صحة الأطفال

نصائح للأهل حول كيفية التعامل مع زيادة الوزن لدى أطفالهم

أيلول 09 , 2020
ميرنا الصباغ
ميرنا صباغ اخصائية تغذية وبودكاستر وشخصية مؤثرة في مواقع التواصل الاجتماعي مقيمة في دبي....المزيد

تتساءل الكثير من الأمهات عن الوزن الطبيعي والمناسب لأعمار أطفالهن، وكيف يعرفن ما إذا كان أطفالهن يعانون من السمنة أو من زيادة بسيطة في الوزن.

فكيف تعرف الأم ما إذا كان وزن طفلها طبيعي وصحّي أم لا؟

الحقيقة هي أننا عندما نتحدث عن الأطفال، علينا التحقق من أوزانهم مقارنة بطولهم أو بحسب مؤشر كتلة الجسم لديهم (BMI)، مثل البالغين تماماً.

بالنسبة للأطفال الذين تفوق أعمارهم السّنتين، فإننا نحسب مؤشر كتلة الجسم ثم نقارنه بعمر الطفل. وهذه هي الخطوة الإضافية التي نعتمدها مع الأطفال فقط، لا مع البالغين.

لكن وللأسف، تنسى العديد من عيادات طب الأطفال مقارنة مؤشّر كتلة الجسم للطفل بعمره.

أسهل طريقة لحساب ذلك ولمعرفة ما إذا كان وزن طفلك طبيعي، زائد الوزن أو أقلّ من وزنه الطبيعي، هي بإدخال كافة معلومات الطفل بما في ذلك عمره وطوله ووزنه في حاسبة الوزن الصحي وفق مركز مكافحة الأمراض (CDC).

 

ولكن هل يجب على الأهل أن يقلقوا إذا سجل طفلهم زيادة في الوزن؟ ألن يفقد ذلك الوزن مع مرور الوقت؟

للأسف، هناك مفهوم خاطئ منتشر وهو أنّ معظم الأطفال سيفقدون ذلك الوزن الزائد عندما يزداد طولهم. ولكن، وفقاً لجامعة هارفارد، تظهر الأبحاث أن الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن في صغرهم، يرافقهم هذا الوزن الزائد فيما بعد.

فعندما يتناول الطفل باستمرار سعرات حرارية أعلى مما يحتاجه جسمه، سيستمر في ذلك حتى عندما يكبر، ما لم يحدث أيّ تغيير.

للأسف، فإن معدلات السمنة لدى الأطفال ارتفعت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ووفقاً لمنظمة الصّحّة العالميّة، فإنها ترتبط ارتباطاً مباشراً بالظهور المبكر لبعض الأمراض لدى الأطفال مثل مرض السكري وأمراض القلب.

خلال فترة عملي في دبي، لاحظتُ أنّ أغلبية الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن يعانون أيضاً من ارتفاع نسبة الكوليسترول وعلامات ما قبل السكري في الدم. أمّا اليوم، فعدد كبير منهم يعاني من مرض السكري.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن ارتفاع ضغط الدم ومقاومة الأنسولين واضطرابات الدهون في الدم (dyslipidaemia) يشكلون العناصر الرئيسية لمتلازمة الآيض، التي يتم ملاحظتها بشكل متزايد عند الأطفال.

أمراض القلب أو تصلب الشرايين (بسبب الدهون) تستغرق وقتاً، لهذا السبب نلاحظها عند كبار السن أكثر.

وإذا كان الجسم يتلقّى الكربوهيدرات والدهون الزائدة، فسيقوم بتحويلها إلى رواسب دهنية. ومع مرور الوقت، سيسبّب ذلك ترسّب الأحماض الدّهنيّة في مجرى الدّمّ.

تخيلوا أنّ هذه الأحماض الدهنية تبدأ في الانتشار في الأوعية الدمويّة بدءاً من سن الخامسة بدلاً من سنّ الخامسة والثلاثين.

فما هي المدّة التي تحتاجها هذه الأحماض كي تسدّ شرياناً بالكامل؟

تضيق الشرايين بسبب الأحماض الدهنية هو ما يسبب ارتفاع نسبة الكوليسترول، وارتفاع ضغط الدم، والسكتات الدماغية.

وبالمثل، فإن تناول الطعام بإفراط يتعب الجسم وقدرة البنكرياس لدى الأطفال البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن على العمل. 

فيتوقف عن الاستجابة للأغذية الداخلة إلى الجسم (خاصة الجلوكوز) مما يسبب ارتفاع نسبة السكر في الدم ومقاومة الأنسولين ومرض السكري لاحقاً.

