شارك المقال

أنتم لستم وحدكم، نحن معكم في كل خطوة.
حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

حمّلوا تطبيق 360Moms وانضموا إلى مجتمع يضم أكثر من 100,000 عائلة، لدعمكم في رحلة الأبوة والأمومة.

تناولنا في المقال السابق ماهية الاستماع التعاطفي وكيف أن الدماغ يبني أحكاماً مسبقةً دون وعيٍّ منا في كثير من المسائل الحياتية اليومية، الأمر الذي يؤثر على قراراتنا ونظرتنا لما حولنا، كما تعرفنا على ثلاث خطواتٍ بسيطة تساعدنا على اكتساب هذه المهارة.
عندما يحدثك صديق عن مشكلة تشغل باله ويشكي التوتر الذي تسببه له، فتجيبه:" نعم هذا ما يحدث عادة، لذلك أنا أحاول أن أتجنب مثل هذه المواقف حتى لا أقع فيها!". الخطأ الأول الذي تقع فيه أنت نفسك هو أنك حولت تركيز الحديث من المتحدث إلى نفسك، وكأنك بذلك تقول لمحدثك بأنك أذكى منه. إن مثل هذه الإجابات الآلية التي تصدر عنا هي أمر غير محبب خصوصا أن الصديق على الأغلب لم يطلب منك الحلول، إنما أراد أن ينفس عما يشغل باله.
حتى تتقن مهارة الاستماع التعاطفي بحق، عليك أن تطور من قدرتك على الاهتمام بالآخرين، وبذلك تصبح أقدر على فهم الناس من حولك وتطوير مهاراتك الاجتماعية والتواصلية البناءة، كما أنك سترفع من ثقة محدثك بك. فطفلك، زوجتك، مديرك، موظفك أو طالبك، يحتاجون منك أن تهتم بهم كل لشخصه، وليس أكثر من استماعك لحديثه باهتمام من أمر يشعره بهذه الأهمية. تذكر أن قليل من الناس يتقنون هذه المهارة لذلك ستتميز عن غيرك إن أنت أتقنت فن الاستماع بتعاطف حقيقي.
سيحاول الدماغ وبشكل تلقائي شد انتباهك لحاجة داخلية أو أولوية ملحة واستخراج ملفات الأحكام من ذاكرتك! عندما يتحدث أحد معك تدرب على مقاومة الصوت الداخلي الذي يذكرك بخصوصياتك وأولوياتك وحاجتك العاطفية. فعندما يشكي طفلك مثلا من تنمر أحد زملائه في الصف، قاوم الرسائل الدفاعية التي تشعل غضبك، واستمع لما يحاول طفلك أن يقول، قبل أن تحكم أنه الضحية وتعزز فيه ذلك الشعور. حتى تتقن فن الاستماع عليك أن تضبط انسياقك وراء أحكامك الداخلية حتى تستمع للحديث بتركيز أعلى، الأمر الذي سينعكس عليك وعلى محدثك بالفائدة.
إن اعتمادنا اليوم على قنوات التواصل التكنولوجية بات يؤثر بشكل كبير على فهمنا لما يحدث حولنا من نجاحات وإخفاقات وتخدير إحساسنا بالآخر، وبالتالي تشويه مفاهيم نبنيها من مصدر مشوش متوتر غير موثوق. نحن لن نكتسب الحكمة وراحة البال إن لم نصل مرحلة من الإهمال للتشويش الفكري الذي يؤثر على صحتنا وذكائنا، ذلك أننا تعودنا إسقاط كل ما نتعرض له على النفس، فبتنا نعمل بلا دافعية، ونكسب المال دون الشعور ببركته، ونأكل وننام دون أن نشعر بالشبع أو الراحة.
كثرة التشويش تزيد من ضعفنا وضعف ثقتنا بقدرتنا على التواصل العاطفي والفطري الحقيقي. فنحن بشر خلقنا كائنات اجتماعية تعيش وتتطور ويسجل لها التاريخ النجاحات الحضارية من خلال الإنجازات الإنسانية قبل التكنولوجية. لذلك علينا أن نهتم بسبل التواصل الحقيقي مع أزواجنا، أولادنا، أمهاتنا وآبائنا وأصحابنا وكذلك زبائننا، فالعنصر الإنساني في التواصل لن يحل محله أي أداة تكنولوجية مهما تطورت، وإلا يكون ذلك على حساب النفس

