معنا ويسبقنا في معظم الأحيان، لنستيقظ فجأة على آثار علاقات اجتماعية وعائلية تحيط بنا، وتقوم بدورها الوظيفي إلا أن الوحدة هي التي تسود القلوب، وأن ما أنفقناه في حساب الحب في علاقاتنا كان ضئيلاً جداً مقارنة بما أنفقناه في ميزان الاستهلاك والمظاهر والتفرد.
من الجدير في هذا الخصوص تسليط الضوء على واحدة من أطول الدراسات العلمية في العالم والتي استغرقت أكثر من 80 عاماً حتى أنجزت، حيث توصل علماء من كلية الطب في جامعة هارفارد في هذه الدراسة إلى حقيقة علمية كانت مفاجئة!
وهي أن "العلاقات الاجتماعية الجيدة، وليس المال والشهرة، هي ما يجعلنا أكثر سعادة في حياتنا وأفضل صحة! حيث أظهرت الدراسة أن دور الوراثة في طول العمر كان أقل أهمية من مستوى وجودة العلاقات الاجتماعية".
فهل لنا أن نهتم أكثر في تغذية هذا الكيان الذي يجمعنا داخل علاقة الزواج "كيان الحب"؟!
من المهم جداً أن ندرك أن الحب لا يأتي من فراغ! فهو يعتمد على التركيز الذهني والتواصل العاطفي والسلوك الواعي بقيمة الارتباط والمودة والدعم بين الزوجين.
الشعور بالرضا والتقبل والانتماء لكيان الحب الذي يجمع الزوجين هي حاجة يجب علينا أن نعترف بها. فلا يكفي أن نعتبر الزواج هو تحصيل حاصل! وأن زوجي هو مرتبط بي بحكم زواجنا، لأن في ذلك خطورة تهدد أمان الزواج عند أي منعطف، وبالتالي تهدد الاستقرار للزوجين والأبناء ولشكل العلاقة الزوجية القوية التي نطمح لها جميعنا.
الحب يحتاج إلى ثقة بالنفس وثقة بالزوج حتى نبني معاً ثقتنا بكيان الحب الذي يجمعنا، فنهتم بتغذيته ونقدر جهدنا واستثمارنا فيه.
الثقة بالنفس هي التي تشحننا بطاقة عاطفية تمكننا من اجتياز التحديات التي تهدد استقرارنا وسعادتنا، والثقة بالشريك كذلك تمنحنا شعور بالأمان وبالقدرة على استقبال الحب ومنحه!
ولن ننسى أن البيت هو المدرسة الأولى للحب والذي يستقي منها أبناؤنا فرص تعلم الحب بشكل صحي يحافظ على قيمتهم واحترامهم ويمنحهم القدرة على أن يكونوا شركاء وأمهات وآباء أفضل!
لكن كيان الحب هو كيان تصنعه أنت بأفكارك ومشاعرك وسلوكياتك، ولا علاقة لتاريخ عائلتك أو نجاحاتهم أو إخفاقاتهم به.
وحتى يقوى كيان الحب بين الزوجين، يجب على الاثنين معاً تقييم هذا الكيان بشكل واقعي يعتمد على طبيعة العلاقة فيما بينهما وما يتعلمانه معاً من نقاط قوة وضعف واهتمام بتطوير كل منهما لمهاراته العاطفية، وبالتالي يقلل من تأثير كلام الناس والقصص التي عاصراها في طفولتهما على نظرتهما للحب والعلاقة الزوجية.
ومن هنا وجب عليك أن تعي حاجتك للحب، وحاجة شريكك، وتجتهد للحفاظ عليها بالبذل والدعم والتقبل والحماية.
معادلة "الحب صح" هي معادلة بسيطة أقترحها بهدف التركيز على طبيعة العلاقة الزوجية داخل كيان الحب، وهي معادلة تضع ثلاثة عوامل رئيسية على الميزان، احتياجاتي العاطفية، احتياجات الزوج العاطفية، واحتياجات كيان الحب فيما بيننا.

فالحب مسؤولية، مسؤولية تجاه نفسك وأهميتك لإشباع حاجاتك العاطفية داخل إطار الزواج بدلاً من هدر طاقاتك في علاقات تشبه الحب.
