المراهقة 15-18 سنة

المراهقة محطة حرجة من محطات العمر، كيف نتعامل معها؟

المراهقة محطة حرجة من محطات العمر، كيف نتعامل معها؟
النشر : مارس 15 , 2018
آخر تحديث : أغسطس 26 , 2021
أتمت حنان الماجستير من الجامعة الأردنية عام ٢٠٠٥، حيث كان موضوع رسالتها التي أعدتها لنيل الماجستير يتناول التعلق لدى المراهقين وعلاقته بتقدير... المزيد

مرحلة المراهقة.. هذه المرحلة الجميلة الصعبة، التي تهزها أحداث تشكل الشخصية، فتبنيها حيناً وتحطمها حيناً، والتي تجعل الأهل يقفون حائرين أمام أبنائهم الذين ربما أصبحوا أطول منهم الآن؛ فهم لا يريدون أن يقيدوهم، ولا أن يتركوا لهم الحبل على الغارب فيندم أبناؤهم ويندمون.

فما هي الطرق التي يمكن أن تساعدنا كأهل في أثناء مرور أبنائنا بفترة المراهقة؟

  1. لنتذكر أنفسنا في سنوات مراهقتنا:

لا يوجد ما هو أكثر أهمية من الرجوع بذاكرتنا إلى الوراء نحو ما مررنا به أنفسنا في محاولتنا لفهم أبنائنا: محاولتنا لاستيعاب تغيراتنا الجسمية، وهل كنا مهيئين لذلك أم لا؟ هل ساعدنا أهلنا في فهم أنفسنا أم كانوا خجلين من مصارحتنا، أو حتى جاهلين بأهمية ذلك؟ كيف كان ضغط الأقران في تلك الفترة؟ ما التجارب المختلفة التي مررنا بها؟ وكيف أثر كل ذلك على شخصياتنا حتى الآن؟ قد يكون من الصعب استذكار هذه الأمور والتجارب السابقة التي ربما كانت سلسة أو قاسية، لكن فهمنا لأنفسنا سيساعدنا في فهم أولادنا، ولن يضيرنا أيضاً مشاركة ما تعلمناه من دروس في الحياة مبكراً معهم، بل سيجعلهم ذلك يشعرون بأننا قريبون منهم ونشعر بهم. من المهم أن نقرأ الكثير أيضاً عن هذه الفترة وعن أفضل الطرق للتعامل معها.

  1. الاستماع والثقة والحفاظ على الخصوصية مهما كلف الأمر:

مهما كان ما سيقوله أبناؤكم، صائباً أم خاطئاً، سهلاً أم صعباً، فمن الضروري أن تحبسوا أنفاسكم وتسمعوا لما سيقولونه من دون أن يكون رد الفعل صراخاً أو لوماً أو طرداً من المنزل أو أي رد فعل آخر قوي، ولا حتى صمتاً مطبقاً. يحتاج أبناؤنا إلى أن نبين لنا أننا نسمعهم ونتفهمهم، وأن يعلموا بأنهم يستطيعون الثقة بنا بدل أن يلجؤوا للخارج. بعد أن ينتهي الابن من الحديث وتقبلك لما قاله، أخبره أنك تحتاج إلى أن تتحدث معه لاحقاً بهدوء فيما قاله وأن يفكر هو أيضاً في تبعات أي شيء قد شاركوه معكم، إيجابية كانت أو سلبية. بعد أن تفكر في الأمر، من المفيد أن تشاركه بعض قصصك الشخصية إن احتاج الأمر، أو أي قصص مشابهة لأناس تعرفونهم، وأن تساعده في اختيار سلوكياته بنفسه وتحمل تبعاتها. من المفيد أيضاً أن نشجع الابن المراهق على مهارات التعاطف وأن يضعوا أنفسهم مكان الآخرين، صغاراً وكباراً، وكيف سيفكرون ويشعرون، ومراعاة ذلك عند اتخاذ قراراتهم. وبعد ذلك كله، من المهم أن يبقى ما تشاركتماه سراً، وألا يسمعك تتحدث به أمام الآخرين إلا لو طلبت منه إذناً بمشاركة الأمر. تزداد هذه النقطة أهمية إذا طلب منك بنفسه عدم إخبار أحد بما يمر به.

  1. التوضيح المسبق للتوقعات بشكل منطقي وعلمي وواقعي:

هذه النقطة تحديداً مهمة فيما يتعلق بالنمو الجسمي وتغير الهرمونات. من المهم تهيئة الابنة مثلاً للدورة الشهرية وكيف عليها أن تتصرف قبل أن تحدث، وربما تخيل المواقف التي يمكن أن تحدث بها وماذا عليها أن تفعل.

وبالنسبة للأبناء، من المهم أن يفهم كيف سيبدأ جسمه بالتغير ومتى عليه الاغتسال وما إلى ذلك. وبعد أن تظهر هذه الأمور، يمكننا أن نوضح لهم كيف أن هذه الأمور تهيئ جسم البنت لتصبح امرأة وأماً والولد ليصبح رجلاً وأباً، وبيان أن الاستعداد الجسمي شيء والاستعداد النفسي والعاطفي شيء آخر.

من المهم مصارحة الابن المراهق أيضاً بشأن ما سيواجهه من صعوبات عاطفية وهرمونية، وكيف يمكنه التعامل معها بالحركة الجسمية والرياضة والانشغال بما يحبه من هوايات أو علوم بدل التفكير المطول فيها؛ ولكن إذا راودته أي أسئلة فأهلاً بها وسهلاً ويمكنه مناقشتها معكم في أي وقت.