السمنة لدى الأطفال خطيرة جداً ويجب معالجتها فور معرفة الأهل بذلك.

 

فهل تساعد الرياضة في خسارة الوزن؟

لسوء الحظ، يعتقد معظم الأهل أنه يكفي أن يطلبوا من الطفل ممارسة الرياضة، فيقولون له "أنت لا تتمرّن. عليك التمرّن أكثر!".

إن ممارسة الرّياضة لـ ٩٠٪ من الوقت لن تتغلب على السّعرات الحرارية التي يتناولها الطفل.

لذلك، يبدأ الطفل في ممارسة الرياضة أكثر بكثير من المطلوب منه ​​وينتهي بالشعور بالإحباط الشديد لأنه لم يفقد الوزن، فيفقد بذلك الثقة في نفسه وفي قدرة والديه على فهم ما يحتاج إليه.

غالباً ما يقوم العديد من الأهل بتعيين مدرب شخصي لطفلهم وسيقترح المدرب أنظمة غذائية صارمة كالتخلص من الكربوهيدرات.

 

 

هل يجب أن نزيل الكربوهيدرات من النّظام الغذائي للطفل، أم أن نضعه تحت نظام كيتو الغذائي؟

بالطبع لا. يكون الطفل أو المراهق في فترة نموّه حساساً جداً للتغيرات الغذائية. يمكن أن يؤثر التخلص من الكربوهيدرات على نموه وقدراته العقلية، وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض عمليات الآيض.

يحتاج الطفل في مرحلة النمو إلى سعرات حرارية أكثر من البالغين بأشواط، وبالتأكيد إلى المزيد من الكربوهيدرات. كما أنه من الصعب الالتزام بنظام غذائي لا يحتوي على الكربوهيدرات.

غالباً ما يبدأ الطفل تناول الحلوى أو السكر دون علم أهله. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ اتّباع نظام غذائي قليل الكربوهيدرات يؤدي إلى عدم اتّباعه من الطّفل بحذافيره مما يجعل الطفل محبطاً جداً من تغيير وزنه.

ما هو دور الأهل؟ وكيف يمكنهم مساعدة طفلهم ذو الوزن الزائد؟

على الأهل أن يفهموا منذ البداية أنّ لا وجود لحلول سريعة وسهلة، فالتخلص من أنماط الأكل الغير صحيّة يحتاج إلى وقت.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ أكثر الأهل اطلاعاً وجميع مدرّبي اللياقة أو المدربين الشخصيين ليسوا مؤهّلين للتعامل مع السمنة لدى الأطفال. لذا، فإنّ اللّجوء إلى أخصائية تغذية هو الخيار الأفضل.

غالباً ما يحتاج الأطفال الذين يعانون من السمنة إلى طرف ثالث لدعمهم خلال رحلة إنقاص الوزن، لأنّ بإمكان ذلك أن يشكل ضغطاً على كلٍّ من الطفل وأهله. مما يسبب توتراً عائلياً وضرر نفسي طويل الأمد قد يستغرق سنوات لشفائه – إذا تمّ شفاؤه.

لقد قابلت مئات المرضى البالغين في عيادتي في دبي الذين يعانون من مشاكل مع هيأتهم والطريقة التي يرون بها أجسادهم بسبب طفولتهم وطريقة تعامل أهلهم مع الموضوع.

من عملي كخبيرة تغذية للأطفال والبالغين، رأيت بأن عادةً ما يؤمن الأهل أنّ لا دور لهم فيما يتعلق بسمنة أبنائهم. لكن هذا غير صحيح، ففي الواقع، للأهل دور بالغ الأهميّة ورحلة إنقاص الوزن لا تنجح إذا كان دعم الأهل غير موجود.

لذا، يجب على الأهل القيام بالتالي:

  1. دعم طفلهم ليكون نشيطاً على الدوام.
  2. طهي وجبات صحية.
  3. تشجيع الطفل ودعمه.
  4. البحث عما يمكن تحسينه في بيئة المنزل وخيارات الطعام.

إذا لم يكن الطفل يعاني من أي اضطراب هرموني، فسيفقد وزنه من خلال الحماس الذي سيشعر به والمعلومات المناسبة والصّحية المقدّمة له. فلا صحة للقول بأن: "الطفل لن يفقد وزنه إطلاقاً".