كما أنه مسؤولية تجاه الشريك من خلال الوعي باحتياجاته العاطفية ومساعدته لإشباع هذه الاحتياجات حتى لا يبحث عن هذه الحاجة خارج إطار الزواج هو أيضاً. فما الذي يحتاجه شريكك؟ الشعور بالأمان وبأنه مميز، أم أنه يحتاج ثقتك أو ربما دعمك وحمايتك؟
إن اهتمام الشريك باحتياجات شريكه يساعده في استقبال ومنح الحب بشكل صحي. وعلى نفس كفة الميزان يأتي واجب الزوجين في تعزيز وتثمين كيان الحب فيما بينهما مع السنين ومع تراكم مسؤوليات الحياة، وذلك ليس من مبدأ الواجب أو الوظيفة إنما من مبدأ الاستثمار في هذا الكيان، وتجديد النية بتحقيق الأمان والاستقرار والنمو والحماية حتى يكبر كيان الحب مع الزوجين وتقوى العلاقة فيما بينهما دون لوم أو تقصير أو لهو أو إساءة.

رلى الكيلاني أخصائية تواصل وذكاء عاطفي محترفة ولديها حماسٌ دائم بنشر الوعي. تحمل الجنسيتين البريطانية والأردنية. ساعدتها دراستها للهندسة المدنية في تقييم الأمور بدقة وتصميم الأبعاد بشكلٍ مختلف، كما ساعدها العمل في مجال البيئة والتنمية في البحث في تطوير احتياجات الإنسان قبل التفكير في تطوير البيئة المبنية. الأمر الذي قادها إلى معرفة شغفها الحقيقي في تدريب وإلهام الآخرين. وكونها محبة للمطالعة فقد أدخلها ذلك عالم الذكاء العاطفي، والذي تعتبره رلى القطعة الناقصة من أحجية الجهد المبذول في المنطقة من أجل رفع الوعي العام وإعادة بناء الحضارة وتطوير المجتمع والذات بشكلٍ مستدام.
أضافت تجربة الأمومة لدى رلى بعداً جديداً لحياتها المهنية، فقد أكسبتها تعلم المشاعر على مستوى التفاصيل الصغيرة وزادت من اهتمامها في دراسة الذكاء وعلم الأعصاب. وفي رحلة بحثها في هذا المجال قامت رلى بالسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2005، وقابلت العديد من عمالقة ومدربي الذكاء العاطفي العالميين، كالبروفيسورة أنابيل ل. جنسن ( Annabel L. Jensen) الرئيسة المؤسسة لـ 6Seconds International ، وأيمن الصوَّاف الرائد في مجال الذكاء العاطفي، والمؤلف المشارك لكتاب "التجارة المقدسة" وهو من أعلى الكتب مبيعاً في الذكاء العاطفي. كما وتعلمت على يد ستيفن كوفي (Stephen-Covey) صاحب الكتاب الأعلى مبيعاً العادات السبعة للأشخاص الأكثر فاعلية (The 7 Habits of highly effective People) وحظيت بمقابلة حصرية معه عن كتابه (the 8th Habit )، وتعلمت ممن قابلتهم في سفرها وعملها أهمية تقدير قوة المشاعر، وفهم القدرة الهائلة وراء هذه القوة، واستخدامها في تحسين حياة الناس والتأثير بالآخرين بشكلٍ إيجابي. وأصبحت أول خبير معترف به في العالم العربي في مجال الذكاء العاطفي في ذلك العام، ومنذ ذلك الحين وهي تنشر وتنمي ما تعلمته في مسيرتها.
وفي عام 2005 أسست رلى مجلتها "بيتي"، أول دليل عربي للأهل في الذكاء العاطفي. وعملت كرئيسة تحريرها حتى عام 2011، وفي غضون سنتين أصبحت مجلة "بيتي" المنشور العائلي الأول في الأردن، بأكثر من ثلاثة ملايين نسخة موزعة في كافة أنحاء المملكة. وخصصت رلى من خلال عملها التحريري مع عدة جهات إعلامية في الأردن اهتماماً في تطوير المحتوى سهل الاستيعاب باللغتين العربية والإنجليزية، وبذلك تتميز رلى بمحتواها المتوافق مع أعلى المعايير التي تحترم العقل والعاطفة. وتهدف رلى الكيلاني من خلال نشاطها الإعلامي والكتابي والتدريبي إلى إيصال فرص تعليمية فعالة وخلق لحظات من البصيرة لإثراء الدافع الداخلي نحو تطوير الذات من خلال تجارب وتمارين عملية شاملة الدليل العلمي، وبذلك تضمن لجمهورها اكتساب سلوكياتٍ تتسم بالذكاء العاطفي في حياتهم.