هنالك أمر مهم أيضاً، وهو بيان أن بعض الفضول السلبي قد تكون له تبعات غير محمودة، ففي هذا العصر الرقمي والافتراضي، من المرجح أن يسمع المراهق من أصدقائه عن الأفلام والمقاطع الإباحية، وربما يراوده الفضول لتجربتها. مرة أخرى: الاستباق مهم.

من الضروري أن نشرح لهم أن هذه المقاطع "أفلام" لها من يصنعها ويعدها ويعدلها، فهي غير واقعية لا من حيث الشكل ولا المدة، كما أنها قد تؤدي للإدمان وتؤثر على وظائف العقل والجسم معاً، ومن الضروري تشجيعهم على رفض الاطلاع عليها كرفض تجربة المخدرات مهما كان المبرر من "تثقيف" أو "تسلية" أو غير ذلك من حجج قد يسوقها لهم من يشجعهم على مثل هذا السلوك.

  1. بيان أن سمعة المراهق على المحكّ:

التصرفات الغير ملائمة، أو المعاكسات "البريئة" تقليداً لمقطع في أغنية أو فيلم، أو أي سلوك غير سليم يمكن أن يقدم عليه المراهق أو المراهقة اقتداءً بمؤثرات خارجية أو تحت ضغط الرفاق أو حتى من دون وعي لتبعات ذلك التصرف، كل ذلك سيؤثر على ابنك وكيف سينظر إليه الناس.

من المهم أن توضح له ذلك، وأن تسأله عن الصورة التي يود أن يرسمها لنفسه ولغيره عن نفسه، الآن ومستقبلاً. أخبره كيف أنك ما تزال تتذكر رفاقك في الصف وكيف لم يتغير معظمهم، بينما بعضهم الآخر قد تغير للأفضل أو للأسوأ.

من الجميل أن نشارك أبناءنا المراهقين تصوراتٍ تتعلق بالمستقبل مبكراً. هنالك أمر آخر يتعلق بهذه النقطة، وهو أن الهواتف الذكية المزودة بالكاميرات أصبحت في كل يد اليوم، ومن الممكن جداً أن يصور أحدهم أي تصرف غير لائق ويبتز به المراهق أو يفضحه مباشرة عبر الإنترنت.

ومن المهم، مرة أخرى، التحضير مسبقاً لمثل هذه المشاكل وكيف يمكن التصرف فيها، وأنه من الضروري مصارحة الأهل لكي يقفوا مع أبنائهم في هذه المواقف الصعبة، خصوصاً أن بعضها قد يؤدي لانتحار المراهق جراء كثرة الضغط الناجم عن هذا الابتزاز أو الفضح.

  1. القدوة.. ثم القدوة.. ثم القدوة:

من الضروري أن تكون القدوة هنا من ناحيتين: قدوة مستقبلية في شخص بالغ يتطلع المراهق ليصبح مثله، وقدوة من الأنداد في أحد أصدقائه بحيث يشجعان بعضهما بعضاً على السلوك الصحيح. هذان الأمران يحتاجان إلى عمل مستمر

  • منذ الطفولة:

مع من نتحدث نحن، وكيف نتصرف أمام أولادنا، وما المواضيع التي نفتحها أمامهم ومع الآخرين، وكيف نتصرف في الشدائد وفي أوقات الخلاف. وكذلك من حيث مخالطة العائلات التي لديها أبناء في عمر أبنائنا منذ وقت مبكر ممن نثق بتربيتهم ووعيهم، ونشجع أبناءنا على مصادقتهم، فيكون لديهم شبكة دعم اجتماعي صغيرة منذ نعومة أظفارهم.

  • الحياة الزوجية:

من المهم أن يفكر الوالدان كيف يتعاملان معاً كزوجين أمام أبنائهما، وكيف يتحدثان، ويراعيان بعضهما، ويحترم بعضهما الآخر، وكيف أن البيت يملؤه الأمان. هذا الأمان هو الذي سيعلم أبناءنا أن الأساس في العلاقات السوية هو الالتزام والاحترام المتبادل، ولا بأس من الانتظار والإيمان بأنهم سيجدون من يقدرهم ويحترمهم مستقبلاً. كما أن هذا ما سيعلمهم أن أي شخص يتلاعب بمشاعرهم منذ الآن لن يكون شخصاً يعول عليه للشعور بالأمان.

 

من المهم أن أنوه أيضاً أن التعلق بشكل عام يكون بالأهل بشكل أكبر لدى الأطفال الأصغر سناً، لكنه في مرحلة المراهقة يكون أكبر تجاه الأصدقاء، وهذه المرحلة النمائية التطورية مهمة نفسياً لتأهيلهم للتعلق مستقبلاً بشريك الحياة. لذا، من المهم أن نتقبل ذلك كأهل، وأن نراه خطوةً في طريق أبنائنا نحو النضوج، وليست تهديداً لذواتنا؛ فنحن سنبقى أهلهم في كل الأحوال، وسيبقى برنا بهم وبرهم بنا مستمراً مدى الحياة.

 


اقرئي أيضاً:

*لمعرفة كيفية تطبيق هذه النصائح يمكنك حضور ورشة عمل تتحدث عن تربية المراهقين بذكاء عاطفي، يمكنك الاطلاع على التفاصيل من خلال هذا الرابط http://bit.ly/2E5zP8j

 

مواضيع قد تهمك

الأكثر شعبية