في بعض الحالات، قد لا يحتاج الطفل إلى إنقاص الوزن بل قد يحتاج إلى الحفاظ على وزنه خلال الأشهر القليلة المقبلة حتى يطول أكثر ومن ثمّ يصبح وزنه مناسبًا لهذا الطّول.

يعتمد كلّ ذلك على مدى زيادة وزن الطفل، عمره وتوصية اختصاصيّ التغذية.

من واقع خبرتي في السنوات الأربع الماضية باعتباري أخصائيّة تغذية، لم أطلب أبدًا إجراء فحوصات الدّمّ للأطفال بغية المساعدة في العلاج.

قد نطلب تلك الفحوصات لفهم المخاطر الصحية الحالية للطفل كمستويات الكوليسترول والسكر. ولكنّنا لا نحتاج إلى القيام بذلك من أجل إنقاص الوزن أو العلاج.

في البداية، يحتاج الاختصاصي إلى إجراء تقييم كامل للطفل. يعتقد معظم الأهالي أن أطفالهم لا يأكلون كثيراً وفي بعض الحالات، يكون ذلك هو الواقع ولكن نوع الطعام يكون دسم ومليء بالسعرات الحرارية.

لذلك يُجرى تقييم لوضع الطفل، وعادةً ما يستطيع الاختصاصي أن يحدد التغييرات التي يجب البدء بها على الفور.

في معظم الأحيان، تكون التغييرات صغيرة وفيما تبقّى، يحتاج الاختصاصي إلى وقت أطول لتغيير النمط الغذائي للطفل فيستغرق الأمر من ٣ إلى ٦ أشهر من الاستشارات.

أهم العوامل في هذه الاستشارات ونجاحها هي الثقة، وقبول التغيير والعلاقة بين الاختصاصي والطفل.

بالنسبة لي، في كل استشارة أقوم بها، أقدم عرضاً لأشرح للأهل وللطفل بعض مفاهيم التغذية، ونتفق على التغييرات التي يتعين إجراؤها، ثم نحدد موعد للمراجعة. 

وخلال المراجعة، نتحقق من أداء الطفل ثم نقوم بالتعديلات اللازمة من أجل الزيارة التالية.

في أغلب الأوقات، تسير الأمور كما يجب وهذا ما يسعد الأهل والطفل على السواء، وأنا بالطبع أكون في كامل سعادتي.

بالرّغم من ذلك كلّه، هناك حالات واجهت فيها بعض الصعوبات وهي:

  1. إذا  كان الأهل يعانون أيضاً من زيادة الوزن، نحتاج إلى تدخل أسريّ كامل، لا تدخل من أجل الطفل فقط. في كثير من الأحيان، تسجّل لدينا العائلة بأكملها.

ومع ذلك، قد يحدث أن الأب أو الأم يعانيان من زيادة الوزن ولكن لا يرغبان في إجراء التغييرات المطلوبة منهما، وهما من يتطلّع إليه الطفل!

فإذا استمرّ الأهل في طلب الطعام غير الصحي إلى المنزل، سيصبح من الصعب على الطفل أن يقول لا.
 

  1. إذا كانت هناك أيّة مشاكل متعلقة بالتربية في المنزل؛ كأن يضغط الأهل على الطفل بشكل كبير لكي يلتزم. 

أو أن يكون الطفل يستخدم الطعام كوسيلة لإغاظة الأهل واستفزازهم. قد تحتاج هذه الحالات إلى دعم إضافي مثل العلاج الأسري.
 

  1. أحيانًا لا يكون الطفل مستعدّاً تمامًا للتغييرات الكبيرة. فنحاول معه لبضعة أسابيع وإذا لم ينجح الأمر، نأخذ استراحة ونحاول مرة أخرى.

 

بلغت نسبة نجاحي في حالات إنقاص الوزن التي عملت عليها ٩٠٪، وأنا فخورة جداً بالأطفال والأهل الذين عالجتهم معاً.

فأنا أمّ أيضاً وقد عانيت من زيادة الوزن في السابق، لذا، فأنا أعرف تماماً ما هي العبارات التي قد يسمعها طفل يعاني من السمنة، وكأمّ، لا أريد لأحد أن يتحدث مع طفلي بطريقة مؤذية أو مسيئة، فأنا لن أسمح بذلك!

أعلم أنّ زيادة الوزن موضوع حساس ويجب التعامل معه بحساسية بالغة، لذلك فإن أسلوبي في التعامل مع الأطفال يدور حول الاستمتاع والتعلم معاً، دون الشعور بالخوف والرهبة والخجل وغيرها من مشاعر كنت أشعر بها عندما كنت أزور أخصائيي التغذية.