الأطفال 6-11 سنة

السبب وراء انضباط الأطفال في المدرسة ومشاغبتهم في المنزل!

السبب وراء انضباط الأطفال في المدرسة ومشاغبتهم في المنزل!
النشر : فبراير 26 , 2020
آخر تحديث : سبتمبر 25 , 2023

هل لاحظت أن مزاج طفلك يكون متعكراً بعد عودته من المدرسة، فيقوم بتصرفات مزعجة وغير مرغوبة في الوقت الذي يكون فيه مثل الملاك في المدرسة أو الروضة!

إذا كان هذا ما يحدث مع طفلك بالفعل، لا تقلقي فهذه ظاهرة حقيقية وموجودة!

فبعد يوم طويل يقضيه الأطفال في المدرسة، يتصرف العديد منهم بتمرد وعصبية أحياناً عندما يأتي أمهاتهم وآباؤهم لأخذهم إلى المنزل، ولهذه الظاهرة اسم هو After school restraint collapse.

أوضحت أندريا نير مستشارة ومدربة والدية في مدينة لندن/ أونتاريو -وهي من صاغت هذا المصطلح- أن هذه الظاهرة تحدث لأن الأطفال يضبطون أنفسهم ومشاعرهم طوال اليوم لكنهم يطلقونها عندما يشعرون أنهم في مكان آمن.

فيبكي بعضهم فيما يقوم آخرون بالصراخ ورمي الأشياء من حولهم، ويصبحون غير معقولين وغير منطقيين في تصرفاتهم، أما الأطفال الأكبر سناً فقد يتصرفون بقلة احترام فيوجهون الشتائم والألفاظ غير المهذبة.

طفلة تشاغب

بعض الأطفال أكثر عرضة للتأثر بهذه الظاهرة من غيرهم، تقول فينيسا لابوينت، مدربة الوالدية، والأخصائية النفسية: "يكون الأطفال الحساسين والذين يعانون من صعوبات في التعلم ومشاكل اجتماعية معرضين أكثر لاختبار هذه الظاهرة، أما الأطفال الآخرون فيكون ذلك إذا مروا بيوم عصيب أو كانوا يشعرون بتعب وإرهاق شديدين" 

هذه الظاهرة قد تستمر طوال السنة الدراسية لكن الشائع أن تنتهي في الأشهر الأولى من دوام المدرسة، كما أنها تخف أيضاً مع تأقلم الطفل مع بيئة المدرسة والبرنامج الدراسي.

لماذا تحدث هذه الظاهرة؟

كما تقول نير فإن سبب هذه الظاهرة يعود إلى أن الأطفال يفعلون كل ما يلزم لكي يكونوا أطفالاً جيدين ليمر يومهم بسلام دون مشاكل في المدرسة، إلا أن الطاقة التي يبذلونها لفعل ذلك تنفذ بعد انتهاء المدرسة، فلا يستطيعون البقاء على نفس وتيرة الانضباط والالتزام كما كانوا طوال اليوم، فالأمر بالنسبة لهم يكون أشبه بفقاعة على وشك الانفجار!

إن تعامل الأطفال مع كافة التحديات والخيبات والتوقعات التي يواجهونها في المدرسة يكون متعباً ومرهقاً لهم، خاصة وأنهم يفعلون ذلك بعيداً عن أمهاتهم وآبائهم!

إلا أن هذه الظاهرة لا تتعلق بالتعب والإرهاق وضبط النفس وحسب، وإنما بما يسميه خبراء علم النفس Defensive detachment، وهو الوقت الذي يحتاج فيه الطفل إلى وجود أمه او أبيه ولا يجدهما بجانبه 

وتشرح ذلك لابوينت فتقول: "في لحظة معينة في المدرسة قد يشعر طفلك بأنه محتاج إليك كثيراً ولم يجدك بجانبه، وعندما يلتقي بك يتكون لديه طوفان من مشاعر العتاب المكبوتة، فيعبر عنها بالغضب والإعراض عنك".

