مقابلات

آية-آغابي: حادثي لم يطفئ شعلة الحماس في داخلي.

آية-آغابي: حادثي لم يطفئ شعلة الحماس في داخلي.
النشر : أغسطس 13 , 2018
آخر تحديث : سبتمبر 02 , 2021

آية آغابي مؤسسة مبادرة (Accessible Jordan) لديها طموح وشغفٌ كبير في مجال حقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية.  تعرضت آية في عام ٢٠٠٩ إلى حادث سيرٍ في عمَّان أدى إلى فقدانها القدرة على المشي واستخدامها للكرسي المتحرك؛ إلَّا أن ذلك لم يطفئ من شعلة الحماس وروح المغامرة لديها، بل على العكس، فقد عزمت بعد أن خضعت إلى العملية الجراحية على أن تستكمل حياتها بالشكل الذي اعتادت عليه والذي ترغب فيه.

درست التنمية الدولية في جامعة كاليفورنيا في بيركيلي، وكانت جزءاً من المجتمع الطلَّابي هناك والمعني بالنضال لأجل العدالة والتغيير، الأمر الذي دعاها لأن تنقل هذا الحماس والشغف بالتغيير إلى بلدها الأصلي الأردن. وقد ساعدها على ذلك نشأتها على يدي والديها اللذين زرعا فيها ألَّا تسمح لأي عائقٍ أو عقبة بالحؤول أمام أهدافها وأحلامها، وأنَّ كلمة مستحيل ليس لها أي وجود. أمَّا عن حلمها فهو أن يصبح الأردن بلداً ومجتمعاً قادراً على الدمج واحتضان جميع الاختلافات.

أردنا من خلال حديثنا مع آية معرفة المزيد عنها وعن مبادرتها والتي تعتبر الأولى من نوعها في الأردن، إليكم ما تحدثنا عنه:

 

1.حدِّثينا أكثر عن مبادرتك (Accessible Jordan - الأردن المهيأ):

هي مبادرة قمتُ بإطلاقها للمساعدة في إيجاد أماكن سهلة الوصول للأشخاص ذوي الإعاقات الحركية، والكبار بالسن، والأهالي الذين يستخدمون العربات لأطفالهم وغيرهم. الهدف منها دعم المشاريع والمؤسسات التي تأخذ بعين الاعتبار موضوع الدمج وسهولة الوصول وفي نفس الوقت تعمل على زيادة التوعية حول موضوع صعوبة الوصول أو الدخول إلى الأماكن والمنشآت في الأردن وكيف يمكننا كمجتمع حل هذه المشكلة بسهولة.

 

2.ما الذي ألهمك لتبدئي بهذه المبادرة؟

تَعَرَّضتُ لحادث سير في عمَّان عام ٢٠٠٩، وأدى ذلك الحادث إلى جعلي من ذوي الإعاقة الحركية وعلى كرسيٍّ متحرك. وفجأة أصبحت غير قادرة على ارتياد الأماكن التي كنت أرتادها من قبل، فلم يكن أي من هذه الأماكن مهيَّئاً لمستخدمي الكراسي المتحركة. وكان هذا الأمر سبباً في جعلي أنظر إلى الأردن بمنظورٍ مختلف. فلم أفكِّر من قبل أبداً في موضوع سهولة الوصول والدخول إلى المنشآت، حتى أنني نادراً ما كنتُ أرى أشخاصاً من ذوي الإعاقات الحركية في الأماكن العامة - وهذا بحد ذاته أمر آخر. 

كانت مهمة شاقة أن أبحث في كل مرة أريد فيها الخروج عن أماكن سهلة الوصول والدخول. لقد كان عليَّ أن أتصل بكل مطعم أو شركة لأسألهم إن كانوا مُهَيَّئين ولديهم درج أو مصعد كهربائي أو رصيفٌ منحدر لأعرف إمكانية وكيفية الوصول إليهم. لكني عندما ذهبت إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتحقت بالجامعة هناك، اكتشفت أن بإمكان أي شخص إيجاد هذه المعلومات عن طريق الإنترنت -علماً بأنه قانونياً على كل المنشآت لديهم أن تكون سهلة الوصول والدخول. كما اعتاد الناس على أن يتصلوا بي دائماً لسؤالي عن الأماكن التي يمكنهم الذهاب إليها والمهيأة للوصول والدخول أو ليخبروني عن مدى صعوبة إيجاد مثل هذه الأماكن. وبسبب تلك التجارب، لمعت في رأسي فكرة إنشاء موقع إلكتروني (www.accessiblejordan.com) أُدرِجُ فيه كل الأماكن التي أذهب إليها والتي تُعتبر سهلة الوصول والدخول مع إرفاق صورٍ لها وشرحٍ عنها ليتمكن الآخرون من معرفة الطريقة التي يمكنهم الوصول بها إلى هذه الأماكن.