رلى الكيلاني أخصائية تواصل وذكاء عاطفي محترفة ولديها حماسٌ دائم بنشر الوعي. تحمل الجنسيتين البريطانية والأردنية. ساعدتها دراستها للهندسة المدنية في تقييم الأمور بدقة وتصميم الأبعاد بشكلٍ مختلف، كما ساعدها العمل في مجال البيئة والتنمية في البحث في تطوير احتياجات الإنسان قبل التفكير في تطوير البيئة المبنية. الأمر الذي قادها إلى معرفة شغفها الحقيقي في تدريب وإلهام الآخرين. وكونها محبة للمطالعة فقد أدخلها ذلك عالم الذكاء العاطفي، والذي تعتبره رلى القطعة الناقصة من أحجية الجهد المبذول في المنطقة من أجل رفع الوعي العام وإعادة بناء الحضارة وتطوير المجتمع والذات بشكلٍ مستدام.
أضافت تجربة الأمومة لدى رلى بعداً جديداً لحياتها المهنية، فقد أكسبتها تعلم المشاعر على مستوى التفاصيل الصغيرة وزادت من اهتمامها في دراسة الذكاء وعلم الأعصاب. وفي رحلة بحثها في هذا المجال قامت رلى بالسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2005، وقابلت العديد من عمالقة ومدربي الذكاء العاطفي العالميين، كالبروفيسورة أنابيل ل. جنسن ( Annabel L. Jensen) الرئيسة المؤسسة لـ 6Seconds International ، وأيمن الصوَّاف الرائد في مجال الذكاء العاطفي، والمؤلف المشارك لكتاب "التجارة المقدسة" وهو من أعلى الكتب مبيعاً في الذكاء العاطفي. كما وتعلمت على يد ستيفن كوفي (Stephen-Covey) صاحب الكتاب الأعلى مبيعاً العادات السبعة للأشخاص الأكثر فاعلية (The 7 Habits of highly effective People) وحظيت بمقابلة حصرية معه عن كتابه (the 8th Habit )، وتعلمت ممن قابلتهم في سفرها وعملها أهمية تقدير قوة المشاعر، وفهم القدرة الهائلة وراء هذه القوة، واستخدامها في تحسين حياة الناس والتأثير بالآخرين بشكلٍ إيجابي. وأصبحت أول خبير معترف به في العالم العربي في مجال الذكاء العاطفي في ذلك العام، ومنذ ذلك الحين وهي تنشر وتنمي ما تعلمته في مسيرتها.
وفي عام 2005 أسست رلى مجلتها "بيتي"، أول دليل عربي للأهل في الذكاء العاطفي. وعملت كرئيسة تحريرها حتى عام 2011، وفي غضون سنتين أصبحت مجلة "بيتي" المنشور العائلي الأول في الأردن، بأكثر من ثلاثة ملايين نسخة موزعة في كافة أنحاء المملكة. وخصصت رلى من خلال عملها التحريري مع عدة جهات إعلامية في الأردن اهتماماً في تطوير المحتوى سهل الاستيعاب باللغتين العربية والإنجليزية، وبذلك تتميز رلى بمحتواها المتوافق مع أعلى المعايير التي تحترم العقل والعاطفة. وتهدف رلى الكيلاني من خلال نشاطها الإعلامي والكتابي والتدريبي إلى إيصال فرص تعليمية فعالة وخلق لحظات من البصيرة لإثراء الدافع الداخلي نحو تطوير الذات من خلال تجارب وتمارين عملية شاملة الدليل العلمي، وبذلك تضمن لجمهورها اكتساب سلوكياتٍ تتسم بالذكاء العاطفي في حياتهم.