من المهم أن يدرك الأهل أن هذه الظاهرة ليست شبيهة بنوبات الغضب عند الأطفال، التي يحاول الأطفال من خلالها أن يكتشفوا الحدود المتاحة لهم وأن يعبروا عن شخصياتهم،

إنما هي حالة من الانهيار والاضطراب العاطفي الذي يصيب الأطفال بعد كبتهم لمشاعرهم لفترة طويلة بحيث لا يستطيعون ضبطها أكثر.

كيف نتعامل مع هذه الظاهرة في لحظة حدوثها؟

عندما تصلين إلى المنزل ويبدأ طفلك بإبداء غضبه أو تمرده، فأول ما عليك فعله هو أن تتركي مساحة لطفلك وأظهري تفهمك لمشاعره، فقولي له مثلاً: "كان يوماً طويلاً، أليس كذلك؟" وحاولي التخفيف عنه.

طفلة

بالطبع هذه ليست مهمة سهلة خاصة إذا كان لديك أكثر من طفل، أو إذا كنت تحضِّرين الطعام، لكن حاولي أن تجدي طريقة ما.

تقترح المدربة نير أن تجدي طريقة لتجعلي طفلك يفرغ ما بداخله، إما بركوب الدراجة، أو بمشاركة النكات، أو بممازحته أو الاستماع إلى الموسيقى، إن ممارستك لمثل هذه النشاطات بشكل مستمر كأنها روتين يومي يخفف من حجم الضغوطات النفسية لديك ولدى طفلك على حد سواء، فنحن البشر نحب الروتين فهو يمنحنا شعوراً بالأمان في خضم ما نتعرض له من اضطرابات عاطفية تؤثر على مجرى حياتنا".

أما بالنسبة لوقت الشاشات فقد ينفع كوسيلة لتخفيف الضغط على الأطفال، لكنه كما أوضحت لابوينت آخر خيار يلجأ إليه، طالما أن هناك خيارات للتواصل الاجتماعي يمكن استخدامها في البداية.

هل يمكن تجنب هذه المواقف ومنع حدوثها؟

لحسن الحظ هناك طرق لمنع حدوث هذه الحالة، فكما تقترح نير، يمكن أن تتواصلي مع أطفالك بطريقة إيجابية حال عودتهم من المدرسة فتستقبلينهم بالابتسامة والعناق بدلاً من سؤالهم عن واجباتهم المدرسية.

طفلة تخرج من المدرسة

ومثلنا جميعاً، يتوتر الأطفال أيضاً إذا شعروا بالجوع أو التعب، فستكون فكرة جيدة جداً  أن تقدمي لهم الطعام فور انتهاء دوامهم المدرسي أو أن تضعي بعض الخضراوات والفواكه والوجبات الخفيفة أمامهم حتى يصبح الأكل جاهزاً، ولا تسأليهم إن كانوا يشعرون بالجوع.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أكدت كل من نير ولابوينت على أهمية التواصل مع أطفالك خلال يومهم، كأن ترسلي لهم عبارات جميلة في حافظة طعامهم أو أن تضعي صورة لكم معاً في حقائبهم المدرسية، فإذا شعر أطفالك بوجودك بجانبهم لدعمهم ولو معنوياً، فإن هذا سيقلل من احتمالية إصابتهم بالتوتر أو الغضب لأنك لم تكوني معهم.     

حاولي أيضاً أن تعطيهم مزيداً من الاهتمام في الصباح قبل الذهاب إلى المدرسة، فكما قالت لابوينت: " اضبطي المنبه قبل 15 دقيقة، واستفيدي من هذا الوقت للقيام بشيء ما مع أطفالك كقراءة قصة مثلاً، ليشعروا بروح التواصل والاهتمام من قبلك".   

*صدر المقال باللغة الإنجليزية في موقع Today's parent



اقرئي أيضاً:

مواضيع قد تهمك

الأكثر شعبية