سلم خاص بذوي الإعاقة الحركية
أحد المشاريع الناجحة ل Accesible Jordan مع مطعم في العاصمة عمَّان

3.بالنسبة إليك من هو مثلك الأعلى؟

عائلتي هي أكبر مصدر دعمٍ وإلهام لي؛ هم مثلي الأعلى بكل تأكيد. فحبُّ والدَيَّ للأردن منحني الرغبة في العمل في الأردن وإحداث تغيير فيها. تفاني أبي في العمل في مجال السياحة عزَّزَ من حبي للسياحة والسفر ومن عزيمتي لرفع الأردن ورؤيتها تزدهر. مشاريع أمي المتواصلة في مجال الأعمال الخيرية والتنمية الاجتماعية ألهمني لإنشاء (Accessible Jordan). لقد كان لأمي الفضل في تمكني من الذهاب إلى أي مكان وعمل أي شيء لهذه المبادرة. لقد منحتني كل وقتها لتتأكد من أنني أستطيع عمل أي شيء أريده، ولولاها لما تمكنت من أن أصل إلى هنا ولكان (Accessible Jordan) مجرد حلم.

آية أغابي
آية مع والدتها ومتطوع في زيارة للبتراء للتأكد إن كانت مهيأة أم لا

4.ما هو أكبر تحدٍ واجهته في إنشاء هذه المبادرة؟

توعية الآخرين وتثقيفهم حول أهمية إتاحة الوصول والدخول إلى الأماكن كان أكبر تحدٍ، إضافةً إلى صعوبة الوصول إلى المناطق التي في أشد الحاجة إلى هذا النوع من التثقيف. يفتقر العديد من الناس إلى الفهم الحقيقي بأن أهمية إمكانية الوصول والدخول إلى أي منشأة لا يقتصر على الأشخاص من ذوي الإعاقات البدنية فحسب، فكبار السن معنيين أيضاً تماماً كأهالي الأطفال الرُّضَّع وأي شخصٍ تعرض لحادث أدَّى إلك كسر قدمه أو حوضه، وغيرهم من الأفراد الذين بحاجةٍ إلى وصولٍ سهل لعيش حياتهم اليومية طبيعياً. إنني أُحاول أن أنشر رسالة محتواها أن بإمكان أي شخصٍ أن يكون متساوٍ مع الآخرين وعضواً فعَّالاً في مجتمعنا إن تَوَفَّرت سهولة الوصول في كل مكان.

 

5.ما هو شعارك في الحياة؟

لا شيء مستحيل. إن وُجِدَت النية، فهنالك حتماً طريقة.

آية أغابي

6.ما هي خططك المستقبلية؟

أودُّ تحويل مبادرة (Accessible Jordan) إلى شركة والارتقاء بها لتخدم كل الأحياء في الأردن وتبدأ بالعمل على مشاريع أكبر تُعَزِّز وتُطَوِّر موضوع إمكانية الوصول. أتمنى أن يكون ذلك مثالاً لمشروعٍ ناجح يمكن تطبيقه في دولٍ أُخرى في المنطقة. حالياً نعمل على موقع إلكتروني جديد سنقوم بطرحه في نهاية هذا الصيف آملين بأن يكون بدايةً موفقةً لنا.

 

7.ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى الناس من خلال (Accessible Jordan

كونوا مُتَقَبِّلين ومُتَفَهِّمين للأشخاص المختلفين عنكم. فكِّروا دائماً بالآخرين من حولكم، وكيف بإمكانكم جعل مجتمعنا شاملاً وقادراً على دمج كل الأفراد باختلاف قدراتهم.

مواضيع قد تهمك

الأكثر شعبية