التقييم والتشخيص

حماية الأطفال من التحرش: الكشف عن التحرش والتعامل معه

حماية الأطفال من التحرش: الكشف عن التحرش والتعامل معه
النشر : مايو 03 , 2020
آخر تحديث : يونيو 20 , 2022
حنان زين الدين حنان زين الدين
أتمت حنان الماجستير من الجامعة الأردنية عام ٢٠٠٥، حيث كان موضوع رسالتها التي أعدتها لنيل الماجستير يتناول التعلق لدى المراهقين وعلاقته بتقدير... المزيد

تحدثنا في المقال السابق "حماية الأطفال من التحرش: التوعية مسبقاً" حول أهمية بناء علاقة آمنة مع الطفل، وتوجيهه لحماية نفسه وإخبارك في حال حدث أي أمر يضايقه.

وفي هذا المقال سنتحدث عن بعض العلامات عند الأطفال التي قد تشير إلى وجود التحرش. وكيفية التعامل مع الموقف لو أبلغكِ طفلك أو طفلتك بأن هنالك من تحرش به.

أنتِ أدرى بطفلك وبطباعه وبمن يحبهم وبطريقة تصرُّفه المعتادة، لذا فإن أي تغيير مفاجئ يستوجب منكِ الانتباه والبحث: فقدان الشهية فجأة، الانطواء والصمت، عدم الرغبة في الذهاب إلى مكان معين أو محادثة أشخاص معينين، أو حتى التمارض لتجنب مواقف معينة. كل هذا يستدعي منكِ الجلوس بهدوء مع الطفل وسؤاله عما تغيَّر عليه.

أحياناً قد لا يتحدث الطفل إليكِ مباشرة، بل إلى ألعابه ويبدأ بإخبارها عما حدث له، أو يسألك وكأن صديقاً له تعرَّض لمثل هذا الموقف ليجس نبضك ورد فعلكِ. وفي حالاتٍ أخرى، قد يأتي الطفل نفسه ليخبركِ، سواءً بهدوء متسم بالخجل والشعور بالعار أو بخوف وألم مما حل به، وهنا، من الضروري مراعاة ما يلي:

  • تحلِّي بالصبر والهدوء: مهما كان ما يرويه طفلك مريعاً وصعباً. تذكري أن ما يقوله طفلك صعبٌ جداً عليه، ومن المهم أن يشعر بالأمان وهو يحدثك. رد فعلك القوي قد يجعل الطفل يتوقف عن الحديث والإفصاح. تحدثي ببطء وهدوء وأنتِ تمتصين الموقف، وأخبريه بأنه قام بالصواب حين أخبركِ بما حدث.
  • لا تلوميه على أي شيء: لا على التأخر في إخبارك، ولا على تمكُّن الآخر من الانفراد به، ولا على مشاعره. أخبريه فقط بأنه لا ذنب له فيما حدث، وبأن ما مر به صعبٌ جداً وأنك ستقومين بما يلزم لمساعدته. ولاحقاً لا تلومي نفسكِ أيضاً؛ فالمتحرشون أحياناً تكون لديهم أساليب خبيثة في استمالة الأطفال حتى يصلوا إلى مبتغاهم منهم. تجنبي أي سؤال يبدأ بكلمة "لماذا".
  • صدقي طفلك وتجنبي أي رد فعل يدل على الإنكار: وأكدي له أنك تصدقينه فعلاً؛ فإن كثيراً من المتحرشين يلعبون على وتر "لن يصدّقك أحد" ليبتزوا الأطفال أكثر وأكثر ويخضعوهم لسيطرتهم.
  • ساعدي الطفل على الحديث بسؤاله عن التفاصيل من دون أي مقاطعة لحديثه: ما الذي حدث بالضبط؟ متى؟ أين حدث ذلك؟ من قام بذلك؟ كيف تعرّفت عليه؟ من الأفضل أن تدوني كل ذلك كتابياً بعد الانتهاء من جلوسكِ مع الطفل إذ إن أول رواية تكون عادةً أصدقها وأدقها تفصيلاً قبل أن تتشوه بالتفكير والتخيُّل، بل وبالإيحاء مما يراه الطفل ويسمعه من حوله. ستحتاجين إلى كل ذلك في حال قررتم تقديم شكوى بحق المعتدي.
  • لا تقدمي أي وعود لطفلك الآن: انتظري حتى تمتصي الصدمة وتستشيري زوجك ومن حولك. تزداد الأمور تعقيداً إن كان المعتدي شخصاً من العائلة أو قريباً أو شخصاً يحبه الطفل، وربما لم يكن طفلك يعرف أنه يتعرض للإساءة حتى، خصوصاً إذا كان صغير السن.
  • لا تتحدثي أنتِ أو غيرك مع المعتدي بشكل مباشر؛ فهذا سينذره بالهرب أو أنه سيزيد الأمر سوءاً وخطراً ربما.
  • أخبري الطفل (حسب عمره) بالخطوات التي ستقومون بها للتعامل مع الموقف: من الضروري أن يكون مطلعاً مسبقاً على ما سيحدث وأن يهيئ نفسه لتبعات ما سيحدث.
  • لا تتأخري في الإبلاغ: اتصلي بخط مساعدة الطفل أو حماية الأسرة أو أي جمعية أو منظمة محلية تعنى بموضوع التحرش في أقرب وقت ممكن، فهم الأدرى بالخطوات اللازم اتباعها والطرق القانونية السليمة وكيف يمكن حماية الطفل خلال هذا كله ودعمه ودعمكِ نفسياً خلال هذه الفترة. أما خطوة إبلاغ الشرطة فتأتي قبل أو بعد هذه الخطوة مباشرة.

إن هذه المحنة من أصعب المحن التي يمكن أن تمر بها الأسرة، ومن الضروري العمل على حلّها بطريقة مناسبة حتى لا يفلت المعتدي بفعلته فينتهك براءة أطفال آخرين في محيطه. مرة أخرى، أؤكد على ضرورة بناء علاقة تتسم بالثقة مع الابن أولاً، وتوعيته بطرق لحماية نفسه كما أسلفنا في المقال السابق، وألا نستبعد أي شيء.

مع أمنياتي لأولادنا جميعاً بالسلامة والأمان في كل وقت.



اقرئي أيضاً:

مواضيع قد تهمك

الأكثر شعبية